الفصل الثالث: روزيتا كوك بينيترا³.
【أهكذا يفزع المرء حين يرى وجه إنسان؟】
“أنت لست إنساناً، ولا تملك وجهاً أصلاً!”
【يا عزيزتي، لِماذا تجرحين مشاعري؟】
تجاهلتُ الشبح الذي يتظاهر بالحزن، وحاولتُ تهدئة قلبي الذي كان ينبض بعنف؛ لَمْ أتوقع أنْ أجد شبحاً يتسكع في غرفة آنسة لم تتزوج بعد.
‘سحقاً، ظننتُ أنَّه اختفى ففرحتُ سراً…’
صدع رأسي حين فكرتُ أنني مضطرة لإخماد ضغينة شبح مجهول، لكن في الوقت ذاته، شعرتُ بنوع من الألفة؛ لأنني لن أخوض رحلة الانتقام وحدي. وبما أنَّ الأمور سارت هكذا، قررتُ أنْ أخطو خطواتي القادمة معه.
“لنتبادل التعريف بأسامينا.”
رغم انزعاجي من كوني بملابس النوم، إلا أنني وضعتُ يدي على صدري وانحنيتُ قليلاً كنوع من الأدب؛ فأسلوبه المتعالي جعلني أظن أنَّ هذا الميت كان معتاداً على إصدار الأوامر في حياته.
“أنا روزيتا كوك من عائلة الدوق بينيترا. هل لي أنْ أسأل عن اسمكَ؟”
【وما الداعي للتعريف بالأسماء؟】
… هَذا السافل، حتى وأنا أحترمه!
صدوده هَذا ذكرني بأولئك الذين ينشغلون بالمنافسة في حفلات الشاي. أظهرتُ انزعاجي فوراً وقلت:
“إذن سأناديك بـ (هوي) فقط.”
【يا عزيزتي.】
“كنتُ أريد سؤالكَ منذ مدة، لِماذا تناديني بهذا الشكل؟”
【تأرجحكِ بين لغة الاحترام والعامية يوضح أنَّ والدكِ قد دللكِ كثيراً.. أنا أحسدكِ.】
يا إلهي، انظروا إليه!
هل يستخدم الآن أسلوب سيدة نبيلة ليوحي بأنني لَمْ أتلقَّ تربية جيدة؟
والدي كان يرى طريقتي في الكلام، الشبيهة بوالدتي المتحررة، أمراً محبوباً، بينما هَذا الشبح تجاهل سؤالي تماماً…
رفعتُ رأسي ونفختُ أنفي بتمرد وقلتُ له:
“الموتى لا يتكلمون، لذا عليكَ أنْ تشكرني لأنني أتنازل وأتحدث معكَ.”
【هها. صورتكِ وأنتِ تزحفين على الأرض لا تزال واضحة أمامي… ماذا أفعل حيال ذَلك؟】
هذا تهديد، أليس كذلك؟
يسألني إنْ كنتُ أريد العودة للحديقة الخلفية والموت هناك؟
بصراحة، شعرتُ بالقشعريرة من كلماته، لكنني تظاهرتُ بالثبات وكتفتُ ذراعيَّ.
كم مرة قد يقدم شبح عرضاً لسيدة نبيلة تموت بسبب خيانة زوجها؟ بالتأكيد هَذا أمر نادر جداً، لذا لابد أنَّ هناك سبباً جعله يختارني أنا بالذات. وبما أنني أدركتُ ذَلك، قررتُ أنْ أكون قوية.
“لقد اتفقنا على أنْ نساعد بعضنا في الانتقام، لكن ألا ترى أنَّ الوضع قد تغير؟”
【وما الذي تغير؟】
“لقد عدتُ للماضي، ويمكنني سحقهم وحدي الآن.”
【…….】
“بينما يبدو أنكَ لا تزال بحاجة لمساعدتي.”
لقد فزت!
انظروا إلى وجهه المتصلب! رغم أنني لا أرى ملامحه، إلا أنَّ تخيل وجهه المصدوم جعلني أشعر بنشوة الانتصار.
“لذا، إنْ لَمْ تكن تريد علاقة مساعدة متبادلة ومتكافئة-“
【ناديني بـ (سينغ).】
“كيف تجرؤ على مقاطعة… ماذا؟ سينغ؟”
أومأ برأسه دون كلام. بخلاف هدوئه، كنتُ مصدومة؛ لأنَّ اسم (سينغ) نادر جداً.
هذا الاسم يعني “الكنز الأغلى”، ويُشاع أنَّ الإمبراطور يمنحه لمن يحبه بصدق، وهناك أسطورة تقول إنَّ إله الشمس أطلقه على جنية الزهور. هَذا الاسم لا يجرؤ النبلاء على استخدامه، وعادة ما يُطلق على النساء؛ فآخر من حملته كانت الإمبراطورة السابقة.
خمنتُ أنَّه اسم مستعار وأومأتُ برأسي.
“إنْ كنتَ تريد استخدام هَذا الاسم، فلا بأس. أخبرني الآن عما تريده.”
【هل أصبحتِ فضولية بشأني، يا عزيزتي؟】
“اذهب ومُت!”
لَمْ أعد أحتمل غضبي فركلتُ الجدار، ثم بدأتُ أشد شعري، وانتهى بي الأمر بتمزيق ستارة النافذة.
رغم حرق زهور البانيلنيا، إلا أنَّ مشاعري كانت لا تزال تتقلب بعنف.
(دوووم!) سقط عمود الستارة الخشبي الثقيل محدثاً دوياً هائلاً في الصباح الباكر.
بالطبع لَمْ يأتي أحد ليسألني عما حدث؛ فبسبب كلماته المستفزة، سقطتُ أرضاً من شدة الضيق لمدة من الزمن.
【لا تغضبي هكذا. فانتقامي هو انتقامكِ أيضاً.】
قال ذَلك وهو يهوي لي بمروحة ببرود وأنا مستلقية أعد النقوش على السقف.
“ماذا تقصد؟”
【ممم، لستُ متأكداً…】
فكر سينغ قليلاً، ثم قال ببساطة:
【أقصد أنني سأقتل فودكاس تشيسيا.】
“…. ماذا؟”
【ستفعلين ذَلك لأجلي، أليس كذلك؟】
صوته وهو يهمس بكلمة “عزيزتي” ذكرني بذَلك الرجل الذي لَمْ يناديني بها قط رغم كوني شريكته.
فودكاس تشيسيا مونتاج.
خطيبي الذي يكبرني بسنتين.
الوريث الوحيد لعائلة الماركيز، والرجل الذي وعدني بالحب منذ أنْ كنا في التاسعة.
لا أعرف إنْ كان قد بدأ خيانتي مع أوديت بعد الزواج أم قبله، لكنه سخر من والدي الميت وقتلني أنا أيضاً.
– “سأجعلكِ سعيدة يا روزيتا بمجرد زواجنا.”
تلك الوعود الطفولية اختفت، ولَمْ يتبقَّ لي سوى الكراهية.
لَمْ أفهم لِماذا يريد سينغ الانتقام من تشيسيا، لكنني وجدتُ الأمر جيداً؛ فرأسان يفكران في الانتقام أفضل من رأس واحد.
“حسناً… هَذا أفضل من معاقبة شخص بريء. لن أشعر بالذنب.”
【أنتِ صريحة بشكل مفاجئ.】
“على أي حال، يا سينغ؟ عليَّ الاستعداد لأنَّ موعد الطعام قد اقترب.”
【نعم.】
“؟”
【؟】
يبدو أنَّ هذا الشبح لَمْ يسمع بكلمة “أدب” قط. ألا يفهم أنَّ استعداد سيدة نبيلة عملية معقدة وطويلة، وأنه لا يجوز لرجل غريب البقاء في غرفتها؟
كنتُ متعبة جداً من الشرح، فأشرتُ له بيدي ليخرج.
“عليَّ أنْ أغتسل.”
【… آها.】
“لذا اذهب إلى الممر أو غرفة أوديت، فقط اخرج.”
【روزي، يا عزيزتي.】
“اخرج؟”
【أنا شبح، لذا لا يهم… آخ!】
“أوه؟ الآن أرى أنني أستطيع لمسكَ! يا للهول، هَذا يقشعر له البدن.”
لكمتُ سينغ على فكه دون قصد فتدحرج على الأرض. تعجبتُ كيف يشعر الشبح بالألم، لكنني شعرتُ بالسعادة لأنني أستطيع لمسه وضربة رغم أنَّ يدي آلمتني.
【كـ، كيف تمدين يدكِ عليَّ… هَذهِ المرة الأولى التي أُضرب فيها. حقاً هَذهِ المرة الأولى، يا عزيزتي. هل تسمعينني؟】
يا له من شبح ثرثار!
دفعته خارج الغرفة وهو يتمتم بذهول، ثم دققتُ الجرس المعلق بجانب السرير ثلاث مرات.
وكما توقعت، لَمْ يأتِ أحد فوراً. دققتُ الجرس خمس مرات ولَمْ يأتِ أحد، وحين وصلتُ للدقة السادسة والثلاثين، فتحت خادمة الباب بعنف وهي عابسة.
“هل ناديتِ؟”
انظروا إلى هَذهِ الوقحة!
دخلت غرفة آنستها دون طرق للباب وبنبرة مليئة بالانزعاج.
أردتُ ضربها وإلقاءها في الإسطبل، لكنني فكرتُ أنَّ هذا سيجعلني أشبه روزيتا القديمة العنيفة، فقررتُ أنْ أكون مختصرة.
“سأتناول الإفطار في المبنى الرئيسي. جهزي ماء الاستحمام.”
“… ستذهبين للمطعم؟ أنتِ يا آنسة؟”
كيف تجرؤ هَذهِ الخادمة على سؤالي هكذا؟ تنهدتُ واقتربتُ من الباب.
الخدم في جناح الورد كانوا يعاملونني كحيوان ويستمرون في تجاهلي؛ فكانوا يتجاهلون الجرس حين أجوع، ويسرقون مقتنياتي الثمينة ثم يدعون أنني أعاني من أوهام الاضطهاد حين أكتشف الأمر.
صحيح أنَّ تصرفاتي السابقة كانت سيئة بسبب السم، لذا قررتُ أنْ أكون صبورة مع هَذهِ الفتاة التي ربما عانت مني في الماضي.
“هل ستفعلين ذَلك أم تريدين أنْ أضربكِ؟”
يبدو أنَّ “لطفي” قد أثمر، فقد اختفت بسرعة لتنادي مَن يساعدها.
آه، العفو يجعل الأمور سهلة. تذكرتُ هذا الشعور الذي نسيته طويلاً وانتظرتُ المساعدة.
* * *
كانت بشرتي تحمر مع كل مسحة من الفرشاة؛ فتعامل الخادمة لَمْ يكن يليق بآنسة، بل كان فظاً جداً.
الخادمة ذات الشعر البرتقالي كانت الوحيدة التي تغسلني بقوة متوسطة، وكنتُ أريد الهرب من الحمام لكنني تمالكتُ نفسي.
‘بسبب السم، هَذا بسبب السم… الألم الذي أشعر به ليس بسبب يد هَذهِ الخادمة اللعينة…’
بسبب زهرة البانيلنيا، كانت بشرتي تؤلمني من أقل لمسة.
ولهذا كنتُ أثور دائماً عند تبديل الملابس أو الاستحمام.
لكن اليوم عليَّ الصمود؛ فلو افتعلتُ مشكلة بعد فك الحبس بساعات، لن أستطيع مواجهة والدي.
(طاخ!)
أي صمود؟ لقد صفعتُ إحدى الخادمات بمجرد أنْ سكبت زيت العطر في الحوض؛ فرائحة ماء الاستحمام كانت كريهة جداً ولا تُحتمل، فماذا عساي أنْ أفعل؟
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 3"