ظلّ واقفًا يراقب بصمت، ثم فجأةً خطا خطوة واسعة إلى الأمام، ومدّ ذراعه بين الناس وأمسك بيد الرجل التي كانت تقبض على ياقة قميصي، فقبض عليها دفعة واحدة.
ثم انتزعها بعنف. ومع صوت تمزّق قماش ثيابي، هوى الرجل على ظهره متدحرجًا إلى الخلف.
“اسحبوه إلى هناك.”
بأمرٍ من جونغ جين وون، أمسك الناس بالرجل وجرّوه جرًّا إلى أحد الأركان. وضعت يدي على عنقي وبدأت أسعل بعنف. اقترب جونغ جين وون وسألني بنبرة متعمدة اللطف:
“هل أنتِ بخير؟”
كان مضحكًا أنه ظلّ يراقب كل ذلك ثم تظاهر بالقلق الآن، لكنني لم أُظهر شيئًا. لوّحت بيدي إشارة إلى أنني بخير، وأنا ألهث محاوِلة استعادة أنفاسي.
“ذلك سلاح الـS ذاك كان من حقي أصلًا! كان يجب أن أكون أنا من يأكله! أنا أفهم أكثر من أي أحد! هذا عالمي أنا!”
حتى وهو يُسحب، ظلّ الرجل يصرخ ويستشيط غضبًا. أحد الذين كانوا يجرّونه ضربه فجأة على مؤخرة رأسه وصرخ فيه:
“تفتخر بأنك تلزم غرفتك تلعب ألعابًا، أيها الوغد؟!”
“كان عملًا حقيقيًا! كنت أجني المال من الألعاب!”
“وأين ذلك المال الآن؟ إن لم يكن معك، فأغلق فمك!”
“هذا عالمي! كنت أصلّي كل يوم بصدق! كنت أرجو أن آتي إلى هنا! ولهذا جئت! ليست هي! هناك خطأ ما!”
وانفجر الرجل بالبكاء في آخر كلماته. وهو ينتحب نحيبًا مريرًا، أمسك به الناس بإحكام ودسّوه في الزاوية. عندها تمتم جونغ جين وون بصوت منخفض:
“كنت أعلم أنه سيكون هكذا.”
“هل تعرفه؟”
سألتُ بصوتٍ مبحوح. تنهد جونغ جين وون وقال:
“مشهور نوعًا ما على يوتيوب. معروف بمهارته في الألعاب، وبسوء أخلاقه أكثر. كان دائمًا مثار جدل.”
ثم التفت إلى الرجل وقال:
“عقابًا على إثارة الفوضى، سيُحرم من وجبة اليوم.”
فوجئت، وقلت بسرعة وأنا أفرك عنقي المتألم:
“لا داعي لذلك. الطعام متوفر. لقد حصلنا على وعد بتوفير المأكل والمبيت.”
“لا أحد يعلم متى سيغيّرون كلامهم. علينا الاقتصاد ما دمنا بخير.”
“بهذه الطريقة؟”
“يجب فرض الانضباط. ربما لا تعرفين ذلك يا سول آيون.”
كان موقفه الحازم كفيلًا بإسكاتي. لم أكن أفهم ما الذي جرى خلال غيابي.
لم أغب طويلًا. أُخذت صباحًا وعدت مساءً. لم تمضِ حتى أربعٌ وعشرون ساعة، ومع ذلك كان الجو مختلفًا تمامًا.
قلت مرة أخرى:
“مهما كان، التحكم بالناس عبر تجويعهم أمر غير عادل. ماذا لو تدهورت صحتهم؟”
“هذا جزاء أفعالهم.”
نظرت إليه مذهولة.
‘كيف انتُخب شخص كهذا؟’
كان الأمر غريبًا. جونغ جين وون يتصرف بهذه القسوة، ولا أحد يعترض.
خلف الصمت البارد الذي بدا كأنه موافقة ضمنية، رأيت الرجل في الزاوية ينشج بصمت. حتى هو، صاحب الشأن، بدا مستسلمًا بلا أدنى مقاومة.
‘هل اتفقوا جميعًا مسبقًا؟’
نظرت إلى جونغ جين وون مجددًا.
“لا أعلم كيف انتُخبت ممثلًا، ولا ما القواعد التي وضعتموها في غيابي، لكنني لا أوافق. لا تُجوّعوا الناس هكذا.”
“هذه القواعد وُضعت بموافقة الأغلبية. حتى لو عارضتِ وحدك، فلن يتغير شيء.”
“الجنود يريدون بقاءكم أحياء. أنتم بالنسبة لهم وسيلة للسيطرة عليّ. إذا عرّضتم حياتكم للخطر بتجويع ذلك الرجل، فسيتدخل الجنود.”
تصلّب وجه جونغ جين وون. قلت بنبرة حازمة:
“إن لم ترغبوا في احتكاك غير ضروري مع الجنود، فعدّلوا القواعد.”
سكت جونغ جين وون كأنه يفكر، فبدأ الآخرون يتدخلون:
“يا سول آيون، شخص واحد إذا جاع وجبة فلن يموت.”
“اتركي الأمر لنا.”
“صحيح. لا داعي لأن تكوني طيبة إلى هذا الحد.”
“في الواقع، لولا طيبتك لما عاش أصلًا.”
لا. نظرت إلى الرجل المنكمش في الزاوية.
‘لست أتعاطف معه بدافع الطيبة.’
هذا الرجل يملك معرفة. حتى أمام الجنود، ورغم ارتجافه، رفع يده وتحدث بثقة. هذا يعني أنه واثق من خبرته في اللعبة. قد نحتاجه يومًا ما.
الجيش يحتاجني الآن، لكنه ليس ودودًا. المعلومات التي بحوزتنا مجتزأة. حتى حقيقة أن عدد أسلحة الرتبة S لا يتجاوز اثنين، علمتُ بها هنا لأول مرة.
“هل قرأ أحدكم دليل اللعبة؟”
لم يجب أحد. شققت طريقي بين الناس واقتربت من الرجل. شعرت بخطوات جونغ جين وون خلفي، لكنني لم ألتفت.
توقفت أمام الرجل مباشرة. بدا الناس حوله متوترين قليلًا.
لكنه لم يعد يبدو عدوانيًا. كان جالسًا فقط، يمسح دموعه بكمّ قميصه.
“ما هو هذا الدليل؟”
شهق الرجل، ثم أجاب بصوت خافت:
“دليل، كما يدل اسمه. مثل كتيّب شرح اللعبة. يمكن اللعب من دونه، لكن قراءته تجعل التجربة أمتع. يشرح العالم بالتفصيل، ويضم الاستراتيجيات والمهارات وكل شيء.”
“إذًا، من قرأ الدليل ليسوا كُثرًا.”
“فقط من انغمسوا في اللعبة مثلي. الدليل نفسه كان غاليًا، وهو الآن غير متوفر أصلًا.”
“هل تعرف المزيد عن أسلحة S؟”
مسح وجهه دون أن ينظر إليّ.
“نحتاج لمزيد من المعلومات. أسلحة S لا يصنعها سوى الإمبراطور، وأشكالها لا حصر لها، فلا يمكن شرحها بسلاح واحد. لكن قوتها هائلة، هذا مؤكد. قوية لدرجة أنكِ غالبًا لن تستطيعي استخدامها جيدًا.”
“هل يمكنك مساعدتي؟”
لم يجب.
“على أي حال، لن تستطيع قتلي.”
رفع رأسه والتقت أعيننا.
“كما قلتَ، الـ S ثمين. الجنود سيحمونني. وربما يراقبون هذا المكان بالكاميرات أصلًا. لو استمر الاشتباك قليلًا، لا أحد يعلم كيف كانوا سيتدخلون.”
بهت وجهه تدريجيًا. بدا أنه اندفع دون تفكير تحت وطأة مشاعره.
حولت نظري عنه ونظرت إلى جونغ جين وون.
“هذا الشخص يعرف عن اللعبة أكثر من أيٍّ منا. إن حدث له مكروه، سنتورط جميعًا. خذ هذا بعين الاعتبار.”
“سأفكر في الأمر.”
أجاب بفتور، مما أكد لي شكوكي.
‘لا يمكن الاعتماد على هذا الرجل.’
شدّدت قبضتي على الجهاز اللوحي. انزلقت نظرة جونغ جين وون فجأة إلى يدي اليمنى، وسأل بلطف مصطنع:
“ما هذا؟”
“لا شيء.”
“هل أعطاكِ إياه الجيش؟”
“قالوا لي أستخدمه في التدريب لاحقًا. حتى أنا لا أعرف بعد كيف أستعمله.”
“حقًا؟”
حدّق بي طويلاً. لم أُشِح بنظري. كانت يدي تتعرق حول الجهاز.
بعد صمت قصير، قال:
“وماذا عن نافذة الحالة؟”
ابتلعت ريقي وأجبت:
“ظهرت مجددًا. وهذه المرة لم تكن مرئية لي وحدي، بل كانت ملموسة ماديًا.”
اتسعت عينا جونغ جين وون. رويت له ما حدث اليوم، لكنني تعمّدت إخفاء ظهور نافذة الحالة أثناء لقائي المنفرد مع بايك إيهيون.
‘ليس من الضروري مشاركة كل شيء، خصوصًا مع شخص كهذا.’
“قال بايك إيهيون إن من يرون نافذة الحالة يُسمّون بالمنسقين… هل تعرف ما هو المنسق؟”
“لا أعلم.”
كان وجهه صادق الجهل، وكذلك الآخرون. لكن الرجل في الزاوية كان مختلفًا. عقد حاجبيه.
“منسق؟”
“تعرفه؟”
“طبعًا.”
ضحك بسخرية وقال:
“من لعب اللعبة ولو مرة واحدة لا يمكن أن يجهله. أنتم جميعًا رأيتموه مئات المرات، فقط لا تعرفون الاسم. وأنتِ أيضًا.”
“أنا فقط سجلت الدخول…”
“المرأة التي تظهر في شاشة تسجيل الدخول هي المنسق.”
تذكرت فجأة صورة امرأة متألقة في واجهة اللعبة الأولى.
“المنسق ليس لاعبًا.”
أضاف بصوت أجش:
“إنه شخصية غير لاعبة.”
꧁ترجمة: موروها꧂
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 19"