نُصبت الموائد الخشبية البيضاء تحت ظلال أشجار الكرز المزهرة في حديقة فالدوريا الملكية.
كانت النسائم تداعب بتلات الزهور المتساقطة فوق الأواني الخزفية.
بينما جلست ريشيليا تتوسط مجموعة من بنات النبلاء وصديقات طفولتها.
اللواتي جئن بفضولٍ يملأ عيونهن، يتساءلن عن “العالم الساحر” الذي اختارته أميرتهن موطناً.
لم تعد ريشيليا تجلس بوضعية المتفرج ؛ كانت هي “سيدة المكان”.
ارتدت فستاناً من الشيفون الرقيق بلون اللافندر.
وزينت شعرها بـ “غصن الياسمين الفضي” الذي أهداه لها آريوس
ليكون القطعة المركزية التي تسرق الأنظار.
قالت “ليندا”، ابنة أحد الكونتات، وهي تميل بجسدها للأمام باهتمام:
“سمو الأميرة، أخبرينا عن مدينة أريندور! .. لكن هل حقاً الحياة هناك هادئة كما يُقال؟”
وضعت ريشيليا فنجانها بوقار، ولمعت عيناها ببريقٍ خاص وهي تصف المدينة:
“أريندور يا عزيزتي ليست مجرد قلعة حجرية، إنها ‘مدينة الشلالات’. تخيلي مدينة كاملة مبنية من الرخام الأبيض الصافي، تتخلل شوارعها أنهار صغيرة تنبع من الجبال وتصب في بحيرات زمردية تتوسط الميادين. هي الوجهة التي يقصدها الرحالة ليروا كيف يمتزج عبير غابات الصنوبر برائحة الزهور الجبلية النادرة.”
“في المساء، تضاء الجسور الحجرية التي تربط أجزاء المدينة بآلاف الفوانيس ، فتنعكس أضواؤها على المياه لتصبح أريندور كأنها لؤلؤة عائمة. هي مدينة سياحية نابضة بالحياة، أسواقها تضج بالحرفيين المهرة، ومسارحها المفتوحة تستقبل الفن من كل أصقاع إمبراطورية سولاريس . الجمال هناك ليس في المباني فحسب، بل في تلك الروح التي تجعلكِ تشعرين بالراحة والحرية وسط جمال الطبيعة.”
سألت أخرى بشغف:
“وسمعنا أن هناك ‘مهرجان المرايا’ حيث تعكس البحيرات أضواء القصر.. هل هذا صحيح؟”
ابتسمت ريشيليا وهي تلمس غصن الياسمين في شعرها:
“صحيح تماماً. الخيول هناك تعدو على ضفاف تلك البحيرات بـكبرياء لا يوصف. لقد بدأتُ بالفعل في تعلم ركوب ‘رعد’، وهو جواد أهداه لي الدوق آريوس من سلالة ملكية نادرة تشتهر بها الدوقية أريندور.”
خلال الجلسة ، تحول الشك إلى انبهار؛ فبدأت الفتيات يسألن عن أزياء نساء أريندور الأنيقة.
وعن المنتجعات الجبلية الدافئة.
كانت ريشيليا تجيب بذكاء ، واصفةً كيف ستجمع في حياتها القادمة بين “رقة فالدوريا” و”أناقة أريندور العصرية”.
مطبقةً نصيحة والدتها بالإنصات وفهم ما يثير إعجاب الناس.
وعندما مالت الشمس نحو الغروب، بدأت الفتيات بالمغادرة وهن يتحدثن عن “المدينة الحلم”.
لم يخرجن بانطباع عن ضيافة ريشيليا فحسب.
بل خرجن بشعور أن أريندور هي الوجهة التي يتمنى الجميع زيارتها
وأن ريشيليا هي “سيدة تلك اللؤلؤة” القادمة.
بينما كانت آخر المجموعات من بنات النبلاء يغادرن الحديقة.
وهن يتهامسن بإعجاب عن “أريندور” وعن النضج الساحر الذي طرأ على أميرتهن.
كانت الإمبراطورة تراقب المشهد من شرفتها العلوية المزدانة بزهور المتسلقات.
لم تكن مراقبتها من باب الحرس ، بل كانت نظرة “معلمة” فخورة تلمح ثمار غرسها يزهر أمام عينيها.
نزلت الإمبراطورة بخطواتها الواثقة والهادئة نحو الحديقة.
حيث كانت ريشيليا تقف وسط الموائد البيضاء.
تتنفس الصعداء برضا وهي تلمس غصن الياسمين الفضي في شعرها.
اقتربت الأم من ابنتها ، ووضعت يدها الحانية على كتفها قائلة بنبرة يملؤها الود:
“لقد كنتِ رائعة يا ريشيليا.. لم تكن مجرد حفلة شاي ، بل كانت أول رسالة دبلوماسية ترسلينها من قلب فالدوريا إلى آذان الجميع.”
التفتت ريشيليا بابتسامة مشرقة وقالت:
“أمي! هل كنتِ تتابعيننا ؟ كنتُ أحاول تذكر كل نصيحة قدمتِها لي عن الإنصات واختيار الكلمات التي تبني الجسور لا الجدران.”
أومأت الإمبراطورة برأسها وأجابت وهي تمشي مع ابنتها في الممر العشبي:
“لقد نجحتِ في أصعب اختبار للمرأة الملكية ؛ وهو تغيير ‘الصورة الذهنية’ لدى الآخرين دون عناء. لقد جعلتِ من أريندور في مخيلتهن مدينة الأحلام والجمال، وليس مجرد إقليم بعيد. الأهم من ذلك، أنكِ لم تظهري كأميرة تنتظر مصيرها، بل كدوقة بدأت بالفعل في إدارة انطباعات شعبها وصديقاتها.”
توقفت الإمبراطورة قليلاً ونظرت في عيني ريشيليا بجدية ممزوجة بالحنان:
“المضيفة الناجحة ليست من تقدم أفضل أنواع الشاي ، بل هي من تجعل ضيوفها يغادرون وهم يحملون فكرة واحدة قوية زرعتها في عقولهم بذكاء. وأنتِ اليوم، جعلتِ الجميع يشعر بأن أريندور محظوظة بقدومكِ، تماماً كما أنكِ محظوظة بالذهاب إليها.”
شعرت ريشيليا بفخر لا يوصف..
فثناء والدتها الإمبراطورة كان الشهادة التي تحتاجها لتعرف أنها تسير على الطريق الصحيح.
ابتسمت بوقار ومحبة قائلة:
“تعلمتُ من الأفضل يا أمي. سأبذل قصارى جهدي لأكون دائماً الواجهة التي تفخرين بها، سواء هنا أو في دوقية أريندور.”
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 55"