الفصل 6 :
“قبل ذلك، دعني أتحدّث عن حالتي أوّلًا. لا أظنّ أنّ الانفجار سيتوقّف عند مرّةٍ واحدة.”
في الوقت الراهن هدأ كلّ شيء، لكن ما دامت القوّة السحريّة مُقَيَّدة باستمرار، فلا يمكنني الجزم بأنّ الأمر نفسه لن يتكرّر مرّة أخرى.
‘لو كنتُ أعلم منذ البداية لكان أفضل، لكن هذا أوّل مرّة أمتلك فيها جسدًا ضعيفًا إلى هذا الحدّ…….’
بفضل القوّة التي بثّها كانياك فيَّ استقرّ وضعي، لكن ما إن تنفد هذه القوّة، سأعود مجدّدًا إلى جسد أميرةٍ واهنةٍ هزيلة.
ولا يمكن ترك الأمر على هذا النحو.
“حسنًا، كما قالت مُعلمتي، حجرُ المانا سينقذكِ. لكنّه سيُبقيكِ في حالةٍ تسبق الموت مباشرةً، تمامًا كما حين التقيتِني في القبو.”
“وإن لم أستطع الحصول على حجر المانا؟”
“سيحدث ما حدث اليوم.”
بالطبع.كانت إجابةً متوقّعة.
حجرُ المانا، حرفيًّا، لا يفعل سوى مساعدتي على البقاء على قيد الحياة، ولا نفعَ له في تحسين الصحّة. أي أنّه يُبقيني حيّةً فقط، لا أكثر.
‘في البداية، لأنّ الوضع كان طارئًا، استهدفتُ حجر المانا لمجرّد التمسّك بالحياة، لكن إن استمرّ الأمر هكذا فلن أبرح الفراش أبدًا.’
فإن سألتِ إن كان هناك حلّ—
‘هناك. الآن. أمام عيني مباشرةً.’
وبينما كنتُ أفكّر مليًّا، رسمتُ على وجهي ألطف ابتسامة أستطيعها.
“يا سيّد برج السحر، كونك استطعتَ السيطرة على الانفجار يعني أنّ توافق قوّتنا السحريّة ممتاز، أليس كذلك؟”
“لا أرغب بسماع ما سيأتي بعد ذلك.”
ضيّق كانياك حاجبيه بملامح التقطت نذير شؤم، لكنّي تجاهلته ببساطة، وابتسمتُ بلطفٍ وأنا أفتح فمي.
“ما رأيك أن نلتقي كثيرًا من الآن فصاعدًا؟”
“ولِمَ أفعل—”
“لأنّي أظنّ أنّني أستطيع فكّ ختم المذكّرات.”
منذ لقائنا الأوّل، كان واضحًا أنّ كانياك منزعجٌ منّي. نظراته كانت تقول إنّه يريد طرد الدخيلة التي اقتحمت مجاله دون إذن في أيّ لحظة، ولا يُعقل ألّا ألاحظ ذلك.
إذًا، يكفي أن أعرف ما يريده، وأقدّم له شرطًا لا يستطيع رفضه. ولحسن الحظ، يبدو أنّ ما يريده الآن هو مذكّراتي.
“إلى أيّ مدى أنتِ واثقة؟”
“مئةً بالمئة.”
حين أجبته بثقة وأنا أواجه نظرته المرتابة، أطلق كانياك ضحكةً ساخرة.
كانت ملامحه تصرخ بسؤال: وكيف لكِ أن تفكّي الختم؟
لكنّه بدا راغبًا في التصديق لعدم وجود بديلٍ آخر.
‘في الحقيقة، يمكنني تلاوة محتوى المذكّرات فورًا حتّى دون فكّ الختم.’
فأنا من كتبها أصلًا…… لكن لا يمكنني أن أقول ذلك بهذه السهولة.
“إذًا، ليس كافيًا أن تأخذي حجر مانا مُعلمتي،
بل تريدين استخدامي أنا أيضًا؟”
“آه، لا تقلها بهذه الطريقة، يبدو وكأنّي شرّيرةٌ للغاية. لنسمّها تعاونًا، تعاونًا.”
“تنوّعين في الأساليب حقًّا.”
أطلق كانياك زفيرًا أجوف وكأنّ الأمر يثير جنونه. وحين مرّر يده بخشونة في شعره، تساقطت خصلاته السوداء فوق جبينه المستقيم بعشوائيّة.
“سأدفع الثمن بما يرضيكَ.”
عليّ أن أُعيد إكمال سحر الانتقال بين الأبعاد في أقرب وقتٍ ممكن.
يبدو أنّ خللًا ما حدث أثناء التفعيل، ولا بدّ من المحاولة مجدّدًا.
لا يمكنني أن أموت هنا عبثًا دون حتّى تجربة ذلك. وفوق كلّ شيء، لا أستطيع التخلّي عن شوقي لأرزٍّ أبيض مع لحمٍ معلّب، وكيمتشي طازج، وبيضةٍ نصف ناضجة، ولحمٍ مطبوخ بصلصة الصويا……!
كيف صمدتُ عشر سنواتٍ أصلًا؟! هنا كوريّة، أيّها الناس، XX!
“الثمن؟ وكيف لكِ أن تعرفي ما الذي أريده؟ لا تقولي إنّكِ تنوين تسوية الأمر بمذكّرةٍ واحدة فقط.”
طحن كانياك أسنانه وهو يرمقني بنظرةٍ شرسة. وحين انسكب بريق عينيه الحمراوين الحادّتين عليّ، أُغلِق فمي تلقائيًّا.
آه، ماذا أفعل؟
‘كنتُ أنوي ذلك فعلًا….’
يا للخسارة…….
في الواقع، أنا أيضًا لا أعرف الكثير عن رغبات كانياك.
حين كان تلميذي، ربّيته بحرّيّة دون تدخّل يُذكر، وكان ذلك السبب.
‘قالوا إنّ الأطفال كلّما زاد التحكم فيهم ازدادوا اعوجاجًا، لكن الآن، أرى أنّ تركه بلا قيود قد يكون سمًّا….’
أقصى ما أعرفه أنّ كانياك كان يُبدي اهتمامًا أحيانًا بمذكّراتي أو بمشاريعي المختلفة، لا أكثر—
انتظر، مشاريع؟
“لديك اهتمامٌ بأعمال الأدوات السحريّة، أليس كذلك؟”
لم يكن لديّ حيلةٌ أخرى، فرميتُ الفكرة كما خطرت لي،
وفجأةً ارتعش حاجب كانياك. يبدو أنّه مستعدٌّ على الأقلّ للاستماع، فهل أتابع؟
“أعني تحديدًا مشروع الأدوات السحريّة الذي خطّطت له السيّدة ريشا.”
حين كنتُ ريشا، خطّطتُ لأعمال الأدوات السحريّة كوسيلةٍ لتأمين رأس المال تحسّبًا لفشل سحر الانتقال بين الأبعاد، وذلك كإحدى طرق البقاء في هذا العالم.
وبطبيعة الحال، كانت كلّها منتجاتٍ مضمونة النجاح.
‘فهي ثمار العلم الحديث غير الموجودة هنا، ومن الطبيعي أن تنجح.’
مكيّفات هواء، مراوح، مدافئ للشتاء، أو منقّيات هواء، ومجفّفات شعر— أجهزة تُعدّ أساسيّة لكلّ إنسانٍ معاصر!
‘صحيح أنّ السحر موجود، لكنّه حكرٌ على النبلاء رفيعي المستوى، وبالتالي يمكن اعتباره غير موجودٍ عمليًّا.’
بسبب إتمامي سحر الانتقال بين الأبعاد، انتهى المطاف بكلّ تلك الخطط نائمةً في الأدراج، لكن إن كان كانياك يرغب في وراثتها، فلا شيء يسعدني أكثر من ذلك.
حدّق فيّ بعينين تسألان: كيف تعرفين هذا؟ ثم أومأ برأسه بخفّة.
“وماذا بعد؟”
ربّما لأنّي كنتُ أبتسم، قرّر ألّا يستجوبني أكثر. فحتّى لو سأل، يكفي أن أقول إنّ ريشا أخبرتني في حلمٍ.
“ذاك المشروع، أستطيع مساعدتكَ فيه.”
وبما أنّ مصدر خطط الأعمال هو أنا، أستطيع تقديم مساعدةٍ أدقّ وأوثق. كلّها أدوات سحريّة أُعيد تصميمها وفق معايير هذا العالم مع محاكاة المنتجات الكوريّة، لذا لا خوف من سرقة الأفكار.
ولا أحد يفهم هذه المنتجات حقّ الفهم سواي في هذا العالم. إضافةً إلى ذلك، تنفيذها عمليًّا يتطلّب وجودي، فأنا الوحيدة التي استخدمتها فعليًّا.
“أنتِ؟”
“أليست هناك منتجاتٌ مثاليّة للإطلاق مع اقتراب الصيف؟”
مراوح، مكيّفات، بل وحتّى مراوح يدويّة.
حتّى في كوريا الحديثة، تُعدّ هذه اختراعاتٍ ثوريّة، فكيف سيكون وقعها هنا؟
“كيف تعرفين هذا؟ لا أحد اطّلع على خطّة أعمال السيّدة ريشا سوى أنا وروبل.”
“همم همم. على الرغم من مظهري، لديّ اطّلاعٌ لا بأس به على علم السحر. ربّما لهذا السبب تظهر السيّدة ريشا في أحلامي وتعلّمني أشياءً كثيرة. وما دامت تظهر كثيرًا هذه الأيّام، فسيكون ذلك عونًا كبيرًا.”
حين تظاهرتُ بمعرفةٍ تفصيليّة بالأدوات السحريّة، أطلق كانياك ضحكةً مستسلمة.
“سنحتاج إلى عقد. سأزور القصر الإمبراطوري حالما يتمّ إعداده.”
“فكرةٌ ممتازة. سأنتظر.”
بفضل كانياك استقرّت قوّتي السحريّة، وأصبحت قادرةً على استخدام السحر استخدامًا بسيطًا دون مشكلة.
لكن قبل العودة، هناك أمرٌ يجب فعله.
‘علينا ترتيب الألقاب. أنا لم أُربّك على هذا النحو يا هذا.’
وقفتُ مستقيمة الظهر، ورفعتُ ذقني في مواجهته.
“على ذكر ذلك، يا سيّد برج السحر، إلى متى ستناديَني بـ(أنتِ)؟ على الأقلّ، مكانتي أعلى من مكانتك.”
“لا أرى سببًا لاستخدام ألقاب الاحترام مع لصّة.”
كما توقّعت، لم يُجدِ نفعًا. واجهني كانياك بهدوءٍ دون أن تتغيّر ملامحه.
“إذًا، احترمني كشريكة أعمال.”
“في هذه الحالة، لنُوحّد الألقاب بعدل.”
“كما يفعل الآخرون، نادِني بـ السيد كانياك؟”
ساد صمتٌ قصير، ثم ضاقت عيناه بخطٍّ رفيع. بدا منزعجًا على نحوٍ غير متوقّع. ظلّ هادئًا طوال الوقت، ولم أتوقّع أن يتفاعل هكذا.
“…نادِني باسمي فقط.”
“حسنًا، كانياك. وسأسمح لك، على وجه الخصوص، أن تناديني باسمي أيضًا.”
ما إن ناديتُه كما لو كنتُ أنتظر هذه اللحظة، حتّى هبطت عيناه أكثر. هذه المرّة بدا منزعجًا حقًّا.
لا يجوز التصرّف هكذا مع تلميذٍ سابق، لكن بصراحة… أشعر بالارتياح قليلًا.
“ألن تغادري بعد؟ اخرجي من هنا فورًا، أيتها اللصّة.”
……ألن تناديني باسمي مرّةً واحدة على الأقلّ؟
“سأذهب، سأذهب.”
وبينما كنتُ أنفخ خدّي وأنفّذ سحر الانتقال إلى القصر، أدركتُ فجأةً—
‘آه، نسيتُ ضبط الإحداثيّات.’
وفي اللحظة التالية، سقطتُ مباشرةً في وسط قصر الأميرة.
كُووم!
ارتطمت مؤخّرتي بأرضيّة الرخام الصلبة في غمضة
عين. حين فتحتُ عينيّ، وجدتُ يدي تفرك ظهري المؤلم تلقائيًّا.
“آه…….”
وبينما كنتُ أتأوّه من ألم عظم العصعص، سمعتُ فجأةً جلبةً صاخبة.
“الأمـ، الأميرة؟”
“يا إلهي، سموّ الأميرة! ما الذي حدث؟ كيف تسقطين من الهواء فجأةً؟!”
لحسن الحظ، رأتني الخادمات المارّات، فساعدنني على الوقوف.
“من الجيد أنكِ عدتِ سالمـة. قال لنا سيّد برج السحر إنّكِ بخير، وإلّا لكنا…!”
“قيل إنّكِ غفوتِ قليلًا في برج السحر. لا بدّ أنّكِ كنتِ مرهقةً للغاية، سموّ الأميرة…….”
“هل تعرفين كم كنّا قلقات؟ حتّى سموّ وليّ العهد كان على وشك سحب سيفه والذهاب إلى برج السحر!”
“ومع ذلك، كيف يجرؤون على رمي شخصٍ ضعيفٍ ورقيقٍ كهذا في الهواء؟!”
“صدقتِ! كيف يتجرّأ على ارتكاب هذه الوقاحة بحقّ سموّ الأميرة؟!”
آه، يبدو أنّ القصّة صيغت على أنّي نمتُ في برج السحر. هذا مطمئنّ… لكنّ مجرى الرأي العامّ يبدو غريبًا بعض الشيء؟
“ذلك الوغد اللعين لا بدّ أنّه تجرّأ على سموّ الأميرة أيضًا!
يجب أن نذهب ونحتجّ فورًا في برج السحر!”
“صحيح! كنتُ أعلم منذ أن ردّ ببرودٍ على جلالة الإمبراطور في القصر!”
“كيف اختارت السيّدة ريشا مثل هذا السافل وريثًا لها؟!”
“أظنّ أنّ السيّدة ريشا قد خُدعت أيضًا! لا شكّ أنّه تظاهر بالبراءة بذلك الوجه الوسيم!”
لا يمكنني أن أقول لهم إنّني رميتُ نفسي في الهواء بإرادتي.
‘كانياك، يبدو أنّ الأمور آلت إلى هذا….’
تركتُ الخادمات الغاضبات اللواتي اندفعن نحو برج السحر للاحتجاج، وعدتُ إلى غرفتي بهدوء.
✧───── ⋆⋅☆⋅⋆ ─────✧
ستجدون الفصول دومًا متقدمةً لهذهِ الرواية في واتباد وقناة الملفات،
حَسابي واتباد : _1Mariana1
( حسابي السابق قد حُذف)
وستجدون الروابط، لحسابي واتباد، وقناة الملفات في أول تعليق~ ❀
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 6"