الفصل الحادي والأربعون: الأكاذيب التي أخبرت نفسي بها ( وجهة نظر ثيودور)
“لن أقع في الحب أبداً…”
“لن أتزوج أبداً…”
“لن أجن بسبب امرأة أبداً…”
كل هذه كانت أكاذيب أخبرت بها نفسي طوال حياتي…
من كان يعلم أن امرأة صغيرة بعيون وردية جميلة يمكنها أن تقلب عالمي رأساً على عقب.
أناستازيا…
خلاصي ونقطة ضعفي…
وأثمن ما لدي…
المرأة التي حطمت جدراني الحديدية كما لو كانت مصنوعة من الرمال…
أين أنتِ؟
لماذا تركتِني؟
أعلم أنني أخطأت في حقك…
أعلم أنني أذنبت، لكنك لم تتركي لي حتى فرصة لأشرح جانبي.
لأدفع ثمن خطيئتي…
لأتوسل لمغفرتك…
لأبكي عند قدميك لكي تعيدني إليك…
لأسمعك تنادين اسمي بصوتك العذب…
لا أستطيع أن أدع آخر ذكرى لنا هي نظرتكِ إليّ بتلك العيون الغاضبة…
“أناستازيا!!!” استيقظت أصرخ اسمها مرة أخرى.
منذ اختفائها، وأنا أُعاني من كوابيس كل ليلة، وأستيقظ غارقاً في العرق البارد، أناديها.
لكن دون جدوى…
لقد كنت أتنقل طوال الأشهر الستة الماضية، دون أي راحة.
أذهب من مكان إلى آخر، أطارد أثرك وظلك.
صورتك التي أحملها في جيبي لأريها للناس وأسأل إذا رأوك أصبحت مجعدة.
الألوان عليها تتلاشى من آثار دموعي.
كل يوم أقضيه بعيداً عنك، أفقد جزءاً من عقلي.
حتى أنني هددت بقتل الملك إذا لم أستطع العثور عليك…
لأسلب منه كل ما يملك، تماماً كما أخذك مني…
طلاق؟ هل اعتقدتِ حقاً أنك تستطيعين الهروب مني بعذر تافه كهذا؟
أعلم أنني سأجدك بالتأكيد، أحتاج فقط إلى الوقت.
سأتبعك إلى نهاية العالم…
وسأفعل كل شيء لأستعيدك.
لكن هل ستسامحيني؟
الرجل الذي سممك…
الرجل الذي سلب منك كل فرصة لتصبحي أماً…
الرجل الذي خان حبك بالسم.
أدرك أنني أناني ومروع…
لكنني لم أرد المخاطرة بفقدانك…
اعتقدت أنك لن تكتشفي أبداً، وأننا سنعيش معاً في سعادة إلى الأبد.
نحن الاثنان فقط…
اعتقدت أن هذه كانت الطريقة الوحيدة لأحميك من لعنة عائلتي.
لكن تماماً مثل كل سر آخر في الحياة، سيخرج في النهاية.
والآن بعد أن اختفيتِ، أندم على قراري.
أتمنى لو أخبرتك بالحقيقة.
أتمنى لو أخبرتك أن كوني أقوى ساحر في القارة يأتي بثمن…
أن شريكتي قد تموت أثناء الحمل أو الولادة، بسبب مشاكل المانا.
لهذا اخترت تسميمك، وجعلك عقيمة.
لأنني جبان…
اعتقدت أن هذه كانت الطريقة الوحيدة لنكون معاً، لكنني كنت مخطئاً.
كان يجب أن أعطيك الخيار للبقاء معي، أو تركي لتكوّني عائلة مع شخص آخر.
لكنني لم أستطع…
كيف كان بإمكاني أن أعود للعيش بدونك…
للعيش بدون دفئك، ابتسامتك، لمستك.
لكنني لا أستطيع العثور عليك في أي مكان…
لستِ مع عائلتك…
لستِ في العاصمة…
لستِ بجانب البحر الذي تحبينه، حيث قضينا شهر العسل.
لقد اختفيتِ ببساطة بعد ترك ملاحظة غامضة تقول إنك ذهبتِ في رحلة لتصفية ذهنك.
لكن إلى أين؟ مع من؟ إلى متى؟
هذه الأسئلة تبقيني مستيقظاً في الليل.
بدونك أنا مجرد رجل مجنون يتجول في كل مكان دون توقف.
كما لو أنني فقدت هدفي في الحياة.
أعد الأيام لأجدك.
لكن كل زاوية لا تؤدي إلى شيء.
كل سؤال يُجاب بـ “لم أرها أبداً“
لكنني لن أتوقف.
سأعتبر هذا عقاباً على ما فعلته بك.
وسأستمر حتى أراك في نهاية هذا الطريق.
لا بأس إذا كنتِ لا تزالين غاضبة.
لا بأس إذا لم تتحدثي معي.
أحتاج فقط أن أراك…
‘التالي هو الجنوب’، فكرت وأنا أنظر إلى الخريطة في يدي.
إذا فشلت هذه المرة، سأبحث خارج فاليريا.
طويت الخريطة مرة أخرى ووضعتها في حقيبتي.
وتوجهت إلى لارك.
إنها على الحدود في الجنوب، ولديها بحيرة كبيرة.
قريبة بعض الشيء من قرية دونا.
لقد سألتها عن أناستازيا قبل بضعة أشهر عندما اختفت لأول مرة، لكن مثل الجميع.
لم يعرف أحد حتى عائلتها إلى أين ذهبت.
ربما يمكنني أن أطلب منها مساعدتي في البحث عنها.
لكن بمجرد وصولي إلى لارك، أدركت شيئاً غريباً.
‘أليكس؟ ماذا يفعل أليكس هنا؟‘
هذه المنطقة مكونة من قرى صغيرة ولديهم سوق رئيسي واحد يتشاركونه، مما يعني أن أي شخص يعيش هنا يجب أن يأتي إلى هنا للحصول على الإمدادات.
هل هو هنا في إجازة؟ هل انتقل إلى هنا؟
بما أن المشهد كان مريباً، قررت متابعته سراً.
لكن الأمور استمرت في أن تصبح أغرب.
اشترى الكثير من الطعام لشخص واحد، هل يقيم هنا مع شخص ما؟
شعرت فجأة بقشعريرة في جسدي.
هل يمكن أن يكون…
لا! لا يمكن أن يكون.
هل أناستازيا تقيم مع أليكس؟
“كم أنت بطيء، استغرق الأمر ساعتين للحصول على الإمدادات”، قالت دينا التي خرجت من كوخ لمساعدته في حمل الأكياس.
“كيف حالها؟”، سأل أليكس.
“هي كما كانت بالأمس”، أجابت دينا.
في تلك اللحظة عرفت بالتأكيد أنهم يتحدثون عن أناستازيا.
فقدت السيطرة فجأة وخطوت خطوة إلى الأمام، مما جعل أليكس يلاحظني.
نظر في اتجاهي بوجه غاضب، وصنع سيفاً بقوة المانا وأشار به نحوي دون حتى أن يقول أي شيء.
“هل آنا هنا؟”، سألت بتوتر.
كانت يداي ترتجفان ولم أستطع التنفس بشكل صحيح.
ما زلت لا أصدق أنني وجدتها أخيراً.
“إذا اقتربت خطوة واحدة سأقتلك”، قال أليكس بتعبير جاد.
يبدو أن هناك من يمنعني من الوصول إليها
يبدو أن لدي عقبة واحدة متبقية قبل الوصول إليها، وأنا مستعد لتدميرها.
***
Instagram: Cinna.mon2025
التعليقات لهذا الفصل " 41"
لا اقصد شيء بس سببو شوي ما اقنعني بس يلا اتقبلوا علشان و لا شي كذا بس عموما شكرا على الفصل و الرواية كثير ممتعة تفاجأت صراحة ماا توقعتها كذا 🦋🌷