انتهى الأمر بـ “جو-آه” بجرها إلى السينما تلبيةً لرغبة “تشان-هي”.
كان قرط حجر الماجي الذي أعطاه إياها “تشان-هي” يتدلى من شحمة أذنها، وفي المقابل، كان حجر “جو-آه” يستقر بوضوح حول عنقه كقلادة؛ وهي تلك التي صنعتها على عجل بخيط أسود أثناء اللعبة في ساحة التدريب.
وبطبيعة الحال، لم يُعد “تشان-هي” حجر الماجي الخاص بـ “جو-آه” إليها.
“ماذا تريدين أن تشاهدي؟”
عند سؤاله، ألقت “جو-آه” نظرة فاترة على الشاشة التي تعرض أسماء الأفلام.
لم يجذبها أي عنوان. في الأصل، كانت “جو-آه” تركز تماماً على التدريب مؤخراً لدرجة أنها لم تكن تعرف حتى الأفلام المعروضة.
أجابت بنبرة فاترة:
“لا أدري.”
كان صوتها يفتقر تماماً لأي رغبة في مشاهدة فيلم، مما جعل “تشان-هي” يطلق ضحكة قصيرة ساخرة.
“إذن، سأختار أنا؟”
“حسناً.”
أدار رأسه وألقى نظرة سريعة على عناوين الأفلام.
في النهاية، اختار “تشان-هي” فيلماً بعنوان 〈المتذوق〉. كان عنواناً في غاية البساطة.
نقرت “جو-آه” بطرف لسانها؛ فقد ظنت أن “تشان-هي” يفتقر تماماً للذوق في اختيار الأفلام، وشعرت لسبب ما أن الفيلم لن يكون ممتعاً.
“مقعداً مزدوجاً (للعشاق)، من فضلك.”
قال للموظفة وهو يمد بطاقته. ارتسم تعبير الانزعاج على وجه “جو-آه” بجانبه.
“مقعد مزدوج فجأة.. هذا يثير القشعريرة…….”
أجاب “تشان-هي” بابتسامة وهو يرى تذمرها:
“هذا الفيلم يتطلب مقعداً مزدوجاً حتماً.”
أي نوع من الأفلام هو هذا يا ترى……؟
مالت “جو-آه” برأسها وهي تنظر إليه، لكنه لم يقدم أي شرح إضافي. فكرت في البحث عن كتيب الفيلم لكنها تراجعت لعدم رغبتها في بذل المجهود.
بعد الانتهاء من الدفع، وهمّا بالرحيل، استوقفت الموظفة “تشان-هي” على عجل.
“عذراً…… هل أنت الصياد يو تشان-هي؟”
مدت له ورقة وقلم بسرعة.
“أنا معجبة بك حقاً. هل يمكنك أن تعطيني توقيعك؟”
أومأ “تشان-هي” برأسه تلبية لطلبها الملح، واستلم الورقة والقلم ببراعة المعتاد على الأمر، ولم ينسَ إضافة كذبة ماكرة:
“أنا لا أفعل هذا لأي شخص عادةً، لكنني سأفعله لكِ بشكل خاص.”
لم تستطع الموظفة إخفاء تعبير التأثر ولمعت عيناها ببريق السعادة.
“أتمنى لكما وقتاً ممتعاً!”
بعد وداعها، تحرك “تشان-هي” و”جو-آه”.
ربما لأنها رأت رد فعل الموظفة، بدأت “جو-آه” تشعر بنظرات المحيطين التي لم تلاحظها في البداية.
كان البعض يلتقط صوراً لـ “تشان-هي” وكأنهم يرون نجماً مشهوراً، والبعض الآخر يتصل بمعارفه ليخبرهم برؤيته.
ظنت “جو-آه” أنه بمجرد أن ينشط المنتدى، سيكون أول منشور هو خبر رؤية “تشان-هي”.
وتمنت من قلبها أن يتم وضع “تضليل” على وجهها الذي يظهر بجانبه.
وصلت “جو-آه” و”تشان-هي” في وقت عرض الفيلم تماماً، فاشتريا الفشار والكولا ودخلا القاعة مباشرة. كان هناك الكثير من الأشخاص الجالسين في المقاعد المزدوجة أكثر مما توقعت.
“هل أعطيكِ هذا؟”
قال وهو يجلس ويمد لها تذكرة الفيلم. أخذتها “جو-آه” بلامبالاة.
راقبت الإعلانات على الشاشة ببرود، ثم أنزلت بصرها نحو تذكرة الفيلم في يدها.
〈 المتذوق — للمشاهدين فوق 18 عاماً 〉
لفت انتباهها الحد العمري المكتوب بجانب العنوان.
نقرت بطرف لسانها ونظرت لـ “تشان-هي”.
كان جالساً بوضعية مائلة يأكل الفشار، وعندما شعر بنظراتها أدار رأسه.
“ماذا؟”
بدا وجهه الذي يتظاهر بالبراءة مضحكاً. أعادت “جو-آه” رأسها للأمام.
انطفأت جميع الأنوار معلنة بداية الفيلم. أدار “تشان-هي” هو الآخر رأسه نحو الشاشة.
كان الفيلم مروعاً منذ المشهد الأول.
عنوان “المتذوق” كان يشير لوحش يأكل البشر. وبما يتوافق مع التصنيف العمري، انتشرت المشاهد القاسية والدموية بكثرة.
“آه، مخيف!”
كان الثنائي في المقعد المجاور يتشبثان ببعضهما البعض ويحدثان ضجة.
راقبت “جو-آه” الشاشة بوجه فاتر.
لم تكن غبية لدرجة ألا تدرك نية “تشان-هي” من اختيار هذا الفيلم.
لكنه أغفل حقيقة أن “جو-آه” هي صيادة، بل ومن قوات النخبة التي تملك خبرة أكثر منه بكثير.
“هيه.”
عندما وصل الفيلم للمنتصف تقريباً، همس في أذنها:
“ألا تشعرين بالخوف؟”
“كلا.”
تحرك حاجبا “تشان-هي” بسبب إجابتها المقتضبة، وعاد لمراقبة الشاشة بوجه يخلو من التعبير.
أخذت “جو-آه” الكولا ووضعت القشة بين شفتيها، وعيناها لا تزالان معلقتين بالشاشة.
كانت البطلة المحاصرة في فندق تبحث عن مخرج معتمدة على مصباح يدوي فقط. حينها، سُمع وقع أقدام غريب خلفها. وبينما كانت البطلة تلتفت، هاجمها وحش بمظهر بشع.
“آه، اللعنة، هذا مخيف جداً.”
“…….”
ساد صمت غريب.
أدارت “جو-آه” رأسها جانباً.
كان “تشان-هي” يتشبث بذراعها بوضعية غريبة ويدفن وجهه فيها.
سألت “جو-آه” بذهول:
“ماذا تفعل؟”
أجاب “تشان-هي” ببرود وهو ينظر إليها:
“أنا خائف الآن، ألا ترين؟”
نظرت إليه “جو-آه” بتعبير يملؤه الاحتقار؛ فملامح وجهه لم تكن توحي بذرة خوف واحدة.
أشارت له بيدها وكأنها تطلب منه تقريب أذنه. اقترب منها باستغراب.
“أيها الصياد يو تشان-هي.”
همست بصوت هادئ:
“توقف عن التمثيل.”
اعتدل “تشان-هي” في جلسته، وارتسمت على شفتيه ابتسامة غير راضية.
عادت هي للتركيز في الفيلم.
بينما راقب “تشان-هي” الشاشة بملل وهو يسند ذقنه على يده.
* * *
[ اللعب معكِ ليس ممتعاً. ]
بعد الخروج من السينما وتناول الطعام، عاد “تشان-هي” لمركز التدريب وترك هذه الكلمة بتعبير ممتعض قبل أن يعود لسكنه.
سخرت “جو-آه” منه؛ فقد بدا وكأنه طفل صغير.
دخلت “جو-آه” بمفردها لمركز التدريب، والتقت بشخص غير متوقع في الردهة.
“سو جو-آه.”
لم تكن سوى “بو-رام”.
لسبب ما، لم تكن اليوم مع مجموعتها المعتادة بل كانت وحيدة.
“ماذا؟”
بما أنها هي من نادتها أولاً ولم تنطق بكلمة، بدأت “جو-آه” بالكلام. حينها قالت “بو-رام” وهي تقطب حاجبيها:
“في ذلك الوقت، عندما تعرضنا لهجوم الوحش في قاعة الاحتفال.”
لم ترد “جو-آه” بأي شيء، فكرمشت “بو-رام” حاجبيها بضيق وقالت:
“لماذا لا تقولين شيئاً؟ بما أنني لم أنقذكِ، فلا يوجد تفسير سوى أنكِ قمتِ بفعل شيء ما.”
“وما الذي يمكنني فعله برأيكِ؟”
أمام صوت “جو-آه” الهادئ، استشاطت “بو-رام” غضباً وقالت بنزق:
“أنا من يسألكِ الآن! ماذا فعلتِ بحق الجحيم؟ كان مستوى الوحش رتبة S! وقبل أن يغمى عليّ، شعرتُ بقوتكِ لبرهة خاطفة.”
على الأرجح، كانت تقصد اللحظة التي استخدمت فيها “جو-آه” مهارة ‘الافتراس’ دون وعي منها. فبينما كانت تستعير قوة الكوكبة، كانت “بو-رام” في حالة إغماء.
ارتسم تعبير غامض على وجه “جو-آه”؛ فما كانت تتوقع أبداً أن تشعر “بو-رام” بقوتها.
فالمهارات المخفية التي لا يدركها الصياد لا تظهر للعلن بسهولة، لذا لم يلاحظ أعضاء الفريق الآخرون شيئاً.
ومع ذلك، فإن المانا تتأثر بشدة بالمشاعر.
[ أرجوكِ…… أنقذيني…… ]
تذكرت “جو-آه” وجه “بو-رام” وهي تتشبث بها بيأس وتتوسل للنجاة.
كان مشهد توسلها للنجاة من الشخص الذي كانت تضطهده بشدة أمراً مثيراً للسخرية.
فتحت “جو-آه” شفتيها بتمهل وقالت:
“ألم تختلط عليكِ الأمور عندما استخدمتُ سحر التطهير عليكِ؟ أنا لم أستخدم أي قدرة حينها.”
بما أنها لا تستطيع قول إنها استعارت قوة الكوكبة، لم يكن أمامها سوى الرد بوقاحة.
زمَّت “بو-رام” أنفها وقالت:
“هل تظنينني غبية؟ أنا أتحدث عما حدث بعد ذلك……”
“كما قلتِ، كان مستوى الوحش رتبة S.”
قاطعتها “جو-آه” وأضافت بصرامة:
“وكما تعلمين جيداً، أنا مجرد صيادة من الرتبة D لا قيمة لها. بل في ذلك الوقت، كنتُ في الرتبة E.”
“…….”
“فكيف لشخص مثلي أن يصد هجوم ذلك الوحش؟ أليس كلامكِ غير منطقي؟”
بدا أن “بو-رام” تود الرد، لكنها لم تستطع قول شيء في النهاية.
قالت “جو-آه” بابتسامة خفيفة:
“إن لم تكوني أنتِ من صد الهجوم، فلا بد أن السماء هي من أنقذتنا.”
بعد هذه الكلمات، تحركت “جو-آه”. وعندما تجاوزت “بو-رام” بخطوتين، توقفت فجأة والتفتت للخلف قليلاً.
“ولكنكِ، بينما تخبرينني أن القوة لم تكن قوتكِ.”
“…….”
“لا تقدمين أي تبرير لزملائكِ، أليس كذلك؟ وكأنكِ تريدينهم أن يؤمنوا تماماً بأنها قوتكِ.” *(متوقعة من هاي البكمي. اتمنى لو ماتت بالحفل)
التفتت “بو-رام” ونظرت لـ “جو-آه” بوجه حاد، لكن “جو-آه” تجاهلتها وصعدت المصعد بتمهل.
【 الكوكبة المجهولة ترفع إصبعها الأوسط (حركة بذيئة) متسائلة من هي هذه الفتاة التي تحوم باستمرار أمام أختنا. 】
“يبدو أن شيئاً ما قد حدث في الماضي مع الصيادة سو جو-آه.”
تمتمت “جو-آه” بنبرة فاترة وهي تنظر لأرقام الطوابق في المصعد.
ظنت أنه قد يكون هناك سبب وراء ملاحظة “بو-رام” للمهارة المخفية دون غيرها من أعضاء الفريق.
بعد قليل فُتح المصعد، وخرجت للممر متوجهة نحو الغرفة الخاصة.
“أوه؟”
كان هناك عضو من الفريق قد وصل للغرفة قبلها. إنه “جاي-ريم”.
بدا وكأنه عاد لتوه من تدريب شاق؛ فقد كان يسند ظهره للأريكة مغمض العينين بملابس مبعثرة.
“الصياد شيم جاي-ريم لا يبدو أنه يستمتع بعطلته بشكل صحيح.”
ربما كان البرج مكاناً أكثر راحة لـ “جاي-ريم”؛ ففي ذلك الفضاء الغامض تختفي جميع الرغبات البشرية الدنيئة حتى لا يعود المرء يشعر بالتعب.
“نَم جيداً، أيها الصياد شيم جاي-ريم.”
رفعت “جو-آه” زوايا فمها وغطت عينيه بيدها، فانبعث ضوء صافٍ.
وفي اللحظة التي أنزلت فيها يدها وهمت بالالتفات للذهاب لساحة التدريب.
*تاك—*
أمسك “جاي-ريم”، الذي ظنت أنه نائم، بمعصمها.
ـ ⤹ ✧🌸. ִָ ˑ ⊹ . ـ
ترجمة: Fati
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 43"