دفعته أديل من صدره بذعر وتراجعت بجسدها بسرعة، وفي تلك اللحظة التقت عيناها بعينيه العميقتين اللتين كانتا ترقبانها.
“سيدر—”
لكن قبل أن تنطق بكلمة، تلاقت شفتيهما مجدداً. لا، بل التهمها.
شفتيه التي ابتلعت شفتيها، سحبت شفتها السفلية ثم العلوية بالتبادل، وشقت طريقها لتفتح شفتيها تدخل.
‘هل يجب أن أدفعه؟’
‘أم أبقى ساكنة؟ ماذا عليّ أن أفعل…’
تبعثرت أفكارها وأصيبت بالدوار. يدها التي كانت تستند إلى صدره لم تعرف أين تذهب، فظلت ترتجف وهي تتشبث بملابسه فقط.
في رؤيتها المشوشة، لم تكن ترى سوى وجهه الوسيم.
جبينه المستوي، جسر أنفه الحاد، ورموشه التي ألقت بظلال طويلة.
في تلك اللحظة، فتح عينيه. وابتعدت شفتاه اللتان كانتا تهاجمانها وكأنهما على وشك التهامها بالكامل.
حينها فقط، استعادت أديل أنفاسها المقطوعة.
نظر إليها وسألها.
“…هل نتوقف؟”
ولا يزال جبينه ملتصقاً بجبينها.
حدقت أديل بذهول في بؤبؤي عينيه اللذين كانا يضطربان كالأمواج.
هذا الرجل خطير.
لطالما كان كذلك، لكنه في هذه اللحظة بالذات، كان أخطر من أي وقت مضى.
كانت غريزتها تصرخ وتحذرها منه.
كانت خائفة ومرتعدة.
ولكن…هل يمكنها رفضه؟
‘أنا، هل يمكنني رفض هذا الرجل؟’
ما إن حركت أديل شفتيها بصعوبة، حتى ابتلع سيدريك شفتيها مرة أخرى. وكأن جوابها لم يكن يهمه منذ البداية.
حاصرها بين ذراعيه، وفتح فمها بعنف ليدخل.
لسانه الحار والمستفز عاث في فمها، وكأنه لم يكتفِ، ظل يتوغل إلى أعماق أبعد.
“آه…”
حاولت التملص بجسدها لأنها شعرت بالاختناق، لكن لم يكن هناك مفر. دفعته من صدره لكنه لم يتزحزح قيد أنملة. لم يكن بوسعها سوى الاستسلام له بلا حول ولا قوة.
تسارعت أنفاسها وتلاشى وعيها. شعرت حرفياً وكأنها تؤكل وهي على قيد الحياة. أصابعه التي كانت تفك مشدها من خلف ظهرها، بدت وكأنها تعبث بعقلها أيضاً.
تك.
مع صوت سقوط شيء ما، استعادت وعيها للحظة. أديل، التي كانت ترتجف مستسلمة لمساته، أدركت حينها فقط أنها تجلس فوق ركبتيه.
لكن ما إن شعرت أن التنفس أصبح أسهل قليلاً، حتى سُلب وعيها مجدداً.
بسبب شفتيه التي تقبل عنقها، ويديه التي تعبث بصدرها.
“آه…!”
عندما اعتصرت يده الكبيرة صدرها بقوة وداعبت قمة أنوثتها، ارتجف جسدها بالكامل وامتلأت عيناها بالدموع.
لم تكن تعرف ماهية هذا الإحساس الغريب أو هذه العاطفة. كانت تشعر بالخجل، الخوف، وبطريقة ما.. بالحزن.
المشاعر التي تجمعت مرة واحدة كانت أشبه بموجة قاسية.
“اهيء……”
عندما رأى سيدريك عيني أديل المبللتين، خرجت شتيمة خافتة من بين أسنانه. وفي اللحظة التالية، ارتفع جسدها في الهواء.
وقبل أن تستوعب أديل الموقف، انقلب المشهد أمام عينيها.
وعندما استعادت رشدها، وجدت نفسها فوق السرير.
اقترب سيدريك وقبل شفتيها مرة أخرى وكأنه يهدئها. توالت قبلاته على شفتيها، وعلى أرنبة أنفها، وحتى على عينيها اللتين تجمعت فيهما الدموع.
إلا أن يده التي كانت تتسلل بين ساقيها لم تكن رقيقة أبداً.
“إيفون. ارخي جسدكِ.”
كانت تلك نصيحته الخافتة الأخيرة، قبل أن يبتلعها ظله الكبير بالكامل.
بلا أي فجوات، وبشكل مثالي.
وغرق أنينها الذي يشبه البكاء تحت صوت المطر الغزير الذي يعلن قدوم الصيف.
***
جلس سيدريك على حافة السرير، يراقب إيفون التي استسلمت للنوم من شدة التعب. كانت تكور جسدها الصغير، ولا تزال آثار البلل عالقة حول عينيها.
كانت المرأة جميلة.
لم يكن الأمر يقتصر فقط على صدرها الذي كانت تلاحقه نظرات الرجال، بل أيضًا بشرتها البيضاء الناعمة التي تركت عليها شفتاه علامات حمراء في كل بقعة لمسها، وحتى وجهها المبلل بالدموع وصوت نحيبها.
ربما لهذا السبب لم يستطع التوقف، رغم قولها إنها تتألم، ورغم توسلاتها له بأن يتمهل.
بالطبع، جسدها المبتل الذي استقبله بإخلاص —على عكس كلماتها بأنها لم تعد تحتمل— كان له دور في ذلك أيضاً.
وعندما تذكر كيف كان يقتحمها بلا رحمة، بينما يهدئها ويلاطفها وهي تعاني، شعر بأنه لم يكن يختلف عن وحش هائج فقد عقله، فانطلقت منه ضحكة ساخرة خافتة.
الفرق بين الإنسان والحيوان هو العقل.
والبشر الذين يفقدون عقولهم أسرى لشهواتهم كانوا أكثر فئة يمقتها؛ مثل والده، وأخيه غير الشقيق.
ولكن بهذه الطريقة، ألم يصبح هو أيضاً لا يختلف عنهم؟
رغم تفكيره بذلك، إلا أن رؤية إيفون وهي نائمة بلا دفاع أججت داخله رغبة عارمة في اقتحامها مجدداً. لم يكن هناك أدنى أثر للندم في تصرفه.
فجأة، تملكه شوق عارم للتدخين، وهو أمر لا يشعر به إلا عندما يثمل.
نهض سيدريك، الذي كان يصارع الصراع القائم بين كونه إنساناً أو وحشاً، تاركاً إيفون النائمة خلفه.
لم يكن هناك داعٍ للعجلة؛ فإيفون ستتزوج منه في النهاية.
الزواج بها والحصول على لقب الدوق.
كانت هذه هي “الطريقة الأخرى” التي خطرت بباله في اللحظة التي رآها فيها تنتظر أخبار والدتها المتوفاة بلهفة.
بموت ميلينا وود، اختفى السبب الذي يدفع إيفون للهرب. لم يعد هناك داعٍ لتتخلى عن حياتها كابنة دوق وتعود إلى حياة القاع المزرية.
بدلاً من ذلك، كان الخيار الحكيم هو البقاء بجانبه والعيش كـ إيفون لوروا.
من أجلها، ومن أجله هو الذي يحتاج إلى لقب الدوق.
إذن، عليه أن يمتلكهما؛ لقب الدوق، وهذه المرأة أيضاً.
كتم سيدريك رغبته التي بدأت تتحرك مجدداً، ودخل إلى الحمام.
لم يكن يظن أنه سيتمكن من تركها ترحل بسلام عندما تستيقظ، لكنه اعتقد أيضًا أن استيقاظها سيستغرق وقتاً طويلاً بعد أن عانت بين يديه لمرات عدة حتى غطت في نوم يشبه الإغماء.
ومع ذلك، عندما خرج بعد الاستحمام، أدرك أن تقديره كان خاطئاً.
لقد اختفت المرأة التي كانت غارقة في نوم عميق.
تلاشت.. مع مطر الصيف الذي توقف فجأة.
***
لم تتوقف الأمطار التي انهمرت طوال اليوم إلا عند الغسق.
ومع ذلك، لم يهدأ قلق سيندي التي ظلت تراقب النافذة طوال الوقت بتوتر.
‘هل الآنسة بخير يا ترى؟’
كانت سيندي تحب الآنسة التي تخدمها كثيراً. ورغم أنه لا يحق للخادمة أن تقيم سيدتها، إلا أنها لو قيّمتها، لكان هذا هو التقييم.
لم تكن أسبابها لتقدير إيفون معقدة؛ ففي البداية، عندما ذهبت لإحضار الآنسة من الإقليم، كانت تخشى أن تكون “ابنة الدوق”، مدللة ذات طباع حادة وصعبة الإرضاء.
لكن الآنسة التي قابلتها كانت رقيقة ودافئة. كانت تحرص دائماً على تخصيص حصة لسيندي عندما تأكل الحلوى، ولا تنسى أبداً قول “شكراً” حتى على أبسط المهام.
كما أن براءتها وجهلها التام بأجواء العاصمة جعلتها تبدو قريبة للقلب، ليست كابنة دوق، بل كقريبة صغيرة جاءت لفترة وجيزة من الريف.
وفوق كل ذلك، كانت جميلة جداً. وبصفتها الخادمة المسؤولة عن تزيينها، كان جمال الآنسة يملؤها بالفخر، وهو عامل مهم في مودة سيندي لها.
أن تخرج آنسة كهذه مع خطيبها بعد طول غياب، ثم تهطل الأمطار بهذا الشكل المزعج.. كان أمراً يثير القلق، خاصة وأنها المرة الأولى التي تخرج فيها إلى ضواحي العاصمة منذ وصولها.
‘حسناً، المطر توقف، وهي مع خطيبها، لا بد أن كل شيء بخير.’
وبينما كانت تهم بالاستدارة لتطرد القلق عن رأسها، رأت عربة تدخل بوابة القصر. لم تكن عربة عائلة غلاستون الفاخرة، بل كانت عربة أجرة عادية.
‘من هذا؟’
وفي لحظة حيرتها، فُتح باب العربة ونزلت منها إيفون. بدا شحوب وجهها واضحاً حتى من بعيد، وكانت حالتها تبدو سيئة للغاية. ركضت سيندي فوراً نحو مدخل القصر.
“آنستي؟”
تعثرت خطوات إيفون وهي تدخل القصر، وبمجرد أن رأت سيندي، خانتها قواها وانهارت للأمام. أسرعت سيندي نحوها وأسندتها قبل أن تسقط.
“هل أنتِ بخير؟”
“أنا بخير.. فقط خارت قواي في ساقي…”
رغم قولها إنها بخير، إلا أن صوتها كان خاوياً من أي قوة، وبدا وجهها شاحباً وهزيلاً وكأنها كبرت لسنوات في نصف يوم فقط.
“لماذا عدتِ وحدكِ؟ وماذا عن خطيبك؟”
“…ضللت الطريق. بحثت عنه طويلاً، لكنني شعرت أنني لن أجده، فعدت وحدي.”
“أنا بخير، أريد أن أغتسل وحدي. هل يمكنكِ تحضير عشاء بسيط لي؟”
لم تكن إيفون تبدو بخير على الإطلاق وهي تقول ذلك، لكن نظراتها وهي تمسك يد سيندي كانت ملحة لدرجة لا يمكن رفضها.
“سأنتظركِ بالقرب من الغرفة إذن، ناديني إن احتجتِ لأي شيء يا آنستي.”
“شكراً لكِ.”
تركت إيفون سيندي خلفها وصعدت إلى الحمام بمفردها.
بيدين لا تملك فيهما أي قوة، خلعت فستانها المبلل بصعوبة، فسقط المشد الذي كان معلقاً عليها بوهن. وظهرت بوضوح تلك العلامات الحمراء والملونة المرسومة على جسدها الأبيض الناصع.
“تنفسي، عليكِ فعل ذلك يا إيفون.”
بمجرد رؤية تلك الآثار، اندفعت ذكريات الساعات القليلة الماضية العنيفة، وشعرت بألم خفي كانت قد نسيته. وفي الوقت نفسه، بدأ قلبها يقرع بعنف كطفل ارتكب خطيئة كبرى.
يتبع^^
ترجمة نينا @justninaae
ايش فرقه عن اخوه هالزبالة؟؟! حزنتني أديل☹️☹️ حسبي الله عليك يا سيدريك وعلى كل الذكور معك.
التعليقات لهذا الفصل " 34"
قهرني الحقيرر الحين كيف الكاتبة ترقع فعلته يع