“……أنتِ، هل كنتِ دائمًا تتحدثين بهذه البراعة؟ كيف استطعتِ أن تبقي صامتة طوال هذا الوقت؟”
نظر جيمي بدهشة واضحة وهو يمسح ذقنه بيده.
“أتسكتون بعد سماع كلام كهذا؟”
برق جيك بعينيه الكبيرتين بنظرة تهديد. كيف يمكن لهاتين العينين أن تتسعا أكثر؟ بدأتُ أشعر بشيء من الخوف.
“ههههه! كل ما قالته صحيح تمامًا. أليس كذلك يا جيمي؟”
“نعم…… صحيح، أليس كذلك؟”
إذن هم يدركون خطأهم على الأقل؟
“اللعنة!”
نظر جيك إلى كاميرا المراقبة مرة أخرى، ثم لم يتمالك نفسه فاندفع نحو الباب وركله بقوة وخرج.
أما إدريان الذي ظل يضحك حتى دمعت عيناه، فمسح دموعه بأطراف أصابعه.
“ههه…… آه، مضحك جدًا. حقًا رائع يا ليا. لم أكن أعلم أنكِ بهذه المتعة.”
أخرج إدريان بعض المال من محفظته ووضعه على الطاولة ثم نهض.
“يجب أن نذهب الآن لتهدئة جيك. سنعود لتناول البيتزا مرة أخرى فيما بعد. أنا آسف جدًا لما قاله جيك يا ليا. سأعتذر نيابة عنه. هيا يا جيمي، يبدو أننا أحدثنا ضجة كبيرة.”
نهض جيمي أيضًا متبعًا إدريان، ثم تمتم متذمرًا وهو ينظر إليّ:
“أنتِ حقًا لا تعرفين اسمي؟ أنا نوعًا ما شخصية معروفة……”
“لا أعرف.”
أعرف أن اسمه جيمي، لكنني سأظل أتظاهر بالجهل حتى النهاية.
بدت كلماتي صادمة له إلى هذا الحد، فبات كتفاه متدليتين، ف ربت إدريان على كتفه وهما يخرجان من الباب.
لكن قبل أن يُغلق الباب تمامًا، أطل إدريان برأسه فجأة، وجعل عينيه الزرقاوين على شكل هلالين مشرقين وأطلق ابتسامة منعشة.
“يبدو أنني سأصبح زبونًا دائمًا لهذا المطعم الممتع. إلى اللقاء إذن.”
دَقْ —
لوّحت يده البيضاء للمرة الأخيرة ثم أُغلق الباب نهائيًا.
‘مزعج، لكن وجهه فعلًا مذهل.’
بعد رؤية إدريان مع أصدقائه، بدأت أتساءل: هل ما رأيته في الدراما كان مجرد جانب واحد فقط من شخصيته؟
في الدراما، كان إدريان يظهر كأمير على جواد أبيض ينقذ كيتلين كلما وقعت في ورطة، ويتصدى لمن يتنمرون عليها.
لكنه الآن يبدو غير مبالٍ تمامًا عندما يتعلق الأمر بالتنمر الآخرين.
ربما لم يكن عادلًا بطبعه من الأساس، بل كان يتصرف هكذا فقط لأن كيتلين هي الشخص الذي يحبه بصدق.
حتى لو كان بطل الدراما الرومانسية، فهو في النهاية إنسان، ولا بد أن له جوانب أخرى.
“ليا، هل حدث شيء؟ سمعت أصواتًا عالية.”
خرج العم راندال من المطبخ ممسكًا بالملعقة الخشبية التي كان يحرك بها الصلصة.
يبدو أن صوت مشادتنا وصل إلى المطبخ.
“لا شيء مهم! جاء أصدقائي فجأة وقالوا إن لديهم أمرًا مستعجلًا، فدفعوا ثمن البيتزا وذهبوا. أصبحت البيتزا هي الخاسر الوحيد.”
“حقًا؟ طالما دفعوا، فهل تريدين أن تأخذيها معكِ يا ليا؟ من العيب رميها.”
“هل يمكن؟ شكرًا جزيلًا! وهذا المال الذي تركوه.”
“سأضعه في الخزنة، والباقي يكون من نصيبكِ كبقشيش يا ليا.”
“شكرًا جزيلًا!”
لحسن الحظ أن الوقت كان خارج أوقات الذروة ولم يكن هناك زبائن، وإلا لكان الجميع قد شاهد هذا المشهد المحرج، فشعرت بالخجل المتأخر.
بدأتُ أرتب الطاولة بسرعة.
‘بالمناسبة…… المال الذي تركه إدريان كثير نوعًا ما، والباقي سيكون بقشيشي بالتأكيد، أليس كذلك؟’
على أي حال، إنها مكسب كبير!
البيتزا لا تزال ساخنة، والجبن يتصاعد منه البخار بلمعان شهي جدًا.
بقشيش وفير، وثلاث بيتزات مجانية. سآخذها إلى البيت لآكلها مع أمي.
بعد فترة وجيزة، بدأتُ العمل بجنون مع الموظف الذي حضر للمناوبة، فمرت خمس ساعات كأنها لحظات.
“ليا، حان وقت الترتيب والاستعداد للمغادرة.”
“حاضر!”
خلعت المئزر وبدأت أجمع أغراضي.
كانت طلبات التوصيل والتغليف كثيرة جدًا حتى لم أشعر بمرور الوقت، لكن بفضل توجيهات العم راندال والموظف اللطيفين، أنهيتُ أول يوم عمل دون أخطاء كبيرة.
قالوا لي إنهم يريدونني كل نهاية أسبوع، لذا سأجتهد لأجمع المال وأساعد أمي.
فتحتُ هاتفي الذي لم أنظر إليه طوال العمل.
[رسائل غير مقروءة: ٩]
“آه…… إيان أرسل الكثير.”
[ليا، ماذا تفعلين؟] ١٠:٠٠ ص
[مشغولة؟] ١٠:٣٠ ص
[ألن ندرس معًا؟] ١١:٠٠ ص
[يبدو أن لديكِ شيئًا مشغولة به] ١:٠٦ م
[هل الهاتف مطفأ؟] ٣:١٣ م
[لم يحدث شيء، أليس كذلك؟] ٤:٤٠ م
[أشعر بالقلق. راسليني.] ٥:٠٥ م
[الأولاد أيضًا قلقون] ٥:٠٦ م
[صورة] ٥:٠٧ م
ضغطتُ على آخر صورة.
في الصورة، كانت كلوي وبنجي فليك جالسين معًا ينظران إلى الكاميرا بوجوه لطيفة.
‘يا لهُ من ماكر.’
ضحكتُ بخفة وكبرتُ الصورة لأرى الكلاب اللطيفة.
منذ فترة، اكتشف إيان أنني أقرأ الرسائل فورًا عندما تكون فيها صور الكلاب، فصار يرسلها كطُعم كلما تأخرتُ في الرد.
التهمتُ الطُعم على الفور وكتبتُ:
[بدأتُ عملًا جديدًا اليوم كجزء من الدوام، فرأيت الرسائل الآن فقط! أستعد للمغادرة الآن.]
زززز——
لم تمر خمس ثوانٍ بعد إرسال الرسالة حتى رن الهاتف.
إيان دائمًا سريع الرد، لكنه اليوم أسرع من المعتاد.
[أين أنتِ؟ سآخذكِ إلى البيت]
فكرتُ قليلًا ثم أرسلتُ له الموقع.
ركوب سيارته أسهل، وبما أنه أرسل كل هذه الرسائل، فهو على الأرجح يشعر بالملل أيضًا.
لم أنتظر طويلًا أمام المحل حتى ظهرت سيارة إيان.
“انتظرتي طويلًا يا ليا؟”
“لا؟ جئتَ بسرعة مذهلة! لم تمر عشر دقائق حتى. هل كنتَ قريبًا جدًا؟”
“كان لديّ أمر قريب من هنا بالصدفة.”
“مصادفةٌ جميلة؟”
“أعطيني هذا، يبدو ثقيلاً.”
أخذ إيان علب البيتزا من يدي.
“آه، هذه! بقيت بيتزا فساعدوني في تغليفها. هل تريد أن تأخذ بعضًا؟”
“لا، خذيها إلى البيت وكليها يا ليا.”
حمل إيان أغراضي إلى المقعد الخلفي ثم فتح لي باب المقعد الأمامي.
“شكرًا.”
ابتسم إيان بهدوء رداً على شكري.
يا له من شخص مهذب حقًا.
انطلقت السيارة بهدوء تاركة وسط المدينة.
“ليا، هل تريدين تناول العشاء معًا؟”
“نعم! كنتُ جائعة أصلًا.”
لم آكل شيئًا يُذكر أثناء العمل سوى وجبة خفيفة سريعة، فبدأت معدتي تصرخ طلبًا للطعام.
“ماذا تريدين أكل؟”
بسبب الجوع، كان لديّ الكثير من الرغبات.
“أمم…… أريد بان كيك، وأريد برغر أيضًا……”
كأنه ينتظر المزيد، أمال إيان رأسه قليلًا نحوي وهو ينظر إلى الأمام.
“وماذا بعد؟”
“وبعد…… آه! لنذهب إلى الداينر. هناك مكان أريد زيارته.”
[م.م : اسم المطعم هو Peter’s Dinner ( عشاء بيتر) انا رح اترجم الأسم لكن البطلة لا زالت تنادي dinner كأختصار لأسم المطعم وما أقدر بس احولها إلى عشاءٍ فلهذا رح تبقى كلفظ انكليزي عشان تعرفون تفرقون]
“إلى أين؟”
عندما توقفت السيارة عند إشارة المرور، وضع إيان يده على نظام الملاحة ليغير الوجهة.
” ‘مطعم عشاء بيتر’ في الشارع الخامس! يقولون إن الطعام هناك لذيذ جدًا.”
“الشارع الخامس……”
فكر إيان لحظة ثم أومأ برأسه كأنه يعرف الطريق وأمسك المقود.
“الداينر يقدم أنواعًا كثيرة من الطعام، إذن ستجدين كل ما ترغبين به يا ليا.”
قال إيان بابتسامة خفيفة، وكأنه سعيد لأنني آكل جيدًا.
تمايل شعره الأشقر الداكن الفوضوي مع نسيم يدخل من النافذة المفتوحة قليلًا.
رؤية إيان بهذه الحالة المرحة جعلتني أشعر بالبهجة أيضًا.
“لذلك الداينر هو الخيار المثالي، أليس كذلك؟”
“نعم.”
بما أن دوام اليوم انتهى، شعرتُ بحرية كبيرة فبدأتُ أهمس بأغنية خفيفة وأنزلتُ نافذتي.
الجو مشمس وجميل، يوم مثالي لتناول الطعام خارج المنزل.
* * *
[عشاء بيتر]
استقبلنا لافتة نيون ملونة ومبهرة عند المدخل.
“واو.”
هذا هو! بالضبط!
المطعم الذي يظهر دائمًا في المسلسلات الأمريكية!
أجواء مريحة، ديكور مبهج بألوان زاهية.
جهاز الصندوق الموسيقي يعزفُ.
تمامًا كما العشاءَ الأمريكي الذي أحبهُ.
جلستُ على أريكة ذات مسند أحمر لامع.
“أحب هذه الأجواء جدًا.”
نظرتُ حولي بحماس.
كأنني بطلة فيلم تجسس هربت ثم دخلت مطعمًا بسرعة لأنها جائعة.
“تفضلي، القائمة. اطلبي كل ما تريدين يا ليا.”
“وهل حقًا؟ هل أطلب كل شيء موجود هنا؟”
“نعم، اطلبي الكل.”
إذا قال اطلبي الكل، فهذا يعني أنه سيدفع، أليس كذلك؟ ههه. إذن سأطلب بلا حساب!
“يقولون إن البرغر المزدوج لذيذ جدًا. ماذا ستأكل أنت يا إيان؟”
“أنا لست جائعًا، سأكتفي بالقهوة.”
“لا، يجب أن نأكل معًا حتى يكون لذيذًا! إذن سنتقاسم.”
بينما كنتُ أتردد بسبب كثرة الخيارات، اقترب منا أحد الموظفين.
“هل ترغبان بطلب؟”
ابتسم الشاب نحوي وقال.
‘واه، وسيم.’
كان شابًا في أوائل العشرينيات، طويل القامة، أسود الشعر، آسيوي الملامح.
شعرتُ بقرب غريب لأنه قد يكون كوريًا.
“أمم…… برغر باتي مزدوج واحد، وبطاطس مقلية واحدة، وشيك شوكولاتة بالحليب، وأمريكانو واحد. آه! وبراوني واحد أيضًا، مع كريمة كلوتيد فوقها.”
سلّمتُ القائمة للموظف وابتسمتُ له.
عندما ابتسمتُ، ضيّق هو عينيه أكثر وأرسل ابتسامة أعمق.
“حسنًا، سأجهزها لكما.”
ما إن ابتعد الموظف حتى رأيتُ إيان يشد فكه كأن شيئًا أزعجهُ.
“هاه…… لا شيء. مجرد شعور غريب.”
“ماذا؟ ما الذي تقوله؟ ما بكَ؟”
“……ليا، هل هذا النوع من الشباب هو ذوقكِ؟ لماذا ابتسمتِ له؟”
“……ذوقي؟ لقد ابتسمتُ فقط لأنني كنتُ في مزاج جيدٍ وأطلبُ……؟”
هل يغار الآن؟ لماذا فجأةً؟
“الموظف الآن، شعرتُ بشيء مزعج. عندما ابتسمتِ له صار يبتسم كالأحمق.”
تحدث إيان بنبرة مليئة بالاستياء. كأنه يبحث عن أي شيء يتشبث به للشكوى.
“أوه، ما هذا— إنه مجرد عمل احترافي. ألا تعرف روح الخدمة؟ إذا فكرنا هكذا، فكل موظف ذكر يبتسم لي سيكون معجبًا بي.”
[م.م : وإلى هنا تكون خلصت دفعتنا مع ليا و إيان للأسف الشديد لكن ان شاء الله لو صارت عندي فصول اكثر منها رح انزل ٫-٫ اتمنى انكم استمتعتوا]
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 15"