الفصل الخامس عشر: لنلقِ نظرةً أخرى على القمامة الملقاة⁵.
في تلك اللحظة، شعرتُ بالخدم من حولي يتبادلون النظرات بصمت.
حتى تشيسيا أبدى استغرابه من ذكر أوديت لشريكي في المأدبة.
“شريك روزيتا؟ عما تتحدثين؟”
“آه، في الحقيقة، قررتُ حضور هذه المأدبة برفقة بونيتا. لقد تأكد الأمر قبل ثلاثة أيام فقط، لذا أخبرك الآن. كما تعلم، لَمْ يمضِ وقتٌ طويل على إلغاء الإقامة الجبرية عني.”
“…….”
“لذا أقول لك، لا أنوي أن أطلب منك مرافقتي. لا أريد أن أثقل كاهلك……. والفرسان كثيرون.”
“هه! الجميع يعلم أننا خطيبان، ومع ذلك تخرجين للمأدبة مع رجل آخر؟ ماذا سيقول الناس عنا؟”
من خلال ملامحه التي تجعدت بالتقريع، بدا أنَّ تشيسيا غير راضٍ بتاتاً عن موقفي.
فلو كانت الخطيبة التي يعرفها، لكان من المفترض أن تتودد إليه وتتوسل ليقبل مرافقتها كشريك، لكنني تصرفتُ وكأنَّ الأمر لا يفرقُ معي، مما أثار حفيظته.
كان تشيسيا فخوراً بنفسه، لا يحصل على ما يريد إلا بالاستخفاف بالآخرين.
ولأنني عرفتُ هذه الحقيقة جيداً، لَمْ أعد أرغب في فعل ما يريده بعد الآن.
“لن يثرثر إلا العاطلون عن العمل. هل هناك داعٍ للرد على كلام سيختفي بمجرد زواجنا على أي حال؟”
“…… من الأفضل أن تهتمي بسمعتكِ يا روزيتا.”
“إذا كان قلبك مصراً، فلنذهب معاً. وجودك بجانبي هو أمر مثالي، لذا لا أمانع.”
“…….”
“أرسل لي مقاساتك، وسأقوم بتفصيل الثياب وإرسالها لك من هنا.”
“…… فلتفعلي.”
انظروا إلى تعبير وجهه، وكأنه يريد العطس ومُنِع!
لقد سار الجو بشكل غريب، وكأنني وافقتُ على طلبه بعد إلحاح شديد منه، لذا لا بد أن شعوره الآن غامض.
رفعتُ كوب الشاي وأنا أشعر براحة كبيرة في صدري.
【كفو يا عزيزتي. يبدو أنَّ دور “الدجاجة المقاتلة” هو مهنتكِ الحقيقية. أحييكِ بشدة.】
هزَّ سينغ إبهامه أمام عينيَّ مطالباً إياي بتحمل مسؤولية وقوعه في حبي مجدداً، وكأنه قد ثمل من النشوة.
هاها، سحر “عزيزتك” المجنون لَمْ ينتهِ بعد.
“بمناسبة الحديث عن السمعة، لديَّ شيء أود قوله أيضاً.”
“نعم؟”
“فودكوس، مهما كنت تعز بونيتا كأخت لك، لا ترسل لها رسائل شخصية.”
بمجرد نطق تلك الجملة، مالت أوديت برأسها تنظر إليَّ بذهول.
لقد فكرتُ طويلاً.
كيف أخبرها بحقيقة أنني أعلم أنَّ كل الرسائل الموجهة إليَّ كانت تذهب إليها، وبأي طريقة ستكون هي الأكثر إحراجاً وإرباكاً لها، لتُهزم دون أن تجد فرصة للرد.
“لو أرسلتَ رسالة العيادة هذه إليَّ مباشرة، لكنتُ قد رددتُ عليها كالعادة……. ماذا لو انتشرت شائعات بأنَّ بونيتا، التي لَمْ تُخطب بعد، تتبادل الرسائل مع رجل؟”
شحب وجهها تماماً، وكان لونها الآن هو لوني في الماضي.
أوديت التي كانت تنتحب وسط الفوضى، ونظرات تشيسيا والخدم القاسية التي كانت توبخني.
… ثم استعدتُ وعيي.
كنتُ أعرفُ وجه مَن كُشفت خطيئته بالكامل أكثر من أي شخص آخر.
“…… ما الذي تعنينه؟”
سأل تشيسيا وهو ينظر ببطء إلى أوديت عقب تصريحي الذي بدا كالتوبيخ.
اشتدَّ فكه وهو ينطق كل حرف بصعوبة.
صوته البارد الذي يبعث على القشعريرة كان يشبه زمجرة وحشٍ مستعدٍ لنهش أحدهم في أي لحظة.
– “بونيتا العزيزة. أنا سعيد لأنكِ أنتِ مَن تليقين بي حقاً.”
تلك النظرة المليئة بالحب التي رأيتها في ذلك اليوم لَمْ تكن موجودة الآن.
نظرة تشيسيا التي كانت تطارد أوديت بوضوح، بدت وكأنها نظرة والدٍ يوشك على معاقبة طفله.
الرسائل، بونيتا، والشائعات.
اجتمعت الكلمات التي تستفز تشيسيا معاً لترفع مستوى حساسيته إلى أقصاه.
كان عليَّ ضمان أن يتجه غضبه الناتج عن تضرر كرامته نحو أوديت.
“لقد كانت بونيتا متحمسة جداً لأنك ستأتي لزيارتي……. شعرتُ ببعض المفاجأة عند سماع الخبر، لَمْ أكن أعلم أنكما مقربان إلى هذا الحد.”
هل تتبادلان الرسائل من خلفي؟
بل وتجعل أختي هي مَن تحمل خبر زيارة خطيبي؟
بينما كنتُ أوبخهما بكلمات تحمل معانٍ كثيرة، لَمْ تنفرج أسارير تشيسيا المتصلبة.
رغم أنها كانت مجرد كلمات قليلة، إلا أنه ذكي بما يكفي ليدرك الموقف تماماً.
وكما قال سينغ، حتى لو تذرعوا بصحتي لتبادل الرسائل، يظل الإرسال إرسالاً.
‘لقد لمحتُ الآن إلى أنَّ أوديت كانت تختلس الرسائل……. وتشيسيا سيتوتر خشية أن تظهر الرسائل الشخصية التي تبادلاها إلى السطح.’
الرسائل وسيلة قد تحمل أموراً خصوصية، أو تناقش قضايا هامة بين العائلات.
وبناءً عليه، تسريبها إلى مكان خاطئ قد يسبب مشاكل كبيرة.
“…… هذا غريب حقاً.”
خطيبـي الفخور، الذي يهتم بالمظاهر فوق كل شيء، حدَّق في أوديت مجدداً.
كان يضغط على غضبه، مشدداً على كل كلمة ينطق بها.
“لقد كتبتُ اسمكِ بوضوح في خانة المستلم. لا أعلم كيف ذهبت الرسالة إلى الآنسة بونيتا…….”
“…….”
“يبدو أنني بحاجة إلى توضيح، يا آنسة بونيتا.”
أوووه، يا له من برود.
من خلال هذا الحوار وحده، سيفهم الخدم يقيناً أنَّ هناك أحاديث شخصية دارت بين تشيسيا وأوديت.
وبالطبع، تشيسيا يريد التخلص من أوديت في هذه اللحظة ليمحو انطباع كونه رجلاً يتودد لأخت خطيبته.
مهما كانت النتيجة، يكفي أن تحدث فجوة بينهما.
وبما أنَّ هذا كان غرضي، اكتفيتُ بمراقبة مَن طعنوني في الظهر.
“هئ…….”
أطرقت أوديت برأسها ووجهها شاحب.
عندما صدر صوت انتحابها، نقرتُ بلساني بصمت وكأنني كنت أتوقع ذلك.
لقد كانت دائماً تختبئ خلف دموعها المأساوية عندما تقع في مأزق. لقد بدأ الأمر يشعرني بالملل.
“بونيتا، ارفعي رأسكِ.”
“أوه، هئ. لَمْ أعد أملكُ وجهاً لمقابلة السيد تشيسيا، هئ. لقد تسببتُ له بالإحراج، أليس كذلك؟”
يا لهذه الأخت عديمة الضمير. هل تملكين وجهاً لمقابلتي أنا إذن؟
لَمْ أرغب في الاستمرار في مشاهدة عرض أوديت الدرامي وهي تبكي بتذلل نحو تشيسيا.
لذا أردتُ توبيخها بأنَّ البكاء ليس حلاً، لكنني لَمْ أتمكن من ذلك.
“آنسة بونيتا، توقفي عن البكاء. هذا أمر لا يستدعي البكاء.”
بسبب تشيسيا الذي كان يهدئ أوديت بلطف.
وبسبب صوته الرقيق، رفعت أوديت رأسها بعينين تملؤهما الدموع.
استطعتُ قراءة بصيص من الأمل في عينيها تجاه تشيسيا، لكن ذلك لَمْ يدم طويلاً.
“لـ… لكن…….”
“كل ما نحتاجه هو تفسير مفصل وإجراءات بشأن سبب قيامكِ بهذا الفعل، آنسة بونيتا.”
“…….”
كانت ابتسامة دافئة كأشعة الشمس.
يحثها بصوت منخفض، ويضغط عليها بلطف.
حتى أنا ذُهلت من منظره وكتمتُ ضحكة ساخرة بداخلي.
لقد كان تشيسيا حقاً من النوع الذي يتخلى عن أي شخص في سبيل الحفاظ على صورته الشخصية.
“سيد تشيسيا، أنا. ذلك، فقط…….”
رأيتُ أطراف أصابع أوديت ترتجف بسبب موقف تشيسيا الضاغط.
هذان الشخصان اللذان كانا يتصرفان وكأنهما لا يطيقان العيش دون بعضهما، ينهاران الآن بهذا الشكل التافه. لَمْ أملك سوى السخرية.
“من الأفضل أن تتحدثي بوضوح يا آنسة بونيتا. فالاعتراف بالخطأ قد يمنع حدوث سوء فهم.”
“…….”
“أنا أسأل فقط، لِمَ ذهبت الرسالة التي أرسلتُها إلى روزيتا لعندكِ أنتِ؟”
آه، يا له من رفض جبان.
هو يعلم يقيناً أنَّ أوديت تكنُّ له المشاعر.
ومع ذلك، من أجل مكانته الاجتماعية، قرر دفن الرسائل المتبادلة بينهما وذكر خطأ أوديت وحده.
كان وجهها يتلون بالأحمر معبراً عن مشاعرها الحقيقية في تلك اللحظة.
【يبدو أنَّ الأمر مهينٌ لها لدرجة كبيرة.】
فكرتُ في أنَّ وصف سينغ كان دقيقاً جداً.
أجل، لا بد أنه مهين.
أوديت، أختي التي كانت دائماً الآنسة الراقية والنبيلة في كل مكان، لَمْ تكن تملك مناعة ضد مواقف الضغط هذه.
الجميع كان يثني على أخلاقها السامية، وكل سكان عائلة بينيترا كانوا يغدقون عليها الحب وكأنهم يعتنون بزهرة “ديزي” وحيدة.
لذا، فإنَّ هذا الموقف المخزي، حيث يتخلى عنها الرجل الذي تحبه لمجرد أنه لا يريد التضرر ولو قليلاً، كان أمراً لَمْ تتخيله أوديت أبداً.
لقد كان خطيبي حقاً رجلاً أنانياً، وجباناً، وعديم الرحمة.
“أنا… أنا آسفة. آسفة جداً. لأنَّ الأخت روزيتا لَمْ تكن بخير، لذا. أردتُ فقط أن أكون عوناً لها.”
“…هل تعنين أنكِ استلمتِ الرسالة لأنَّ روزيتا لَمْ تكن بخير؟”
“نعم، نعم! هذا صحيح. أردتُ أن أقرأها لها بنفسي.”
وافقت أوديت بسرعة وكأنها وجدت طوق نجاة.
ابتسمتُ بهدوء عند سماع ذلك.
فقد كان الأمر وكأنها تمد أطرافها ليتم قطعها في سبيل حماية عنقها.
“يا للهول. بما أنَّ الأمر بدأ بنية طيبة، فلا بد أنكِ حزينة جداً لوصول الأمور إلى هنا…. إذن، سيكون من الأفضل معاقبة الخادم الذي سلم الرسالة للآنسة معاقبة شديدة.”
“…… ماذا؟”
اقترح تشيسيا الحل دون أن يغير تعبير وجهه، وكأنَّ الأمر بديهي.
وعند ذلك، شحب وجه أوديت الذي كان قد بدأ يشرق قليلاً، وتصلب تماماً.
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 15"