الفصل الثاني عشر:
البخور في القبو الأسود تخنق ليزا، كأنها دخان يتصاعد من حريق في كنيسة مهجورة. كانت مقيدة من معصميها وكاحليها إلى الطاولة الحجرية الباردة، والرخام الأسود يمتص حرارة جسدها تاركاً إياها ترتجف من البرد والرعب. فوقها وقف ريج فالكون كتمثال من الجليد، يمسك مشرطاً جراحياً قديماً، وعيناه الزرقاوان تلمعان ببريق جنوني لم تره حتى في عيني أدريان.
«هل تعرفين لماذا سميت هذا المكان المذبح يا ليزا؟» سأل ريج بصوته العميق الذي يتردد صداه في أرجاء القبو. «لأن هنا نضحي بكل ما هو بشري لنبقى آلهة. هنا قتلت ضعف أدريان، وهنا سأقتل ذكرى إيلينا فيكِ».
«أنت وحش… أنا ابنتك!» صرخت ليزا، وصوتها يرتجف من البكاء.
ضحك ريج ضحكة جافة، ومرر طرف المشرط على خدها بنعومة مرعبة. «الدم لا يعني شيئاً في عائلة فالكون. الملكية هي كل شيء. إيلينا كانت ملكي وهربت. وأنتِ الآن ملكي، ولن تهربي أبداً. سأعيد صياغتكِ، سأجعلكِ النسخة التي فشلت إيلينا في أن تكونها».
فجأة اهتز القصر بأكمله. انفجر دوي ضخم من الطابق العلوي، تلاه صوت إطلاق نار كثيف. صرخات الرجال وتحطم الزجاج بدأت تتسلل إلى القبو.
«سيدي! إنهم هنا!» صرخ جاكس وهو يدخل، وجهه ملطخ بالبارود. «المحقق رايان ورجاله اقتحموا البوابة الشمالية. يستخدمون قنابل الغاز والأسلحة الثقيلة».
لم يرمش ريج. «اقتلهم جميعاً يا جاكس. لا تترك أحداً حياً. وأدريان… هل لا يزال في القبو المظلم؟»
«نعم سيدي، لكنه يحاول كسر الباب. يصرخ كالمجنون».
«اتركه هناك. إذا حاول الخروج، أطلق النار على قدميه. لا أريده أن يفسد هذه اللحظة».
في الطابق العلوي كان رايان يتحرك كشبح وسط الدخان، يرتدي سترة واقية ويمسك مسدسه بيدين ثابتتين. صوفيا في السيارة بالخارج توجهه عبر السماعة.
«رايان! ليزا في القبو الأسود! تحت الجناح الغربي!» صرخت صوفيا. «هناك ممر سري خلف المكتبة، اذهب من هناك!»
ركض رايان نحو المكتبة وقتل حارسين اعترضا طريقه. دفع الرفوف ووجد الباب السري. نزل السلالم بسرعة.
في القبو الأسود بدأ ريج تنفيذ تهديداته. «ليزا، إذا لم تصمتي سأقص لسانكِ الجميل. ريج فالكون لا يحب الضجيج».
رفع المشرط، لكن الباب انفتح بقوة. لم يكن رايان، بل أدريان! وجهه مغطى بالدم، يداه مجروحتان، يمسك مقصه الفضي الكبير.
«اتركها يا والدي!» صرخ أدريان، صوته زئير أسد جريح.
التفت ريج ببرود. «أدريان… خيبت ظني مرة أخرى. هل تظن أن هذا المقص سيحميك؟»
«لا أحتاج لرجالك لقتلك»، رد أدريان وتقدم. «علمتَني أن القوة كل شيء. اليوم سأريك القوة التي خلقتها فيّ».
هجم أدريان على والده، وبدأ صراع دموي بين الأب والابن. ريج يصد الضربات بعصاه. ليزا تحاول فك قيودها بقطعة معدنية سرقتها سابقاً.
«أدريان! انتبه!» صرخت ليزا عندما رأت ريج يخرج مسدساً.
أمسك أدريان يد والده، انطلقت رصاصة أصابت السقف. دخل رايان.
«ارفعوا أيديكم! الشرطة!» صرخ رايان.
توقف الجميع. ريج نظر إلى رايان باحتقار. «المحقق الصغير… جئت لتموت».
«ليزا! هل أنتِ بخير؟» سأل رايان.
«رايان! ساعدني!»
هجم أدريان على رايان. ريج حاول الهرب، لكن ليزا فكت قيدها وضربت يد ريج بالمشرط.
صرخ ريج وسقط المسدس. ريج وقف وهو يمسك يده النازفة. ليزا قفزت من الطاولة وحاولت الركض نحو رايان، لكن جاكس ظهر فجأة وأمسك بها من شعرها.
«إلى أين يا جميلة؟» سخر جاكس وهو يوجه مسدسه نحو رأسها.
«اتركها يا جاكس!» صرخ رايان.
أدريان عندما رأى جاكس يمسك بليزا توقف فجأة. «جاكس… إذا لمستها سأقطعك إرباً».
«سيدي ريج أمرني بقتلها إذا حاول أحد أخذها»، رد جاكس ببرود.
«افعلها يا جاكس. اقتلها. إذا لم تكن لي فلن تكون لأحد».
«لا!» صرخ أدريان ورايان معاً.
في تلك اللحظة انطلقت رصاصة من مكان غير متوقع. كانت صوفيا! دخلت القبو من الممر السري تحمل بندقية قنص صغيرة. أصابت كتف جاكس، فسقطت ليزا.
ركضت ليزا نحو صوفيا واحتضنتها بقوة. «صوفيا! لقد جئتِ!»
«يجب أن نخرج الآن!» صرخت صوفيا وهي تسحب ليزا نحو المخرج.
رايان غطى هروبهما، لكن حراس ريج بدأوا يتدفقون. «اذهبا! سألحق بكما!»
أدريان ركض خلف ليزا وصوفيا. «ليزا! لا تتركيني!»
ركضوا عبر الممرات المظلمة، والرصاص يتطاير. المطر يهطل بغزارة في الخارج والضباب يلف الغابة. صوفيا تقود ليزا نحو السيارة المخبأة.
«أسرعي يا ليزا!»
لكن قبل أن يصلا ظهر أدريان من بين الأشجار. بدا كشيطان؛ ملابسه ممزقة، وجهه مغطى بالدم، مقصه يلمع تحت البرق.
«ليزا… أرجوكِ»، همس وهو يمد يده المرتجفة. «لا تذهبي معهم. إنهم لا يحبونكِ كما أحبكِ. سأحميكِ من والدي، سأحميكِ من العالم كله».
«أنت العالم الذي أحتاج الحماية منه يا أدريان»، ردت ليزا وهي تبكي. «أنت قتلت كل شيء جميل في داخلي».
«سأعيده لكِ! سأرسم لكِ حياة جديدة!»
«لا يمكنك رسم الحياة بالدم»، قالت ليزا وهي تركب السيارة.
شغلت صوفيا المحرك وانطلقت. أدريان ركض خلف السيارة يصرخ باسم ليزا حتى سقط في الطين والمطر. ضرب الأرض بقبضتيه وصرخ صرخات تمزق القلوب.
في السيارة كانت ليزا تنظر من النافذة الخلفية، ورأت القصر يحترق. رايان فجر مخزن الأسلحة. النيران تتصاعد نحو السماء السوداء كأنها تلتهم كل الذكريات المؤلمة.
«هل انتهى الأمر؟» سألت ليزا وهي ترتجف.
«لقد بدأ للتو يا ليزا»، ردت صوفيا وهي تمسح دموعها. «ريج وأدريان لن يتوقفا. أعلنا الحرب على أقوى عائلة في أوروبا».
في القبو المحترق وقف ريج وسط النيران، وجهه مشوه بالحروق والغضب. «جاكس… اجمع الرجال. أريد ليزا حية أو ميتة. وأدريان… إذا لم يقتلها هو، سأقتله معه».
أدريان جلس في الغابة تحت المطر يمسك مقصه وينظر إلى خصلة من شعر ليزا. «لقد هربتِ يا فتاتي… لكن الخيط الذي يربطنا لا يمكن قصه. سأجدكِ، حتى لو اضطررت لحرق العالم كله».
كتب أدريان في مذكراته المبللة بالمطر:
اليوم هربت ليزا. لم يكن الهروب فشلاً لها، بل كان فشلاً لي. تركتني في الظلام، لكنها لا تعرف أنني أنا الظلام. ريج يريد دمها، وأنا أريد روحها. غداً ستبدأ رحلة البحث. ليزا، أنتِ مقص على قلبي، وكلما ابتعدتِ زاد الجرح عمقاً.
ونامت ليزا في السيارة وهي تشعر بيد صوفيا تمسك يدها، لكنها في أحلامها كانت لا تزال تسمع صوت المقص يقص الهواء خلفها… «تشاك.. تشاك.. تشاك».
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
عروس ياندير
تحتوي القصة على موضوعات حساسة أو مشاهد عنيفة قد لا تكون مناسبة للقراء الصغار جدا وبالتالي يتم حظرها لحمايتهم.
هل عمرك أكبر من 15 سنة
التعليقات لهذا الفصل " 12"