الفصل 18 : أكاديميّة الضُباط الكارثيّة التي حتى النُّخبة تراها لأول مرّة ¹²
اقتربت كلوي من لوحة الإعلانات كأنّما كانت منوَّمةً مغناطيسيًّا.
اسم العمل: نقاطٌ إضافيّة
خدمة في المطعم 1
التخلّص من مُخلَّفات الطعام 1
جمع النفايات داخل المنطقة 1
تنظيف الحمّامات العامّة 1
تنظيف غرف الاستحمام العامّة 1
تنظيف غرف السكن 1
إزالة العفن عن جدران المباني المتهالكة 1
غسل الملابس وتجفيفها 2
تنظيف ساحة التدريب 2
ترتيب غرفة استراحة المدربين 2
تنظيم المخزن 2
نقل الوثائق 2
(…)
فحص شحنات المواد الغذائية 3
ترتيب مخزن الأسلحة 4
نقل صناديق الذخيرة 4
مساعدة الحراسة الليلية 4
مساعدة الدوريات الخارجية 5
[إعلان مهمة]
اسم المهمة: فحص منطقة الألغام في الأرض القاحلة وإعادة زرع الألغام
المكافأة: 10 نقاط إضافية
عدد المطلوبين: 15 شخصًا
فترة التقديم: 01.09~07.09
تاريخ المهمة: 10.09
※على الراغبين التقدّم للمدرب كروفورد
[إعلان مهمة]
اسم المهمة: إنشاء خنادق خارجية
المكافأة: 20 نقطة متجر
عدد المطلوبين: 30 شخصًا
فترة التقديم: 31.08~10.09
تاريخ المهمة: 15.09~16.09
※على الراغبين التقدّم للمدرب كروفورد
في اللحظة التي رأت فيها القائمة الطويلة بلا نهاية وإعلانات المهام، أدركت كلوي فورًا لماذا لا يستطيع الطلبة الكبار مغادرة الحرم بعد انتهاء ساعات العمل.
كان اكتساب النقاط بسيطًا بشكل مفاجئ. عليك فقط القيام بالأعمال الشاقّة داخل الحرم أو تنفيذ المهام. باختصار، كان هذا استغلالًا للعمالة.
تساءلت كلوي لبرهة إن كانت قد أخطأت الطريق وجاءت إلى سجن بدلًا من الأكاديمية العسكرية.
ظنّت أنها استوعبت خلال الأيام الماضية مدى الفوضى التي يعانيها هذا المكان.
وأنه لا وجود لشيء يشبه الأكاديميات العسكرية هنا، بل هو أقرب إلى معسكر احتجازٍ همجي.
وأنّ هذه المجموعات المجنونة قد تجاهلت قوانين الإمبراطورية تمامًا واخترعت عملتها الخاصة المسماة “نقاط”.
لكن اكتشاف أنّهم يستغلّون قوة عمل الطلبة حتى آخر قطرة جعل مؤخرة رأسها تُنمل.
صحيح أنهم أبناء نبلاء تخلّت عنهم عائلاتهم، لكنهم يظلون في النهاية أبناء نبلاء، ومع ذلك تُنهَب قوة عملهم بثمن بخس!
بعد أن هدأت صدمتها قليلًا، نظرت من جديد إلى قائمة الأعمال، فوقع بصرها على أمرٍ غريب.
‘الأعمال التي تُكسب نقطتين تبدو أسهل من الأعمال التي تُكسب نقطةً واحدة، لكن مكافأتها أعلى؟’
ربما لأنّ الأعمال المسموح بها لطلاب السنة الأولى محدودة. كانت على استعداد للمراهنة بكل نقاطها على أن خلف هذا الأمر فوضى مخفية.
منذ أن لم يوجّه ثيودور لها أي تهديد بعد أن تحدّته في محاضرة التكتيكات بخصوص وسام الشرف الإمبراطوري، قررت كلوي ألّا تضع أوسمة الإمبراطورية على المحك مرّةً أخرى.
ماذا لو راهنت ولم تحصل عليها؟ هي تتحمّل أربع سنوات من الجحيم في الأكاديمية لتنالها في النهاية، فهل ستتحمّل أيضًا خسارة وسام الشرف؟ سيكون ذلك ظلمًا لا يُطاق.
‘الأعمال التي لا يستطيع طلاب السنة الأولى القيام بها… لا بد من اكتشافها عبر تلقّي الضرب من طلاب السنوات الأعلى، أليس كذلك؟’
لم يكن طلاب الدفعة 86 – الذين يعاملون الدفعة 87 كما لو كانوا حثالة – ليخبروهم بالأمر طوعًا.
بينما كانت كلوي تتجاوز الإعلانات، توقّفت عيناها عند زاويةٍ فارغة متداعية. كانت ألواح السور المحطّم مرمية على الأرض.
وبين قطع الخشب المصدوعة لدرجة لا يمكن إصلاحها، كانت هناك ألواح لا تزال سليمةً نسبيًّا.
من شكل الدمار، بدا أنّ حيوانًا بريًّا هو من حطّمها. مهما كان حجم الإنسان، فمن المستحيل أن يدمّرها بهذه الصورة بمجرد الضرب أو الركل.
وبعد ثلاثة أيام كاملة من المسير الشاق، لم تستطع تصديق كم بدا هذا اللوح الخشبي جميلًا في نظرها.
ركضت تقريبًا نحو اللوح، وما إن أمسكت طرفه حتى شعرت بقوة تشدّ من الجهة المقابلة. رفعت رأسها ببطء.
كانت عينان ذهبيّتان مألوفتان تحدّقان إليها.
التقت نظراتهما في الهواء.
“أعتقد أنّني أمسكتُ به قبلك بحوالي 0.1 ثانية؟ ثمّ إنّ هناك مقولة في إمبراطورية دراكينيا تقول: ‘من يأخذه أولًا، يمتلكه’.”
ابتسم ألتير بمكر ورفع كتفيه. وبالطبع، لم تكن كلوي تنوي التنازل بسهولة.
“ما الذي تهذي به يا تارغين؟ يبدو أنك تحلم. هل نسيت أنّني كنتُ أول من وضع يده على هذا اللوح؟”
توتر الجو بينهما وهما يتبادلان الابتسامات المتحدّية.
“في تدريب الرماية الأساسية تخلّصتُ من شريككِ لأساعدكِ. لا تظني أنّ هذا كان كرمًا. الدَّين يجب أن يُسدَّد يا ونساليت. فلنعتبر تنازلك الآن تسوية.”
مرّر ألتير إصبعه على ذقنه كما لو كان يمسح سبطانة بندقية، مستشهدًا بما حدث في تدريب الرماية.
ظنّت كلوي أن ما فعله كان مجرد ‘جميل’ في تدريب الأساسيات، لذا ضحكت بخفة مندهشة.
من ذا الذي لا ينصدم عندما يخبره أحدهم أنّ مساعدته كانت مجرّد دين يريد تحصيله لاحقًا؟ حتى المرابون لا يفعلون هذا.
سألت كلوي بلهجةٍ لا تصدّق:
“ومن قال لك أنني اعتبرته دَينًا أصلًا؟ أنا لا أهتم بتجارة تحويل المعروف إلى دَين. لم أفكر يومًا أنني مدينةٌ لك بشيء.”
ولما رآها غير مستعدةٍ لإفلات اللوح، شدّ ألتير قبضته عليه قليلاً.
كان ينظر إلى اللوح بنظراتٍ ذهبية يصعب فهم ما يدور خلفها، ثم قال:
“ربما لو قطعناه نصفين سنعرف المالك الحقيقي؟”
“هذا طفوليٌ جدًا يا تارغين. وحتى لو قلتُ إنني أتنازل عن اللوح من أجل بقائه كاملًا، فلن يوجد هنا قاضٍ نزيه يمنحه لمن يستحق.”
رغم أن نصف لوح قد يكون له استعمال، إلا أن كلوي كانت بحاجةٍ إلى لوح كامل.
تنهدت قليلًا ثم قالت ببطء وكأنها تُخرج ورقتها الكبيرة:
“حسنًا. لنعقد صفقة. إن تركتَ اللوح لي، سأخبرك كيف تكسب النقاط.”
“إذا كان الأمر مجرّد استغلالٍّ قذر للعمالة فأنا أعرفه أصلًا.”
ردّ ألتير ببرود، فضغطت كلوي على لسانها غيظًا.
ثم اقترحت من جديد:
“لا يمكنني بناء مخيمٍ مؤقت بهذه الألواح وحدها، لذا ما رأيك أن نعتبرها موادًا مشتركة؟ بهذه الطريقة لن نتعارك عليها لاحقًا.”
حتى لو كان أحدهما سيستخدمها لاحقًا، فقد قالت ذلك فقط لتمنع اللوح من الانشطار في يد ألتير الآن.
وإذا وجدت المزيد من الألواح لاحقًا، يمكنها استخدام هذه قبل أن يفعل هو.
وبعد لحظة تفكير، لمع في عيني ألتير بريقٌ غريب.
“جيد. موادٌ مشتركة… هذا يبدو مناسبًا.”
وبمجرد الاتفاق، خف التوتر.
“أتمنى حقًّا أن يلتزم الطرفان بالاتفاق.”
قال ألتير بابتسامة وهو يحمل اللوح وحده ويتقدّم بخطواتٍ واسعة.
أخذت كلوي بعض الألواح المحطمة أيضًا. قد تحتاجها يومًا ما.
عندما عادا إلى ساحة المخيم، لم يضع ألتير اللوح في مكانه المعتاد للنوم، بل وضعه بجانب مكان نوم كلوي.
ثم تمدّد هو الآخر بجانب اللوح ووضع يديه خلف رأسه.
كانت ساحة المخيم واسعةً لدرجة أن أفراد مجموعة كلوي لم يلاحظوا حتى وجود دخيلٍّ جديد في منطقتهم.
المفاجئ أنّ ألتير، رغم أنه اقترح الاستخدام المشترك، لم يعترض إطلاقًا عندما غرست كلوي اللوح بعمق في الأرض كما لو كان ملكًا لها. لم يكن واضحًا ما الذي يدور في رأسه.
وبعد قليل، صاحت كلوي بصوتٍ جهوري موجّهة كلامها لدفعة 87:
“عرفتُ طريقة كسب اانقاط! اذهبوا إلى لوحة الإعلانات خلف المبنى الرئيسي!”
الآن بعد أن أخبرتهم، فليُخفّفوا رغبتهم في السرقة قليلًا. تريد النوم بلا مشاكل.
هذا ما كانت تفكر به.
ولو حاول أحدهم رغم ذلك سرقة نقاطها الليلة…
‘سأصلح له دماغه العفن.’
وقد لمع بريقٌ بارد في عينيها البنفسجيتين وهي ترى رفاقها يهرعون جماعيًّا نحو لوحة الإعلانات.
إذا بقيت مستيقظةً لحراسة النقاط دائمًا، فسوف تُنهك تمامًا.
وفي أكاديمية نورثفورت، حيث لا أحد يعرف ما قد يحدث غدًا، فإن نقص القوة الجسدية يشبه دخول المعركة بلا سلاح.
لذا، الليلة يجب أن تقدّم مثالًا يُدركه الجميع. يجب ألا يجرؤ أحدٌ على مدّ يده مرةً أخرى.
***
بعد التفقد المسائي، نام الجميع، وساد الهدوء ساحة المخيم.
أغمضت كلوي عينيها فوق معطف الزي الرسمي وكأنها غارقةٌ في النوم.
فجأة—
صوت خطواتٍ خافتة تسلّل نحوها.
شعرت بيد تقترب منها بحذر وتنزلق على زيّها ثم ترفع المعطف بهدوء.
كانت الجيوب الخارجية فارغة، فانتقلت اليد دون تردد نحو الجيب الداخلي. لكنّه كان فارغًا أيضًا.
بعد فشله في العثور على شيء، حاول اللص إعادة المعطف فوقها، لكنه فوجئ بأن جسدها لم يكن موجودًا.
حدّق حوله بذهول والمعطف لا يزال في يده المرتعشة.
ثم—
امتدت يدٌ من خلفه. وأحكم ساعد كلوي قبضته حول عنقه مثل ثعبان.
وبعد لحظات، تراخى جسده وسقط فاقدًا للوعي.
جرّته كلوي بعيدًا وبدأت عملها بوجهٍ صارم، متمنيةً من أعماقها أن يفهم هؤلاء الحمقى معنى التحذير.
***
كان من المفترض أن يبدأ صباح دفعة 87 بصوت جرس الاستيقاظ القوي البهيج.
لكن—
“هههع!! ما هذا؟!”
صرخةُ هلعٍ من أحدهم سبقت الجرس، فبدأ صباحهم قسرًا.
التعليقات لهذا الفصل " 18"