✿ الفصل 20 ✿
“ هاه، ابنة كونت من مملكة صغيرة فحسب—”
“ يا إلهي يا آني، يبدو أن هذه الإمبراطورية لا تتحلّى بلياقة ردّ التحية.”
قاطعت داليا الكلام بنبرة بدت صادقة في دهشتها، فشدّت الآنسة سورينا على مروحتها بقوة.
“ أنا كورين من أسرة البارون سورينا.”
“ تشرفت بلقائكِ آنسة سورينا. بما أننا كنا قريبين، وصل إلى مسامعنا حديثكن. لم أرَ في حياتي من يملك حاسة شم قوية إلى هذا الحد. كنتُ أحدث نفسي فقط، لكن يبدو أن صوتي كان مرتفعًا قليلًا.”
ابتسمت داليا ابتسامة بريئة، فرفعت الآنسة سورينا نظرها بحدّة.
“ وهل يحدث أن يتحدث المرء مع نفسه بحيث يسمعه الجميع؟“
“ كان صوتكِ مرتفعًا جدًا، فظننت أن من حقي أن أرفع صوتي أيضًا.”
أجابت داليا ببراءة مصطنعة، فاحمرّ وجه الآنسة سورينا حتى اشتعل.
“ لا يمكنني البقاء في المكان نفسه مع أناس جهلة لا يعرفون الذوق، قادمين من مملكة صغيرة كهذه.”
“ صحيح.”
وافقت النبيلات كلامها، وشرعن في الاستعداد للمغادرة وهنّ يحدّقن بهما بنظرات حادّة.
وقبل أن ترحل، تقدمت الآنسة سورينا حتى وقفت أمام داليا، ومدّت يدها كما لو تطلب مصافحة.
“ سأتذكر هذا الوجه جيدًا.”
“ شكرًا لكِ على تذكّري.”
ابتسمت داليا برقة وأمسكت بيدها.
“ يبدو أنها زيارتكِ الأولى لهذا المكان. الأماكن التي تُزار للمرة الأولى تتطلب الحذر دائمًا يا آنسة.”
أظلم بريق عيني الآنسة سورينا للحظة.
“ ماذا؟“
دفعت يد داليا بعنف.
فقدت داليا توازنها عند حافة المنصة وسقطت باتجاه ساحة التدريب.
“ داليا—!”
صرخت آني بفزع وحاولت الإمساك بها، لكن الأوان كان قد فات.
امتلأت عينا داليا بزرقة السماء.
وفي لحظة خاطفة فكرت: هذا السقوط لا يمكن تفاديه بحركة دفاعية.
أغلقت عينيها بإحكام وضمّت جسدها.
“……هاه؟ “
وحين لم تشعر بأي ألم، فتحت عينيها بحذر.
التقت عيناها بعيني الإمبراطور السوداوين، فحدّقت فيه بذهول.
“ ألن تنزلي؟“
كانت بين ذراعي الإمبراطور.
وعند صوته العميق، استعادت داليا وعيها وتحركت قليلًا.
“ سأنزل.”
أنزلها الإمبراطور على الأرض، ثم وجّه نظره نحو المنصة.
انحنت الآنسة سورينا وقد شحب وجهها.
“ تشرفت بلقاء جلالة الإمبراطور.”
“ إيثان.”
“نعم .”
“ لماذا بُنيت هذه المنصة؟“
“ لأجل العائلات التي لا تتمكن من لقاء الفرسان كثيرًا.”
“ هل كل أولئك عائلاتهم؟“
توجّه نظر الإمبراطور البارد نحو النبيلات.
“ سأجري تحقيقًا في الأمر.”
وعندما أدار الإمبراطور نظره ببرود، حيّت النبيلات على عجل وغادرن المكان وكأنهن يفررن.
“ليا !”
في تلك الأثناء، نزلت آني والآنسة أندير الدرج مسرعتين.
“ ليا، هل أنتِ بخير؟ أفلتُّكِ من يدي… كان يجب أن أسقط معكِ…”
“ أنا بخير، فلا تقلقي. وأرجوكِ لا تقولي مثل هذا الكلام. لو أُصبتِ أنتِ سيتألم قلبي.”
“ دعيني أرى.”
وبينما كانت آني تتفقدها—
“ تشرفت بلقاء جلالة الإمبراطور.”
انحنت الآنسة أندير، ثم قدمت آني التحية متأخرة.
“ أنا آسفة يا آنسة. بسبب مساعدتكِ لي، تعرّضتِ لموقف خطير.”
“ ليس ذنبكِ.”
اتجه نظر الإمبراطور إلى إيثان.
“ إيثان.”
“ سأقوم بإزالة المنصة بالكامل.”
انحنت الآنسة أندير مجددًا.
“ إذن سأستأذن.”
“ يا آنسة.”
“ نعم؟“
“ ألم تكوني تنوين إعطاء ذلك المنديل للقائد؟“
“لا !”
“ لكنني أرى الحروف الأولى.”
احمرّ وجهها وأخفت المنديل.
“ هل هذا لي يا آنسة أندير؟“
“ أنا… هل تعرفني؟“
“ بالطبع.”
مدّت المنديل بتأثر.
“ ليس شيئًا ثمينًا… لكنني على الأرجح لن أتمكن من المجيء إلى هنا بعد الآن…”
“ شكرًا لكِ.”
أخذ إيثان المنديل فانحنت أندير ووجهها محمر.
“ شكرًا لقبولك. سأغادر الآن.”
ثم همست لداليا:
“ شكرًا لكِ يا آنسة.”
ابتسمت داليا بعينيها.
وبعد رحيلها، عادت أصوات تدريب الفرسان.
راقبت داليا الإمبراطور للحظة ثم اقتربت من إيثان.
“ إيها القائد إيثان.”
“نعم .”
“ إن كان لديك وقت، هل تود أن تشرب الشاي معي؟“
بمجرد طرحها السؤال، خيّم الصمت على ساحة التدريب كأن أحدهم سكب عليها ماءً باردًا.
تلفّتت داليا حولها مستغربة هذا الجو الغريب.
حتى الفرسان الذين كانوا يتبارزون بالسيوف قبل لحظات تجمّدوا في أماكنهم كالجليد.
‘ لماذا؟ ماذا حدث؟‘
نظرت داليا إلى آني بعينين متردّدتين.
مهما كانت سيئة في قراءة الأجواء، فهذا الصمت كان واضحًا جدًا.
‘ هل قلتُ شيئًا خاطئًا؟‘
تنهدت آني بعمق.
أما إيثان، فبقي غير مكترث بردود فعل من حوله، وفتح فمه قائلًا:
“ الوقت—”
“ لن يكون متوفرًا.”
قال الإمبراطور ذلك بوجه بارد، مقاطعًا كلام إيثان.
وعندها فقط، وبعد أن لاحظ الفرسان نظرة الإمبراطور، عادوا إلى تحريك سيوفهم واستئناف التدريب.
تبادلت داليا وآني النظرات وكأنهما تتحادثان بصمت.
‘ هل كان علينا التحدث حين لم يكن الإمبراطور موجودًا؟‘
‘ يبدو ذلك.’
‘ ننتظر فرصة أخرى؟‘
‘نعم .’
وبينما أنهتا حديثهما الصامت واستعدّتا للتراجع خطوة إلى الخلف، اقترب الإمبراطور خطوة منهما.
“ آنسة هيردلان.”
“ نعم؟“
أجابت آني، لكن الإمبراطور وجّه نظره نحو داليا.
“ آه، ليس أنتِ. هذه.”
نظرت داليا إلى الإمبراطور.
“ أنا؟“
“ نعم. لماذا جئتِ إلى هنا؟“
“ لـ– لـلمشاهدة.”
“ مشاهدة ماذا؟“
“ الاغتسال بالماء؟“
فزعت داليا من الكلمة التي خرجت من فمها، وسارعت إلى تغطية شفتيها بالمروحة.
لقد كان مشهد الاغتسال عالقًا في ذهنها، فخرجت الكلمة دون تفكير.
ولم يكن بإمكانها أن تقول الحقيقة، بأنها جاءت لمقابلة أقرب المقرّبين من الإمبراطور.
ومع ذلك… أليست أميرة؟
ما هذا الجواب السخيف؟
غطّت داليا وجهها بالمروحة وبدأت توبّخ نفسها بصمت.
“ آنسة، هل قلتِ للتو الاغتسال بالماء؟“
“ لا، لم أقل.”
“ لكنني سمعته بوضوح. أم أن سمعي خانني يا إيثان؟“
“ أنا سمعته أيضًا.”
“ أنا لم أسمع شيئًا.”
قالت آني ذلك بوجه هادئ مناصرة داليا بلا تردد.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ترجمة بوني 🩷
قناة تيليجرام فيها اخبار فصولي هنا ( لازم تعملو طلب انضمام )
https://t.me/+B1LRT5sCzNwxN2U0
التعليقات لهذا الفصل " 20"