انتهت الحصة الأخيرة، ومع صرير الأبواب التي أُغلقت خلف الطلاب المغادرين.
كان ثمة ضجيج آخر يعصف بداخل “أريا”. لم يكن ضجيجاً مسموعاً، بل كان صوت الفضول الذي ينهش طمأنينتها؛ تلك الرسالة الغامضة كانت كفيلة بجعل نبضاتها تتسارع بشكل مريب.
من صاحبها؟
وماذا يريد؟
رغم تحذيرات “لورا” التي كانت تتردد في أذنيها كأجراس إنذار، إلا أن قدميها خانتا حذرها وقادتاها نحو الموقع المنشود فور خلوّ الممرات.
وقفت هناك، خلف المكتبة حيث تلتقي ظلال الأشجار بصمت المكان المهجور، تتلفت حولها والرهبة تأكل شجاعتها.
وعندما قررت أخيراً الفرار من صمت المكان، اخترق مسمعها صوتٌ هادئ، لكنه كان حاداً ونقياً كالجليد:
“ماذا تفعلين هنا؟”
تسمرت “أريا” في مكانها، وشعرت ببرودة الصوت تسري في عمودها الفقري. لم تكن بحاجة للالتفات لتعرف هوية المتحدث؛ فهذا الوقار الصارم لا يملكه غيره.
كانت في موقفٍ لا تُحسد عليه
فالأكاديمية خاوية إلا من قاطني السكن الجامعي، وهي هنا، في بقعة معزولة خلف المكتبة..
ما الذي قد يظنه بها؟
تشتتت أفكارها كأوراق خريفية في مهب الريح، حتى أيقظها صوته مرة أخرى، أكثر حدة هذه المرة:
“أسألكِ.. ما الذي يدفعكِ للتواجد في هذا الوقت، وفي هذا المكان تحديداً؟”
التعليقات لهذا الفصل " 10"