“لقد جئتُ لنتحدّث في أمور العمل ، لذا فمرافقته لي ليست غريبة.”
“أمور العمل؟”
رفع إيغبرت حاجبيه.
“حسنًا ، ليكن. إن كان هذا هو العذر الذي تحتاجين إليه. لكنّني لا أشعرُ بالراحة في تناول الطعام معه”
“أودُّ التحدّث في أمور العمل قبل تناول الطعام”
حين تحدّثتُ بصوتٍ بارد ، نظر إيغبرت بوجهٍ منزعج إليّ و إلى هيريس بالتناوب ، ثمّ تنهّد.
نادى إيغبرت ، الذي كان يجلس بوضعيّةٍ متعجرفة ، النادلَ ليوقف تقديم الطعام ، ثمّ أشار إليّ بذقنه.
“قولي ما تريدين قوله ، آنايس”
أنا مَنٔ يجب أن تتنهّد هنا.
‘آنايس’. حقًا ، خروج اسمي من فمه يثير اشمئزازي.
“….. سمعتُ أنّ الماركيز غراهام أعرب عن قلقه بشأن بنكنا. و أنّك لا تثقُ بي. و بسببِ ذلك ، انفضّتِ اللجنةُ عنّا.”
“ذاك كان….”
حرّك إيغبرت عينيه ثمّ قال :
“حسنًا ، هذا ليس مهمًا ، آنا. فالأمرُ سيُحلُّ قريبًا ، لذا لا تقلقي”
بالنّسبة لي ، هذا هو الشيء الأهم. لولا ذلك ، لَمَا كان هناك داعٍ لهذا اللقاء من الأساس. ظننتُ أنّ عودة اللجنة قد تساعدُ سمعة البنك.
“إن عدنا معًا ، فلن تكون هناك أيُّ مشكلة. سيعودُ البنكُ إلى طبيعته ، و لن تخرج اللجنةُ عن مسارها بعد الآن”
ابتسم إيغبرت ببرود.
ما الذي يقوله هذا الرجل الآن؟ هل سمعتُ خطأ؟
مَنْ سيعودُ مع مَنْ؟
“آنا ، إن عـدتِ الآن ، فسأسامحكِ. لن أسأل عن شيء. حتّى قضاءكِ الوقت مع رجلٍ آخر ، أنا مستعدٌّ لمسامحته. لأنّني أعرفُ الغاية من وراء فعلكِ لذلك”
اتّكأ إيغبرت بذراعيه على الكرسيّ و جلس بكبرياء. كان منظره الخارجيّ لا بأس به.
فقد جعل الضوءُ المنبعثُ من النافذة الكبيرة مظهره يتألّق.
لكن بالنّسبة لي ، بدا كلُّ ذلكَ كمشهدٍ من مسرحيّةٍ هزليّة.
أدرتُ رأسي ببطء. كان هيريس يبدو متفاجئًا هو الآخر.
“ما الذي سمعتُه للتو ، هيريس؟”
“أنا أيضًا لا أعرفُ حقًا….”
“هاهاها”
أطلقتُ ضحكةً ساخرة و وضعتُ يدي على جبهتي.
“أنا فضوليّةٌ حقًا ، ما الذي جعلك تظنُّ ذلك ، أيّها الماركيز؟”
“أليس هذا بديهيًا؟ لأنّ لديكِ مشاعر متبقّية تجاهي”
“يا لكَ من مجنون….”
“ماذا؟”
“لا شيء ، أيّها الماركيز. تابع ما كنتَ تقوله. أنا فضوليّةٌ حقًا لمعرفة السّبب الذي جعلك تفكّرُ هكذا.”
ابتسمتُ بأقصى ما يمكنني من إشراق.
بالتأكيد ، لا ينبغي التعامل مع المجانين. لقد وصلتُ إلى مرحلةٍ ألوم فيها نفسي على ترتيب هذا اللقاء اليوم.
كان عليّ أن أكتفي بالندم و حسب!
تحدّث إيغبرت و هو يرفع ذقنه قائلًا :
“أليس هذا طبيعيًا؟ لولا ذلك ، ما السّبب الذي يجعلكِ تتقرّبين من ذلكَ الوغد كونستانتين. رجل تعيس الحظّ مثله؟”
أشار إيغبرت بإبهامه إلى نفسه و قال :
“أنتِ تفعلين ذلكَ لتلفتي انتباهي. أنا أعلمُ كلَّ شيء. في الواقع ، لا بدّ أنّكِ تشتاقين إليّ. ليس من السهل العيشُ بعد التخلّي عن اسم غراهام. علاوةً على ذلك ، من الصعب أن تجدي رجلًا مثلي. أين ستجدين رجلًا بهذه المثاليّة؟”
تحدّث إيغبرت بتفاخر. كان هذا المنظر أيضًا أحد الأشياء التي كانت تثيرُ اشمئزازي.
كيف يمكن لشخصٍ أن يغرق في حبّ نفسه هكذا ؟ مذهل ، حقًا مذهل.
فقدتُ القدرة على الكلام للحظة. بدا بوضوح أنّه يعتقدُ بصدقٍ أنّني قابلتُ بالدوين لأريه ذلك.
“أعتقدُ أنّه لا يوجدُ ما يقال أكثر من هذا. لننهض ، هيريس”
“أيُّ نوعٍ من الأدب هذا ، أنايس؟ ألا تعرفين أنّني أكرهُ مثل هذه التصرفات؟”
قال إيغبرت لي و أنا أحاولُ النهوض من مكاني :
“اجلسي فورًا”
“لقد جئتُ إلى هنا لأتحدّث في أمور العمل. و أحضرتُ عرضًا رسميًّا. لكن يبدو أنّ الماركيز ليس لديه أدنى نيّة للتحدّث في العمل ، لذا فمن الصواب أن أغادر.”
“عمل؟ هناك ما هو أهمُّ من ذلك ، أنايس! ما يهمّني هو تلكَ المشاعر التي تكنّينها لغراهام و لي. علاقتُنا هي الأهم!”
نهض إيغبرت من مكانه و وقف في طريقي.
“لن تذهبي قبل أن ننهي الحديث. يجب أن نتحدّث بوضوحٍ عن علاقتنا!”
“لا أعرفُ ما الذي تريدُ التحدّث عنه ، أيّها الماركيز. علاقة؟ نحن غرباءُ تمامًا.”
رجلٌ لا أريدُ حتّى أن يجمعنا وصف ‘نحن’ .
“ابتعد من فضلك.”
“أنايس ، يمكنكِ أن تكوني أكثر صراحة. إن كان هناك شيءٌ تطلبينه ، فأنا مستعدٌّ لتلبيته. حتّى فيما يخصُّ كريس و صوفيا. و أيضًا الحمل ، و علاقتنا الزوجيّة.”
حقًا ، لم أعد أحتمل.
“ليس لديّ أدنى نيّة في ذلك. لِـمَ قد أعودُ إلى غراهام؟ إنّ طلاقي منكَ هو أجمل لحظة في حياتي! لا أنوي التراجع أبدًا. ابتعد!”
أعتقدُ أنّني فعلتُ ما يكفي. في اللّحظة التي مدّ فيها إيغبرت يده نحوي ، صرختُ و أنا أصكُّ على أسناني :
“هيريس!”
“نعم ، أيّتها الرئيسة!”
أمسك هيريس بمعصمه بسرعةٍ تفوق سرعة إيغبرت. ثمّ لواه خلف ظهره و رفعه دفعةً واحدة.
لا بدّ من مواجهة العنف بالعنف.
شعرتُ بنشوةٍ أكبر لأنّني كنتُ مستعدّة ، و لم أنتظر مَنٔ ينقذني. و أدركتُ مرّةً أخرى أنّ إيغبرت ما زال حثالةً لا يمكن إصلاحها.
أيًا كان الخيار الذي سأتخذه في المستقبل ، فلن أشعر بالندم. أعني الندم على أنّني ربّما كنتُ قادرةً على إقناع إيغبرت.
“آ ، آآآك!”
تجلّت قوّة عضلات ذراع هيريس الضخمة. و من بعيد ، رأيتُ صوفيا الشاحبة تنظرُ إليّ ، و إلى إيغبرت ، ثمّ إلى هيريس بالتناوب.
انحنيتُ بخصري و تلاقت نظراتي مع إيغبرت.
“من الأفضل لكَ أن تعيد التفكير في التحذير الذي وجّهتُه لكَ سابقًا ، أيّها الماركيز. فأنتَ تعلمُ ما الذي قد يكون جدّي قد تركه لي أيضًا.”
“أنايسسس!”
“و تعلمُ أيضًا ما الذي يمكنني فعله.”
لمعت عيناي.
“لا تجعلني أرغبُ في سلبكَ ما تبقى لديكَ. هل فهمتَ كلامي؟”
ارتجف إيغبرت ارتجافًا ضعيفًا.
“اتركه و لنذهب ، هيريس. هناك الكثيرُ من الأعين.”
برؤية إيغبرت و هو يصرخ ممسوكًا بتلك الطريقة ، شعرتُ بالارتياح.
كانت عضلات ذراع هيريس هي الأفضل. لدرجة أنّ حثالةً مثل إيغبرت لن يجرؤ على إلحاق أيّ أذى بي مجدّدًا. و كذلك سيكون الحال مع الزبائن المزعجين الآخرين.
بمجرّد تفكيري في ذلك ، تحسّن مزاجي كثيرًا.
* * *
تصادف أنّ ذلكَ اليوم كان موعد اجتماعٍ لشركة الرحلات البحريّة في الفندق. كان لقاءً مرتبًا للاستحواذ على شركةٍ كانت تصنعُ القوارب السياحيّة الصغيرة بشكلٍ أساسيّ.
“كان المشروع يعاني من الخسائر أصلًا. إن كان السعرُ مناسبًا ، فأنا في أيّ وقت….سموّ الدوق؟”
رفعَ بالدوين يده اليسرى ليقاطعه ، فمال الرجل برأسه باستغراب.
كانت نظراته مثبتةً في مكانٍ واحد. رأى امرأةً مألوفة. إنّها أنايس التي طلبت منه مهلة أسبوع.
رفعت شعرها الفضيّ الزاهي بشكلٍ جميل ، مبرزةً خطّ عنقها الرشيق. لفتت عيناها انتباهه أكثر من عقد اللؤلؤ الذي يعكسُ ضوءًا خافتًا حول عنقها.
كانت عيناها تتلألآن تحت ضوء الثريات.
كما لاحظ الشّخص الذي كانت تواجهه أنايس.
‘إيغبرت’
زوجُ أنايس السّابق.
‘لماذا؟’
هل هناك سببٌ يجعلُ هذين الاثنين يلتقيان مجدّدًا؟
كان بالدوين يعرفُ أنّ إيغبرت هو مَنٔ حرّك لجنة غراهام.
أهو بسببِ ذلك؟
هل من الممكن أنّها تحاولُ استمالة قلبه مجدّدًا؟
‘الآن في المجتمع الراقي ، لا يكادُ يخلو مكانٌ من أشخاصٍ يسعون للتقرّب من السيّدة أنايس بارنابي. أليس هذا بنك غراهام؟ رغمَ أنّهم لا يزالون يراقبون موقف الماركيز إيغبرت ، إلا أنّه قريبًا سيتسابقُ كلُّ مَنٔ يدّعي النبل إليها.’
مسح بالدوين شفتيه بإبهامه دونَ وعي.
المشكلة ليست في أولئك المتسابقين.
بارنابي هي مجرّد عائلة بارون.
و غراهام هي عائلة ماركيز.
بنك غراهام بنكٌ ضخم ، لكنّه ليس البنك الضخم الوحيد . فبنك هيجيس الذي يتعاملُ معه بالدوين كان أحد البنوك الضخمة أيضًا.
أولئك الذين يراقبون موقف غراهام سيتجنّبون أنايس و بنك غراهام.
ما لم تعد آنايس للماركيز غراهام ، أو يظهر لها سندٌ جديد.
أدرك ذلكَ تمامًا.
لكن ، لسببٍ ما ، كان يشعرُ بالانزعاج.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 18"