“ألم تسمع؟ قال إنه سيغادر أولًا مرافقًا صاحبة السموّ الأميرة.”
سأل أوريون بنبرةٍ لا تصدّق.
‘لم أسمع.’
كان منشغلًا بإنقاذ هذه المرأة لدرجة أنه لم يسمع حتى كلام إيثان.
“وكيف حال الأميرة؟“
“لحسن الحظ، هي بخير.”
التقط غراي سترته التي سقطت على الأرض، ولفّ بها جسد الآنسة، ثم غطّاها بسترة أوريون كأنها بطانية وحملها ونهض.
وحين اختفى الإمبراطور سريعًا وهو يحمل الآنسة، أخذ أوريون يتفحّص المكان.
إن أراد طمس ما جرى هنا، فتنظيم المكان أولًا هو الأهم.
لمح ملابس الأميرة موضوعةً بجانب صخرةٍ كبيرة كأن أحدًا أخفاها عمدًا.
جمعها، ثم أخذ يمسح المكان بعينيه بدقة، إلى أن وقعت عيناه على رسالةٍ تحت صخرة.
اتّسعت عينا أوريون دهشةً، وانحنى ليلتقط الرسالة.
* * *
“ليا!”
دخلت آني شاحبة الوجه وعيناها تحملان الرهبة، وتبعها رايان بوجهٍ جاد ثم جاء كول بملامحٍ مدمّرة.
على السرير كانت داليا قد أغمضت عينيها وبشرتها شاحبة بلا أي لون.
واقفة بجانبها موظفة القصر لترحب بالزائرين.
“أهلًا وسهلًا بكم.”
اجتازت آني الموظفة بسرعة، وتقدمت إلى جانب السرير.
سأل رايان الموظفة وهو يواجهها أولًا عن سلامة الأميرة:
“هل هي بخير؟“
“نعم. لقد تم تقديم الإسعافات الأولية بشكل جيد، لذا هي بخير.”
“لكن لماذا؟ لماذا في الماء……”
كانت محاولة آني كتم دموعها لكن صوتها كان غارقًا بالرعشة. فقد جاءت مسرعة بعد سماعها أن الأميرة وقعت في الماء.
سمع موظف القصر حديثها المتلعثم، ففسّر الموقف بصوت هادئ:
“لم أسمع كل التفاصيل، لكن سمعت أن الآنسة أنقذت طفلًا كان يغرق. بعد إنقاذ الطفل، كادت الآنسة أن تتعرض للخطر، لكن لحسن الحظ، رصدتها حاشية صاحب السموّ وقاموا بمساعدتها. الآنسة نائمة حاليًا.”
“هااا…”
‘حاشية صاحب السموّ؟ هل تورطت مرةً أخرى مع سموّه؟‘
أطلّت تنهيدة مختنقة من فم آني.
وعند هبوط نظرها رأت وجه الأميرة الهادئ النائم، وفهمت كل الموقف بمجرد سماع كلمة “طفل“.
كانت الأميرة مولعة بالأطفال، ليس فقط ابنة أخيها الأميرة روز، بل وحتى الخادمات الصغيرات كانت تحاول إطعامهن والاعتناء بهن.
ولو لم تعش الأميرة في القصر الفرعي، لربما كانت تفعل الخير لكل طفل في المملكة.
كانت الأميرة تشبه كثيرًا الملكة السابقة؛ في المظهر وفي الطباع.
الملكة السابقة كانت تحب الأطفال كثيرًا، ولم تتردد أبدًا في مساعدة الآخرين.
وفي اليوم الذي توفيت فيه فجأة، كانت عائدة من عمل تطوعي في دار أيتام.
أما الآن، فقد شاهدت الأميرة نفسها نائمة بعد أن أنقذت طفلاً، وهذا ما جعل قلب آني يملؤه القلق شيئًا فشيئًا.
“أيتها الأميرة، توقفي عن التشابه معها. أرجوكِ.”
تجمّعت الدموع في عيني آني، وهي تتضرع بصمت.
“آني، لا تقلقي كثيرًا. ليا بخير.”
ربّت رايان بلطف على كتفها:
“من الآن فصاعدًا سأعتني بها. وأنتِ اهتمي بأمورك.”
“سأبقى هنا أيضًا.”
أتى صوت كول المليء بالذنب يعقب حديث رايان.
نظر رايان بين آني وكول، وابتلع تنهيدة.
كان الندم ظاهرًا على وجهيهما تجاه الأميرة.
“فهمت.”
“سأعدّ لها بعض الأدوية، لتأخذها عند استيقاظها.”
“شكرًا لكم.”
قدمت آني تحية هادئة لموظف القصر، ثم اتجهت نظرها مباشرة إلى جانب السرير.
وتربّص هارت خلف الباب تراقبهم بصمت.
* * *
“ما زالت لم تستيقظ؟“
“…نعم.”
ارتعش أورِيُون كما لو كان مذنبًا، أمام استجواب غراي البارد.
“ألم يقل موظف القصر إنها بخير؟ فلماذا؟“
“مازالت مستمرة في النوم.”
أجاب أورِيُون بسرعة مراقبًا عيون الإمبراطور. أي تأخر هنا قد يؤدي إلى لوم شديد.
“وماذا عن بقية موظفي القصر؟“
“الخمسة كلهم قالوا نفس الشيء. تقول التقارير إنها مستمرة في النوم.”
“كيف يمكن للإنسان أن ينام يومين كاملين؟“
رفع الإمبراطور حاجبيه بامتعاض.
“حقًا، أمر غريب.”
هزّ أورِيُون رأسه باستغراب.
“والأميرة؟“
“وفقًا لتقرير داين، استقرت الأميرة وهي تستريح الآن.”
“وما سبب وقوعها في البحيرة؟“
“كانت تسبح… على ما يبدو.”
أومأ أورِيُون برأسه بتعجب مع عبوس طفيف وهو يقدّم التقرير.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ترجمة بوني 🩷
قناة تيليجرام فيها اخبار فصولي هنا ( لازم تعملو طلب انضمام )
التعليقات لهذا الفصل " 25"