1
الفصل 1
〈رِواقُ الأحلام〉
~The Hall In The Dream~
أهلاً بكَ في رِواق الأحلام، حيثُ يمتزجُ سِحرُ الخيالِ بغرائبِ الأمور.
لبدء اللعبة، يرجى التحديقُ في زِر “دخول” لمدة 5 ثوانٍ.
〉 دخول 〈
1… 2… 3… 4… 5
مرحباً بك!
يُرجى إدخالُ اسمك.
في حال عدم الإدخال، سيتم اختيارُ اسم الشخصية الافتراضية تلقائياً.
┃سوزي
جاري إنشاءُ لعبةٍ جديدة.
2/29
خطأ: 1015×736176652075
جاري إعادةُ هيكلة البرنامج.
جاري إنشاءُ لعبةٍ شاقة…
11/10
اكتملت إعادةُ الهيكلة. الكود: 6D6973732075
ستبدأ اللعبةُ قريباً.
يرجى الانتظارُ قليلاً.
نصيحةُ اللعب:
اختر قراراتكَ بسرعةٍ وحكمة.
***
عليكِ بالهدوء.
أياً كان ما يحدث، فحين تجدُ نفسك في موقفٍ غير متوقع، أولُ ما يجب عليك فعله هو الحفاظُ على ثباتك. فالفوضى لا تزيدُ الأمور البسيطة إلا تعقيداً.
“سأهدأُ أولاً وأتفحصُ ما حولي. لا بد أن أجدَ مخرجاً إذا نظرتُ بتمعن.”
كنتُ أجلسُ الآن في المقعد الخلفي لسيارةٍ تشقُّ طريقها وسط الأمطار.
لم تكن سيارةَ أجرة، بل سيارةً كلاسيكيةً عتيقة، من ذلك النوع الذي لا تراه إلا في متاحف التاريخ الحديث.
كانت المساحةُ بين المقاعد ضيقةً جداً، ولوحةُ القيادة بدائية، كما خلت المقاعدُ من أحزمة الأمان أو مساند الرأس.
نظرتُ إلى الأسفل؛ كانت ركبتايَ مغطاةً بتنورةٍ طويلة زرقاء داكنة، وشعرتُ بطرفها يلامسُ كاحلي.
بمجرد هذا الملمس، أدركتُ تماماً: هذا ليس نوع الملابس الذي قد أرتديه أبداً.
دُوف.. دُوف.. دُوف….
قرعُ المطر العنيف يضربُ أذنيّ، ومن خلف النافذة، بدت الأمطارُ المنهمرة كأمواجٍ تتساقطُ من السماء.
[السائق: الجوُّ سيئٌ حقاً.]
ظهرت كلماتُ السائق أمام عيني كترجمةٍ نصية، وكأن ورقةَ فيلمٍ قد وُضعت أمام نظري وجهاز عرضٍ يسلطُ الضوء عليها.
بحملقةٍ صامتة، رحتُ أراقبُ تلك الكلماتِ البيضاء المتلألئة، ثم حاولتُ بهدوءٍ استرجاعَ ما حدث قبل قليل.
حقاً، لا أستطيعُ استيعابَ هذا الموقف أبداً!
أذكرُ يقيناً أنني كنتُ عائدةً إلى المنزل بعد عملٍ إضافي.
كانت الساعةُ قد تجاوزت العاشرة ليلاً، وكان القطارُ خاوياً لدرجة أنني لم أحتج لبذلِ جهدٍ في البحث عن مقعد.
هذه هي الميزةُ الوحيدة للعمل الإضافي؛ فالقطاراتُ وقت الذروة لا تُطاق.
وبفضل عملي الإضافي اليومي طوال ستة أشهر منذ توظيفي، كنتُ أحظى برفاهيةِ الجلوس في طريق عودتي.
‘يا رفاق، إذا كنتم تعانون من مشقة العودة، فابذلوا جهدكم في العمل الإضافي لتعودوا جالسين بسلام!’
…على أي حال، كنتُ أجلسُ في مترو الأنفاق المتجه للمنزل.
وبسبب نفاد بطارية سماعات البلوتوث، رحتُ أراقبُ الإعلاناتِ على الشاشة التي تُعلن عن المحطة القادمة بلا هدف، حتى غلبني النعاسُ قليلاً.
وحين فتحتُ عينيّ مجدداً، وجدتُ نفسي في هذا الموقف.
[السائق: الجوُّ سيئٌ حقاً.]
كرر السائقُ ذو الوجه الجامد والعينين الخاويتين عبارته. كانت هذه هي المرة السادسة.
حدقتُ في هذا المشهد الغريب الذي لا يتغير، وفكرتُ بصمت:
‘هل فقدتُ عقلي أخيراً بسبب توالي أيام العمل الإضافي؟’
ربما لستُ في طريقي للمنزل، بل ما زلتُ في العمل، وقد جُننتُ من المهام التي لا تنتهي فأصبحتُ أرى هذه الأحلام الغريبة.
بدت الفكرةُ مقنعةً جداً، فقد جافاني النومُ مؤخراً.
أعاني أصلاً من الأرق، وجاء العملُ الإضافي ليقلص ساعات نومي القليلة تماماً كما يتقلص راتبي.
يا ترى، هل يُعدُّ الجنونُ بسبب قلة النوم إصابةَ عمل؟ سأستفسرُ من قسم الموارد البشرية لاحقاً.
[السائق: الجوُّ سيئٌ حقاً.]
وبينما كنتُ أحاكمُ الموقف بمنطقٍ مذهول، كرر السائقُ الكلماتِ نفسها.
نبرةُ الصوت ذاتها، التعبيرُ ذاته، والكلماتُ ذاتها دون أدنى اختلاف.
‘هذا الرجل غريب، لكن هذه الكلماتِ أغرب.’
في كل مرةٍ يتحدثُ فيها، تظهرُ تلك الخطوطُ المملة التي تشبه ترجماتِ البرامج الترفيهية.
وبينما كنتُ أتأملها بفضول، تغير محتوى النص فجأة.
[〈لنجِب!〉
– فعلاً، إنه كذلك.
– ركّز في قيادتك فحسب.]
ما هذا؟
قطبتُ حاجبيّ لا إرادياً.
كانت الكلماتُ تلمعُ وتتأرجحُ بعدم انتظام، كذراتِ غبارٍ تطفو على سطح الماء.
أعدتُ قراءة الحروف الماثلة أمامي بهدوء، ولاحظتُ أن الجملة التي أقرؤها تزداد لمعاناً، وكأنها تسألني إن كنتُ سأختارها.
‘لا يعجبني أيٌّ منهما.’
الخيارُ الأول مجرد حديثٍ عابر لا طائل منه، والثاني وقاحةٌ محضة.
أريد أن أسأل من أنت؟ وأين نحن؟ لا أريد هذه الخيارات.
حاولتُ تجاهل الخياراتِ وتحدثتُ إلى السائق مباشرة.
‘هاه؟’
لكن الغريب أن صوتي لم يخرج كما أردت.
وبينما كنتُ أحاولُ الكلام، ازداد لمعانُ الكلماتِ بشدة.
يبدو أنه لا مفرَّ من اختيار أحد هذه الردود.
عضضتُ على شفتي وحدقتُ في الخيارات بغيظ.
لا أدري ما هذا، ولكن ألا يوجد ردٌّ طبيعي؟
خاصةً ذلك الخيار الثاني، ما هذا الأسلوبُ الفظ؟
وبينما كنتُ أتذمر، لمع الخيارُ الثاني واختفت البقية.
وفي تلك اللحظة، فُتح فكي رغماً عني، ونطق صوتي الذي كان حبيساً بكل وضوح:
“ركّز في قيادتك فحسب.”
يا إلهي… هل جُننت؟!
[السائق: عذراً منكِ.]
سادَ صمتٌ محرجٌ أرجاء السيارة.
انعكس وجهُ السائق في مرآة الرؤية الخلفية.
تعبيرُه الجامد الذي بدا مرعباً قبل قليل، تحول الآن إلى ملامحَ حزينة تشبه موظفاً منهكاً.
شعرتُ بوخزةِ ذنبٍ عميقة تنبعثُ من أعماقي.
‘أوه، أنا آسفة. زلَّ لساني، كنتُ أقصدُ أن تنتبه للطريق…’
يا للسخرية! الآن يخرجُ صوتي بكل سلاسة حين أحاولُ التبرير.
رحتُ أعتذرُ بسرعة وأنا ألعنُ تلك الكلماتِ التي اختفت دون أثر. وفي تلك اللحظة…
طرااااخ!
دوى انفجارٌ هائل واهتزت السيارةُ بعنف.
“آآآه!”
لو كان هناك حزامُ أمانٍ لكنتُ بخير، لكن كما قلتُ سابقاً، هذه السيارةُ العتيقة تفتقرُ لكل شيء.
ارتمى جسدي للأعلى فاصطدم رأسي بالسقف، ثم ارتطم كتفي بالنافذة.
وعلى النقيض مني، كان السائقُ الممسكُ بالمقود صامداً تماماً.
هل يعقلُ أن هذا الرجل ينتقمُ مني بقيادته المتهورة لمجرد أنني أسأتُ الأدب؟
[السائق: هاه، ما خطبُها؟]
بدا السائقُ مرتبكاً وهو يعبثُ بالمقود وناقلِ الحركة بحركاتٍ خرقاء. لم يكن الأمرُ متعمداً، بل بدا أن السيارةَ تعاني من عطلٍ حقيقي.
“يا للهول، الحمد لله.”
مهلاً، لا! ليس “الحمد لله”، هذا يعني أننا في ورطة.
تبدد شعوري بالارتياح وحلَّ محله ذعرٌ مفاجئ.
لم يكن مجرد شعور، بل كانت سرعةُ السيارة تتباطأ بوضوح، والاهتزازُ يزدادُ سوءاً. إذا استمر هذا….
وما إن راودني هذا الحدسُ المشؤوم حتى توقفت السيارةُ تماماً.
حاول السائقُ تشغيل المحرك مراراً دون جدوى. في النهاية، ترجل من السيارة وتفقد غطاء المحرك.
وبعد أخذٍ وردّ، عاد وقال:
[السائق: لا فائدة، تعطلت تماماً. سيتعينُ عليكِ السيرُ من هنا.]
لم أصدق ما سمعتُه وما رأيته.
“وسط كل هذا المطر؟”
كانت السماءُ تصبُّ حميمها في الخارج. السائق الذي نزل للحظاتٍ عاد غارقاً وكأنه كان يسبحُ في نهر.
[السائق: سيتعينُ عليكِ السيرُ من هنا.]
أصرَّ السائقُ على موقفه: انزلي واغربي عن وجهي. لكنني لم أستطع النزول ببساطة.
بعيداً عن المطر، أنا لا أعرف حتى أين أذهب!
أريد العودة لبيتي، وكيف لي أن أصل إليه من هنا؟!
علاوةً على ذلك، كان الطريقُ الذي توقفت فيه السيارة مظلماً وحالكاً.
لا توجد مصابيحُ طريق، الضوءُ الوحيد يأتي من مصابيح السيارة، ولا أرى أمامي سوى الأشجار والطريق الترابي الذي تحول إلى مستنقعِ وحل.
“ألا يمكنني البقاءُ في السيارة؟ سأنتظرُ حتى يتم إصلاحها.”
بينما كنتُ أرجوه بكل أدب، ظهرت تلك الكلماتُ التي أربكتني مجدداً.
[〈لنتحرك!〉
– النزولُ من السيارة.]
الاختلافُ هذه المرة أن هناك خياراً واحداً فقط.
‘لا، لا أريد النزول…!’
ولكن قبل أن ينطق لساني بالرفض، لمعت الكلمةُ واختفت، وتحرك جسدي رغماً عني مغادراً دفء السيارة إلى العراء.
***
شقَّ جسدي القاسي طريقه وسط المطر دون اكتراثٍ بإرادتي.
ولم تسترد ساقايَ حريتهما، اللتان بدتا وكأن شخصاً ما يتحكمُ بهما، إلا حين اختفى ضوءُ مصابيح السيارة المعطلة عن ناظري.
وحتى بعد أن زال القيدُ عن قدمي، لم أتوقف؛ واصلتُ السير.
كانت حباتُ المطر تلطمُ وجنتيّ بقوةٍ متزايدة، والظلامُ هنا دامسٌ كالقبر.
صرخت فيّ غريزةُ البقاء أن أهرب من هذا المكان بأسرع وقت.
“ولكن إلى أين أذهب؟!”
لكن السير بلا وجهةٍ له حدود. تمنيتُ لو كان هناك لافتةٌ أو مصباح، لكن لا شيء، ولا حتى عابرُ سبيلٍ واحد.
“أريد العودة للمنزل حقاً.”
أريد العودة، الاغتسال بماءٍ دافئ، وتناول شطيرةٍ سريعة ثم النوم قبل أن ينتهي مفعولُ الراحة.
التصقت ورقةُ شجرٍ رطبة بوجهي، وبدأت أسناني تصطكُ من البرد.
جسدي الذي غرق تماماً وهو يسيرُ بلا مظلةٍ أو معطفٍ واقٍ، بدأ يبردُ بسرعةٍ مخيفة.
هل سأصلُ لوجهتي أبداً؟
وبينما بلغ بي الضيقُ مبلغاً جعلني أشتاقُ حتى لتلك الكلماتِ التي أزعجتني…
“يا للهول. لِمَ تقفين هكذا وسط المطر؟”
اخترق صوتٌ عذبٌ وودود ضجيجَ المطر العنيف منادياً إياي.
وفي لمح البصر، انقطع المطرُ الذي كان يجلدُ جسدي بلا رحمة.
وكأن سحراً قد حَلَّ بالمكان.
التعليقات لهذا الفصل " 1"