الفصل 108
لَا تَزَالُ شَخْصِيَّتُهُ الصَّارِمَةُ كَمَا هِيَ.
“فُوت”.
رَسَمَتْ مِيكَائِييلُ ابْتِسَامَةً عَلَى وَجْهِهَا بِسَبَبِ مَظْهَرِهِ الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ.
مُنْذُ لَحْظَةِ خَلْقِهِ الأُولَى، كَانَ صَنْدَلْفُونُ جَافًّا لَا يَفْعَلُ سِوَى عَمَلِهِ.
لَقَدْ كَانَ أَخًا يَفْتَقِرُ تَمَامًا لِلْمُرُونَةِ.
مُنْذُ نُشُوءِ رُوآ وَحَتَّى تَلَاشِيهَا، لَمْ يَسْتَطِعْ فَهْمَ مِيكَائِييلَ أَبَدًا.
وَكَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ فِي زِيرُونِيَا أَيْضًا.
حَتَّى عِنْدَمَا حَاوَلَتِ اسْتِمَالَةَ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ الَّذِينَ فَقَدُوا اتِّجَاهَهُمْ بِسَبَبِ غِيَابِ الإِلَهِ المُفَاجِئِ، ظَلَّ يَتَمَسَّكُ بِمَشِيئَةِ الإِلَهِ وَيَتَمَرَّدُ عَلَى مِيكَائِييلَ.
وَلَكِنْ لِأَنَّهُ كَانَ الشَّخْصَ الَّذِي بَقِيَ بِجَانِبِهَا دَائِمًا فِي السَّمَاوَاتِ، وَلِأَنَّهُمَا عَمِلَا مَعًا لِفَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ، اكْتَفَتْ بِحَبْسِهِ فِي سِجْنٍ عَمِيقٍ تَحْتَ الأَرْضِ.
وَمَعَ ذَلِكَ، فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الوَغْدُ يَخْتَارُ فِعْلَ الأَشْيَاءِ المُزْعِجَةِ فَقَطْ دُونَ أَنْ يُبَالِيَ بِحَيَاتِهِ؛ فَمَرَّةً يُرْسِلُ رَسَائِلَ عَبْرَ أَحْلَامِ كَاي، وَمَرَّةً أُخْرَى يَفْتَحُ القُوَّةَ الكَامِنَةَ فِي جَسَدِ سِيلَافِيِيلَ تَمَامًا.
‘كَانَ يَجِبُ أَنْ أُبِيدَهُ فِي زِيرُونِيَا مَعَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَطَاوَلُوا عَلَيَّ’.
انْتَقَلَتْ نَظَرَاتُ صَنْدَلْفُونَ الَّتِي كَانَتْ تُحَدِّقُ فِي مِيكَائِييلَ نَحْوَ آيِينَ المُنْكَمِشِ.
وَعِنْدَمَا رَأَى المَظْهَرَ المَرِيرَ لِلإِلَهِ المَحْبُوسِ فِي وِعَاءٍ صَغِيرٍ وَالمَخْتُومِ بِشَكْلٍ مُزْرٍ، ارْتَبَكَ وَصَرَخَ:
“أَنْتِ، هَلْ يُعْقَلُ أَنَّكِ…. مِيكَائِييلُ! هَلْ هَذَا فِعْلُكِ؟”
ازْدَادَتْ طَاقَةُ صَنْدَلْفُونَ المَلِيئَةُ بِالغَضَبِ حِدَّةً.
وَمَعَ اسْتِمْرَارِ انْبِعَاثِ القُوَّةِ المُقَدَّسَةِ عَالِيَةِ الكَثَافَةِ، كَانَ غِرِيُّو البَشَرِيُّ العَادِيُّ عَلَى وَشْكِ الإِغْمَاءِ.
“أَنْقِذِيـ… أَنْقِذِينِي.. أَرْجُوكِ”.
كَانَ وَجْهُ غِرِيُّو شَاحِبًا كَالرَّمَادِ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى مِيكَائِييلَ مُتَلَعْثِمًا وَكَأَنَّهُ يَخْتَنِقُ.
نَظَرَتْ مِيكَائِييلُ لِلْأَسْفَلِ إِلَى غِرِيُّو المُحْتَضِرِ، ثُمَّ قَطَّبَتْ حَاجِبَيْهَا وَمَدَّتْ يَدَهَا نَحْوَهُ.
‘سَيِّدَةُ مِيكَائِييلُ! بِالتَّأْكِيدِ سَتُنْقِذِينَنِي!’
فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي شَعَرَ فِيهَا غِرِيُّو بِالِارْتِيَاحِ، اتَّجَهَتْ يَدُ مِيكَائِييلَ نَحْوَ رَأْسِهِ.
“أَه؟”
شَعَرَ غِرِيُّو بِشَيْءٍ غَرِيبٍ وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ، لَكِنَّ الأَوَانَ كَانَ قَدْ فَاتَ.
أَمْسَكَتْ مِيكَائِييلُ بِرَأْسِ غِرِيُّو بِقُوَّةٍ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ.
“آآآآغ!”
يَا لَقُوَّةِ قَبْضَتِهَا!
لَقَدْ رَفَعَتْ غِرِيُّو الَّذِي كَانَ يَتَخَبَّطُ مِنَ الأَلَمِ بِسُهُولَةٍ بَالِغَةٍ.
“صَنْدَلْفُونُ. لَا تَقُلْ إِنَّكَ تُصَدِّقُ ذَلِكَ حَقًّا؟ أَنْتَ تَعْرِفُ كَمْ أُحِبُّ الإِلَهَ. هَذَا مَا فَعَلَهُ هَذَا البَشَرِيُّ. إِنَّهُ بَشَرِيٌّ أَشْكُرُهُ. لَمْ آمُرْهُ بِذَلِكَ، لَكِنَّهُ أَدَّى المَهَمَّةَ لِصَالِحِي مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ”.
نَظَرَتْ مِيكَائِييلُ إِلَى غِرِيُّو وَكَأَنَّهَا مُعْجَبَةٌ بِهِ، ثُمَّ هَزَّتِ الرَّأْسَ الَّذِي تُمْسِكُهُ بِيَدِهَا.
رُغْمَ أَنَّ يَدَهَا صَغِيرَةٌ، إِلَّا أَنَّ قُوَّتَهَا كَانَتْ هَائِلَةً، حَتَّى صَدَرَ صَوْتُ تَحَطُّمِ جُمْجُمَةِ غِرِيُّو.
“آآآآآآآآغ!”
تَلَوَّى غِرِيُّو مِنَ الأَلَمِ النَّاتِجِ عَنْ تَحَطُّمِ عِظَامِ رَأْسِهِ، لَكِنَّ مِيكَائِييلَ لَمْ تَتَحَرَّكْ.
لَقَدِ اكْتَفَتْ بِالِابْتِسَامِ بِهُدُوءٍ.
وَبَيْنَمَا كَانَ صَنْدَلْفُونُ يَنْظُرُ إِلَى مِيكَائِييلَ بِاحْتِقَارٍ، انْدَلَعَتْ شَرَارَاتٌ فِي كِلْتَا يَدَيْهِ.
بَدَأَتْ طَاقَةٌ مُقَدَّسَةٌ ضَخْمَةٌ تَتَجَمَّعُ.
“مِيكَائِييلُ، سَأُبِيدُكِ هُنَا بِمَشِيئَةِ الإِلَهِ”.
انْبَعَثَتِ القُوَّةُ المُقَدَّسَةُ البَيْضَاءُ مِنْ جَسَدِ صَنْدَلْفُونَ وَفَاضَتْ، حَتَّى غَطَّتِ الفَضَاءَ الأَسْوَدَ بِالأَكْمَلِ.
“هَاهَا، آهاهاها!”
وَمَعَ ذَلِكَ، انْفَجَرَتْ مِيكَائِييلُ الَّتِي كَانَتْ تَتَعَرَّضُ لِلتَّهْدِيدِ بِالضَّحِكِ وَكَأَنَّهَا فَقَدَتْ عَقْلَهَا.
حَتَّى تَرَقْرَقَتِ الدُّمُوعُ فِي عَيْنَيْهَا.
وَبَعْدَ أَنْ ضَحِكَتْ لِفَتْرَةٍ، هَمَسَتْ فِي أُذُنِ غِرِيُّو:
“أَيُّهَا البَشَرِيُّ المَشْكُورُ، لَقَدْ قُلْتَ إِنَّكَ تُرِيدُ قُوَّةً مُقَدَّسَةً، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟”
مَدَّتْ مِيكَائِييلُ يَدَهَا وَقَدَّمَتْ رَأْسَ غِرِيُّو نَحْوَ صَنْدَلْفُونَ.
“لَقَدْ حَانَ الوَقْتُ لِتَمْتَصَّ كُلَّ القُوَّةِ المُقَدَّسَةِ الَّتِي كُنْتَ تَتَمَنَّاهَا. صَنْدَلْفُونُ، لَقَدْ اسْتَمْتَعْتُ بِكَوْنِكَ شَرِيكِي طَوَالَ ذَلِكَ الوَقْتِ. وَدَاعًا!”
مَعَ صَرْخَتِهَا، ظَهَرَتْ دَائِرَةُ سِحْرٍ سَوْدَاءُ تَحْتَ قَدَمَيْ صَنْدَلْفُونَ.
“مَا الَّذِي تَفْعَلِينَهُ!”
صَرَخَ صَنْدَلْفُونُ بِذُهُولٍ عِنْدَمَا رَأَى النَّمَطَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، لَكِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ شَيْءٌ.
لَمَعَتِ الدَّائِرَةُ السِّحْرِيَّةُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ.
وَغَطَّى وَمِيضٌ قَوِيٌّ صَنْدَلْفُونَ.
عِنْدَمَا اخْتَفَى الضَّوْءُ، بَدَأَتِ القُوَّةُ المُقَدَّسَةُ تَتَدَفَّقُ مِنْ جَسَدِهِ.
هَالَةٌ بَيْضَاءُ تَمَوَّجَتْ وَأَحَاطَتْ بِجَسَدِهِ لِدَوْرَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ اتَّجَهَتْ إِلَى دَاخِلِ جَسَدِ غِرِيُّو الَّذِي كَانَ يَصْرُخُ مِنَ الأَلَمِ.
“آآآآ، آآآآآآغ!”
امْتَلَأَ جَسَدُ غِرِيُّو بِقُوَّةٍ مُقَدَّسَةٍ تُعَادِلُ مَا فَقَدَتْهُ كَاي، بَلْ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
وَمَعَ اسْتِعَادَةِ القُوَّةِ المُقَدَّسَةِ، تَحَوَّلَتْ صَرخَاتُ غِرِيُّو إِلَى ضَحِكَاتٍ.
“آهاهاها! القُوَّةُ تَفِيضُ! أَنَا…! سَأُصْبِحُ رَئِيسَ كَهَنَةٍ عَظِيمًا!”
رُغْمَ أَنَّ مَنْظَرَهُ وَهُوَ مُمْسَكٌ بَيْنَ قَبْضَتَيْ مِيكَائِييلَ لَمْ يَكُنْ مُهِيبًا، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَهْتَمَّ بِالمَظْهَرِ طَالَمَا حَصَلَ عَلَى هَذِهِ القُوَّةِ.
لَمْ يَعُدْ هُنَاكَ رَئِيسُ كَهَنَةٍ يُعَامَلُ بِازْدِرَاءٍ مِنَ التَّابِعِينَ لِأَنَّهُ فَقَدَ قُوَّتَهُ.
الآنَ يُمْكِنُهُ العَوْدَةُ إِلَى مَكَانَتِهِ الأَصْلِيَّةِ، إِلَى مَنْصِبِهِ السَّابِقِ حَيْثُ كَانَ يَحْكُمُ كُلَّ مَعَابِدِ تِيرِينَا فِي القَارَّةِ.
‘كَلَّا’.
بِهَذِهِ القُوَّةِ الَّتِي أَصْبَحَتْ أَقْوَى بَعْدَ سَلْبِ قُوَّةِ صَنْدَلْفُونَ، شَعَرَ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ الطَّمُوحُ حَتَّى لِعَرْشِ الإِمْبِرَاطُورِ.
بِهَذِهِ الكَمِّيَّةِ الهَائِلَةِ مِنَ القُوَّةِ المُقَدَّسَةِ، أَنَا….!
وَلَكِنْ،
‘إِلَى مَتَى يَجِبُ عَلَيَّ اسْتِقْبَالُ هَذِهِ القُوَّةِ؟’
امْتَلَأَ جَسَدُهُ بِالقُوَّةِ لِدَرَجَةٍ كَافِيَةٍ.
أَرَادَ أَنْ يَتَوَقَّفَ الأَمْرُ الآنَ.
تَرَدَّدَ غِرِيُّو لِفَتْرَةٍ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى مِيكَائِييلَ وَفَتَحَ فَمَهُ:
“عَفْوًا، يَا سَيِّدَةُ مِيكَائِييلُ. أَعْتَقِدُ أَنَّ هَذَا القَدْرَ كَافٍ”.
لَكِنَّ مِيكَائِييلَ لَمْ تَسْمَعْ كَلَامَ غِرِيُّو، وَظَلَّتْ تُمْسِكُ بِرَأْسِهِ.
‘هَلْ كَانَ صَوْتِي مُنْخَفِضًا؟’
فَكَّرَ غِرِيُّو فِي ذَلِكَ، ثُمَّ حَشَدَ قُوَّتَهُ وَصَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ:
“تَـ… تَوَقَّفِي! تَوَقَّفِي أَرْجُوكِ، يَا سَيِّدَةُ مِيكَائِييلُ!”
لَكِنَّ مِيكَائِييلَ تَجَاهَلَتْ كَلَامَهُ تَمَامًا، وَظَلَّتْ تَنْظُرُ إِلَى صَنْدَلْفُونَ بِوَجْهٍ مُبْتَهِجٍ.
“سَيِّدَةُ مِيكَائِييلُ!”
شَحُبَ وَجْهُ غِرِيُّو وَهُوَ يَتَوَسَّلُ إِلَيْهَا.
كَانَ اسْتِقْبَالُ مَزِيدٍ مِنَ القُوَّةِ المُقَدَّسَةِ بِمَثَابَةِ تَعْذِيبٍ.
لَمْ يَعُدْ هُنَاكَ مَكَانٌ فِي جَسَدِهِ لِاسْتِيعَابِ المَزِيدِ.
بَدَأَ الأَلَمُ مَرَّةً أُخْرَى.
بَدَأَتِ القُوَّةُ الَّتِي لَمْ تَجِدْ مَكَانًا تَتَغَلْغَلُ فِي كُلِّ خَلِيَّةٍ مِنْ خَلَايَا غِرِيُّو.
وَمَعَ حَقْنِ القُوَّةِ بِلَا نِهَايَةٍ فِي الخَلَايَا المُشْبَعَةِ، بَدَأَتِ الخَلَايَا تَنْتَفِخُ لِأَنَّهَا لَمْ تَعُدْ تَحْتَمِلُ القُوَّةَ.
“هُوك، آآآآآآغ!”
بِسَبَبِ تَمَدُّدِ الخَلَايَا، تَضَخَّمَ جَسَدُ غِرِيُّو بِالكًامِلِ.
وَتَحَوَّلَ مَظْهَرُهُ الخَارِجِيُّ إِلَى شَكْلٍ بَشِعٍ.
“تَوَقَّفِي الآنَــــ!”
وَسُرْعَانَ مَا انْقَطَعَتْ تِلْكَ الصَّرْخَةُ بِسَبَبِ انْتِفَاخِ لِسَانِهِ وَمَرِيئِهِ.
“هِممم، كَانَ صَوْتُ نَقِيِقِكَ يُؤْلِمُ أُذُنَيَّ، لَقَدْ كَانَ أَمْرًا جَيِّدًا أَنْ يَنْقَطِعَ”.
قَطَّبَتْ مِيكَائِييلُ حَاجِبَيْهَا وَنَظَرَتْ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذي تُمْسِكُهُ، ثُمَّ أَعَادَتْ نَظَرَهَا إِلَى صَنْدَلْفُونَ.
جَثَا صَنْدَلْفُونُ -الَّذِي كَانَ مَسْلُوبَ القُوَّةِ وَمُقَيَّدًا بِالدَّائِرَةِ السِّحْرِيَّةِ- عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ يَرْتَجِفُ، بَعْدَ أَنْ فَقَدَ قُدْرَتَهُ عَلَى الصُّمُودِ.
لَمْ يَبْقَ الكَثِيرُ.
كَانَ جَسَدُهُ يَتَصَدَّعُ الآنَ مِثْلَ دُمْيَةِ خَزَفٍ سَقَطَتْ عَلَى الأَرْضِ.
“مِيـ… كَائِييلُ……”
حَرَّكَ صَنْدَلْفُونُ شَفَتَيْهِ وَهُوَ يَتَحَطَّمُ.
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، اسْتَقَرَّتْ آخِرُ ذَرَّةٍ مِنَ القُوَّةِ المُقَدَّسَةِ فِي جَسَدِ غِرِيُّو بَعْدَ أَنْ غَادَرَتْ صَاحِبَهَا.
بَدَأَ الفَوْضَى الكَامِنَةُ دَاخِلَ صَنْدَلْفُونَ تَبْتَلِعُ جَسَدَهُ.
سَقَطَ مَاءٌ أَسْوَدُ عَلَى الدَّائِرَةِ السِّحْرِيَّةِ وَكَأَنَّ جَسَدَهُ يَذُوبُ.
“سَوْفَ، تَنْدَمِينَ…”
وَمَعَ صَرْخَتِهِ الأَخِيرَةِ، تَلَاشَى تَمَامًا.
وَبَقِيَتِ العَيْنَانِ الحَمْرَاوَانِ اللَّتَانِ كَانَتَا تُحَدِّقَانِ فِي مِيكَائِييلَ تَطْفُوَانِ فِي تِلْكَ البِرْكَةِ السَّوْدَاءِ.
بَانْغ!
مَعَ صَوْتِ انْفِجَارِ شَيْءٍ مَا، سَقَطَ مَطَرٌ أَحْمَرُ فَوْقَ البِرْكَةِ السَّوْدَاءِ.
نَظَرَتْ مِيكَائِييلُ إِلَى البِرْكَةِ السَّوْدَاءِ مَعَ ابْتِسَامَةٍ لِفَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ، ثُمَّ فَتَحَتْ فَمَهَا مَرَّةً أُخْرَى:
“آه. لَقَدْ خَطَرَتْ لِي فِكْرَةٌ جَيِّدَةٌ”.
❁*صفا: احس الكاتبة سايكو بس ما عندي دليل هي قدرت تنتج شخصية حقيرة وخالية من الإنسانية ومليئة بالشر بشكل مثالي كأنها هي نفسها😦🫠❁
❁❁❁
اخْتَفَى الشِّرِّيرُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ.
إِيفِيلِيَانَا رُوزبِيلِيير.
اسْمُ الشِّرِّيرَةِ النِّهَائِيَّةِ الَّتِي دَمَّرَتِ العَالَمَ بِـهَذَا الجَسَدِ.
وَلَكِنْ كَمَا اتَّضَحَ، لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الشِّرِّيرَةُ هِيَ المَالِكَةَ الحَقِيقِيَّةَ لِـهَذَا الجَسَدِ، بَلْ زَوْجَةُ دُّوقِ رُوزبِيلِيير.
لَقَدْ قَامَتْ بِتَبْدِيلِ الأَرْوَاحِ بِاسْتِخْدَامِ أَدَاةٍ مُقَدَّسَةٍ تُسَمَّى رُمْحَ سِيلَافِيِيلَ، وَأَغْرَقَتْ هَذَا العَالَمَ فِي الدَّمَارِ بِالقُوَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِي جَسَدِهَا.
وَفِي النِّهَايَةِ، تَمَّ إِيقَافُ إِيفِيلِيَانَا -الَّتِي حَاوَلَتِ العَوْدَةَ إِلَى هَذَا الجَسَدِ- مِنْ قِبَلِ البَطَلَةِ دَابِيِين.
وَتَمَاشِيًا مَعَ سِيَاقِ الرِّوَايَةِ، وَاجَهَتِ النِّهَايَةَ السَّيِّئَةَ وَالمَوْتَ الشَّنِيعَ.
هِممم، رُبَّمَا لَيْسَ مَوْتًا شَنِيعًا بَعْدُ؟
آخِرُ مَرَّةٍ رَأَيْتُهَا فِيهَا، كَانَتْ مُغْمًى عَلَيْهَا عَلَى أَرْضِيَّةِ القَبْوِ البَارِدَةِ.
لَقَدْ كَانَتْ تَتَوَسَّلُ لِأَجْلِ حَيَاتِهَا كَأَنَّهَا تَهْذِي فِي نَوْمِهَا بَيْنَ الحِينِ وَالآخَرِ…
لَمْ تَمُتْ، لَكِنَّهَا رُبَّمَا تَعِيشُ الآنَ تَجْرِبَةً أَقْسَى مِنَ المَوْتِ نَفْسِهِ.
عِنْدَمَا سَأَلْتُ التَّوْأَمَ -اللَّذَيْنِ كَانَا يَضَعَانِ كُلَّ أَنْوَاعِ الحَوَاجِزِ فَوْقَهَا- عَمَّا إِذَا كَانَ مِنَ المُمْكِنِ تَرْكُهَا هَكَذَا، أَوْمَأَا بِرَأْسَيْهِمَا مَعَ ابْتِسَامَةٍ خَفِيفَةٍ.
°لَا يَهُمُّ، فَهِيَ سَتُدَمِّرُ نَفْسَهَا عَلَى أَيِّ حَالٍ. بِالطَّبْعِ، سَيَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَدْفَعَ ثَمَنَ جَرَائِمِهَا كُلِّهَا°
حَسَنًا، بِمَا أَنَّ البَطَلَ قَالَ ذَلِكَ، فَلَا بُدَّ أَنَّهُ صَحِيحٌ.
بِالنَّظَرِ إِلَى مُحَاوَلَاتِ البَحْثِ عَنْ مَكَانِ دُّوقَةِ رُوزبِيلِيير فِي تَقَارِيرِ الصُّحُفِ، وَالمُلْصَقَاتِ الَّتِي تَعْرِضُ مَكَافَآتٍ ضَخْمَةً فِي الشَّوَارِعِ، فَمِنَ المُؤَكَّدِ أَنَّهَا لَا تَزَالُ دَاخِلَ ذَلِكَ الحَاجِزِ فِي القَبْوِ.
لَقَدْ كَانَتْ نِهَايَةً سَعِيدَةً.
كَلَّا، لَيْسَ بَعْدُ! هَلْ تَنْتَهِي رِوَايَةُ رُومَانْس فَانْتَازِي بِهَذِهِ البَسَاطَةِ؟
أَلَيْسَتْ ذُرْوَةُ نِهَايَاتِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ هِيَ حَفْلُ زِفَاجِ الثَّنَائِيِّ البَطَلِ؟
كَانَ يَجِبُ أَنْ نَرَى كَيْفَ تَعِيشُ البَطَلَةُ مَعَ البَطَلِ فِي سَعَادَةٍ.
نَظَرْتُ إِلَى دَابِيِينَ الغَارِقَةِ فِي الأَوْرَاقِ.
بَطَلَةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَانَتْ تَمْلِكُ هَالَاتٍ سَوْدَاءَ عَمِيقَةً تَحْتَ عَيْنَيْهَا بِسَبَبِ جِبَالِ الأَوْرَاقِ الَّتِي اسْتَمَرَّتْ لِأَيَّامٍ.
وَالشَّخْصُ الَّذِي كَانَ يَجْلِسُ مُقَابِلَ دَابِيِينَ هُوَ بَطَلُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ.
كَانَ يُوتِيَاسُ يَضَعُ قَدَمَيْهِ عَلَى المَكْتَبِ وَيُقَلِّبُ الأَوْرَاقَ بِبُرُودٍ.
ذَلِكَ الوَغْدُ، بَعْدَ وُقُوعِ حَادِثَةِ رُوزبِيلِيير مُبَاشَرَةً، بَدَأَ يَأْتِي بِأَدِلَّةٍ تُلَاحِقُ جَرَائِمَ عَائِلَةِ الدُّوقِ، وَأَصْبَحَ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ مِنْ قَصْرِ هِيلدِيريُوزَ وَكَأَنَّهُ مَنْزِلُهُ، حَتَّى انْتَهَى بِهِ الأَمْرُ بِالحُصُولِ عَلَى مَكَانٍ فِي مَكْتَبِ العَمَلِ.
لَقَدْ كَانَ هَذَا مَوْقِفًا نَادِرًا وَمِثَالِيًّا لِتَزْدَهِرَ الرُّومَانْسِيَّةُ، وَلَكِنْ لَا أَعْرِفُ لِمَاذَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ أَيُّ رُومَانْسِيَّةٍ بَيْنَ البَطَلَةِ وَالبَطَلِ كَمَا تَوَقَّعْتُ.
‘مَا هَذَا؟’
هَلْ كَانَ نَوْعُ الرِّوَايَةِ لَيْسَ رُومَانْس فَانْتَازِي بَلْ مُجَرَّدَ فَانْتَازِي فَقَطْ؟
بَيْنَمَا كُنْتُ أَهُزُّ رَأْسِي يَمِينًا وَشِمَالًا، تَلَاقَتْ أَعْيُنِي مَعَ يُوتِيَاسَ.
‘لِـ… لِمَاذَا يَنْظُرُ إِلَيَّ هَكَذَا. لَا تَقُلْ لِي إِنَّنِي تَحَدَّثْتُ مَعَ نَفْسِي بِصَوْتٍ عَالٍ…؟’
ابْتَلَعْتُ رِيقِي مِنْ القَلَقِ وَرَسَمْتُ ابْتِسَامَةً غَرِيبَةً.
التعليقات لهذا الفصل " 108"