أومأ “تشا جاي-جون” برأسه بملامح يملؤها الفخر.. ولم يكن ذلك مستغرباً، فالأطباق المصطفة على طاولة غرفة المعيشة كانت تتلألأ حقاً.. لدرجة أنني تساءلتُ كيف أمكن استخراج مثل هذه الوجبات من ثلاجتي.
طبق “جاغلي” البطاطس مع اللحم المعلب؛ حيث هرس اللحم وغلِيَ مع البطاطس والكيمتشي حتى تكثف المرق.. وطبق اللحم المشوي (بولغوغي) المليء بالمرق، والذي يبدو أنه استخدم فيه قطع اللحم المتبقية بعد إطعام “آلبان”.. وصولاً إلى حساء البيض المطهو على البخار، والذي كان ناعماً كالبودينغ.
لم تكن الأطباق الرئيسية وحدها رائعة، بل حتى الأطباق الجانبية كانت ذات جودة عالية.. رقائق الأعشاب البحرية المملحة التي كنت قد اشتريتها، وفول الصويا المطبوخ بالسكر والصويا (كونغجابان) الذي لا أحبه عادةً لكنه بدا شهياً هنا.. بالإضافة إلى كيمتشي أوراق “البيريللا” وكيمتشي الكرنب اللذين اشتريتهما من متجر الأطباق الجانبية، وقد قام بتحويل الكيمتشي الأخير إلى كيمتشي مقلي بزيت السمسم.
لقد كانت مائدة حافلة رغم قلة المكونات.. كنت أنوي الاكتفاء بشوي بعض اللحم المعلب مع بيض مقلي بما أننا في الصباح، لكن المائدة أصبحت فخمة بشكل غير متوقع.. وكل هذا كان بفضل مبادرة “تشا جاي-جون”.
لقد حصلتُ على هذه المائدة دون أن تبتل يدي بقطرة ماء واحدة.. ‘لأن “تشا جاي-جون” طردني من المطبخ بمجرد دخولي.’
قال إن مساعداً واحداً مثل “هان سيونغ-هو” يكفي، وطلب مني نيل قسط من الراحة.. ورغم أنني رفضتُ كوني صاحبة المنزل ولا يمكنني ترك الضيف يطبخ وحده، إلا أن “جاي-جون” كان حازماً.
“أنا أفعل هذا لأنني أرغب بذلك.. لذا لا تشعري بالعبء، اذهبي والعبِي مع “آلبان”.. يبدو أنه صديق يملك طاقة فائقة رغم لعبي معه، ستتعبين معه يا آنسة “يون-أوه”.”
ثم غمز لـ “آلبان” الذي كان بين ذراعيّ.. وبشكل مذهل، فهم “آلبان” الغمزة وأخذ يتمتم ويحثني على اللعب معه.. فلم يكن أمامي خيار سوى العودة لسريري مع “آلبان”.. وعندما خرجتُ لاحقاً على صوت المنادي لتناول الإفطار، وجدتُ هذه المائدة العامرة.
كان هذا هو السبب الذي جعل تقييمي لـ “تشا جاي-جون” يتغير قليلاً، بل كثيراً.. من “مجنون” إلى “شخص أود استخدامه كخادم شخصي”.
فأنا لستُ بارعة في الطبخ؛ أقصى ما يمكنني فعله هو تقطيع الكيمتشي وصب الماء وإضافة القليل من الصويا أو مسحوق الفلفل لصنع حساء الكيمتشي.. لذا، كيف لا أطمع في شخص يبرز مهارات طبخ متنوعة كهذه؟ ‘حتى حساء الكيمتشي الذي أصنعه يتحول غالباً إلى مجرد ماء بنكهة الكيمتشي.’
في ظروف كهذه، يُعد الشخص الذي يجيد الطبخ كنزاً ثميناً.. لدرجة أنني فكرتُ فكرة شريرة بحبسه في المنزل ليطبخ لي فقط.
ابتلاع ريق.. ابتلعتُ ريقي، ويبدو أنني لم أكن الوحيدة.. فمن جهة المدخل حيث وقف “كانغ يون-سو” و “جونغ تاي-إيل” بعد سماعهما نداء الطعام، سُمع صوت ابتلاع ريق أيضاً.
و… قرقرة…
“آه…”
صدر صوت قرقرة من بطن “هان سيونغ-هو” وهو يحمل صينية مليئة بأوعية الأرز الأبيض.. وبما أن المنزل كان هادئاً، أو ربما لأن الجميع كانوا صامتين يراقبون الطعام، كان الصوت واضحاً تماماً.
احمرت أذنا “هان سيونغ-هو” واختفى بسرعة في المطبخ.. انفجرتُ أنا و “كانغ يون-سو” بالضحك في وقت واحد عند رؤية ذلك.. كانت تلك المرة الأولى التي نراه فيها مرتبكاً هكذا، فبدا لطيفاً بعض الشيء.
“يبدو أن صغيرنا “سيونغ-هو” كان جائعاً حقاً.”
” “كانغ يون-سو” ، توقف عن السخرية منه.”
“حسناً حسناً، فغضب “سيونغ-هو” يدوم طويلاً.”
رغم استشعار طاقة مخيفة من المطبخ، إلا أن “جونغ تاي-إيل” و “كانغ يون-سو” تجاهلاها تماماً وبدأا يتناقشان حول طول مدة غضب “سيونغ-هو”.. وبالطبع، كان “يون-سو” هو من يتحدث و “تاي-إيل” يكتفي بالموافقة.
لم أجد بداً من التدخل، فلو بدأ “هان سيونغ-هو” بالعراك مع هذين الاثنين في منزلي، فستكون كارثة.
“توقفا عن السخرية من “سيونغ-هو” واجلسا في مكانيكم.”
“حاضر، آنسة “يون-أوه”.”
“فهمت.”
كان “تاي-إيل” و “يون-سو” مطيعين جداً.. بمجرد سماع كلامي، جلسا بهدوء أمام أطقم المائدة وانتظرا جلوس الجميع.
نظرتُ بين المطبخ وغرفة المعيشة.. ‘بوجود خمسة أشخاص، بدا المنزل ضيقاً.’
عندما كنت أبحث عن منزل في البداية، كنت قلقة من كبر مساحته وكيف سأملؤه… لكن يبدو أن المنزل يكون في أفضل حالاته عندما يمتلئ بالناس والحيوية والدفء.. بصراحة، شعرتُ ببعض الضيق، قليل جداً، لفكرة أنهم سيعودون خلف البوابة ويصبح المنزل كئيباً.
رغم ذلك.. ‘أنا أملك “آلبان” معي.’
يقولون إن الحيوان الأليف اللطيف والمطيع أفضل من البشر هذه الأيام.. ابتسمتُ وأنا أتذكر “آلبان” النائم بعمق على سريري، ثم توجهتُ لأخذ مكاني في غرفة المعيشة.
دون قصد، وجدتُ نفسي أجلس في مقعد الصدارة.. يا له من شعور غريب… بما أنني شخص اعتاد دائماً الإنحشار في الركن خلال موائد الطعام، فإن الجلوس في المركز جعلني أشعر بالارتباك في كل حركاتي.
بينما كنت أحاول التغلب على هذا الارتباك بدندنة أغنية في عقلي، أخذ “تشا جاي-جون” و “هان سيونغ-هو” مكانيهما بعد وضع الطبق الأخير وهو “الأعشاب البحرية”.
بوجود “الأعشاب” على الطاولة، اكتملت المأدبة الملكية حقاً.. ونظر الجميع إليّ في وقت واحد، فاستجمعتُ أنفاسي وقلت:
“ليأكل الجميع بشهية.. بما أنني لستُ من طبخ، فلا أضمن المذاق.”
“آه، آنسة “يون-أوه”.”
“على أي حال، لنأكل جميعاً!”
بمجرد انتهاء كلماتي، رفع الجميع أعواد الطعام.. تناول “هان سيونغ-هو” أقرب طبق إليه وهو رقائق الأعشاب، بينما اتجه “جونغ تاي-إيل” نحو “جاغلي” اللحم والبطاطس، و “كانغ يون-سو” نحو حساء البيض، و “تشا جاي-جون” نحو الأرز الأبيض، أما أنا فمددتُ عودي نحو أوراق “البيريللا”.
غير أنني كنت الوحيدة التي لم تتذوق اللقمة الأولى بعد، والجميع يأكل في صمت.. لأن… “… اممم.”
أوراق كيمتشي “البيريللا” لم تكن تنفصل عن بعضها بسهولة.. لو كنتُ وحدي لأكلت ورقتين معاً، لكن لا يمكنني فعل ذلك أمام هؤلاء الناس؛ فالأطباق الجانبية محدودة ويجب توفيرها.
بينما كنت أكافح مع الأوراق، مد “جونغ تاي-إيل” الجالس مقابلي أعواد طعامه وأمسك بالورقة التي كانت ملتصقة بالتي أحاول أخذها.
“آه، شكراً لك.”
“……”
حدق “تاي-إيل” فيّ بصمت، ثم أخذ الورقة التي كانت تحتها ووضعها في وعاء أرزه.. يبدو أنه كان يرغب في أكلها أيضاً ولم يكن يقصد مساعدتي فحسب.. أكملتُ طعامي بوجه محرج قليلاً.
وبسبب خجلي، أسرعتُ في ابتلاع الأرز ولم ألاحظ تعابير الثلاثة الآخرين (باستثناء “تاي-إيل”) التي كانت تنضحُ بخيبةِ من فاتتهُ فرصةُ المبادرة.. لكن “تاي-إيل” لاحظ نظراتهم تلك، فارتفعت زاوية فمه قليلاً وهو الذي كان عديم التعبير دوماً.. بدا راضياً جداً بكونه الأسرع في مد يد العون.
هكذا سار الإفطار وسط مزيج من الرضا والخجل والأسف.. وبينما كنت أجهز على ما تبقى من الأرز في وعائي، راودني سؤال مفاجئ.. ‘لماذا لا توجد تأثيرات إضافية (Buffs) هنا؟’
هل لأنني لم أطبخها بنفسي؟ بما أنني قمت بتقوية جميع المكونات في الثلاجة باستخدام ماء “سام-دا-سو” و “يوميونغ 807″، أليس من المفترض أن تظهر مكافآت دمج عند الطهي؟
ولكن.. ‘لماذا يبدو هذا الطعام عادياً الآن؟’
هل يختلف الأمر حسب الموقف؟ أم كان عليّ التحقق مسبقاً؟
غرفتُ بعضاً من “جاغلي” اللحم والبطاطس بالمغرفة وأنا أفكر بعمق.. طعام لذيذ كهذا يجب أن يعطي تأثيرات جيدة بلا شك.. سأحقق في هذا الأمر لاحقاً عندما أطبخ بمفردي.. فلو تحدثتُ الآن، ستلمع عيون الكثيرين هنا.
فرغم أن “هان سيونغ-هو” يعرف بالأمر، إلا أن البقية لا يعلمون بعد أنني صنعت ترياقاً باستخدام ماء “سام-دا-سو”؛ فقد كنتُ قد أسكتُ “سيونغ-هو” وراوغتُ في الإجابة عندما سألوا.. لا أزال أجهل حدود قدراتي، ولا ضمانة بأنهم لن يسيئوا استخدام هذه الحقيقة.
القلق كان يحيط بي من كل جانب.. لذا، لنراقب الوضع أولاً.. أطلقتُ تنهيدة داخلية وأخذت لقمة من “الجاغلي”.. انتشر المذاق الحار والمالح في فمي، فأسرعت بأخذ ملعقة كبيرة من الأرز الأبيض.. حقاً، اللحم المعلب هو الأفضل.
استمر الإفطار الذي كان مزيجاً من القلق والهدوء.. تناول الجميع وجبة مرضية، وأنهينا الأمر بتحلية أعدها “تشا جاي-جون” بمهارة.. وبينما كنت أستمتع بهذا الوقت السلمي، غفلتُ للحظة عما سيحدث تالياً.. لم أكن أتخيل أبداً، حتى في أحلامي، أنني سأقابل ذلك السمسار العقاري المشبوه مرة أخرى.
ـ ⤹ ✧🌸. ִָ ˑ ⊹ . ـ
ترجمة: Fati
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 21"