الفصل الخامس
كان الفجر يزحف ببطء فوق تلال القصر الرمادي، كضباب بارد يلتف حول رقبة ليزا. لم تنم طوال الليل. جلست في الزاوية، عيناها مثبتتان على الباب الحديدي، وأصابعها تتحسس شعرها القصير الذي قصه أدريان. كان ملمسه غريباً خشناً، كتذكير بامرأة أخرى ماتت في ذلك القبو المظلم.
«يجب أن أخرج»، همست لنفسها، وصوتها جاف كأوراق الخريف اليابسة. «إذا بقيت هنا أكثر، سأتحول إلى لوحة أخرى في معرضه الملعون».
نهضت بخطى حذرة. لاحظت في الأيام الماضية أن جاكس يترك مفاتيح الطابق السفلي في جيب معطفه المعلق في الردهة حوالي الساعة الرابعة فجراً، عندما يذهب لتفقد الكلاب. كانت هذه فرصتها الوحيدة.
ارتدت ملابسها السوداء، وأخفت القلادة الفضية تحت القميص. قلبها يدق بعنف كطائر محبوس يحاول كسر أضلاعها. فتحت الباب ببطء. لم يكن مقفلاً هذه المرة. أدريان يثق في رعبها أكثر من الأقفال.
سارت في الممر الطويل، ظلال التماثيل تبدو كأنها تتحرك معها. وصلت إلى الردهة، مدت يدها المرتجفة إلى جيب معطف جاكس. وجدت المفاتيح. ملمسها البارد أعطاها أملاً مرعباً.
نزلت السلالم نحو المطبخ ثم إلى الباب الخلفي. رائحة المطر والتراب المبلل ملأت أنفها. خرجت إلى الهواء الطلق، والبرودة لسعت وجهها. الحديقة غارقة في الظلام، ونباح الكلاب يأتي من بعيد.
«اركضي يا ليزا، لا تنظري خلفكِ».
ركضت نحو الغابة المحيطة بالقصر. الأغصان تخدش وجهها وذراعيها، لكنها لم تشعر بالألم. كانت تشعر فقط برغبة جامحة في الحرية. بعد دقائق، وصلت إلى سياج حديدي عالٍ جداً، تعلوه أسلاك شائكة.
حاولت تسلقه، لكن الأسلاك انغرست في كفيها. صرخت صرخة مكتومة، والدم يسيل على ذراعيها. «أرجوك.. أرجوك يا الله».
فجأة، انبعث ضوء كشاف قوي من خلفها، حوّل الغابة إلى مسرح مضيء بوضوح مرعب. تجمدت، يدها معلقة على السلك.
«إلى أين يا فتاتي الأبدية؟»
التفتت ببطء. كان أدريان يقف على بعد أمتار، مرتدياً قميصاً أبيض مفتوح الصدر، وفي يده مسدس صغير يلمع تحت الضوء. يبتسم، لكن عينيه الرماديتين تعكسان غضباً بركانياً.
«أدريان.. أرجوك، دعني أرحل»، بكت وهي تسقط على ركبتيها.
اقترب بخطوات ثقيلة على أوراق الشجر الجافة. «أرحل؟ لقد أخبرتكِ، أنتِ لست ضيفة. أنتِ جزء مني. هل يرحل القلب عن الجسد؟»
أمسك يدها النازفة ونظر إلى الجروح. «انظري ماذا فعلتِ بنفسكِ. جرحتِ الجلد الذي أقدسه».
سحبها من شعرها القصير. «جاكس!»
ظهر جاكس مع كلبين ضخمين من فصيلة الدوبرمان، يسيل لعابهما وهما ينظران إليها بجوع.
«خذها إلى غرفة التطهير».
صرخت ليزا وتوسلت، لكن أدريان لم يبدِ أي تأثر. سحبها جاكس نحو القصر، بينما كان أدريان يسير خلفهما يغني لحنه الجنائزي.
في غرفة القبو ذات الجدران البيضاء الباردة، ربطها جاكس على كرسي معدني. أدريان خلع قميصه، كشف عن ندوبه القديمة، وفتح علبة معدنية مليئة بالمشارط والمقصات.
«الحب يحتاج تضحية يا ليزا».
مرر نصل المقص على فخذها. «هل تشعرين ببرودته؟ هذا برود العالم الذي أردتِ العودة إليه».
ضغط قليلاً حتى ظهر خط أحمر. صرخت ليزا، جسدها ينتفض.
«هذا ليس تعذيباً، هذا نحت. أنحت الخوف في عظامكِ حتى لا تفكري في تركي مرة أخرى».
استمر لساعات في خدش جلدها، يتحدث بهدوء عن حبه، عن طفولته، وعن الابن الذي سيسميه نوح.
عندما انتهى، كانت ليزا قد فقدت صوتها. حملها أدريان إلى الغرفة الحمراء، غسل جروحها برقة غريبة.
نظرت إليه، وخرجت الكلمات من فمها دون إرادة: «أنا آسفة».
تجمد أدريان، ثم ارتمى في حضنها يبكي. «ليزا.. لا تتركيني أبداً. أنتِ الوحيدة التي أملكها».
وجدت ليزا يدها تمسح على شعره. كانت تكره نفسها، لكنها لم تستطع التوقف. وقعت في الفخ تماماً.
في لندن، حققت صوفيا اختراقاً. «رايان! وجدتها! القصر في ليك ديستريكت يسمى عش الغراب».
رأيا ليزا على الكاميرا، شاحبة ومكسورة.
«سنتحرك الآن»، قال رايان بحزم.
في تلك الليلة، كتب أدريان في مذكراته:
«انكسر الطائر أخيراً. بدأ يحب القفص. قريباً سنكون عائلة».
ورائحة الدم والياسمين ملأت الغرفة.
خارج القصر، كانت سيارات الشرطة تقترب عبر الضباب. أما داخل القصر، فكان ريج فالكون يجلس في الظلام، يهمس: «إذا لم تقتلها أنت، سأفعل أنا».
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
عروس ياندير
تحتوي القصة على موضوعات حساسة أو مشاهد عنيفة قد لا تكون مناسبة للقراء الصغار جدا وبالتالي يتم حظرها لحمايتهم.
هل عمرك أكبر من 15 سنة
التعليقات لهذا الفصل " 5"