الحلقة 29
‘تباً.’
أغمضت عينيّ بقوة.
‘في النهاية، لا مفر من حضور المزاد.’
خطوتُ للأمام بخطوات واسعة. لقد حان وقت اللعبة التالية.
[لقد كنتُ بانتظاركِ أيتها الزائرة.]
[هل كانت إجابة لعبة الصراحة مرضية؟]
سؤال مستفز وكأنه يراقب تعابير وجهي من مكان ما ليعبث بأعصابي.
أطبقتُ شفتيّ بصمت ونظرت حولي. في مساحة فارغة، تجمع بعض الأشخاص في حلقات صغيرة.
بالتأكيد هم أشباح يحاكون البشر مجدداً، لكنهم كانوا متنوعين؛ رجال، نساء، أطفال و عجزة.
[اللعبة التي سنلعبها هذه المرة هي! (قرع طبول).]
[لعبتان في آن واحد. هه هه.]
أعلم.
هذه المرحلة كانت معقدة بعض الشيء.
على طول أحد الجدران، ظهرت طاولات سوداء، وفوقها ما يشبه الستائر أو الحواجز.
مساحات مصممة لتبدو وكأنها مخصصة للتصويت السري.
[اللعبتان هما ‘لعب الأدوار’ و’طي الأصابع’!]
[لا يجوز لأحد مشاركة دوره مع الآخرين. ستعرفون أدواركم بمجرد الدخول إلى تلك المساحات السرية.]
[والآن، لنلقِ نظرة على أدوارنا، هل نبدأ؟]
دخل كل مشارك إلى المقصورة التي أمامه.
توجهتُ أنا أيضاً إلى أقرب واحدة.
على الطاولة السوداء، كانت هناك ورقة بيضاء موضوعة وجهها للأسفل.
[إذا قلبتِ الورقة بالداخل، ستعرفين دوركِ!]
[إنه سر، لذا حتى بعد رؤيته، إياكِ والتفوه به!]
في الرواية، حصل “دان سوهيوك” على دور “الأب”.
بما أن الدور كان “أب”، فهل هي لعبة تشبه “لبيت بيوت” (لعبة العائلة)؟ يا ترى ما الدور الذي سأحصل عليه أنا؟
في العمل الأصلي، أنهى سوهيوك هذه اللعبة بسرعة، لذا كانت المعلومات عن الأدوار الأخرى ناقصة.
قلبتُ الورقة.
<العشيقة.>
يا له من دور كارثي.
يبدو أنها لعبة “عائلة” فاقدة للأمل والأخلاق.
[حسناً، بما أن الجميع قد تأكد من دوره، فلتخرجوا!]
[سأشرح لكم قواعد اللعبة!]
خرجتُ على صوت الراديو المتحمس. بدأت المقصورات تختفي وكأنها كانت تنتظر خروجي.
[لقد عرف كل منكم دوره، أليس كذلك؟ الآن، لا يجب أن يعرف أحد دوركم، لكن في الوقت نفسه، ستلعبون لعبة لاكتشاف أدوار الآخرين.]
[كيف تكتشفون أدوارهم؟ هنا يأتي دور لعبة الأصابع!]
تحرك جسدي قسراً.
وجدتُ نفسي جالسة بين مجموعة من الأشخاص في حلقة، ورفعتُ يدي مفتوحة الأصابع رغماً عن إرادتي، تماماً كما فعل الباقون.
[على سبيل المثال، إذا قال المشارك (أ): ‘كل من تزوج فليطوِ إصبعاً’، فعلى من يؤدون أدوار الجدة، الجد، الأب، والأم أن يطووا أصابعهم، اليس كذلك؟]
[بينما تستنتجون أدوار الآخرين هكذا، إذا عرفتم الإجابة، تقولون: ‘إجابة! هذا الشخص هو الأب!’.]
[من يحزر الإجابة الصحيحة يُعتبر فائزاً
ويُسمح له بالخروج فوراً.]
[لكن، لا يُسمح بتسمية الدور مباشرة مثل قول: ‘الأب يطوي إصبعه’ أو ‘الأم تطوي إصبعها’!]
ممم. إنها حرب نفسية رفيعة المستوى.
‘لحسن الحظ، دور العشيقة غير مألوف، لذا سيكون من الصعب استنتاجه.’
بالمقابل، لكونه دوراً غريباً، إذا طرح أحدهم سؤالاً عاماً، فاحتمالية كشفي ستكون عالية جداً.
على سبيل المثال، إذا طُرح سؤال مثل “كل من ليس لديه عائلة فليطوِ إصبعه”، سأنكشف بلا شك.
[لا يمكنكم الكذب. نحن نعرف كل الأدوار، وإذا انطبق السؤال عليكم، سنقوم بطي أصابعكم قسراً. هه هه.]
[لكن، هناك استثناء واحد فقط!]
[ألا تريدون حماية من تحبون؟ إذا كنت تعتقد أن الطرف الآخر شريك مهم لك وتريد مساعدته، فقل في سرك ‘الفارس الأسود’!]
[عندها، سيعود أحد أصابع شريكك المقطوعة للحياة.]
[بالطبع، لا أحد يعرف إن كان ‘الأب’ يريد حماية زوجته، أم ابنه، أم الجدة.]
كانت هذه قاعدة لم يستخدمها “دان سوهيوك”.
فكونه لعب دور “الأب”، كان استخدامه لهذه القاعدة سيكشف دوره بسرعة، ولم يكن هناك داعٍ أصلاً لمساعدة الأشباح.
كان أمراً منطقياً.
[بالنسبة لمن لم يفهم جيداً، ممارسة اللعبة هي أسرع وسيلة للتعلم!]
[فلتبدأ اللعبة!]
بدأت موسيقى مبهجة تنبعث من الراديو.
كانت موسيقى سريعة الإيقاع تجعلك تشعر وكأن عليك الرقص.
[سنسير باتجاه عقارب الساعة. الأولى هي السيدة التي ترتدي الفستان!]
إنها الشخص المقابل لي. إذاً، لدي بعض المتسع من الوقت قبل أن يأتي دوري.
عدد المشاركين عشرة.
لا أحد يعرف دور الآخر.
بما أن سوهيوك حزر الدور بسرعة وخرج أولاً، يمكن اعتبار المعلومات عن هذه اللعبة منعدمة تقريباً.
قالت السيدة ذات الفستان:
“كل من لديه أبناء فليطوِ إصبعاً.”
بدأت بعض الأصابع تُطوى ببطء…
“آااااااك!!”
“كيااا!”
لم تكن تُطوى، بل كانت “تُقطع”.
في الحقيقة، كنت أعرف ذلك لكنني كنت أتجاهله. رؤية الأمر و معاينته كانت أكثر ترويعاً.
[هه هه. هل كان عليّ تسميتها ‘لعبة قطع الأصابع’ بدلاً من ‘طي الأصابع’؟]
هل سيصبح الأمر لطيفاً بمجرد تظاهرك باللطافة؟
‘حقاً، إنها لعبة يديرها شبح.’
الأشخاص الذين “طُويت” (قُطعت) أصابعهم كانوا ستة من أصل عشرة.
‘ستة؟’
هذا أكثر مما توقعت.
عدا الجدة، الجد، الأب، والأم، من بقي؟ الأبناء سيُستثنون هنا.
لمحتُ أصابعي. لحسن الحظ، كانت سليمة ولم تُقطع.
‘إذاً العشيقة مستثناة أيضاً.’
بالطبع، أن تكون عشيقة ولديها أبناء أيضاً، فهذا سيجعل الدراما العائلية أكثر تعقيداً وانهياراً.
[المتحدث التالي، تفضل!]
متحمس جداً، أليس كذلك؟
هل من الممتع رؤية بني جنسك من الأشباح يتظاهرون بالألم؟
“كـ.. كل من تزوج فليطوِ إصبعه!”
صرخ الرجل الذي قُطعت أصابعه في السؤال السابق بصوت مرتجف.
هذه المرة أيضاً، لم يُطوَّ إصبعي.
[أوه، لقد استخدمت المثال الذي طرحتُه تماماً؟]
[يا للهول. تفتقر للإبداع، لكن بما أنه ليس ممنوعاً، سأتجاوز الأمر!]
أولئك الذين فقدوا أصابعهم في السؤال الأول، فقدوا أصابع أخرى الآن.
انطلقت الصرخات من كل مكان.
‘هـه؟’
لكن هناك أمر غريب. السائل الثاني لم يُقطع إصبعه.
لقد قُطع إصبعه لأنه يملك أبناءً، لكنه لم يتزوج؟
‘ربما أنجب قبل الزواج، أو أنها عائلة بالتبني.. لكن لا أظن أن لعبة تعطي دور “عشيقة” ستقدم نماذج أخلاقية أو منطقية كهذه. هل هو “عشيق” لديه أبناء إذاً؟’
بينما كنت أفكر، استمرت الأسئلة بانتظام.
“كل من حملت من قبل فلتطوِ إصبعاً.”
“كل من ذهب للخدمة العسكرية فليطوِ إصبعه.”
كانت هناك أسئلة تهدف لاستنتاج الجنس والعمر أيضاً.
‘لا بد أن سوهيوك استنتج دور “الأم” بعد سماع أسئلة كهذه، اليس كذلك؟’
لديه ذكاء حاد وحظ يرافقه أيضاً. هذا يثير الغيرة.
‘أوه، ليس هذا وقت الغيرة.’
ليس الوقت مناسباً للغيرة من سوهيوك. فجأة، وصل الدور إلى الشخص الذي بجانبي تماماً.
طوال هذا الوقت، لم يُطوَّ (يُقطع) لي أي إصبع.
‘طُرح ما يقارب عشرة أسئلة ولم أقع في أي منها؟’
بينما بدأت أشعر بالأمل في الخروج من هذه اللعبة دون خدش واحد، قال الشخص المجاور:
“كل من ارتكب جريمة قتل فليطوِ إصبعه.”
.. ماذا؟
قُطع إصبع أحدهم. أشار جاري إلى الشخص الذي قُطع إصبعه للتو وقال ببرود.
“إجابة، هذا الشخص دوره هو ‘القاتل’.”
“آااااااااك!! مؤلم، مؤلم!! أصابعي!!!”
[يا للهول، لقد كُشف دور أحدهم بالفعل!]
لماذا يوجد دور كهذا.. هنا؟
أمسك الشخص الذي كُشف دوره بيده التي ينزف منها الدم بغزارة وانكمش على نفسه.
انفتح الباب ودخل رجلان ضخمان.
كانا يرتديان مآزر ملطخة بشيء ما، من النوع الذي يرتديه العاملون في المسالخ أو أسواق السمك.
“لا، أرجوكم! أتوسل إليكم! اتركوني أعيش!!”
سحبوا الخاسر الذي كان يقاوم بشدة وجروه بعيداً.
حاول الخاسر التشبث بالأرض بأظافره ليتجنب السحب لكن دون جدوى.
وخلفهم، خرج الشخص الذي حزر الإجابة وهو يدندن بزهو.
‘الآن تذكرت، قيل إنها “لعب أدوار” وليست “لعبة عائلة”.’
لقد افترضتُ أنها لعبة عائلة فقط بعد سماع دور سوهيوك.
لكن ماذا لو كانت هناك أدوار متنوعة غير العائلة؟
بما في ذلك دور “العشيقة”، هذا يعني أن الخيارات المتاحة للاستنتاج أصبحت كثيرة جداً.
[دوركِ أيتها المشاركة.]
وصل الدور إليّ، وبينما كنتُ صامتة، حثني الصوت الواثق للراديو.
“…… كل من لديه سر لا يمكنه إخبار عائلته به، فليطوِ إصبعه.”
خفق قلبي بشدة. إذا قام الشخص الذي أشك في أنه “العشيق” بطي إصبعه هنا، سأتمكن من قول الإجابة والخروج.
ببطء، طُوي إصبعان.
الشخصان اللذان طويا أصابعهما كانا اثنين.
عدا الخيانة الزوجية، ما هي الأسرار الأخرى التي قد توجد…؟
بما أن دور “القاتل” كان موجوداً أيضاً، بدأت أشعر بالقلق.
التعليقات لهذا الفصل " 29"