ذلك المشهد الآن ، و حقيقة أن أنايس قد تختار خيارًا كهذا—
لمعت عينا بالدوين البنفسجيّتان ببرودٍ للحظة.
“ذ ، ذلك ، يا سموّ الدوق. هل هناك جزء يزعجكَ؟ إن كان الأمر كذلك ، فيمكننا تعديلُه…”
أدار بالدوين رأسه ببطءٍ و حدّق في الرجل.
ضحك الرّجل –الذي كان ينظر إلى بالدوين بتعبيرٍ قلقٍ– بشكلٍ متكلف.
“تحدّث براحةٍ من فضلك. نحن مستعدون لقبول جميع المسائل بعقلٍ منفتح”
كتب بالدوين على المفكّرة بسرعةٍ ثم رفعها.
[إن اقتراحكَ يعجبني. علاوةً على ذلك ، فإن القوة التقنيّة التي تمتلكها أفضل ممّا كنت أظنّ. و بوجود المهندسين الذين سيصلون من الخارج هذه المرّة ، يبدو الأمر كافيًا]
“آه!”
هتف الرّجل بإعجاب.
[لنبرم العقد كما هو.]
“لـ ، لكن…. ليس من شأني أن أقول هذا ، إلّا أن مشروع السفن السياحيّة يخسر حاليًّا. أخشى أن أكون وقحًا بطلبي هذا….”
ابتسم بالدوين بميلٍ عند سماع كلمات الرجل المليئة بالضمير.
[كان ذلكَ عندما كنتَ تدير مشروع السّفن السياحيّة وحدكَ. أمّا أنا ، فأملك من المال ما يكفي لسدّ النقص تمامًا. كما أنّني واثقٌ من إنجاح هذا المشروع]
صمت الرّجل حينها فقط.
لقد أدرك مجدّدًا هوية الشخص الذي يقف أمامه.
بالدوين كونستانتين.
لقد كان سيّد عائلة كونستانتين الشابّ ، الذي قيل أنّه أسطورة لا تُهزَم.
و على الرّغمِ من الشائعات التي لا تُحصى و المحيطة به ، إلّا أن النبلاء لا يتجاهلونه.
فكلّ مَنٔ يعمل في قطاع الأعمال كان يحترم بالدوين.
قيل أنّه يعاني من العقم.
قيل أنّه يحبّ الرجال.
أو أن هناك مشكلة في جسده.
و أن البكم وراثةٌ عنده.
بفضل تلكَ الشائعات القاسية ، قيل إنّه لا يستطيع الزواج لعدم وجود عرض زواج لائق.
‘ لا أصدق حقًّا أنّه بطل تلكَ الشائعات’
علاوةً على ذلك ، كان بالدوين يعوّض تمامًا عن نقطة ضعفه المتمثلة في عدم قدرته على السمع و الكلام.
فبنظرته و هيبته فقط ، كان يطغى على خصمه.
بالإضافة إلى ساقيه الممشوقتين كفهدٍ ، و جسده المهيب.
كلّ ذلكَ كان يُشكّل بالدوين.
انكمش كتفا الرجل.
“لقد زلّ لساني ، يا صاحب السموّ. لقد غلبني القلق غير المبرّر….سأكتفي بدعمكَ بقلبٍ ممتن ، يا صاحب السّمو. “
أومأ بالدوين برأسه.
“لقد وعدت حتّى بالاستمرار في توظيف العمال. لم أكن أعلم حقًّا أن أمرًا رائعًا كهذا سيحدث ، يا صاحب السّمو. “
قام الرّجل بمدحه مرارًا و تكرارًا.
[سأنهي البقيّة مع لوتيريك. لقد كان لقاء اليوم ممتعًا]
“نعم ، يا صاحب السّمو!”
نهض بالدوين برزانةٍ و غادر المكان.
كان ذلكَ للتأكد من الشخصيّة التي كانت تجذب أنظاره منذ قليل.
لكن عندما غادر بالدوين مكانه ، كانت أنايس قد رحلت بالفعل.
و لم يبق سوى إيغبرت ، الذي كان يصيح مثل الإوزّة و هو ممسَك برجل ضخم.
ألقى بالدوين نظرة خاطفة على إيغبرت و نقر بلسانه بهدوءٍ.
‘لا يعقل أنّكِ علّقت آمالكِ على قمامة كهذه ، يا أنايس’
كان من الأفضل لها أن تأتي إليه هو.
فقد كان يملك القدرة و الإرادة الكافيتين لذلك.
ابتسم بالدوين ببرود.
لا يعرف سبب رغبته في العطاء عندما يتعلّق الأمر بأنايس فقط.
خرج إيغبرت من المطعم و هو يطلق الشتائم و مر بجانبِ بالدوين.
انتشرت المجلات التي رُسمت فيها صورة صوفيا مع وجهي أنا و إيغبرت.
لقد ثرثروا بحماسٍ حقًّا.
و لسوء الحظ ، كان المكان مطعم الفندق.
و لم يذكروا وجود هيريس على الإطلاق.
كانت تلكَ آخر مرة أرتبط فيها بإيغبرت.
اليوم هو يوم لقاء بالدوين.
لكن مكان الموعد مع بالدوين قد تغيّر.
لقد كان طلبًا مفاجئًا و من طرف واحد من جانب كونستانتين ، لكنّني كنتُ أستطيع قبول ذلكَ القدر من التغيير.
وصلت أنا و هيريس إلى قصر كونستانتين في الوقت المحدد.
أمسكت بهيريس قبل النزول من العربة و الدخول.
“كيف أبدو اليوم ، يا هيريس؟”
“تبدين رائعة كما هو الحال دائمًا ، أيتها الرئيسة!”
أجاب هيريس بابتسامة منعشة و هو يرفع إبهامه.
“لا ، بل هل أبدو يائسة نوعًا ما؟ و أكثر صدقًا ، هل أبدو و كأنني أجعل الآخرين يرغبون في مساعدتي؟ هل أنا كذلك؟”
“…..همم.”
زمّ هيريس شفتيه بتعبير جادّ.
“لستُ كذلك ، صحيح؟”
“كلا ، أيتها الرئيسة! بعد سماع كلماتكِ ، يبدو الأمر كذلك أيضًا!”
هيريس المخلص.
تنفست الصعداء.
حسنًا ، هل سيكون ذلكَ مهمًّا؟
أخذت نفسًا عميقًا و دخلت القصر.
كانت هذه هي المرة الأولى التي أزور فيها قصر كونستانتين.
كان نقيضًا تمامًا لقصر الماركيز غراهام ، الذي كان مزينًا باللون الوردي الباهت. لقد كان قصرًا عريقًا يبرز جمال المواد الطبيعيّة.
الطوب الأحمر و اللبلاب الأخضر المتسلق فوقه كانا يبهران العين بمجرد النظر إليهما.
كان القصر محاطًا بالكامل بالزهور الحمراء التي تفتّحت بغزارة لاستقبال الربيع.
لقد كان قصرًا يزهر فيه الربيع.
حيث تحيا الرقّة المحبّبة وسط العراقة.
“واو ، لم أتخيل أبدًا أنّني سآتي إلى قصر كونستانتين. إنّه جميل حقًّا.”
أطلق هيريس عبارات الإعجاب بجانبي باستمرار.
كان قصر كونستانتين أحد القصور المعدودة في الشارع الملكيّ.
“أوافقكَ الرأي.”
كانت أشجار الدلب الطويلة مغروسة من المدخل و حتّى القصر ، و فكرت في أنّه قصر يليق ببالدوين كثيرًا.
طوال طريقي بالعربة عبر ذلكَ الطريق ، شعرت و كأنني أتلقى تحيّة من أشعة الشمس. و توّج القصر ذلكَ المشهد الجميل.
كان كل شيء يتناغم ككتلة واحدة.
“مرحبًا بكما في قصر كونستانتين.”
خرج كبير الخدم لاستقبالنا.
كان وجهه مليئًا بالفخر تجاه القصر و العائلة التي يعمل لديها.
“سموّ الدّوق بانتظاركما في الحديقة الآن. بما أن الجوّ جميل اليوم بشكلٍ خاص ، فقد اقترحت عليه الحديقة. أتمنّى أن يقضي كلاكما وقتًا ممتعًا.”
“شكرًا لكَ على منحنا الفرصة للاستمتاع بهذا القصر الجميل.”
رددت عليه بلطفٍ.
علاوةً على ذلك ، فإن حديقة كونستانتين كانت مشهورة لدرجة أنّها تُقارَن بالحديقة الإمبراطوريّة ، لذا كان من الحقيقيّ أنّني كنت أتطلع إليها.
سمعت أن الورود التي تفتح في الربيع جميلة جدًّا. لا بد أنّها في أوج موسمها.
“سأرشدكما.”
أومأت برأسي و أنا أشعر ببعض الحماس.
و كان وجه هيريس مليئًا بالتوقعات أيضًا.
كان الرواق المؤدي إلى الحديقة مليئًا برائحة الزهور. كانت الورود تتفتح بكثافة و تملأ جدران الرواق.
كانت النافورة تضخ الماء الصافي بقوّة ، و أشعة الشمس تصنع قوس قزحٍ.
لقد كان مشهدًا غامضًا يبدو و كأن الجنيات تلعب فيه.
و بالدوين كان ينتظرنا في وسط ذلكَ كله.
كان يجلس واضعًا ساقيه الطويلتين فوق بعضهما ببراقة و هو يقلّب صفحات كتاب ، و كان تعبيره غارقًا في حزن لا داعي له.
حقًّا ، أي شيءٍ يفعله يصبح لوحة فنيّة.
لسببٍ ما ، شعرت بجفاف في حلقي. و بدأ التوتر يتصاعد مثل سراب الصيف.
اقترب كبير الخدم من بالدوين و أصدر صوتًا للتنبيه بوجودنا.
أدار بالدوين رأسه ببطءٍ ، ربّما لأنّه رأى طرف قدمه. و بعد أن تلاقت نظراته مع كبير الخدم ، حوّل نظراته نحونا.
“صاحب السموّ الدّوق. شكرًا لكَ على دعوتنا.”
حنيت ركبتي بشكلٍ لا إراديّ.
أومأ بالدوين برأسه ثم وضع الكتاب جانبًا.
انسحب كبير الخدم.
“سأحضر المرطبات. لن يستغرق الأمر طويلًا.”
كانت كل تلكَ العملية تسير بسلاسة و طبيعيّة.
أشار بالدوين بيده إلى الكرسي المقابل له. بينما كنت أجلس ، لم أصدق أنني جزء من هذا المشهد.
عادةً ما يسمّي الناس حديقة قصر كونستانتين بحديقة الربيع ، و يطلقون على حديقة القصر الإمبراطوري حديقة الماء.
أنا الآن أشاهد أحد المعالم البارزة في العاصمة.
“إنّه مكان جميل حقًّا.”
أطلقت ثناء دونَ وعي مني.
“أشعر و كأنّني دخلت في قصة خياليّة.”
[شكرًا لقولكَ هذا. سيفرح الأجداد الذين بذلوا جهدًا في العناية بالحديقة]
ابتسم بالدوين ببهجة.
[أعتذر عن تغيير مكان الموعد بشكلٍ مفاجئ اليوم. هل كان ذلكَ مزعجًا؟]
“أبدًا.”
شعرت و كأن روحي قد قُيّدت بتلكَ النظرة الأرجوانية العميقة الموجهة نحو شفتيّ.
[يسعدني سماع ذلك. قيل لي إن زهور ترومبيت كريبر و الورود في أوج تفتحها. و بما أنّه مشهد يستحق الرؤية ، فقد غيرت مكان الموعد.]
“بفضل ذلك ، نلت شرف رؤية هذا المنظر الرائع. شكرًا لكَ مرّةً أخرى على الدعوة ، يا صاحب السموّ’
ردّ بالدوين بابتسامة. ثم توجهت نظراته نحو هيريس.
[يبدو أن المساعد الجديد يُعتمد عليه كثيرًا]
“آه ، نعم. شكرًا لك.”
[يبدو أنّه يستطيع إنقاذ السيّدة في أي موقف خطير. أيًّا كان الخصم]
أومأت برأسي موافقة على كلامه. فقد كان ذلكَ أحد الأجزاء الجذابة في هيريس.
حدّق بالدوين فيّ بثبات.
شعرت و كأن عينيه البنفسجيّتين تخبرانني بشيء ما ، فحبست أنفاسي دونَ قصد.
و على الرّغمِ من أنّني لم أتبادل النظرات مع بالدوين لفترةٍ طويلة ، إلّا أنّه راودني وهم بأن وقتًا طويلًا قد مضى.
انكمشت أطراف أصابعي.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 19"