الفصل 62
بَعْدَ تَلَقِّي تَقْريرٍ يُفيدُ بِأَنَّ مَوْجَةَ الوُحوشِ سَتَسْتَغْرِقُ بَعْضَ الوَقْت، اقْتَرَحَ لويد أَنْ يُرِيَني القَصْرَ الرَّئيسِيّ.
رَكِبْنا عَرَبَةً جُهِّزَتْ خِصّيصاً وتَوَجَّهْنا نَحْوَ حِصْنِ هيلديريوس.
كُلَّما اقْتَرَبْنا، شَعَرْتُ بِضَخامَةِ القَصْر.
كانَت الأَسْوارُ عاليةً كالجِبال، والقَصْرُ القائِمُ خَلْفَها يَبْدو مَتِيناً لِلغايَة.
عَلى الأَقَل، لا يَبْدو أَنَّ هذا المَكانَ سَيَنْهارُ إِذا تَشاجَرَ التَّوْأمان، كَما يَحْدُثُ في قَصْرِ العاصِمَة.
اجْتَازَت العَرَبَةُ البَوَّابَةَ العِمْلاقَةَ ووَصَلَت أَمامَ القَصْر.
بَدا أَنَّ الخَدَمَ تَلَقَّوا خَبَرَ وُصولِنا، فكانوا جَميعاً في الانْتِظار.
وفي مُقَدِّمَتِهِم وَقَفَ شَخْصٌ مَأْلوف.
“هَه؟ جَدّي الرَّئيسُ الخَدَم؟”
لَقَد كانَ تَماماً مِثْلَ الجَدِّ الذي وَدَّعَني قَبْلَ رُكوبِ البَوَّابَة.
هل اسْتَخْدَمَ لَفافَةَ انْتِقالٍ آنِيّ؟ لِماذا هو هُنا؟
بَيْنَما كُنْتُ أَتَساءَل، حَيَّاني بابتسامَةٍ مُشْرِقَة:
“لَقَد سَمِعْتُ عَنْكِ الكَثيرَ مِن أَخي الأَصْغَر، آنسة كاي. أَنا رَئيسُ خَدَمِ القَصْرِ الرَّئيسِيّ، ‘ألفبلو’.”
بَعْدَ سَماعِ تَعْريفِه، اتَّضَحَ أَنَّهُ التَّوْأَمُ الأَكْبَر لِلجَدِّ “ألفرد” المَوْجودِ في العاصِمَة.
ألفرد بَعْدَهُ ألفبلو…
بَيْنَما كُنْتُ لا أَعْلَمُ هَل أَضْحَكُ أَمْ أَبْكي عَلى ذَوْقِ والِدَيْهِما في تَسْمِيَتِهِما، أَمْسَكَ لويد بِيَدي وسَحَبَني:
“مِن هُنا.”
بَدأَ يُريني أَرْجاءَ القَصْر.
هذهِ الأَراضي الشاسِعَةُ في الشَّمال، مَنَحَها الإمْبِراطورُ لِدوقِ هيلديريوس.
كانَ هذا المَكانُ في الأَصْلِ مَكاناً قاحِلاً جِدّاً، تَكْثُرُ فيهِ الوُحوشُ بِسَبَبِ الطَّاقَةِ السَّوْداءِ المُنْبَعِثَةِ مِن جِبالِ التَّنانين، وكذلِكَ بَرْدُهُ القارِس.
يَقُولُ التَّاريخُ إِنَّ مَنْ جَعَلَ الإمْبِراطورِيَّةَ أَقْوى دَوْلَةٍ هُما الإمْبِراطورُ وذِراعُهُ اليُمْنى دوقُ هيلديريوس.
لَقَد كانَ الدوقُ سَنَداً كبيراً لِلإمْبِراطورِ حَتَّى صَعِدَ لِلعَرْش، وساهمَ في فُتوحاتِهِ لِبناءِ هذهِ الدَّوْلَة.
تَساءَلْتُ:
“لِماذا مَنَحَهُ الإمْبِراطورُ أَرْضاً قاحِلَةً كَهذه؟ هَل لِأَسْبابٍ سِياسِيَّة؟”
لكِنِ اتَّضَحَ أَنَّ ذلِكَ كانَ رَغْبَةَ الدوقِ نَفْسِه.
لَقَد أَرادَ قَضاءَ بَقِيَّةِ حَياتِهِ هُنا مَعَ التَّوْأَمِ وهو يَصْطادُ الوُحوش.
الدوقُ هو مَن طَرَدَ الوُحوشَ واكْتَشَفَ المَوارِدَ الطَّبيعِيَّةَ المَخْفِيَّةَ تَحْتَ الثُّلوج، وأَحْيَا هذهِ المِنْطَقَةَ بَعْدَ أَنْ كانَت مَيِّتَة.
لِذا، يَعْتَبِرُهُ السُّكَّانُ بَطَلاً، والجَميعُ يَنْتَظِرُ عَوْدَتَه.
“إِذاً، لِماذا تَبْقَوْنَ في العاصِمَة؟”
“بِسَبَبِ أَمْرِ الإمْبِراطور.”
آه، أَمْرُ الإمْبِراطور.
إِنَّهُ إمبراطور الجَميعِ في القارَّة.
أَوْمأْتُ بِرأسي وواصَلْتُ المَشْيَ خَلْفَهُ.
كانَ القَصْرُ مِن الدَّاخِلِ فاخِراً جِدّاً.
“هذا البابُ مَصْنوعٌ مِن الميثريل.”
تَوَقَّفَ لويد أَمامَ بابٍ أَبْيَضَ مُزَخْرَفٍ بِجَمال.
أَلَيْسَ الميثريل مَعْدِناً أُسْطورِيّاً؟
يَقُولونَ إِنَّهُ لا يَنْكَسِرُ حَتَّى لَوْ تَعَرَّضَ لِنَفَسِ التِّنِّين.
وَضَعَ يَدَهُ عَلى الباب، فظَهَرَت دائرَةٌ سِحْرِيَّةٌ صَغيرةٌ وانْفَتَحَ البابُ تِلْقائِيّاً.
كانَت تِلْكَ أَجْمَلَ غُرْفَةٍ رَأَيْتُها في حَياتي.
“وااااو…”
انْطَلَقَت صَيْحَةُ الإعْجابِ مِن تِلْقاءِ نَفْسِها.
في الغُرْفَةِ ذاتِ السَّقْفِ العالي، وتَحْتَ ثُرَيَّا كريسْتالِيَّةٍ لامِعَة، كانَ هُناكَ تِمْثالٌ يَحْمِلُ جَرَّةَ ماء.
وكانَ الماءُ يَنْسابُ مِنْها بِهُدوءٍ بِفَضْلِ السِّحْر.
عِنْدَما نَظَرْتُ بِدِقَّة، وَجَدْتُ أَنَّ التِّمْثالَ لَيْسَ مِن الجِبْس، بَل مِن جَواهِرَ لامِعَة.
كانَت الغُرْفَةُ مُزَيَّنَةً بالذَّهَبِ والجَواهِرِ في كُلِّ رُكْنٍ تَقَعُ عَلَيْهِ العَيْن.
“هذهِ غُرْفَةُ سَيِّدَةِ القَصْر. وبِما أَنَّها مَصْنوعَةٌ مِن الميثريل، فهي أَمْأَنُ غُرْفَةٍ في القارَّة.”
أَلَيْسَ مِن المُفْتَرَضِ أَنَّ غُرْفَةَ الإمْبِراطورِ هي الأَمْأَن؟
بَيْنَما كُنْتُ مَذْهولَةً بهذا البَذَخ، رَفَعَ لويد ذَقْني فَجْأَةً وتَلاَقَت أَعْيُنُنا.
“سَتُصْبِحُ غُرْفَتَكِ قَريباً. يُمْكِنُكِ تَزْيينُها كَما تَشائين.”
“انْتَظِر لَحْظَة يا لويد…”
كُنْتُ سأَقول: إِذا كانَت غُرْفَةَ سَيِّدَةِ القَصْر، فَهِيَ لِوالِدَتِكَ التي لا تَزالُ بِخَيْر، أَلَيْسَ كَذلِك؟
لكِنَّ وَجْهَهُ اقْتَرَبَ مِن وَجْهي.
تَلامَسَت شِفاهُنا، وتَسَلَّلَ شَيْءٌ دافِئٌ وناعِمٌ بَيْنَ شَفَتَيَّ المُتَفاجِئَتَيْن.
انْتَظِر… لَحْظَةً واحِدَة!
حاوَلَت يَدي دَفْعَ كَتِفِهِ بِسَبَبِ هذهِ القُبْلَةِ المُفاجِئَة، لكِنَّ عِناقَهُ القَوِيَّ جَعَلَني أَنْغَمِسُ أَكْثَر.
‘أَلَم تَكُن هذهِ هي مَرَّتَكَ الأُولى؟’
في وَسَطِ هذا الذُّهول، خَطَرَت في بالي أَمْثالٌ تَتَحَدَّثُ عَن التَّفَوُّقِ والتَّطَوُّرِ السَّريع.
لَقَد عَلَّمْتُكَ مَرَّةً واحِدَةً فَقَط، وأَنْتَ الآن…!
في تِلْكَ اللَّحْظَة، سُمِعَ طَرْقٌ عَلى الباب.
تَوَقَّفَ لويد.
وعِنْدَما لَم يَأْتِ رَدّ، تَكَرَّرَ الطَّرْق، فابْتَعَدَ لويد عَنِّي تَماماً.
مَسَحَ عَلى رَأْسي وكأَنَّهُ يَطْلُبُ مِنِّي الانْتِظار، ثُمَّ تَوَجَّهَ نَحْوَ الباب.
“ما الأَمْر؟”
“أَعْتَذِرُ يا سَيِّدي. لَقَد وَصَلَت رِسالَةٌ عاجِلَةٌ مِن بُرْجِ السَّحَرَة. مَوْجَةُ الوُحوشِ سَتَبْدَأُ قَريباً.”
“أَخْبِرْهُم أَنَّني قادِمٌ فَوْراً.”
أَمَرَ رَئيسَ الخَدَم، ثُمَّ عادَ إِليَّ وطَبَعَ قُبْلَةً قَصيرةً وهَمَس:
“لِلأَسَف، يَجِبُ أَنْ أَذْهَبَ الآن.”
رَتَّبَ لي مَلابِسي وقال:
“سأَحْميكِ دَائِماً، لِذا لا تَقْلَقي.”
بِسَبَبِ كَلامِه، تَذَكَّرْتُ فجأةً تِلْكَ الوُحوشَ الكَثيرةَ التي رَأَيْتُها في “دوركان”.
تِلْكَ الوُحوشُ الضَّخْمَةُ ذاتُ الرَّائِحَةِ الكَريهَة.
أَمْسَكْتُ بِيَدِهِ بِتَوَتُّرٍ وأَنا أَتَذَكَّرُ خَوْفي في ذلِكَ الوَقْت.
المَكانُ المُقَدَّسُ المَوْجودُ في غابَةِ الأَشْجارِ البَيْضاءِ لم يَكُن بَعيداً عَن القَصْر.
بَعْدَ دَقائِقَ مِن رُكوبِ الخَيْل، رَأَيْتُ النَّاسَ الذينَ كانُوا في انْتِظارِنا.
عِنْدَ مَدْخَلِ الغابَة.
اجْتَمَعَ فُرْسانُ هيلديريوس مَعَ سَحَرَةِ البُرْج.
كانُوا جَميعاً يَرْتَجِفونَ مِن الخَوْف.
لكِن بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ لويد، تَهَلَّلَت وُجوهُهُم فَرَحاً وكأَنَّهُم نَجَوْا.
“سَيِّد لويد، آنسة كاي! كُنَّا في انْتِظارِكُما. تَفَضَّلا مِن هُنا!”
قادَنا القائِد.
حَتَّى القائِدُ الذي كانَ دَائِماً واثِقاً بِنَفْسِه، بَدا مُتَوَتِّراً جِدّاً الآن.
أَدْخَلَنا إِلى خَيْمَةٍ مُؤَقَّتَة.
كانَ الجَوُّ في الدَّاخِلِ مَشْحوناً كَمَا في الخارِج.
كانَ السَّحَرَةُ يَتَفَحَّصُونَ أَدَواتٍ سِحْرِيَّةً ضَخْمَةً بِقَلَق.
في صُنْدوقٍ سِحْرِيٍّ كَبِير، كانَت هُناكَ رُسومٌ بَيانِيَّةٌ تَخْرُجُ بِبُطْء.
وكُلَّما ارْتَفَعَ المُنْحَنى في الرَّسْم، ازْدادَت مَلامِحُ السَّحَرَةِ خُطورَةً.
“مَرْحَباً!”
ومِن بَيْنِ السَّحَرَة، كانَ هُناكَ يوتياس الذي حَيَّانا بابتسامَةٍ عَربضة.
بَدا وكأَنَّهُ في نُزْهَةٍ ولَيْسَ في لَحْظَةِ خَطَر.
“ما هي آخِرُ التَّطَوُّرات؟”
سَأَلَ لويد مُباشَرَةً مُتَجاهِلاً التَّحِيَّة.
دَنْدَنَ يوتياس ثُمَّ سَحَبَ الوَرَقَةَ المَخْروجَةَ مِن الجِهازِ وتَفَحَّصَها:
“بِنَاءً عَلى هذا النَّمَط، سَتَبْدَأُ المَوْجَةُ بَعْدَ ساعَتَيْن.”
“حَسَناً. سَنَنْطَلِقُ الآن.”
أَمَرَ لويد القائِد:
“جَهِّزُوا الصُّفوف.”
“أَمْرُكَ!”
سادَ التَّوَتُّرُ في الخَيْمَة، باسْتِثْناءِ يوتياس الذي ظَلَّ يُدَنْدِنُ بِرَاحَة.
❁❁❁
كانَ عَلَيْنا المَشْيُ نَحْوَ الغابَةِ البَيْضاء.
لم نَسْتَطِع اسْتِخْدامَ البَوَّابَةِ لأَنَّ المانا لم تَكُن مُسْتَقِرَّة، وكانَ رُكوبُ الخَيْلِ خَطيراً لأَنَّها قَد تُصْبِحُ فريسةً لِلوُحوش.
كانَ الجَميعُ في حَالَةِ تَأَهُّبٍ قُصْوى.
سادَ هُدوءٌ قاتِلٌ لِدَرَجَةِ أَنَّني سَمِعْتُ صَوْتَ ابْتِلاعِ الرِّيقِ لِلفُرْسانِ في الخَلْف.
في تِلْكَ اللَّحْظَة، سَمِعْتُ هَمْسَ “بيتين”:
“سَيِّدي… مَتَى سَتَنْتَهي مَوْجَةُ الوُحوش؟”
سَأَلَ بِصَوْتٍ مُرْتَجِف.
رَغْمَ أَنَّهُ حاوَلَ الهَمْس، إلا أَنَّ المَكانَ كانَ هادِئاً لِدَرَجَةِ أَنَّ صَوْتَهُ وَصَلَ إِليّ.
نَظَرْتُ إِلى لويد، ويَبْدو أَنَّهُ سَمِعَ أَيْضاً.
“ماذا! هل كُنْتَ نائِماً أَثْناءَ الشَّرْحِ بِالأَمْس؟”
“لا… لكِنَّني لم أَفْهَم…”
ثُمَّ سُمِعَ صَوْتُ ضَرْبَةٍ عَلى رَأْسِ بيتين مِن قِبَلِ مُدَرِّبِه.
“انْتَبِه! قُلْتُ لَكَ بِالأَمْس، لا أَحَدَ يَعْرِفُ مَتَى سَتَنْتَهي!”
“لِماذا؟ لا نَعْرِف؟”
ضَرَبَ المُدَرِّبُ صَدْرَهُ مِن الضِّيق:
“لأَنَّنا لا نَعْرِف! الوُحوشُ سَتَظَلُّ تَظْهَرُ بِلا نِهايَةٍ حَتَّى يَتَوَقَّفَ الجِهازُ عَن رَصْدِ الاهْتِزازات! تَوَقَّف عَن التَّفْكيرِ واقْضِ عَلى كُلِّ وَحْشٍ تَراه، فَهِمْتَ؟”
بَدأْتُ أَقْلَقُ عَلى الحَياةِ المِهْنِيَّةِ لِهذا العُضْوِ الجَديد. “بيتين”، كُن قَوِيّاً.
وفجأة.
“أوه… ماذا؟”
صَرَخَ الساحِرُ الذي كانَ يَحْمِلُ الجِهازَ بِرُعْب.
وبَدا وَجْهُهُ شاحِباً:
“الاهْتِزازات…! لَقَد بَدأَت! إِنَّها مَوْجَةُ الوُحوش!”
بَدأَ المُنْحَنى في الجِهازِ يَهْتَزُّ بِعُنْف.
“أوووووه…!”
وَصَلَ تَوَتُّرُ النَّاسِ إِلى ذُرْوَتِه.
“تَبّاً، أَلَم تَقُل إِنَّها بَعْدَ ساعَتَيْن؟”
نَظَرَ لويد إِلى يوتياس بِغَضَب.
“هذا غَريب. لم يُخْطِئ تَوَقُّعي مِن قَبْل…”
أَمالَ يوتياس رَأْسَهُ وتَفَحَّصَ الوَرَقَة:
“نَعَم، لَقَد بَدأَت مَوْجَةُ الوُحوشِ الآن.”
“لكِن لِماذا لا أَشْعُرُ بِأَيِّ أَثَرٍ لِلوُحوش؟”
هَمَسَ لويد.
وفي تِلْكَ اللَّحْظَة، سُمِعَ صَوْتُ حَرَكَةٍ في الأَعْشاب.
“هيييك!”
صَرَخَ السَّحَرَةُ مِن الخَوْف.
ومِن بَيْنِ الأَعْشاب، خَرَجَ…
“أَرْنَب؟”
كانَ أَرْنَباً صَغيراً وناقِساً.
“…؟”
“ماذا يَفْعَلُ أَرْنَبٌ هُنا؟”
تَنَفَّسَ الفُرْسانُ الصُّعَداء.
“أَرْنَب؟”
نَظَرَ لويد إِلى الأَرْنَبِ بِجِدِّيَّة.
فَرْوٌ أَبْيَضُ وعُيونٌ حَمراء.
رَأَيْتُ التَّوَتُّرَ يَعُودُ لِلفُرْسانِ بِسَبَبِ مَلامِحِ لويد الصَّارِمَة.
هَل يُمْكِنُ أَنَّ هذا الأَرْنَبَ لَيْسَ أَرْنَباً؟ وَحْشٌ يَرْتَدي جِلْدَ أَرْنَبٍ مَثَلاً؟
لكِنَّ لويد ظَلَّ يَنْظُرُ إِلى الأَرْنَبِ وهو يَقْفِزُ مُبْتَعِداً.
“ما هذا يا سَيِّدي؟”
سَأَلَ القائِدُ بِتَوَتُّر.
“أَيُّها القائِد، ألا تَعْرِفُ الأَرْنَب؟”
“آه… لا، أَعْرِفُه!”
نَظَرْتُ إِلى المَكانِ الذي اخْتَفى فيهِ الأَرْنَب، ثُمَّ قالَ لويد:
“هذا غَريب. مَوْجَةُ الوُحوشِ بَدأَت، لكِنَّني لا أَشْعُرُ بِأَيِّ طاقَةٍ لِلوُحوش.”
نَظَرَ لويد حَوْلَهُ في الغابَة:
“يوتياس، هل أَنْتَ مُتَأَكِّد؟”
هَزَّ يوتياس كَتِفَيْهِ ونَظَرَ لِلجِهازِ الذي كانَ لا يَزالُ يَهْتَزُّ بِقُوَّة:
“أَضْمَنُ لَكَ أَنَّ أَجْهِزَةَ البُرْجِ لا تَكْذِب.”
نقر لويد لِسانَهُ بِأَسْنانِهِ مِن الضِّيق:
“لِنُتابِع المَسيرَ نَحوَ المَكانِ المُقَدَّس.”
بَعْدَ ذلِكَ، بَحَثْنا في كُلِّ مَكانٍ في الغابَةِ البَيْضاء، لكِنَّنا لم نَجِد سِوى بَعْضِ الخَنازيرِ البَرِّيَّةِ التي هَرَبَت مِن الفُرْسان.
لم يَكُن هُناكَ وَحْشٌ واحِد.
كانَ أَمْراً غامِضاً حَقّاً.
وبَيْنَما كانَ الجَميعُ في حَيْرَة…
“أوه؟ ما هذا؟”
التعليقات لهذا الفصل " 62"