استمتعوا
“……”
انخفضت ويندي برأسها بدلًا من الإجابة.
كان من المحرّم على الخدم التحدث بسوء عن اسيادهم أمام الغرباء.
قضمت سيسيليا شفتيها.
‘كنت أعلم أن معاملتهم سيئة، لكن…’
لم يكن الوضع بهذه القسوة حينما كنت موجودة.
فقد كنت أنا من يتحمل الضرب بدلًا عنهم حينها.
حاولت ويندي الابتسام بصعوبة.
“أنا بخير، آنستي! الأمور ليست سيئة كما تتصورين. من المحرج أن ألتقي بكِ في هذا الوقت، آههاها…”
“……”
لكن سيسيليا لم تغفل الحزن المخفي وراء هذا الابتسام.
أطلقت تنهيدة عميقة.
“لا حاجة لأن تتصنّعي، ويندي. أنا أعلم كل أحوال هذا المنزل بالفعل.”
لو علمت بالأمر منذ البداية، لكانت ويندي معها منذ البداية.
شعرت بالأسف لأنها انشغلت بشؤونها ولم تهتم بهنّ.
أمسكت سيسيليا يد ويندي بإحكام.
“ويندي، لنذهب معًا. ستستطيعين العمل في منزل دوق هايز.”
“ماذا؟ منزل دوق هايز؟“
اتسعت عينا ويندي دهشة.
أومأت سيسيليا برأسها قائلة.
“نعم، لقد تزوجتُ من راينر هايز.”
“ماذااا؟ إذًا الآن—”
“شش…”
غطّت سيسيليا فم ويندي على الفور حين ارتفعت صوتها من شدة الصدمة.
كان أهل بريسن يتساءلون عن هوية سيسيليا، لكن الوقت لم يحن بعد للظهور.
كانت قد ارتدت الرداء لتتحقق من الأوضاع حولها، ولم يكن في منزل دوق هايز أحد تثق به لتتولى مهامها بعد.
وفي تلك اللحظة، ظهرت ويندي كالمطر بعد جفاف طويل.
‘نعم، يمكنني الوثوق بها.’
حتى لو وُضعت السكين على رقبتها، لن تفشي ويندي أسرار سيسيليا.
أزالت سيسيليا يدها ببطء من فم ويندي.
“سنروي التفاصيل لاحقًا، لكن دعينا أولًا نذهب إلى القصر. لم يعد هناك حاجة للبقاء في ذلك المنزل.”
حدّقت ويندي في سيسيليا للحظة، ثم تحدثت ببطء.
“إنه لشرف عظيم أن تكوني بخير، آنسة… لكن…”
خفضت ويندي رأسها بشدة.
“إذا اختفيت فجأة، سيصبّ السيدة و السيد غضبهما على الآخرين. لقد سألوني مسبقًا عن مكانك.”
اصطبغ وجه ويندي بالرهبة.
كانت تتذكر الفيكونتسة التي ضربتها بلا رحمة، والفيكونت الذي اكتفى بالمشاهدة، وروزينا التي كانت تدفعها برفق من أخمص قدميها.
لكن لم يكن بإمكانها الهرب بمفردها وهي تعلم أن زميلاتها سيعانين.
“سأتأقلم مع الوضع، فوجودك بأمان كافٍ بالنسبة لي. لن أفشي أي خبر عنك لأي أحد.”
رفعت ويندي يدها كأنها تؤدي قسمًا.
نظرت إليها سيسيليا بنظرة معقدة.
“أعرف أنكِ لستِ من تهرب وحدها.”
لكن إحضار جميع الخدم لم يكن ممكنًا عمليًا.
فمنزل الدوق مجهز بالفعل بعدد كافٍ من الخدم، وللأمر حقوق لدى أسرة أوزبورن.
لو طُردوا بلا أوراق تعريف، فلن يجدوا من يوظفهم في أي منزل نبيل آخر.
لكن لا يمكن ترك ويندي في ذلك الجحيم.
‘… محبط، لكن لا يمكنني حل الأمر وحدي الآن.’
لإخراج ويندي بأمان، كانت تحتاج إلى خطة أكثر دقة.
أمسكت سيسيليا بيد ويندي بحزم مجددًا.
“ويندي، تحمّلي قليلًا. سأخرجك من ذلك المنزل لا محالة.”
****
في اليوم التالي،
“الدوق وصل.”
كان راينر في طريقه إلى أراضي هايز.
وبما أنهم تزوجا، كانت الزيارة لأجل الشكل فقط، لإبلاغ إليز.
سمعت سيسيليا خبر وصول زوجها، فتقدمت مباشرة نحو البوابة الأمامية.
نزل راينر من العربة، وعندما وطأت قدماه الأرض، لمع شعره الأسود كالزجاج الأسود تحت الشمس.
رأتها عيناه الزرقاوان، فارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.
“زوجتي تأتي لاستقبالي بنفسها؟“
بدت كأنها مزحة، لكنها تحمل معنى ضمنيًا. ‘لسنا في علاقة تسمح بهذا.’
ردّت سيسيليا بثقة.
“بالطبع، لا يمكنني إلا أن أستقبل زوجي عند عودته.”
اتسعت عينا راينر قليلًا من جرأة إجابتها، لكنه ابتسم وأمدّ يده.
كان واضحًا أنه ينتبه لعيون الخدم المحيطين، فهم لا يعرفون أن الأمر مجرد زواج بالاتفاق.
“همم، سأذهب أولًا إلى المكتب.”
“حسنًا، اذهب الان.”
دخل هاري المكتب متجاهلًا التمثيل بينهما.
“شكرًا لك.”
أمسكت سيسيليا بيد زوجها، متظاهرة بالخجل كعروس جديدة.
توقفت فجأة.
‘القفازات…؟‘
كانت يد راينر بلا قفاز، بينما يحمل القفاز الآخر في اليد المقابلة.
حين تلامست بشرتاهما، شعر كل منهما بحرارة الآخر بهدوء.
“إذًا…”
رفعت سيسيليا رأسها عند سماع صوت راينر، وعيناه تحملان لمحة من المزاح.
“زوجتي لم تنتظر رسالة من إليز، أليس كذلك؟“
“هممم…”
سمعها سيسيليا وتغيّرت ملامحها، فابتسم راينر بخفة.
“يبدو أن لديكِ ما تريدين قوله، دعينا نمشي في الحديقة.”
***
سارا سويًا في حديقة قصر الدوق.
من بعيد، بدا وكأنهما زوجان جديدان يستمتعان بلحظة هادئة، لكن الحديث كان أشبه باجتماع استراتيجي.
“تريدين إخراج خدم أسرة أوزبورن من هناك؟“
“نعم.”
شرحت سيسيليا بخطى هادئة خطتها التي قضت الليالي في التفكير بها.
النقطة الأساسية كانت في الأوراق التعريفية (التوصية).
لأي خادم نبيل، كانت التوصية بمثابة شريان الحياة.
فالنبلاء يوظفون من يعرفون أصلهم، ولذا يحتاجون لتوصية موقعة من عائلة نبيلة أخرى.
بسبب ذلك، لم يستطع خدم أوزبورن التعبير عن ظلمهم بسهولة.
استغلت الأسرة هذا لتبقيهم تحت سيطرتها.
“أريد أن أقدّم لهم أوراقًا باسم منزل الدوق. ليصبحوا أحرارًا من قيود أوزبورن. وعندما يغادرون دفعة واحدة، سيتوقف هذا المنزل تمامًا.”
حدّقت سيسيليا في راينر بتوسل.
“هل يمكنني القيام بذلك باسم دوقة هايز؟“
ابتسم راينر بخفة، وهو ينظر إليها.
“افعلي ما تشائين. بحسب العقد، جميع صلاحيات الدوقة لكِ بالفعل.”
ابتسمت سيسيليا بفخر.
“لكن…”
نظرة راينر أصبحت أكثر جدية.
أثناء سماعه لتفاصيلها، تبادر سؤال إلى ذهنه.
“سؤال واحد فقط، هل عُذبتِ أنت أيضًا في منزل أوزبورن؟“
“ذلك….”
أومأت سيسيليا برأسها بصعوبة بعد تردد، وأخذت نفسًا عميقًا.
“نعم… تعرضت للضرب بلا عدد، من وجهي وكتفي وذراعي وقدمي، لم ينجُ مكان من الضرب.”
كانت أسباب الضرب متنوعة وسخيفة، وأغربها كانت لأن وجهها كان سليمًا بعد النوم.
‘وجهك جيد، بالتأكيد سرقتِ شيئًا الليلة الماضية! قولي الحقيقة!’
‘كنت أظن أن السبب خطئي…’
لكنها أدركت الآن مدى ظلم معاملتهم.
وزاد إصرارها على إنقاذ ويندي والخدم الآخرين.
“……”
نظر راينر إلى سيسيليا بجدية، وعيناه تتفقدان كتفيها وذراعيها الرقيقتين.
حتى هو كان يُضرب أحيانًا على يد إليز، لكنه على الأقل كان رجلاً.
‘أن تُعامل فتاة ضعيفة هكذا…’
قبض على يدها بلا وعي، مستعدًا للقيام بأي شيء لتسهيل المهمة.
“…زوجتي.”
نظر إليها بهدوء، وعيناه الزرقاوان تتأرجح فيها موجات.
“ألن تكتفي بذلك فقط؟“
“……ماذا؟“
ارتسمت الدهشة على وجه سيسيليا، بينما استمر راينر ممسكًا بيدها.
“يمكنك إعادة توظيف الخدم الذين غادروا، ولن يكون هناك ما يمنعك.”
“ذلك… صحيح.”
أومأت سيسيليا بخجل، فلو أعيد توظيف الخدم الأكفاء، سيعود منزل أوزبورن لطبيعته.
“لذلك، لنضمن الأمر هذه المرة.”
تشدد لهجة راينر.
—يتبع.
( (
(„• ֊ •„) ♡
━O━O━
– تَـرجّمـة٠ شاد.
~~~~~~
End of the chapter
التعليقات لهذا الفصل " 13"