الفصل العاشـر: من يطيع جيدًا، لا يجد ما يُعاقب عليه⁶.
مهما بلغت وتيرة تردد أوديت على جناح روز، فلا بد أنَّ هناك حدودًا لقدرتها على مراقبتي.
ولكي تسيطر على العائلة بسلاسة، كان عليها أن تتلقى تقارير تؤكد بقائي في حالة عجزٍ تام.
كان من السهل استنتاج وجود خدمٍ وضعت يدها عليهم مسبقاً.
“لقد تغيرت تحركاتي، ولا بد أنها تشعر بالقلق الآن. لذا، إذا ظهر منصبٌ يتيح مراقبتي عن كثب، ألن تأمر أوديت رجالها بالتقدم فوراً؟”
【لكن هذا يعني أنَّ تفاصيل حياتكِ اليومية ستنكشف لهم بالكامل.】
“ما نفقده قد نكسب مقابله شيئاً آخر. سأعطيهم ما يكفي، وفي الوقت المناسب تماماً، سأجتثُّ كل أتباع أوديت دفعة واحدة. البحث عنهم فرداً فرداً سيستغرق وقتاً طويلاً ويصعب العثور عليهم.”
【التضحية بالقليل لنيل الكثير، ها؟ أعجبتني هذه الخطة يا عزيزتي.】
تركتُ سينغ يضحك بابتسامته المزعجة وتوجهتُ إلى الحمام.
هذا فخٌ منصوبٌ لأوديت.
سأجعلها تتوهم أنَّ الأمور تسير وفق هواها عبر تقارير المقربين، ثم سأدهس كل شرارة أمل لديها.
تخيلتُ أوديت وهي تفقد كل أعوانها، وغفوتُ واستيقظتُ مراراً أثناء الاستحمام.
وعلى الرغم من سوء الفهم الذي حدث، إلا أنَّ بيني لَمْ تظهر أي ضغينة، بل غسلت جسدي بعنايةٍ فائقة كعادتها منذ الصباح.
“منذ الغد، بفضل الأخريات، لَن تضطري للعمل بمفردكِ يا بيني.”
“… نعم، شكراً لكِ يا آنستي.”
يا إلهي، شفتاها المطبقتان بدتا ظريفتين للغاية.
سمعتُ أنَّ عائلتها باعت لقبها النبيل واضطرت للعمل كخادمة في عائلتنا.
يبدو أنها تظنُّ حقاً أنها ستعود لعملها في التنظيف غداً.
ضحكتُ في سري مقررةً مداعبتها لاحقاً، ثم توجهتُ إلى الفراش بعد الاستحمام.
【يا حبيبتي، لقد كنتُ بانتظاركِ.】
“……”
كان مستلقياً على سريري بوضعيةٍ مغرية وهو يسند رأسه بيده.
‘متى اتخذتُ لي عشيراً؟’
لَمْ أملك الطاقة للمشاجرة معه، فدفعته بقدمي ودفنتُ وجهي في الوسائد.
أحاطت بي مفروشات “ترانس” الناعمة، وفاحت منها رائحة صابونٍ منعشة.
حتى مزاحه حول قسوتي في دفعه بدا لي كأنَّه تهويدة.
استسلمتُ للنوم الذي غمرني، ولَمْ أستطع مقاومة جفوني المطبقة.
【يا إلهي……. تنام كالأطفال تماماً.】
“……”
【لو كانت والدتكِ حية، لربما وبختني بشدة…….】
خُيل إليَّ أنني سمعتُ صوته يهمس في غمرة نومي.
لكن لا بد أنه مجرد تمتماتٍ لا معنى لها من شبحٍ يحمل ضغينة شاركني يوماً طويلاً ومرهقاً.
هكذا ظننتُ واستسلمتُ لسلطان النوم.
【طابت ليلتكِ، يا عزيزتي.】
لشدة تعبي، كانت تلك ليلةً خالية حتى من الكوابيس.
* * *
“هل استيقظتِ يا آنستي؟”
“…… بل تمَّ إيقاظي.”
تمطيتُ بجسدي المنهك وأجبتها بحدة.
رغم أنني أحرقتُ الزهور كلها، إلا أنَّ سموم بانيليا التي استنشقتها طويلاً بدت وكأنها تراكمت، فلم أشعر بالنشاط تماماً.
كنتُ أنوي النوم لوقتٍ متأخر، لكن بيني لَمْ تكف عن الإلحاح منذ الفجر بدعوى أنَّ هناك أمراً يستوجب حضوري.
بفضلها، استيقظتُ قسراً.
أثناء غسل وجهي، ساعدتني في تنظيف أنفي، وعندما سألتني إن كان من الأفضل تضفير شعري اليوم، وافقتُ، وعندها بدأت تسردُ حاجتها.
“في الحقيقة، وصلت بعض الأغراض المرسلة من الدوق إلى الردهة. ماذا نفعل بها؟”
“إذن لهذا السبب أيقظتِني بهذا الاستعجال.”
كان اليوم هو موعد وصول الخادمات الجديدات.
هل كانت لديه رغبةٌ في ملء غرفة الملابس الباهتة بسرعة؟
عند رؤية وجه بيني الذي بدا عليه اضطرابُ المشاعر، أمرتُ بإرسال الهدايا إلى الغرفة.
‘والدي حقاً… سريعٌ جداً في تنفيذ الأمور…….’
لَمْ يمضِ سوى صباح أمس منذ أن أخبرته بعدم وجود فساتين صالحة للارتداء.
شعرتُ بالدفء لأنَّه أعدها وأرسلها بهذه السرعة.
“…… أذكرُ أنَّه قال بضع فساتين.”
“قال إنَّ القطع التي طُلبت حياكتها خصيصاً ستستغرق بضعة أيام، لذا أرسل المتوفر حالياً فقط.”
“يا للهول!”
نظرتُ بذهولٍ إلى الصناديق التي ملأت أرضية غرفة الجلوس.
واحد، اثنان، ثلاثة…….
عندما تجاوز عدد الصناديق العشرين، توقفتُ عن العدّ وأمرتُ بيني بإحضار ما يمكنني ارتداؤه الآن فقط.
عندما تصلُ الخادمات الجديدات، سأجعلهنَّ يبدأن بترتيب غرفة الملابس فوراً.
وبينما كنتُ أنظرُ برضا إلى ظهر بيني وهي تفتح الأغلفة بحماس، أدركتُ غياب سينغ.
‘أين يتسكعُ هذا الفتى؟’
رغم أنني لَمْ أعرفه سوى منذ يومٍ واحد.
توقعتُ أن أسمع صوته بمجرد فتح عينيَّ قائلاً “هل استيقظتِ يا حبيبتي؟” أو “كنتُ أتأمل وجهكِ النائم”.
لكنه لَمْ يكن موجوداً مهما بحثتُ حولي.
شعرتُ ببعض الفراغ لغياب ذلك الثرثار.
وفي غضون ذلك، بدأتُ أستعيد هيئتي البشرية تدريجياً بفضل مهارة بيني العالية، ثم سمعتُ صوت ماراهان من خلف الباب.
“آنستي، أنا ماراهان. لقد انتهيتُ من المهمة الموكلة إليَّ.”
ألا ينام هؤلاء الناس؟ لِمَ هم نشيطون هكذا؟
لقد كلفتُها بالمهمة مساء أمس، وتوقعتُ أن تأتي بالخادمات بعد الظهر، لكن يبدو أنَّ التعيين تمَّ بسرعةٍ مفاجئة.
دخلت ثلاث خادمات خلف ماراهان ووقفن بانتظام، فنظرتُ إليهنَّ عبر المرآة بينما كانت بيني تضعُ لي اللمسات الأخيرة من المسحوق.
اثنتان منهنَّ كانتا ممن نظفن غرفتي بالأمس.
“أحسنتِ يا ماراهان. يمكنكِ الانصراف الآن.”
أدت ماراهان التحية وغادرت.
تأملتُ الخادمات اللواتي عرفنَّ أنفسهنَّ تباعاً: سارة، رينا، وفيكي.
بدا أنَّ جميعهنَّ في عمر بيني أو أكبر منها بعامٍ أو عامين.
ولأنني لَمْ أكن أهتمُّ بمن حولي سابقاً، كان من الصعب تحديد مَن تملكُ صلةً بـ أوديت منهنَّ الآن.
“حسنًا. من الآن فصاعدًا، ستكونون أنتنَّ يديَّ وقدميَّ.”
“سنخدمكِ بكل إخلاص، يا آنستي.”
يا إلهي، من الصعب جداً الإجابة بهذا الخلو من الروح.
ومع ذلك، كان تصرفهنَّ المنضبط يوحي بأنَّ ماراهان قد أدبتهنَّ جيداً.
بمجرد أن انتهت بيني من تزييني ووضعت العطر، نهضتُ من أمام المرآة واقتربتُ منهنَّ.
“بيني. بما أنَّ هؤلاء قد وصلن، لَن تعودي بحاجةٍ للبقاء في هذا المكان.”
“… نعم، يا آنستي.”
كانت الأخريات يراقبن بيني وهي تجيب بطاعة.
نظرت إحداهنَّ بشفقةٍ إلى بيني التي تمَّ إبعادها فوراً، بينما نظرت أخرى باحتقارٍ وكأنَّ هذا هو الطبيعي، لكنني اعتبرتُ كل تلك ردود فعلٍ متوقعة.
علمتُ أنَّ وظيفة بيني الأصلية كانت التنظيف، وتحديداً مسح رواق الطابق الثاني والسلالم.
وبما أنَّ أحداً لَمْ يتطوع لخدمتي أثناء الاستحمام، تمَّ إقحام بيني التي كانت تمسحُ الأرض بجدٍّ، لذا كان من الطبيعي أن تعود لمكانها الأصلي.
“لذا، يا بيني، ستصبحين منذ اليوم وصيفتي الخاصة، وعليكِ قيادة هؤلاء الفتيات جيداً.”
كان المنصبُ مجرد أمرٍ أوجدتُه أنا.
ساد الصمتُ وكأنني قلتُ شيئاً مستحيلاً.
بدا الجميع مذهولين بأعينٍ متسعة، فشعرتُ ببعض الإحراج وأمرتهنَّ مرةً أخرى:
“وعليه، عليكنَّ أيضاً اتباع بيني من الآن فصاعداً والإخلاص في مهامكنَّ. سأعيدُ توزيع المهام بدقةٍ لاحقاً، لذا ابدأن بنقل تلك الصناديق وترتيبها أولاً.”
أشرتُ بإصبعي نحو أرضية الغرفة المليئة بصناديق الهدايا.
ظننتُ أنهنَّ لَن يرغبن في العمل فور تعيينهنَّ، لكنهنَّ بدأن بفتح الأغلفة بنشاط.
“لـ… لكن يا آنستي…….”
“بيني، عليكِ تحسين طريقة كلامكِ أولاً. رغم أنها ظريفة، إلا أنها تفتقر للهيبة كوصيفتي.”
“المشكلةُ هي… أنا، وصيفةٌ خاصة؟ ألا يمكنكِ إعادة النظر في الأمر؟”
عما تتحدث هذه الفتاة؟
شعرتُ بالذهول لدرجة أنني قطبتُ حاجبيَّ تلقائياً.
الارتقاء من خادمة إلى وصيفة يتطلبُ توفر ثلاثة شروط: العائلة! الثقافة! وأخيراً الحظ!
تعيين وصيفة في عائلةٍ رفيعة القدر يعني التدقيق في عائلة المتقدمة وثقافتها وقدرتها على أداء المهام.
إنه منصبٌ ذو مسؤوليةٍ جسيمةٍ تتطلب ملازمة السيد طوال الوقت.
ماذا أفعل بهذه الفتاة التي تشبه الأرنب، والتي ترفض المنصب رغم أنني اخترتها دون النظر لخلفيتها؟
“… لَمْ أتوقع أن تعترضي على قراري. عليكِ تقديم سببٍ مقنعٍ يا بيني.”
“أو… أولاً، أنا صغيرةُ السن لخدمة الآنسة……”
“لا يوجد حدٌّ للسن.”
“وأيضاً! لَمْ أتلقَّ تعليماً لائقاً في عائلتي، وقد أتسببُ بالضرر للآنسة إذا بقيتُ بجانبها.”
“مكانتي التي تدهورت بالفعل، إلى أين يمكن أن تسقط أكثر؟ لا تقلقي.”
“ولكنـ… إذن……!”
“توقفـي! كفى!”
نقرُ لساني جعل بيني تغلقُ فمها فوراً.
ويبدو أنها لاحظت انزعاجي، فأحنت كتفيها محبطةً وقالت إنها أخطأت في القول.
تنفستُ الصعداء لأهدأ وقلتُ:
“انظري يا بيني. أنتِ تملكين قدرةً رائعةً على مراقبة مزاج سيدتكِ، وتعرفين كيف تقدمين ما أحتاجه في الوقت المناسب. لقد اخترتكِ تقديراً لمهارتكِ……. إذا وصفتِ نفسكِ بأنكِ تافهةٌ وبلا تعليم، فكأنكِ توبخينني على سوء اختياري، فما الفرق؟”
“لَمْ أقصد ذلك أبداً يا آنستي!”
“مهما كانت نواياكِ صادقة، فالآخرون هم مَن يفسرون كلامكِ ويستقبلونه. لذا عليكِ دائماً أن تدركي أنكِ ممثلتي، وعليكِ وزن كلماتكِ.”
“نـ… نعم يا آنستي……. سأضع ذلك في اعتباري.”
بدت أكتاف بيني المنحنية وكأنها مثلثٌ من فرط الإحباط.
فكرتُ في التوقف عند هذا الحد، لكنني خشيتُ أن يأتي يومٌ أصاب فيه بخيبة أملٍ منها إذا تهاونتُ الآن، فقررتُ تأديبها جيداً منذ البداية.
من الطبيعي ألا تشعر وصيفة روزيتا بالدونية أمام أحد.
كنتُ أتمنى أن تملك أسلوباً راقياً في الحديث يُمكّنها من توجيه ضربةٍ قاضيةٍ لكل مَن يحاول إحراجها.
“لقد علمتُ أنكِ متواضعة، وهذا يكفي. التواضع إذا زاد عن حده أصبح ذلاً. لا ترغبين في أن أبدو مثيرةً للسخرية بسببكِ، أليس كذلك؟”
“سـ… سأخدمكِ بكل فخر!”
“أجل، افعلي ذلك.”
أنهيتُ الوعظ وخرجتُ من الغرفة مصطحبةً بيني.
كنتُ أنوي مقابلة والدي وطلب حضور المأدبة التي ستقام في الربيع.
لكن المشكلة كانت في ما وجدته بمجرد خروجي من الغرفة…….
كان ذلك الشبح اللعين، لا أدري إن كان يمشي أم يطوف في الرواق، وهو يلوح لي بيده بمرح.
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 10"