الفصل الحادي عشر:
السماء فوق لندن تبكي بغزارة، كأنها تشارك إيلينا كيندال حزنها العميق. في شقة صغيرة متواضعة، جلست إيلينا أمام المحقق رايان وصوفيا، يداها المرتجفتان تمسكان بكوب شاي بارد منذ ساعات. رائحة المطر الممزوجة برائحة الغبار والكتب القديمة ملأت المكان، وصوت قطرات الماء على الزجاج يشبه دقات قلب خائف ينتظر الحكم.
«يجب أن تخبرينا الحقيقة يا إيلينا»، قال رايان بهدوء حازم. «حياة ليزا تعتمد على ما ستكشفينه الآن. وجدنا ملفات تتحدث عن علاقتكِ بريج فالكون».
أغمضت إيلينا عينيها، وسالت دمعة واحدة على خدها المجعد. «ظننت أنني دفنت ذلك الماضي إلى الأبد. ظننت أنني حميت ليزا منه».
تنهدت بعمق، وبدأت تروي قصتها بصوت متهدج. «قبل خمسة وعشرين عاماً، كنت ممرضة شابة في مستشفى خاص. ريج فالكون دخل المستشفى بعد إصابته في إطلاق نار. كان رجلاً يملك جاذبية شيطانية وسلطة لا تقاوم. وقعت في فخه، وظننت أنه يحبني. لكنه لم يكن يحب أحداً، كان يمتلك فقط».
«هل ليزا ابنته؟» سألت صوفيا بلهفة.
«نعم»، همست إيلينا، والكلمة خرجت كاعتراف بجريمة. «عندما عرفت أنني حامل، أدركت أن ريج سيأخذ الطفل ليصنع منه وحشاً مثله. هربت بمساعدة صديق قديم، غيرت اسمي، وعشت في الخفاء سنوات طويلة. ليزا لا تعرف شيئاً، كانت تظن أن والدها مات في حادث سيارة».
قبض رايان على قبضته. «هذا يعني أن أدريان يلاحق أخته غير الشقيقة. هل يعرف أدريان الحقيقة؟»
«أدريان يعرف كل شيء»، ردت إيلينا بيأس. «إنه مهووس بجمع شتات عائلته المحطمة. يرى في ليزا الجزء النقي الذي فقده بموت أمه. لا يريدها كأخت، بل كملكية أبدية تعوضه عن كل ما خسر».
في قصر «عش الغراب»، كان أدريان ينفذ تهديداته الخفية. دخل غرفة ليزا حاملاً صندوقاً صغيراً من الخشب الأسود.
«ليزا، حبيبتي»، قال وهو يجلس بجانبها. «علمت أن صوفيا ورايان يخططان لزيارتنا قريباً. لا أريدهم أن يفسدوا هدوءنا».
«ماذا فعلت؟» سألت ليزا برعب.
فتح الصندوق وأخرج هاتفاً. «انظري إلى هذه الرسائل. أرسلت لرايان صور منزله وعائلته، ولصوفيا ملفات تدينها في عمليات اختراق سابقة. هذه تهديدات خفية يا ليزا، مجرد تذكير بأنني أستطيع الوصول إلى أي شخص في أي مكان».
شعرت ليزا بالرعب يغمرها. «تهدد عائلاتهم؟»
«أحمي عائلتي»، رد أدريان ببرود. «وأنتِ عائلتي الوحيدة الآن. إذا اقتربوا، سأنفذ التهديدات. اكتبي لهم رسالة فيديو، أخبريهم أنكِ سعيدة ولا تريدين رؤيتهم».
«لن أفعل!» صرخت ليزا.
أمسك أدريان وجهها بقوة، وعيناه تلمعان ببريق جنوني. «ستفعلين، لأنكِ إذا لم تفعلي سأرسل جاكس ليزور ميا الليلة. هل تريدين أن تري ميا تبكي دماً؟»
سقطت ليزا على ركبتيها، والدموع تنهمر. «أنت شيطان… كيف تفعل هذا؟»
«أفعله لأنني أحبكِ!» صرخ أدريان، وصوته يتردد كرعد. «مستعد لحرق العالم كله لتبقي لي. هل تفهمين؟ العالم كله لا يساوي ظفراً من أظافركِ».
أجبرها على الوقوف أمام الكاميرا. بدت ليزا محطمة، شعرها مشعث، وعيناها غارقتان في الدموع.
«ابدئي»، قال أدريان موجهاً الكاميرا.
«رايان… صوفيا…» بدأت ليزا بصوت متهدج. «أرجوكم… لا تأتوا. أنا بخير. أدريان يعاملني جيداً. أنا… أحبه، ولا أريد العودة. إذا جئتم ستعرضون حياتي وحياتكم للخطر. ارحلوا وانسوني».
أغلق أدريان الكاميرا، وقبل جبينها برقة متناهية كأنه لم يهددها منذ لحظات. «أحسنتِ يا فتاتي. الآن اغتسلي. لدينا عشاء خاص الليلة بمناسبة اتحادنا الجديد».
في لندن، استلم رايان الفيديو. شاهده بصمت، وجهه يعكس غضباً جامحاً. «إنها مجبرة. انظروا إلى عينيها، إنها تطلب النجدة».
«لكن التهديدات حقيقية»، قالت صوفيا. «يملك معلومات عن كل تحركاتنا».
«لن أتوقف»، قال رايان بتصميم. «إيلينا، هل تملكين شيئاً نستخدمه ضد ريج؟ أي دليل على جرائمه القديمة؟»
فكرت إيلينا، ثم نهضت وفتحت خزانة قديمة. أخرجت مفتاحاً صغيراً ومذكرات وصوراً. «هذه صور لريج يقتل منافساً قبل سنوات. احتفظت بها ضماناً لحياتي. وهناك سجلات غسيل أموال».
«هذا مفتاحنا»، قال رايان وهو يأخذ الصور. «سنستخدمه للضغط على ريج. إذا حيدنا ريج، سنصل إلى أدريان».
في القصر، عادت ليزا إلى مذكراتها تحت البلاطة. «اليوم أجبرني على تسجيل فيديو خيانة. شعرت أنني أطعن رايان وصوفيا في قلوبهما. أدريان يهدد ميا، وأصبحت دمية في يده. إيلينا… أمي… هل كنتِ تعرفين أن دمي ملوث بدم فالكون؟ ماريا كانت تهمس… قالت إن ريج سيأخذني غداً إلى المذبح. يا إلهي، ما هو المذبح؟»
فجأة سمعت صراخاً من غرفة أدريان. ركضت وفتحت الباب. رأته يحطم كل شيء: اللوحات، المرايا، الأثاث. كان يصرخ كلمات غير مفهومة، والدم يسيل من يديه الجريحتين.
«أدريان! توقف!» صرخت وهي تحاول الإمساك به.
التفت إليها، وجهه مشوهاً بالألم والجنون. «عرفوا! والدي عرف أنني سمحت لصوفيا بالاختراق! يريد قتلي يا ليزا! يريد قتلي ليأخذكِ!»
«ماذا؟»
«ريج يريدكِ لنفسه! يرى فيكِ إيلينا الجديدة! يريد تصحيح خطأه القديم بامتلاككِ!»
شعرت ليزا بالدوار. «هذا مستحيل… أنا ابنته!»
«لا يهتم!» صرخ أدريان وسقط على ركبتيه. «ريج لا يعترف بالدم، يعترف بالامتلاك فقط. ليزا، يجب أن نهرب الليلة. الآن!»
في تلك اللحظة انفتح الباب بقوة. دخل ريج فالكون مع جاكس وعشرة حراس مسلحين.
«إلى أين تظن أنك ذاهب يا أدريان؟» سأل ريج ببرود. «خنت العائلة، وسمحت للأعداء بالوصول. الآن تدفع الثمن».
أشار ريج نحو ليزا. «جاكس، خذ الفتاة إلى المذبح. وأدريان… ضعه في القبو المظلم. سنرى كم يصمد حبه تحت التعذيب».
صرخت ليزا ومقاومت، لكن جاكس سحبها بقوة. حاول أدريان الهجوم، لكن الحراس طرحوه أرضاً وبدأوا ضربه بأعقاب البنادق.
«ليزا! ليزا!» صرخ أدريان وهو ينزف.
«أدريان!» صرخت ليزا وهي تُسحب.
وقف ريج فوق ابنه، ينظر إليه باحتقار. «الحب هو الضعف الذي حذرتك منه يا أدريان. الآن سأريك كيف يموت الحب في عائلة فالكون».
سحبوا ليزا إلى مكان لم تره من قبل؛ قبو عميق، جدرانه رخام أسود، وفي الوسط طاولة حجرية تشبه المذبح القديم. الرائحة مزيج من البخور والدم القديم والياسمين المحترق.
«أهلاً بكِ في منزلكِ الحقيقي يا ليزا»، قال ريج وهو يلحق بهم. «هنا سننهي قصة إيلينا ونبدأ قصة جديدة. قصة ليزا فالكون، الملكة التي ستخضع لملكها الحقيقي».
في تلك الليلة، كتب أدريان في مذكراته بدمه وهو في القبو المظلم:
ريج أخذها. سقطت في الفخ الذي نصبته لنفسي. ليزا في المذبح، وأنا عاجز. لكن ريج لا يعرف شيئاً… أنا مستعد لقتل والدي لأستعيدها. غداً سيسيل دم فالكون في كل مكان. ليزا، اصمدي… أنا قادم.
وكانت رائحة المطر والدم والياسمين تملأ القصر، رائحة النهاية التي بدأت تقترب بخطى ثقيلة. ليزا مقيدة إلى الطاولة الحجرية، تنظر إلى السقف الأسود، تنتظر الموت أو ما هو أسوأ منه.
خارج القصر، وصل رايان وصوفيا إلى البوابة. «الهجوم يبدأ الآن»، قال رايان وأطلق أول رصاصة. «من أجل ليزا».
بدأت المعركة الكبرى، والدم يلطخ أحجار القصر الرمادي، بينما كانت ليزا تصرخ في الظلام، وصوت ريج يضحك في أذنيها كشيطان خرج من أعماق الأرض.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
عروس ياندير
تحتوي القصة على موضوعات حساسة أو مشاهد عنيفة قد لا تكون مناسبة للقراء الصغار جدا وبالتالي يتم حظرها لحمايتهم.
هل عمرك أكبر من 15 سنة
التعليقات لهذا الفصل " 11"