توقفت موني لتفكّر وتحاول العثور على الكلمات المناسبة.
ضحكت داليا بصفاء، وقد بدا عليها الإعجاب بلطافتها.
“موني، ألا تتذكرين يوم التقينا لأول مرة؟ جلسنا معًا على الأرض وتحدّثنا، أليس كذلك؟“
“هيهي، كيف أنسى؟ حتى حينها كنتِ تشبهين الأميرة فعلًا.”
ابتسمت داليا لها برقة، فأشارت فيفيانا بعينيها إلى موني.
احمرّ وجه موني وانحنت برأسها خجلًا.
وبما أن داليا قرأت ما بين نظراتهما، بادرت بالسؤال:
“موني، هل هناك أمر ما؟“
“في الحقيقة… موني لديها شيء أعدّته.”
رفعت موني رأسها فجأة، وقد بدا على وجهها العزم.
ثم أخرجت سيفًا خشبيًا كانت تخفيه خلف ظهرها، واتخذت وضعية الاستعداد.
“هيّا! هيّا!”
صرخت موني صيحات لطيفة، وهي تهوي بالسيف الخشبي إلى الأسفل.
وعلى جبينها، وهي تؤدّي الحركة بملامح جادّة، تجمّعت قطرات من العرق.
“هذا رائع يا موني!”
صفّقت داليا بحرارة، تشجّعها.
أنهت موني الضربة، ومسحت العرق عن جبينها ثم انحنت بأدب.
“شكرًا جزيلًا.”
“لكن لماذا بدأتِ تعلّم المبارزة فجأة؟“
رفعت موني رأسها، وقد تلألأ الجِدّ في عينيها البرتقاليتين.
“لأنني أريد أن أحمي سموّ الأميرة عن قرب أكبر. لا يمكنني أن أكون وصيفة بسبب مكانتي، لكن قيل لي إن بإمكاني أن أصبح فارسة. لم يمضِ وقت طويل على تعلّمي، لكنني أردت أن أريكِ ما تعلّمته.”
“أنتِ رائعة حقًا يا موني. بالطبع يمكنكِ ذلك!”
انتقلت نظرة داليا المشجِّعة من موني إلى كول الذي كان يقف إلى الجانب.
كان أمامها شاهد حيّ على الأمر نفسه: طفل نشأ في دار الأيتام، دخل القصر خادمًا، ثم أصبح فارس حراستها.
وحين تلاقت عيناهما، ابتسم كول ابتسامة بسيطة صادقة.
“تتعلّم موني فنّ المبارزة على يد الفارسة كلوي.”
وبالنظر إلى مدى مهارتها، كانت الفارسة كلوي، رغم كونها فارسة حراسة، تقف بعيدًا عنها مسافةً لا بأس بها.
“أتمنّى لكِ التوفيق يا موني من الآن فصاعدًا.”
“شكرًا جزيلًا.”
انحنت موني بخجل، مطأطئة رأسها.
“لكن لماذا أخفيتِ أنكِ أميرة يا داليا؟“
“آه، ذلك لأن…”
“هل لأنكِ تحبين أخي… أعني، جلالة الإمبراطور؟“
سارعت فيفيانا إلى تصحيح اللقب، وقد تلألأت عيناها بالفضول.
ابتسمت داليا ابتسامة عريضة.
لم تتوقع أن يُوجَّه إليها مثل هذا السؤال حتى من الأميرة.
صحيح أن الإمبراطور رجل مميّز، لكن تكرار السؤال من الجميع كان أمرًا مثيرًا للاهتمام.
“ليس الأمر كذلك. لقد قضيتُ وقتًا طويلًا وحدي في القصر الجانبي، ولو ظهرت فجأة بصفتي الحقيقية لشدَدْتُ انتباه الجميع، لذلك أخفيتُ هويتي عمدًا. أنا لا أحب لفت الأنظار.”
“لكن الجميع كانوا يتحدّثون عن داليا حتى قبل أن يُكتشف أنكِ أميرة.”
“صحيح… لماذا يا ترى؟“
مالت داليا برأسها، وقد بدا عليها الفضول الصادق.
فضحكت فيفيانا بخفة.
يبدو أنّ داليا لا تدرك كم هي جميلة، ولا تعلم أنّها، أينما وُجدت، تجذب أنظار الناس إليها.
ولم يكن الأمر مقتصرًا على جمالها فقط؛ فقد كانت تحيط بها دائمًا هالة من اللطف والإشراق، وكما تتبع دوّار الشمس ضوء الشمس، لم يكن أحد قادرًا على تجاهلها.
“أتمنى لو تزوّجتِ جلالة الإمبراطور.”
قالت فيفيانا اعترافًا خجولًا.
كانت ترى أنّ امرأة طيبة مثل داليا ستناسب أخاها تمامًا، كما أنها كانت ترغب في أن تصبح أكثر من مجرد صديقة لها، بل فردًا من العائلة.
فلو صارتا عائلة، فلن تغادر داليا الإمبراطورية.
“أنا وجلالة الإمبراطور؟ لا، لا يمكن. مستحيل.”
اتسعت عينا داليا في فزع، رافضة الفكرة تمامًا.
‘آه… إلى هذا الحدّ ترفضه؟‘
تنهدت فيفيانا في سرّها بأسف.
فأخوها وسيم، عطوف، ورائع.
“ولماذا لا تحبين جلالة الإمبراطور؟“
“الأمر ليس كرهًا، بل…”
ترددت داليا وقد ارتسم الحرج على وجهها، فتدخّلت آني التي كانت تخدمهن بصمت إلى جانبهن.
“ليست المسألة أنها تكره جلالة الإمبراطور فقط، بل إن سموّ الأميرة لا تحبّ الرجال عمومًا.”
“صحيح! أنا لا أحبّ الرجال.”
“إذًا، هل تحبين النساء؟“
عند السؤال الطفولي البريء، ابتسمت داليا بلطف.
“أحبّ النساء كصديقات.”
“إذًا لا تفكرين في الزواج.”
“نعم. يكفيني أن يلمسني رجل حتى تُصاب بشرتي بطفح جلدي.”
“أ… أوه، أعني، هذا تمامًا مثل جلالة الإمبراطور.”
“ماذا… نعم؟“
‘هل سمعتُ الآن أمرًا خطيرًا للغاية؟‘
نظرت داليا بدهشة، فخفضت الطفلة صوتها بعد أن تفقدت من حولها، وهمست:
“في الحقيقة، هذا سر، لكنني رأيتُه بنفسي. لامست يدُ الإمبراطور يدَ إحدى الوصيفات مصادفة، فظهر عليه طفح جلدي.”
نظرت داليا إلى آني بصدمة.
إذًا، تلك الكذبة التي اختلقتها مع آني ليلة أمس كانت حقيقة بالنسبة للإمبراطور؟ ولهذا كان ينفر من النساء؟
غرقت داليا في التفكير.
صحيح أن الموقف كان خطيرًا بالأمس، لكنه احتضنها بقوة حينها، ولم يكن يبدو عليه أيّ أثر.
وعندما غلبها النوم فجأة في حفلة الشاي، أخبرتها آني لاحقًا أنّ الإمبراطور حملها بنفسه ووضعها في العربة.
فهل يعني هذا أنّ لمس امرأة لا يكنّ لها مشاعر لا يسبّب له شيئًا؟
“يبدو أن جلالة الإمبراطور لا يملك مناعة تجاه النساء…”
وبينما أدركت داليا هذه الحقيقة الجديدة، بدأت في الوقت نفسه تفكّر في وسيلة تمكّنه من التقرّب من النساء.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
التعليقات لهذا الفصل " 54"