✿ الفصل 77 ✿
“أأ… أتركت تلك الإشاعات السخيفة تنتشر هكذا دون أن تفعل شيئًا؟“
ارتجفت شفتا داليا من شدة الاستياء.
“بل شجّعتُ انتشارها أكثر. من أجل زواجنا.”
“آه…….”
خمدت مشاعر الغضب التي اشتعلت فيها بسبب الإشاعات الكاذبة.
فبسبب تلك الشائعات، لم يعد يُتحدث أينما ذهبت إلا عن الإمبراطور وعنها، وازداد عدد من يربط بينهما.
وبالنهاية، اتضح أن الإشاعات التي صنعها أوريون كانت خيارًا صائبًا.
استأنف الإمبراطور سيره فتبعته داليا وهي تُسقط كتفيها بضعف.
فحتى مجيئهما إلى هنا كان بدوره من أجل تأجيج تلك الشائعات.
وعندما وصلا إلى نهاية الممر الطويل، انفتح أمامهما فضاء واسع.
فوق قواعد مرتفعة مصنوعة من الكريستال، وُضعت صناديق شفافة عُرضت داخلها حُليّ وجواهر فاخرة.
وبنظرة واحدة فقط، بدا أن عددها يناهز الآلاف.
نظرت داليا إلى الصناديق الشفافة بنظرة فاترة بعض الشيء.
“اختيار اسم الغرفة موفّق فعلًا. يبدو أنها تستحق اسم ‘صندوق الجواهر‘.”
“إن أعجبكِ شيء، يمكنكِ أن تأخذي ما تشائين.”
“لا بأس. فهي ليست ملكي أصلًا.”
“ستصبحين إمبراطورة قريبًا، فكيف لا تكون ملككِ؟“
“أنا إمبراطورة لثلاثة أشهر فقط.”
“حتى لو كانت ثلاثة أشهر، فأنتِ إمبراطورة.”
في صوته المنخفض وهو ينظر مباشرة إلى عينيها كان هناك شيء من عدم الرضا.
“ألم نأتِ للبحث عن جوهرة رمزية تُعرض أمام النبلاء؟“
نظرت داليا إليه بنظرة متسائلة.
“صحيح. ويمكنكِ أيضًا أن تأخذي ما تشائين. لسنا بصدد إعادة جميع مجوهرات الإمبراطورة الراحلة إلى هنا، مثل العقد الذي تملكه فيفي عن والدتها.”
“فهمت.”
وبوجه غير مبالٍ، بدأت داليا تتفحص ما حولها بدءًا من الأقرب.
ولأنها عاشت طوال حياتها في القصر المنعزل، لم تكن بحاجة إلى ارتداء المجوهرات أصلًا، لذا لم تتحرك مشاعرها حتى أمام أجمل الجواهر.
ولهذا رفضت هدية آنسة يوفـرون أيضًا.
وبالطبع، كان هناك سبب آخر، وهو تجنّب الوقوع في شبهة تلقي الرشاوى.
أمام ردّ فعلها الهادئ، قادها الإمبراطور إلى الصندوق الشفاف الواقع في المنتصف.
كان بداخله عقد فاخر تتوسطه قطعة أماثيست بنفسجية كبيرة على شكل قطرة ماء تحيط بها ماسات صغيرة براقة.
“سنختار هذا.”
“ألن ينكسر عنقي يومًا ما إن ارتديته؟“
كان يبدو ثقيلًا من النظرة الأولى.
نظرت داليا إلى العقد بعينين متوجستين.
“لا تقلقي. وُضع عليه سحر تخفيف الوزن، فلن يحدث شيء من ذلك.”
فتح الصندوق الشفاف وأخرج العقد ثم علّقه حول عنقها.
وبالفعل كما قال، لم تشعر بأي وزن يُذكر.
“كان هذا العقد أحبّ ما تملكه الإمبراطورة الخامسة. وكانت مثلكِ ذات عيون بنفسجية. لأنها كانت ترتديه دائمًا، أصبح أشهر عقد بين عقود الإمبراطورات.”
“فهمت.”
ضحك بخفة أمام ردّ فعلها غير المكترث.
“إن خرجتِ بهذا العقد، فسيتقبّلكِ جميع النبلاء بوصفكِ الإمبراطورة المقبلة.”
“إذًا لا حاجة للتظاهر بالحب بعد الآن، سينتهي الأمر دفعة واحدة.”
أومأت داليا برأسها وكأنها فهمت، ثم استدارت.
“إلى أين تذهبين؟“
“ما دمتُ قد ارتديتُ العقد الرمزي، فلا داعي للبقاء هنا أكثر.”
“حقًا، لا اهتمام لكِ بالمجوهرات. ألم تقولي إن لديكِ أشياء كثيرة تحبينها؟“
“كثيرة فعلًا. أشعة الشمس الدافئة، النسيم العليل، الأشجار التي تمنح الظل، الزهور الجميلة، الحيوانات اللطيفة، الطعام الشهي، وأيضًا……”
“ومع كل ذلك، لماذا المجوهرات وحدها مستثناة؟“
كان في صوته شيء من الفضول.
“لأنني أعيش في القصر المنعزل، فلا حاجة لي بحُليّ كهذه. هي ثقيلة بلا فائدة.”
كان غراي يهمّ بإخراج صندوق من جيبه، ثم أعاده وأومأ برأسه.
راقبت داليا حركته باهتمام.
“ما الذي أخفيتَه للتو؟“
“هدية لكِ.”
“ولماذا لا تعطيني إياها؟“
“قلتِ إنكِ لا تحبين المجوهرات.”
اقتربت داليا بعينين مليئتين بالفضول، ثم مدت يديها بكل أدب.
“أعطني إياها أولًا. وإن لم تعجبني سأعيدها.”
ارتسمت ابتسامة على زاوية فم غراي أمام طلبها الواثق.
لقد أعجبه تعاملها العفوي معه بلا تكلّف.
أخرج الصندوق الصغير ووضعه في كفّها.
وعندما فتحت الغطاء الأسود، ظهر دبوس شعر من الزمرد الأخضر الفاتح على شكل ورقة شجر.
ولأول مرة، لمع بريق في عينيها اللتين لم تُبديا أي اهتمام بالجواهر حتى الآن.
“أيعجبكِ؟“
“نعم! إنه جميل جدًا! ثم إنه على شكل ورقة شجر، وأنا أحب ذلك!”
أخذت داليا تجرّب الدبوس على شعرها في مواضع مختلفة.
وكان غراي يراقبها بابتسامة.
فقد كان دبوسًا صُنع خصيصًا بطلب منه في أشهر متجر مجوهرات في العاصمة.
“هناك.”
“هنا؟“
ثبتت الدبوس في الموضع الذي أشار إليه تمامًا.
“كأنه حقل من الزهور الوردية.”
“ماذا؟“
فتحت عينيها باستغراب، فابتسم غراي ابتسامة عميقة.
“أعني… إنه مثالي.”
لم يكن يعلم لماذا يشعر بكل هذا الرضا وهو يراها تفضّل دبوسًا صغيرًا أهداه لها على آلاف المجوهرات الباهظة.
فدفن غراي ذلك الشعور الغامض في قلبه مؤقتًا.
* * *
تعمدت داليا والإمبراطور سلوك ممرّ التنزّه كي يراهما الآخرون وقد تعلّق عقد الأماثيست بوضوح حول عنقها.
وما إن رأى النبلاء الإمبراطور حتى بادروا إلى التحية، ثم ما لبثوا أن شهقوا عندما وقعت أعينهم على العقد في عنقها.
“ذ–ذاك! إنه أماثيست!”
“العقد الذي كانت جلالة الإمبراطورة الخامسة تعتزّ به أكثر من غيره!”
“أيعقل أن تكون قد تلقّت جوهرة لا تُورَّث إلا للإمبراطورة… كهدية بالفعل؟“
“يا إلهي! يبدو أن جلالة الإمبراطور واقع تمامًا في حب تلك الأميرة!”
ظلّ النبلاء يتهامسون على عجل، ثم انصرفوا مسرعين سعيًا لأن يكونوا أول من ينقل ما شاهدوه إلى الآخرين.
* * *
“آه!”
سقطت الخادمة على الأرض وهي تمسك خدّها بعد أن تلقت صفعة مباغتة.
“ما هذا الإزعاج.”
قالت آناستاسيا ذلك بوجه خالٍ من التعبير وهي ترتشف الشاي وقد عقدت حاجبيها.
“أ–أعتذر.”
حبست الخادمة دموعها بصعوبة، ثم نهضت على عجل.
“ولِمَ تغطّين وجهكِ؟“
“أ–أعتذر.”
نزعت الخادمة يدها عن وجهها وهي تتحمّل الألم.
وعلى خدّها آثار خدوش طويلة من الأظافر، تتخللها قطرات دم حمراء.
“تسك… لقد أُصبتِ. وفوق ذلك في وجهكِ.”
عند سماع نبرة آناستاسيا الهادئة، انحنت الخادمة بسرعة محاولة إخفاء دهشتها.
فقد كانت الآنسة هي من صفعتها قبل لحظات، ومع ذلك تصرّفت وكأنها نسيت ما فعلته بنفسها.
خلال أسبوعين فقط، تغيّرت الآنسة وكأنها شخص آخر.
كانت مثالًا للنبل، فإذا أخطأت خادمة ما، كانت تكتفي بطردها ولم يسبق لها أن رفعت يدها على أحد.
لكن منذ فترة، بدأت تمارس العنف على الخادمات، وصارت تستدعي صائغ المجوهرات يوميًا لتكديس الحُليّ.
وكلما انتشرت الشائعات عن جلالة الإمبراطور، ازداد سلوكها قسوة وجنونًا حتى أصبحت خدمتها يومًا بعد يوم أمرًا ينهك الأعصاب.
“استدعي صائغ المجوهرات الذي كان سيأتي غدًا… أريدكِ أن تجلبيه حالًا، وأخبريه أن يُحضِر مجوهرات من الأماثيست تحديدًا.”
“نعم آنستي.”
انحنت الخادمة برأسها تخفي نظرتها المرتعبة، ثم غادرت الغرفة مسرعة.
وبقيت آناستاسيا وحدها في الغرفة فتقدّمت نحو النافذة ورفعت بصرها إلى السماء الليلية المظلمة.
كانت تشبه عيني الإمبراطور تمامًا.
مدّت يدها دون أن تشعر، وكأنها تحاول القبض على السماء.
“جلالة الإمبراطور…….”
كان مجرد التفكير فيه يجعل صدرها يؤلمها وكأنه يتمزّق.
وشوقها إليه لم يزد إلا اشتعالًا.
كانت تنام وهي تفكّر فيه، وتستيقظ وهي تفكّر فيه.
“ذلك العقد من الأماثيست… ستعيده إليّ قريبًا، أليس كذلك؟“
في تلك اللحظة، أضاء جهاز الاتصال الموضوع فوق طاولة الزينة.
أسرعت آناستاسيا نحوه.
وما إن تم الاتصال، حتى ظهر ستار أسود يرفرف على الشاشة.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
ترجمة بوني ✶
التعليقات لهذا الفصل " 77"