✿ الفصل 75 ✿
“م–ماذا قلتِ؟ لا!”
احمرّ وجه داليا في لحظة من شدة المفاجأة.
قبلة؟ لقد تظاهرا بالود، وتظاهرا بالحب، نعم.
لكن قبلة؟ لم يحدث ذلك.
أيعقل أن تنتشر مثل هذه الشائعة عنها وعن الإمبراطور؟
وبينما كانت داليا واقفة بوجه مرتبك، رأت آني تدير بصرها قليلًا.
‘آني… إذن أنتِ قد سمعتِ بالأمر من قبل.’
مستحيل؟
نظرت داليا بعينين متسعتين إلى كول الواقف عند الباب، فحكّ أنفه متجنبًا نظرتها.
‘يا لهؤلاء الخونة!’
‘هل الجميع كانوا يعلمون بهذه الشائعات السخيفة ما عداي أنا؟‘
عندها، شبكت الأميرة ذراعيها وأمالت ظهرها إلى مسند الكرسي وتابعت الحديث:
“إذن ماذا؟ هل الشائعة القائلة إنك قضيتِ الليل في القصر مع جلالة الإمبراطور صحيحة؟“
“لم يحدث هذا أبدًا……”
هزّت داليا رأسها بملامح تنكر ذلك تمامًا، ثم توقفت فجأة.
هل يكون ما أُشيع هو ما حدث حين سقطت في البحيرة أثناء محاولتها إنقاذ الأميرة فيفيانا، واضطرت إلى الإقامة في القصر لبضعة أيام، لكن القصة تحرّفت؟
“إذن ماذا عن الشائعة التي تقول إن جلالته تدحرج وهو يحمل الأميرة بين ذراعيه؟“
“لـ، لا!”
أنكرت داليا بقوة، وبدأ وجهها يحترق خجلًا وهي تلوّح بيدها كالمروحة.
صحيح أنهما سقطا عن الحصان وتدحرجا معًا، لكن كيف تحوّل هذا إلى شائعة؟
“إذن شائعة أنك التقيتِ به سرًا في الطريق الذي لا يسلكه إلا جلالته؟“
“ليس كذلك…… أظن؟“
كانت قد سمعت لاحقًا من هارت أن ذلك الطريق الذي صادفت فيه الإمبراطور وموني هو طريق محظور على الجميع باستثناء الوزراء وخدم القصر.
لا عجب أنها لم ترَ أحدًا هناك حين ضلّت الطريق.
“إذن شائعة تغيير اسم قصر الكريستال إلى قصر داليا؟“
“هذا غير صحيح حقًا!”
ضاقت عينا الأميرة بنظرة شك.
“هل يعني هذا أن البقية صحيحة؟“
أدركت داليا خطأها، فأنزلت بصرها قليلًا.
“ليست صحيحة أيضًا…… لكن اسم القصر تحديدًا غير معقول تمامًا……”
“أما البقية فهي معقولة إذن؟“
“لا، ليست كذلك……”
كانت داليا تشعر بالحرّ يزداد، فأخذت تلوّح بيدها بلا توقف.
رأت آني ذلك، فجلبت مروحة بهدوء وبدأت تلطّف بها وجهها.
“إذن أيّ الشائعات صحيحة بالضبط؟“
“ألا توجد شائعة تقول إنني وجلالة الإمبراطور وقعنا في الحب؟“
“أوقعتما في الحب؟“
رفعت الأميرة حاجبيها بدهشة بدت أكبر من دهشتها بكل الشائعات السابقة.
“نعم، حسنًا……”
كان من الصعب الكذب علنًا، ولم يهدأ احمرار وجهها.
زادت آني من سرعة تحريك المروحة.
“أيتها الأميرة! هل لا يتعلق الأمر بفضيحة عابرة، بل إنك تطمحين إلى منصب الإمبراطورة؟“
“……نعم.”
أومأت داليا ببطء، وعلى وجهها تعبير اعتذار.
ضربت الأميرة الطاولة بقوة، فاهتزا فنجانين الشاي الموضوعة فوقها.
كانت قد أعلنت منذ البداية أنها تريد أن تصبح إمبراطورة، فلا غرابة أن تغضب.
أرادت داليا أن تعتذر بصدق، لكن الأميرة سبقتها بالكلام:
“هل تطلبين مني الآن أن أنافس أفضل صديقاتي على منصب الإمبراطورة؟“
تفحّصت داليا ملامح الامتعاض على وجه الأميرة بنظرة مشوشة.
هاه…؟ أليس سبب الغضب مختلفًا قليلًا؟
ليس لأنها غيّرت رأيها بعد أن قالت إنها لن تتزوج الإمبراطور، بل لأنها ستنافس أفضل صديقاتها؟
ثم منذ متى كنا أفضل صديقتين أصلًا؟
“صاحبة السمو، منذ متى أصبحنا أفضل صديقتين؟“
“ماذا؟! أتقولين إنني لستُ أفضل صديقاتك؟!”
ارتفع صوت الأميرة.
“أفضل صديقاتي هي آني.”
أجابت داليا بهدوء، فتوقفت آني عن تحريك المروحة وارتسمت على شفتيها ابتسامة راضية.
“كما توقعت، يجب التخلص من تلك الوصيفة أولًا.”
رمقت الأميرة آني بنظرة حادة.
أما آني فردّت بابتسامة هادئة، كمن يملك ثقة لا تهتز.
اشتد التحديق المتبادل بينهما، فسارعت داليا إلى التدخل:
“صاحبة السمو، تبدين وكأنك قد تفعلين ذلك حقًا، فلا تقولي أشياء مخيفة هكذا. ثم إنني أود أن أعتذر لك عن تغيّر مشاعري.”
“ولِمَ تعتذرين؟“
“نعم؟“
“قلب الأميرة ملكٌ لها. لا داعي لأن تعتذري لي بسببه. فقلوب البشر تتغير حتى وهم نيام.”
حين أظهرت الأميرة هذا القدر غير المتوقع من السعة، أشرقت ابتسامة واسعة على وجه داليا.
“شكرًا لتفهمك.”
“لكن الإمبراطوريات الأخرى لن تقف مكتوفة الأيدي. هل تستطيعين تحمّل ذلك؟”
كان في نبرة الأميرة الباردة قلق خفي.
أومأت داليا برأسها، وكأنها مطمئنة.
“أثق بأخي الأكبر. سيتجاوز الأمر بنجاح.”
“همف، لا يُوثق بأمثال الإخوة الكبار.”
وفي اللحظة التي تذكرت فيها داليا ولي عهد إمبراطورية كيزيا وارتسمت على وجهها ابتسامة محرجة، قُطع المشهد بصوت:
“أحضرتُ الكاكاو.”
كانت هارت قد دخلت دون أن تشعر بها، فوضعت الكوب أمام الأميرة ثم تراجعت خطوة إلى الخلف.
رفعت الأميرة الكوب برشاقة، وأغمضت عينيها قليلًا، وأخذت رشفة.
“الحلاوة مناسبة تمامًا.”
“كان ذلك بناءً على نصيحة الآنسة آني.”
وحين أشارت هارت إلى آني، أطلقت الأميرة شخيرًا خافتًا من أنفها، لكنها لم تضع كوب الكاكاو الذي كانت تشربه.
أغمضت الأميرة عينيها مجددًا، وارتشفت الكاكاو وكأنها تتذوقه بتأنٍّ.
ساد الغرفة صمتٌ لم يقطعه سوى صوتها وهي تشرب الكاكاو.
وبعد أن فرغت منه، فتحت عينيها وأنزلت الكوب.
“على أي حال، بما أن جلالة الإمبراطور لا يحبني، فحتى لو نافستُ الأميرة سأخسر. وأنا لا أخوض معارك خاسرة.”
“…….”
تفاجأت داليا بكلامها غير المتوقع، فعجزت عن الرد.
“حسنًا. سأختار أفضل صديقة بدلًا من الرجل! لذا، من الآن فصاعدًا ناديني باسمي. وسأناديكِ أنا أيضًا داليا!”
نظرت داليا إلى الأميرة بإعجاب في داخلها.
يقال إن القلوب تتغير حتى أثناء النوم، لكنها يبدو أنها تتغير أيضًا بعد شرب كوب واحد من الكاكاو.
“عذرًا، لكن أفضل صديقة هي أنا.”
في تلك اللحظة، تدخلت آني بصوت منخفض بعدما كانت تستمع إلى الحوار بصمت.
“همف. لهذا فأنتِ أكره إليّ من الإمبراطور. كيف تجرؤين على منافستي؟“
رمقت الأميرة آني بنظرة مشتعلة.
“ألم تقولي إنك لا تخوضين معارك خاسرة؟“
ردّت آني بابتسامة واثقة وهادئة.
“لأن هذه معركة لا يمكنني أن أخسرها.”
وهكذا بدأت الجولة الثانية بين الأميرة وآني.
“أيتها الخادمة. كوب كاكاو آخر.”
حتى وهي تخوض حرب نظرات مع آني لم تنسَ الأميرة أن تطلب المزيد من الكاكاو.
* * *
نظرت داليا بنظرة غير راضية إلى كومة الدعوات المتراكمة أمامها.
“أصبحتُ محط الأنظار مجددًا.”
“بما أن مثل هذه الشائعات منتشرة، فمن الطبيعي أن يرغب الجميع في مقابلة سموّ الأميرة شخصيًا.”
رمقتها داليا بنظرة حادة بسبب نبرة آني التي بدت وكأن الأمر لا يستحق الاهتمام.
“تلك الشائعات التي كنتُ الوحيدة التي لا تعرفها!”
“لم أقل سوى إنها شائعات لا أساس لها. كما أنها قد تكون مفيدة لزواج سموّك السياسي.”
“لكنني أنا المعنية بالأمر، ويجب أن أكون على علم به!”
“هل تظنين أنكِ قادرة على تحمّل سماع تفاصيل الشائعات؟ حين كنتما تتدحرجان وأنتم متعانقان—”
“انتظري! لا، أظن أن من الأفضل ألا أسمع.”
رفعت داليا يدها على عجل لتقاطع آني، ثم أخذت تلوّح بيدها كمروحة ووجهها يشتعل.
وكأنها توقعت ذلك، غيّرت آني الموضوع.
“بالمناسبة، آنسة يوفـرون ترسل دعوات يوميًا هذه الأيام، أليس كذلك؟“
رفعت آني بطاقة حمراء اللون.
كانت آنسة يوفـرون، ما إن يُرسل إليها ردّ الرفض، حتى تعاود إرسال دعوة جديدة.
“لم يعد لديّ أي عذر أرفض به……”
تذكّرت داليا نظرة الغرور في عيني آنسة يوفـرون.
وكان من الغريب فعلًا أن تستمر في إرسال الدعوات رغم رفضها المتكرر.
“بما أنها كانت تطمح إلى أن تصبح الإمبراطورة، فلا بد أنها تريد أن ترى سموّك عن قرب مرة أخرى.”
تنهدت داليا طويلًا وهي ترفع فنجان الشاي.
فحين فكّرت بالنساء اللواتي يرغبن في الزواج من الإمبراطور، شعرت وكأنها تسلب منهن ذلك الموقع بلا داعٍ، فاعتراها شعور بالذنب.
“لا تفعلي ذلك.”
نظرت آني إليها بعينين هادئتين وثابتتين.
“ماذا؟“
“منصب الإمبراطورة لا يملكه أحد. لو كان محددًا منذ البداية، لكان جلالة الإمبراطور قد تزوج بالفعل. لذلك لا تشعري بالذنب تجاه أحد وكوني واثقة بنفسك.”
بدت كلمات آني وكأنها قرأت ما في قلبها، فابتسمت داليا ابتسامة خفيفة.
“شكرًا لكِ.”
“بل أنا من يجب أن يشكركِ. فأنتِ مضطرة للزواج من شخص لا تحبينه من أجل منع نهاية العالم. لا أحد يملك الحق في لومك. سأحميكِ يا سموّ الأميرة!”
قالت آني ذلك بصوت منخفض واثق حتى لا يسمعه كول.
“هذا مطمئن.”
“لأنني أفضل صديقة لسموّك، أليس كذلك؟“
انفجرت داليا ضاحكة بصوت مسموع، حينها أدركت أن آني ما زالت تضع الأميرة تيارا في حسبانها رغم غيابها.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
ترجمة بوني ✶
التعليقات لهذا الفصل " 75"