الفصل 18
إذا استعدتُ الذراعَ فقط، سـيمكنني علاجُها.
تركتُ لويد خلفي واندفعتُ نحوَ الأرضيةِ الحجرية.
“لا تفعلي!”
جاءَ صوتُ لويد من خلفي.
كان الاندفاعُ نحوَ أشعةِ التدميرِ التي قد تقتلكِ فكرةً مجنونة.
لكن، لِـماذا تذكرتُ الألعابَ التي كنتُ أستمتعُ بها قبلَ تقمصي لـهذهِ الشخصيةِ وأنا أشاهدُ الأشعةَ التي تتحركُ بـانتظام؟
تلكَ الألعابُ في صالاتِ الألعابِ حيثُ كنتُ أجلسُ وأنهي المراحلَ الأخيرةَ بـعملةٍ واحدةٍ فقط.
عندما كنتُ ألعب، كان كلُّ أطفالِ الحيِّ يتجمعونَ خلفي لـمشاهدةِ تحكمي المذهل.
استعرضتُ مهاراتي في ذلكَ الوقت، فـخفضتُ رأسي لـتجنبِ الأشعةِ التي تتحركُ للأعلى والأسفل، والتقطتُ الذراعَ المقطوعةَ بـسرعة.
ثم قفزتُ لـتجنبِ الشعاعِ القادمِ مجدداً واقتربتُ من الصخرة.
كان لديَّ شعورٌ بأنَّ الضغطَ على الزرِّ الذي ضغطَهُ لويد مجدداً سـيجعلُ الأشعةَ تختفي.
أعلى، أسفل، ثم يميناً، ويساراً.
تفاديتُ الأشعةَ بـهدوءٍ وضغطتُ على الزرِّ الأحمر.
“زيـيـيـيـيـنغ!”
تحولت نقوشُ الصخرةِ إلى اللونِ الأبيض، ثم توقفت عن الحركةِ وعادت إلى طبيعتِها.
“نـجحت!”
تأكدتُ من توقفِ الصخرة، ثم ركضتُ بـسرعةٍ نحوَ لويد الذي كان يجلسُ بـذهولٍ على الأرضِ العادية.
كانتِ الدماءُ تخرجُ بـكثرةٍ من ذراعِهِ المقطوعة.
إذا استمرَّ الأمرُ هكذا، فقد يموتُ من نزيفٍ حاد.
“لقد جُننتِ حقاً! ماذا لو مُتِّ؟ لِـماذا فعلتِ ذلك؟”
صرخَ لويد في وجهي بـغضبٍ شديد، فبدأتِ الدماءُ تتدفقُ بـقوةٍ أكبرَ من ذراعِه.
“اهدأ من فضلك وإلا سـتموتُ من النزيف… .”
وضعتُ الذراعَ التي التقطتُها بـسرعةٍ فوقَ مكمنِ القطع، وبدأتُ أرتلُ تعاويذَ سحرِ العلاجِ مع سحرِ تسكينِ الألمِ بـسرعة.
[شفاء]°
بدأتِ الذراعُ المقطوعةُ تلتصقُ بـسرعةٍ بـفعلِ السحر.
ارتخت ملامحُ لويد التي كانت متشنجةً من الألم.
“لقد اختفى الألمُ تماماً.”
“لأنَّ الأمرَ سـيكونُ مؤلماً جداً إذا لم أستخدمْ سحرَ تسكينِ الألم. تقليلُ الألمِ هو مبدئي الأساسيُّ في العلاج.”
بـدا لويد مذهولاً من إجابتي.
“فـ… فهمت.”
أكملَ لويد كلامَهُ وهو يراقبُ علاجي بـشرود:
“هذهِ هي المرةُ الأولى التي أرى فيها معالجةً متوسطةً تستطيعُ استخدامَ ‘الإلقاء المزدوج'” (استخدام سحرين في وقت واحد)
هل هذا مديح؟
“لقد انتهيت.”
بمجردِ انتهاءِ العلاج، بدأ يلوحُ بـذراعِهِ في كلِّ اتجاه.
“لا توجدُ مشكلة.”
بالطبع، فأنا بارعةٌ جداً ودقيقةٌ في سحرِ العلاج.
“هل قُلتِ إنَّ اسمَكِ كاي؟”
توقفَ عن تحريكِ ذراعِهِ ونظرَ إليَّ ثم فتحَ فمه.
“آه… نـ… نعم!”
انحنى بـرأسِهِ بـخفةٍ رداً على إجابتي وقال:
“شكراً لكِ.”
شعرتُ بـالخجلِ من شكرِهِ المفاجئ.
“لا… لا داعي. هذا هو عملي إذن، هل نذهب؟”
عندما خرجتُ من الأرضِ المقدسة، وجدتُ أنَّ السماءَ التي كانت صافيةً عندَ الصباح، قد تحولت إلى اللونِ الأحمرِ في وقتِ الظهيرةِ المتأخرة.
“أوه…؟”
“هذا بـسببِ الفارقِ الزمنيِّ الذي يُحدثُهُ الحاجزُ السحري.”
أجابَ لويد بـلطفٍ عندما رأى تعابيرَ وجهي المرتبكة.
“إذن، فلنعد.”
آه؟ سـيحلُّ الليلُ قريباً.
هل سـنمشي لـأربعِ ساعاتٍ أخرى؟
بدأ الألمُ يسري في قدمي بـمجردِ التفكيرِ في الأمر.
اقتربَ لويد فجأةً بعدَ أن قرأ تعابيرَ وجهي، وحملني بينَ ذراعيه.
“إيـيك! لـ… لحظةٍ واحدة!”
هـ… هذا…! هل هو “وضعية حمل الأميرة” الذي لا نراهُ إلا في الروايات؟
بدأ قلبي يخفقُ بـجنونٍ بـسببِ الرائحةِ المنعشةِ المنبعثةِ منهُ وصدرِهِ الصلبِ الذي شعرتُ به.
اهدأ… اهدأ يا قلبي.
“تمسكي جيداً.”
قفزَ بـي فجأةً نحوَ السماءِ وهو يحملني.
لقد كان سحراً.
هذا اللعين! لو استخدمتَ السحرَ منذُ البدايةِ لـما تألمت قدماي!
صرختُ في داخلي وأنا أواجهُ الرياحَ القويةَ التي كانت تضربُ وجهي.
❁❁❁
“آه… رأسي.”
أشعرُ كأنني قلتُ هذهِ الكلماتِ قبلَ بضعةِ أيام؟
فتحتُ عيني بـبطءٍ بـسببِ صداعٍ شديدٍ وشعورٍ غريبٍ بـتكرارِ الموقف.
وقعَ نظري على كتفينِ عريضينِ وصدرٍ صلب.
هممم، هل لا أزالُ في حلم؟
ههه. إنهُ حلمٌ مليءٌ بـالرغباتِ المكبوتة.
أن أستيقظَ وأنا أنامُ فوقَ جسدِ رجلٍ عارٍ.
أغمضتُ عينيَّ مجدداً.
شعرتُ بـملمسِ جلدٍ ناعمٍ على وجهي.
كانت الحركةُ للأعلى والأسفلِ توحي تماماً بأنني فوقَ بطنِ إنسان.
آه… هل شربتُ الخمرَ ونمتُ فوقَ بري مجدداً؟
لأنني أملكُ عادةَ معانقةِ بري أثناءَ النوم، بدأتُ أربتُ على جسدِ بري بـتثاقلٍ وأنا أعتذر:
“ممم… بري، أنا آسفة. هل كنتُ ثقيلةً جداً؟”
لكنَّ الأمرَ كان غريباً.
لم تكن بري بـهذا الحجمِ وهذا الصلابة.
فتحتُ عينيَّ بـبطءٍ بـسببِ هذا الشعورِ المختلف.
“…!”
يا إلهي! يا ربي!
ما رأيتُهُ أمامي كان جسداً عارياً لـرجل.
طارَ النومُ من عينيَّ واستعدتُ وعيي فوراً.
لقد جُننتِ يا كاي!
شعرتُ باليأس.
لقد تسببتُ بـكارثةٍ في النهاية!
رفعتُ نظري بـسرعةٍ لـأتأكدَ من وجهِ الرجل.
يا للمصيبة… كاي، لِـماذا فعلتِ هذا… أنا حقاً مجنونة.
لم أتخيلْ أبداً أنَّ الرجلَ الذي كنتُ أنامُ فوقَهُ هو لويد.
هل… نـمنا معاً؟ هل فعلتُ ذلكَ مع هذا الرجل؟
نظرتُ لـلأسفلِ بـسرعةٍ لـأتفقدَ جسدي.
لحسنِ الحظ، كنتُ أرتدي قميصَ نومٍ يغطي الأجزاءَ الضروريةَ بـصعوبة.
تفقدتُ جسدي بـدقة، لكنني لم أجدْ أيَّ أثرٍ لـما يحدثُ في الليل.
الحمدُ لله.
لقد نـمنا فقط مجردُ نوم لم تحدث أيُّ كارثة.
تنهدتُ بـارتياح.
ولكن…
“ما… ما هذا؟”
في إصبعي الرابعِ من يدي اليسرى، كان هناكَ خاتمٌ محفورٌ عليهِ نقوشٌ غريبةٌ وكثيرة.
وبالإضافةِ لـذلك، لم ألاحظْهُ عندما تفقدتُ جسدي بـسرعة، لكن عندَ التدقيق، كان هناكَ ختمٌ سحريٌّ صغيرٌ بـاللونِ الأبيضِ مرسومٌ على صدري بالقربِ من القلب.
لم يكن واضحاً بـسببِ بياضِ بشرتي، لكنَّ ختماً سحرياً أبيضَ كان مرسوماً هناكَ بـوضوح.
“ماذا… ما هذا بـحقِّ الخالق!”
حاولتُ نزعَ الخاتم، لكنهُ لم يخرجْ وكأنهُ مسحور، وحاولتُ فركَ الختمِ السحريِّ حتى بـاستخدامِ لعابي، لكنهُ لم يُمحَ.
ما الذي حدثَ ليلةَ أمسِ بـحقِّ السماء؟
عصرتُ رأسي الذي يؤلمني لـأستعيدَ الذاكرة.
لنرى… هل بدأ الأمرُ منذُ عودتنا إلى قلعةِ دوركان بينَ ذراعي لويد؟
عندما نزلتُ من السماءِ مع لويد، توقفَ الناسُ عما يفعلونَهُ وركضوا نحونا بـذهول.
كان من الطبيعيِّ أن ينجذبَ الانتباه، فالمعالجةُ الخاصةُ تعودُ محمولةً بينَ ذراعي السيّدِ الشاب، وملابس السيّدِ الشابِ كان ممزقةً ومروعةً.
كنتُ أتمنى ألا أحصلَ على مزيدٍ من الانتباه.
نظرت إليَّ بعضُ النساءِ بـحسدٍ لأنني بينَ ذراعي لويد، بينما كانت نظراتُ أغلبيتهنَّ حادةً لدرجةِ أنها تكادُ تحرقُ وجهي.
أما ميكا، فبمجردِ أن رأت وجهي السليم، بدأت تبكي بـشدةٍ وعانقتني.
“لقد عدتِ حية! لقد عدتِ حية!”
عانقتُ الفتاةَ التي كانت أقصرَ مني بـرأسٍ كامل، وربتُّ على ظهرِها المرتجفِ وهي تبكي.
وخلفَها، كان المعالجُ المتقدمُ ذو الشعرِ الأشعثِ ينظرُ إليَّ وكأنهُ يرى شيئاً مقززاً.
أخرجت ميكا نفسَها من حضني وتمخطت بـقوة.
بينما كنتُ أعقدُ حاجبيَّ وأنا أنظرُ إلى مخاطِها اللزج، جاءَ فارسٌ يرتدي زيَّ هيلديريوز وهو يحملُ رداءً بـسرعة.
ألبسَ الفارسُ الرداءَ لـلويد وسألَهُ وهو ينظرُ إلى ذراعِهِ اليمنى الممزقة:
“ما الذي حدث؟”
“حدثَ خطبٌ ما في الأرضِ المقدسة وبسببِ ذلكَ قُطِعت ذراعي.”
فُزِعَ الفارسُ وسأل:
“هل… هل أنتَ بخير؟”
“لقد عدتُ سليماً بـفضلِ المعالجةِ الخاصة.”
بسببِ إجابةِ لويد، تحولت نظراتُ الفارسِ نحوي إلى نظراتِ احترامٍ وتقدير.
“سـأقولُها مجدداً، شكراً لكِ يا كاي سـأكافئُكِ بـشكلٍ لائقٍ لاحقاً.”
انحنى لويد لي بـرأسِهِ بـخفة، ثم ذهبَ لـيتحدثَ مع الفارسِ واختفى.
شاهدت ميكا ذلكَ المشهدَ وصرخت وعيناها تلمعان:
“كما توقعتُ من كاي سـنباي!”
هدأتُ ميكا التي كانت تقفزُ من الاحترامِ والبهجة، وتوجهتُ إلى الخيمة.
حسناً، حتى تلكَ اللحظةِ كان كلُّ شيءٍ بـخير.
لم يحدث شيءٌ غريبٌ حتى ذلكَ الوقت.
بعدَ العودةِ إلى قلعةِ دوركان، لم أعدْ أشعرُ بـنظراتِ لويد المرعبةِ التي كانت تلاحقني.
شعرتُ فقط بـنظراتِ الغيرةِ من الناسِ الذين يشكونَ في علاقتي بـلويد.
بدا لويد مشغولاً جداً بـشؤونِ الأرضِ المقدسةِ ووحوشِ غابةِ الظلام، لذا لم نلتقِ كثيراً، وحتى عندما كنا نلتقي صدفة، كنا نتبادلُ تحيةً بسيطةً فقط.
وأنا أيضاً كنتُ مشغولةً بـالمرضى، فـمرتِ الأيامُ بـسلام.
حتى جاءَ اليومُ الذي يسبقُ عودةَ لويد إلى العاصمة.
❁❁❁
بعدَ استقرارِ الأرضِ المقدسةِ والقضاءِ على جميعِ وحوشِ غابةِ الظلام، بدأ لويد وفرسانُ هيلديريوز الاستعدادَ لـلعودةِ إلى العاصمة.
وبناءً على ذلك، قررَ حاكمُ قلعةِ دوركان إقامةَ حفلةِ شكرٍ لـلويد ولـجميعِ الذين أُرسلوا لـلمساعدة، مما جعلَ الجميعَ في حالةٍ من الاحتفال.
بما أنَّ البطلَ لم يعدْ يستهدفُ حياتي، وحصلتُ على ثناءٍ كبيرٍ بينَ المعالجينَ لـعلاجي ذراعَ السيّدِ الشاب، فقد كنتُ أستمتعُ بـتلكَ الأجواءِ بـحق.
وسطَ الناسِ الذين يشربونُ الخمرَ ويأكلونَ اللحمَ الذي أعدَّهُ الحاكم، كنتُ أستمتعُ بـالجوِّ الصاخبِ بـينما كنتُ أهتفُ بـالامتناعِ عن الخمرِ بـسببِ سوابقي معه.
لكن فجأة، ظهرَ فارسُ هيلديريوز.
“السيّدُ الشابُّ يطلبُ رؤيتَكِ.”
ذهبتُ مع الفارسِ إلى الخيمةِ بـسببِ هذا الاستدعاء المفاجئ، ورأيتُ لويد لـأولِ مرةٍ منذُ فترةٍ طويلة.
كان لويد يرتدي زيَّهُ الرسميَّ بـأناقة، ولا يزالُ يملكُ ذلكَ الوجهَ الصارمَ والجسدَ الضخم، لكنني لم أعدْ أخافُ منهُ كما في السابق.
كان لويد يجلسُ على مكتبٍ مرتبٍ ويتحدثُ مع فارسٍ يبدو أنهُ مساعدُه.
عندما انحنيتُ لـتحيته، أشارَ لي لويد بـالجلوسِ على كرسي.
جلستُ، فـفتحَ لويد فمه:
“كيفَ حالُكِ؟”
“بـخير، بـفضلك. وكيفَ حالُكَ أنتَ أيها السيّد؟”
“أنا بـخيرٍ وذراعي تتحركُ بـشكلٍ طبيعي بـفضلِ المعالجةِ الخاصةِ الدقيقة. شكراً لكِ. في الواقع، استدعيتُكِ لـهذا السبب.”
أشارَ لويد لـمساعده، فـوضعَ المساعدُ كيساً يبدو ثقيلاً أمامي.
“ما هذا؟”
“إنهُ جزءٌ من الهديةِ التي أقدمُها لكِ.”
هدية؟
بما أنني من النوعِ الذي لا يرفضُ الهدايا القادمةَ إليه.
فتحتُ الكيسَ بـسرعة.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 18"