بينما كنتُ عالقة في المنتصف أحاول قراءة الأجواء بارتباك، تحدث “كانغ يون-سو” بنبرة مزاح مهدئة:
“هؤلاء الأطفال هكذا دائماً، يا آنسة “يون-أوه”.”
“… يبدو أن علاقتكم جيدة جداً.”
“هذا لأنني ربيتهم تقريباً.”
“كفّ عن هراءك.”
نقر “جونغ تاي-إيل” بلسانه عاقداً حاجبيه.
” “تاي-إيل”، نحن في وسط حديث الآن.”
“… هاه.”
“أعتذر منكِ، أطفالي لا يحسنون الاستماع جيداً.. آه، بعيداً عن هذا، هناك أمر يثير فضولي يا آنسة “يون-أوه”.”
“آه، نعم.. تفضل بالسؤال.”
تحولت ملامح “كانغ يون-سو”، الذي كان يبتسم منذ لحظة فتح الباب، إلى الجدية فجأة.. ومن المعروف أن الشخصيات التي تبتسم دوماً عندما تتجهم فجأة، فهذا يعني وقوع خطب خطير حقاً.
لذا، استسلمتُ أنا أيضاً لهذا الجو المشحون، وابتلعتُ ريقي منتظرة أن ينطق “كانغ يون-سو” بما لديه.
“لقد كنتُ في الأصل داخل بوابة أخرى.. وفجأة، حدث التواء في المكان ووجدتُ نفسي أمام باب منزلكِ.. كان ذلك في اللحظة التي فُتح فيها الباب تماماً…”
“……”
“هل لديكِ أي فكرة عن سبب حدوث هذا؟”
أنا.. أنا أيضاً لا أعرف… لو كنتُ أعرف، هل كنتُ سأبقى هنا…؟
ربما لمح “كانغ يون-سو” تعبير وجهي المظلوم الذي ارتسم في تلك اللحظة، فاكتفى بإيماءة بطيئة برأسه.
“اممم، لا يبدو الأمر محض صدفة… لنبدأ بسرد قصتي أولاً.”
بعد ذلك، شرع “كانغ يون-سو” في شرح ملابسات وصوله إلى هنا بأسلوب موجز وقوي.. بدا وكأنه اعتاد إلقاء الخطابات أمام الحشود، فكلامه كان ينساب بسلاسة إلى الأذنين.
كان شرح “كانغ يون-سو” كالتالي:
بينما كان يقود عملية مداهمة للبوابة بدلاً من “هان سيونغ-هو”، شعر بتموج غريب في وسط الزنزانة.. فقرر العودة للتحقق من ذلك التموج بعد إتمام المداهمة، لكن الوحوش توقفت عن الظهور فجأة.. وبناءً على ذلك، استنتج أن السبب هو ذلك التموج الغريب.
ولكن.
“وعندما وصلتَ إلى هناك للتحقق، تغيرت طاقة المانا في لمح البصر، وعندما استعدتَ وعيك وجدتَ نفسك أمام الباب؟”
“نعم، هذا هو الملخص.”
استمعتُ لقصة “كانغ يون-سو” من البداية للنهاية ثم لخصتها باختصار.. ومع ذلك، بقيت هناك أجزاء كثيرة عصية على الفهم.. فالبوابات تعج بالوحوش، واختفاؤها فجأة أمر مريب، كما أن ذهابه للتحقق من التموج الغريب رغم المخاطرة كان قراراً لافتاً.
وهناك أمر آخر.. ‘وهذا ما يثير فضولي حقاً.’
لماذا وصل إلى أمام منزلي تحديداً؟
لا أدري إن كان لدى النظام هواية جمع المصنفين في منزلي، أم أنه يرغب في حشر أكبر قدر من الناس عندي، لكنني تمنيتُ حقاً أن يتوقف التوافد عند هذا الحد.. حقاً، كفى.
إن السبب الوحيد الذي جعلني أسمح لهؤلاء الدخلاء بالبقاء في منزلي هو حاجتي لحمايتهم لي، فأنا بجسدي الضعيف قد أموت فور خروجي من هذا المنزل، وأيضاً لأن طريق عودتهم للواقع كان مفقوداً.
‘لكن الآن، أصبح هناك باب للعودة للواقع.’
لذا، سيعود الجميع إلى أماكنهم الطبيعية، أليس كذلك؟
لو لم يوجد باب للواقع، لربما اضطر هؤلاء للبقاء في هذه البوابة والعيش معي للأبد.. ولم يكن من الممكن أن أدعهم ينامون على الأرض.. ‘فقد ينقلب أحدهم عليّ فجأة ويؤذيني.’
وكما قلتُ سابقاً، منزلي يحميني من الوحوش لكنه لا يمنع هجمات الصيادين.. وبما أن استخدام المهارات ممكن داخل المنزل، فطردهم لن يكون أمراً سهلاً.
‘حسناً، الآن يمكنني إعادتهم ببساطة، لذا لا بأس.’
كما أنني الآن أملك صديقاً وفياً كـ “آلبان”، مما يعني أنني لن أتعرض للموت المفاجئ والمجهول فور خروجي.. صحيح أن الكثرة قد تغلب الشجاعة، لكن المهم هو أنه لا داعي لبقاء هؤلاء الدخلاء في منزلي بعد الآن.
‘أريد الاستمتاع بحياتي المستقلة والهادئة بمفردي.’
حقاً.. لم أعد أهتم بكون منزلي داخل بوابة.. لقد كافحتُ وجمعتُ المال بصعوبة لأخرج من منزل مزدحم بالناس، ولا أريد أن أجد نفسي محشورة وسطهم مرة أخرى أراقب تصرفاتهم.. لذا، مهما كان الصياد القادم، فإن خبر انتقاله من البوابة إلى منزلي لم يكن ساراً بالنسبة لي.. لدرجة أنني شعرتُ برغبة في توجيه سيل من الشتائم للنظام.
“أنا آسف.. لا بد أن ظروفكِ صعبة بما يكفي، وها نحن قد أصبحنا عبئاً إضافياً عليكِ.”
“… في مثل هذه الظروف يجب أن يساعد الناس بعضهم.. “سيونغ-هو” ساعدني كثيراً.”
“رغم ذلك، لا بد أنكِ كنتِ مشتتة الذهن، وقد جعلنا الأمور أسوأ.”
“… كلماتك هذه تجعلني أشعر ببعض العزاء.. لقد كنتُ مشتتة قليلاً بالفعل.”
“هذا أمر طبيعي تماماً.. ما تمرين به ليس بالشيء السهل الذي يجب أن تتحمليه وحدكِ.. مجرد استقبالكِ لهؤلاء الأطفال كان قراراً كبيراً، وصمودكِ في هذا الموقف دون يأس هو بحد ذاته مهارة وقوة تمتلكينها.”
“……”
“لطفكِ هذا شيء لن نستطيع رده ولو طوال حياتنا.. نحن ممتنون حقاً يا آنسة “يون-أوه”.”
هل كنتُ أتخيل أن أحداً سينطق بمثل هذه الكلمات لي؟ لم أستطع الحفاظ على ثبات ملامحي كالعادة.
لقد انكشف كل ما كنتُ أخفيه من قلق وتشتت وتوتر.
أنا لستُ من النوع الذي يبكي بسهولة، لكن عينيّ بدأت تلسعني بشكل محرج.. هناك الكثير من الناس حولي الآن، والبكاء سيكون أمراً مخجلاً… ومع ذلك، لم أستطع كبح هذه المشاعر.
خفضتُ رأسي تماماً.. بسبب سرعة وتيرة الأحداث، لم أدرك أن كل المشاعر التي دفنتها في الأعماق بدأت تطفو على السطح.. كان العزاء الذي قدمه “كانغ يون-سو”… كيف أقول؟
‘إنه يشبه العزاء الذي تقدمه الجدات…’
لا أعرف شعور الأمومة، لكنه كان عزاءً يشبه ما قد تقوله الجدة.. أو ربما لا أدري حقاً.. لأنني لم أعش حياتي وأنا أتلقى المواساة من أحد.. لم أكن أعرف بمَ أقارن هذا الدفء؛ كنتُ فقط كنبتة جفت طويلاً فواجهت قطرات مطر نادرة، لم تستطع الهروب منها بل استسلمت للبلل برقة.
أخذتُ أنفاساً عميقة ومتكررة، حتى تهدأ حرارة أنفاسي وتعود لطبيعتها.. وخلال الوقت الذي كنتُ فيه ألملم مشاعري وأعيد دفنها في الأعماق، انتظرني البقية، بمن فيهم “كانغ يون-سو”، في صمت تام دون نطق كلمة واحدة.
ولا أدري كم مضى من الوقت حتى…
كيووو؟
“أوه، لماذا الجو هكذا؟”
كان هذا صوت “تشا جاي-جون” الذي عاد للتو بعد اللعب مع “آلبان” في الخارج.. وكان بجانبه “آلبان” الذي لا أدري متى قلص حجمه.
أجل، يا “آلبان”… أنت تملك حساً وذكاءً أفضل من السيد “تشا جاي-جون”.. أجل، هكذا يكون حيواني الأليف.
بفضل “تشا جاي-جون”، استعدتُ رشدي في لمح البصر، فمسحتُ وجهي بيديّ ورفعتُ رأسي.. ثم مسحتُ على رأس “آلبان” بخفة وحملته لأضعه فوق حجري.
“… أجل، لقد عانيتُ قليلاً.”
“بالطبع، لقد عانيتِ الكثير يا آنسة “يون-أوه”.. أولاً، “سيونغ-هو” شخصيته حادة، و “تاي-إيل” لا يمكن التفاهم معه، أليس كذلك؟ وذلك الشخص هناك يبدو عديم الحس.. وأنا ظهرتُ فجأة بمجرد فتح الباب.”
تحدث “كانغ يون-سو” بمزاح وهو ينظر إلى “هان سيونغ-هو” و “جونغ تاي-إيل” و “تشا جاي-جون”.
بسبب طريقته في الكلام، لم أتمكن من منع نفسي من الانفجار ضاحكة.. حينها، تنهد “جونغ تاي-إيل” ونهض من مكانه.
” “كانغ يون-سو” ، أريد التحدث معك قليلاً.”
” “تاي-إيل” ، ليس لدي ما أقوله لك.”
“أياً كان، لنفعل ذلك فحسب.”
” “تاي-إيل” يحبني كثيراً على ما يبدو.. لم ينتهِ حديثي مع الآنسة “يون-أوه” بعد يا “جونغ تاي-إيل”.”
بمجرد انتهاء كلمات “كانغ يون-سو”، استقرت نظرات “تاي-إيل” عليّ.. شعرتُ بالضغط من نظراته لكنني لم أشعر بالخوف.. شعرتُ وكأنه يحاول عمداً إبعاد “كانغ يون-سو” عني ليفسح لي المجال.
“جونغ تاي-إيل” كان حقاً شخصاً يصعب فهمه.
“أنا بخير يا سيد “كانغ يون-سو”.. اذهب وتحدث معه، ثم تناولوا الطعام معي.. لقد حان وقت الإفطار.”
“آه، بخصوص ذلك، سأقوم أنا بإعداده.. ابقي مكانكِ يا آنسة “يون-أوه”.”
“بصفتي صاحبة المنزل، يجب أن أكرمكم ولو لمرة واحدة.. في المقابل، عندما نخرج، اشتروا لي وجبة فاخرة وغالية، هذا سيكفي.”
“آه، هذا فكرة رائعة.. عندما نخرج من البوابة، سأفعل كل ما يلزم لكي لا تشعري بأي انزعاج.”
لمعت عينا “كانغ يون-سو” للحظة.. ربما كان مجرد خيال من قبلي؛ فكيف لشخص يحسن المواساة هكذا أن يضمر شراً؟
أومأتُ برأسي وأشرتُ لـ “هان سيونغ-هو” بعيني.. فحتى لو كان البقية ضيوفاً، فإن “سيونغ-هو” ليس كذلك.
تنهد “هان سيونغ-هو” ونهض متوجهاً للمطبخ أولاً.. حينها اقترب مني “تشا جاي-جون” الذي كان واقفاً بذهول.
“هل يمكنني المساعدة في الطبخ أيضاً؟”
“حسناً، يمكنك المساعدة طالما أنك لن تكون عائقاً.”
“شكراً لكِ! أنا أحب الطبخ كثيراً!”
دخل “تشا جاي-جون” المطبخ خلف “هان سيونغ-هو” بتعبيرات حماسية.. وبقيتُ أنا وحدي في غرفة المعيشة مع “آلبان”.. فقد خرج “جونغ تاي-إيل” و “كانغ يون-سو” بالفعل للتحدث في الخارج.
“آلبان.”
كيونغ!
“أجل، أنت لطيف لذا ابقَ مكانك فحسب.”
كووو!
إذن، لنذهب لتحضير الإفطار.. مددتُ ذراعيّ للتمدد ثم توجهتُ نحو المطبخ.. لكنني لم أشعر… بزوجين من العيون يراقباني من الخلف.. وبأن أحد هذين الزوجين كان يلمع ببريق غير عادي.
ـ ⤹ ✧🌸. ִָ ˑ ⊹ . ـ
ترجمة: Fati
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 20"