Chapters
Comments
- 8 منذ يومين
- 7 منذ يومين
- 6 منذ يومين
- 5 منذ يومين
- 4 منذ يومين
- 3 منذ يومين
- 2 - الوقوف على ظلال الموت منذ يومين
- 1 - الوقوف على ظلال الموت منذ يومين
عرض المزيد
استمتعوا
كان صوته عالياً لدرجة أنه تردد في أنحاء الغابة المهجورة، ومع ذلك، لم يبدِ الأمير أي رد فعل.
قطب الصبي ذو الشعر الأحمر حاجبيه بغيظ، ثم التقط شيئاً آخر من الأرض. كانت ثمرة شجرة دلب كبيرة، يغطيها زغب شائك، وبدت مؤلمة جداً لمن تصيبه.
’هل ينوي حقاً رمي تلك الثمرة؟’
مهما بلغ حال الأمير من الوحدة، أليس هذا تجاوزاً للحدود؟ أي شخص سيشعر بالألم إذا أصيب بها، فضلاً عن أنني لا أستطيع السماح بإصابة الأمير في أول يوم لي كخادمة مسؤولة عنه.
كنت أتمنى لو يبتعد الأمير عن المكان فحسب، لكنه ظل ساكناً دون حراك.
تبادل الصبي الذي يحمل الثمرة النظرات مع البقية، ثم ابتسم ابتسامة خبيثة ورماها نحوه بكل قوته.
في تلك اللحظة، تحرك جسدي تلقائياً.
“لحظة واحدة.”
اندفعتُ بسرعة خاطفة، وباستخدام طرف المكنسة التي سحبتها على عجل، أبعدتُ الثمرة بقوة. انطلقت الثمرة في الهواء حتى صارت نقطة صغيرة واختفت بعيداً.
”… هاه؟”
فتح الصبي الذي رمى الثمرة عينيه الصغيرتين بذهول. كان الفضول يقتله ليعرف من أين ظهرتُ وكيف استطعتُ صدّ الثمرة بتلك السرعة.
لكنني لم أكن أنوي إجابة تساؤلاته، فأنزلتُ المكنسة وحييتُ كاليكس وكأن شيئاً لم يكن.
“تحياتي، سمو الأمير. أنا أدعى روزي، وقد عُيّنتُ خادمة مسؤولة عن سموكم اعتباراً من اليوم. أتطلع للعمل معكم.”
”…….”
هنا، صدر عنه أول رد فعل. رفع عينيه الصافيتين ونظر إليّ بصمت.. ورغم أنه لم ينطق بكلمة، إلا أنه كان ينظر بتمعن.
حينها، صرخ الرجل الذي كان يراقبنا باستياء.
“ما هذا؟ هل تجرأتِ وانتي مجرد خادمة على الوقوف في وجهي؟ أتعرفين من أنا؟”
“المعذرة، ولكن من تكون؟”
“أنا ديل كارمان… لحظة، ألا تعرفينني؟”
“لقد بُعثتُ للتو… أقصد، لقد توظفتُ للتو. اعتذاري.”
عندما اعتذرتُ بوجه خالٍ من التعبير، احمرّت أذناه من الغيظ. يبدو أنه استشاط غضباً لأن الأمير لم يستجب له، وحتى الخادمة لا تعرف من يكون.
أشار إليّ بإصبعه وصرخ.
“قلتِ إن اسمكِ روزي، أليس كذلك؟ أتظنين أنكِ ستنجين بعد هذا التصرف الوقح مع نبيل؟ بكلمة واحدة مني، سيتم طردكِ غداً!”
”…….”
“هل تسمعين ما أقوله؟”
في تلك اللحظة، طارت ذبابة أمام عيني وأصدرت طنيناً مزعجاً. حاولتُ إبعادها بيدي، لكنها ظلت تحوم حولي بإصرار.
‘مزعجة.’
عشر سنوات نشأتُ فيها كـ آرك. وثلاث سنوات عشتُها كـ آرك. الدرس الذي نُقش في عظمي ولحمي طوال تلك المدة.
‘الشخص الذي يشكل تهديداً يجب إخضاعه…’ (سأتخطى الباقي).
”كيف تجرؤ خادمة مثلكِ على تجاهل كلامي!”
لم أعد أسمع ما يقوله المدعو ديل أو أياً كان اسمه. كنتُ أترقب اللحظة المناسبة، وما إن حطت الذبابة على تمثال حجري منحوت على شكل ملاك، حتى ضربتُها بالمكنسة بسرعة خاطفة.
ولكن…….
بوم! كراااك!
خلافاً لتوقعاتي، لم تُسحق الذبابة فحسب، بل تحطم التمثال تماماً وانهار كأنه حطام.
أمام هذا المشهد، توقف ديل عن الثرثرة، ونظر إليّ كاليكس الجالس بصمت بعينين متسعتين من الذهول.
”آه.”
أحنيتُ رأسي قليلاً واعتذرت.
“أنا آسفة.”
لكن في داخلي، كنتُ أفكر في شيء آخر تماماً، مثل.
‘ما هذا التمثال الضعيف؟’.
”…….”
نظر ديل ورفاقه إليّ وإلى التمثال المحطم بالتناوب، ثم نطق بصعوبة:
“آه، لا بأس… أقصد، لا يهم.”
“اسمع يا ديل، أ-ألا يجب أن نذهب الآن؟”
“ص-صحيح، تذكرتُ أن لدي عملاً عاجلاً… لنرحل بسرعة.”
استداروا بسرعة محاولين العودة نحو القصر، لكنهم اضطروا للتوقف عند كلمتي التالية.
“إلى أين أنتم ذاهبون؟”
“… ماذا تريدين الآن؟”
“عليكم الاعتذار لسمو الأمير قبل المغادرة. لقد رميتم ثمرة شجرة الدلب نحوه منذ قليل، أليس كذلك؟”
“أنا؟ متى فعلتُ ذلك؟”
“هل تنكر؟ لقد رأيتكم ترمون ثمار الصنوبر أيضاً.”
عندما أشرتُ إلى ثمرة الصنوبر الملقاة أمام “كاليكس”، قطب “ديل” حاجبيه والتفت نحوي. اقترب مني بخطوات ثقيلة وأمسك بتلابيب قميصي بخشونة.
“لقد تساهلتُ معكِ رغم تطاولكِ المتكرر لأنكِ مجرد خادمة، ولكن ماذا؟ اعتذار؟”
لمعت عيناه الحمراوان بجنون، وزاد من قوة قبضته على قميصي.
“لا تتجاوزي حدودكِ. أتجرئين على أمري بفعل شيء؟ أنا ديل كارمان، الابن الأكبر للكونت كارمان!”
”ربما.”
أجبتُ ببرود وكأنني أشعر بالملل.
“في النهاية، أنت مجرد ابن لنبيل، أليس كذلك؟ أما سموه، فهو فرد من العائلة الإمبراطورية.”
“وما نفع كونه من العائلة الإمبراطورية وهو يعيش وحيداً في هذا القصر المهجور!”
“لكنني أعلم أن من يؤذي أو يهين فرداً من العائلة الإمبراطورية، يُعدم هو وعائلته حتى الجيل الثالث على الأقل.”
“ومن أين لكِ أن تعرفي ذلك!”
”المادة 47، الفقرة 1.”
نطقتُ بها بصوت منخفض، فاتسعت عينا “ديل”.
“كل من يحاول إلحاق الأذى بحياة صاحب الحق في وراثة العرش، أو أي فرد من العائلة الإمبراطورية المباشرة، يُعاقب بالإعدام، بغض النظر عما إذا كانت نيته قد تحققت أم لا. وأيضاً، المادة 47، الفقرة 2.”
”……!”
“وفقاً لقانون الإمبراطورية، يبدو أن تهمة الخيانة العظمى ستنطبق عليك يا سيد ديل.”
ثبّتُّ نظراتي في عينيه وتابعتُ كلماتي بنبرة واضحة ومحددة.
“ماذا نفعل الآن؟ هل أستدعي فرسان مكتب التحقيقات؟”
“هه، مجرد خادمة وتملك كل هذه الجرأة!”
على عكس ديل الذي كانت عيناه تشتعلان غيظاً، بدأ رفاقه يترددون ويتراجعون وهم يراقبون ردود فعلي. فوفقاً للقانون، من تواطأ أو سكت عن الجريمة يُدرج أيضاً ضمن الخونة. لو كنتُ خادمة عادية، لحاولوا إسكاتي بالتهديد أو حتى بالقتل، لكن بعد رؤيتهم للمكنسة وهي تحطم التمثال الحجري، أدركوا أن التحرك ضدي لن يكون سهلاً.
شعر ديل بذلك أيضاً، وبعد أن نظر حوله بتوتر، أفلت تلابيب قميصي بخشونة وكأنه يلقيها. ربما كان ينوي دفعي لأسقط، لكن هذا القدر من القوة لا يرتقي حتى لمستوى التدريبات الأساسية التي تلقيتها، فوقفتُ ثابتة دون اهتزاز أنتظر كلماته.
في النهاية، قطب وجهه بملامح مشوهة واعتذر لكاليكس بغير اكتراث.
“…اعتذر، سموك.”
“اعتذر بشكل لائق من فضلك.”
قبض ديل على يده والتفت نحوي فجأة، لكنني قبضتُ على المكنسة الخشبية بقوة دون أن أنطق بكلمة.
طرررراخ-
تصدعت المكنسة الخشبية من قوة قبضتي. عندها صار ديل هادئاً كالحمل الوديع، وحنى رأسه بعمق أمام كاليكس مرة أخرى:
“أعتذر بصدق، سمو الأمير.”
“…….”
لم يبدِ كاليكس أي رد فعل تجاه اعتذارهم، بل كان يراقبني فقط بعينين يملؤهما القليل من الذهول. وبعد لحظات، فر ديل ورفاقه هاربين في فوضى.
عندما تأكدتُ من اختفائهم وتحركتُ لأزيل حطام التمثال المحطم، سمعتُ صوتاً.
“…شكراً لكِ.”
كانت تلك تحيته لي. وبالرغم من خفوت صوته، إلا أنه كان نقياً وواضحاً. رفعتُ رأسي، فوجدته واقفاً أمامي فجأة، يرمش بعينيه البنفسجيتين الغامضتين ببطء.
“لا شكر على واجب.”
“ولكن، في المرة القادمة… لا داعي لمساعدتي.”
“لماذا؟”
“لأنني… بخير.”
بصراحة، لم يكن يبدو بخير أبداً. أبٌ مقتول بالسم، أمٌ غارقة في إدمان الكحول، وحالٌ منبوذة في قصر ناءٍ. وضعُه كفيل بجعل أي شخص سويّ يشعر بالكآبة والانطواء.
“وبالنسبة للسكن، يمكنكِ اختيار أي غرفة في الطابق الأول. ولا داعي لإعداد الوجبات.”
“ألا تتناول الطعام؟”
“ليست لدي شهية… القليل من التفاح أو الخبز سيكفي.”
تحدث بصوت خافت ثم استدار، فاستقر وهج الغروب البرتقالي على ظهره. كان المنظر جميلاً، لكنه موحشٌ لسبب ما، وكأنه يجسد حالته وهو يعيش وحيداً في قصر إيكليبسيا.
’ظننته سيكون كالطفل، لكنه يبدو ناضجاً أكثر مما توقعت.’
أو بالأحرى… هل وصفه بـ القاتم سيكون أدق؟
بصفتي خادمة مسؤولة عنه، كان هذا مريحاً لي؛ فمن الأفضل أن يكون هكذا بدلاً من أن يلتصق بي ويزعجني بتعلقه لمجرد أنني أنقذته. ولكن، لماذا لا يكاد ظهره يغيب عن بالي؟
دخل القصر، وأخذ كتاباً، ثم بدأ يقرأ وهو جالس على الأريكة. كان الكتاب مهترئاً وكأنه رُقع لمرات عديدة، وكان الغبار يتراكم على جانب من الأريكة. والأدهى من ذلك، أن سقف المكان الذي يجلس فيه كان يضم عنكبوتاً ضخماً يبني بيته بكل ثقة.
’كيف يمكنه القراءة بكل هذه التلقائية في بيئة كهذه؟’
أيعقل أنني الوحيدة التي تكترث لهذا العنكبوت الذي يتأرجح بخيوطه وكأنه صاحب المكان؟ نظرتُ حولي، لكنني لم أجد أدوات تنظيف مناسبة، كل ما وقعت عليه عيناي كان مكنستين قديمتين عند المدخل.
’لا مفر إذن.’
رفعتُ المكنستين بخفة.
التنظيف سيبدأ الآن.
Insta: Bluomein
—يتبع.
( (
(„• ֊ •„) ♡
━━━━━━O━O━━━━━━
– تَـرجّمـة: إيفا.
~~~~~~
End of the chapter
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 4"