الفصل 2 :
“أبلغوا جلالة الإمبراطور بهذا الخبر، بسرعة!”
“أيها الطبيب، من هنا، أسرِع!”
“أحضروا الحساء الذي يمكن لصاحبة السموّ تناوله!”
غرفة نومٍ فاخرة مزدانة بالذهب والجواهر، وأشخاصٌ يرتدون زيّ الخدم يتحرّكون على عجل.
مهما نظرتُ، فهذا المكان لا يشبه إطلاقًا الوجهة التي كنتُ أترقّبها.
“أوه… أشعر بالدوار….”
“آه، يا صاحبة السموّ! لا يجوز أن تنهضي الآن. لقد استيقظتِ بعد أسبوعٍ كامل، ويجب أن تنالي قسطًا أطول من الراحة!”
حين حاولتُ بصعوبةٍ رفع جسدي الملتصق بالسرير وترنّحت، أسرعت الخادمات نحوي ليسندنني.
“هاه… آخ.”
لم أفعل سوى أن تنفّست، ومع ذلك شعرتُ وكأن أضلاعي قد انكسرت… لا، لحظة، هل انكسرت فعلًا؟
الإحساس الحيّ الذي يلفّ جسدي كلّه أخبرني أنني ما زلت على قيد الحياة، لكن الألم المتدفق كان واضحًا لدرجة جعلتني أرغب في الإغماء مجددًا.
وفي خضمّ ذلك، ولسوء الحظ أو لحُسنه، بدأت المعلومات المتبقّية في الجسد الجديد تُمتصّ بسرعة إلى ذاكرتي الأصلية.
‘يا له من وضعٍ كارثيّ فعلًا…….’
كما توقّعت، ما زلتُ داخل عالم رواية 『حديقة الزهور السرّية للآنسة النبيلة』، أو اختصارًا ‘حديقة الزهور’.
كلّ شيء فيه مشكلة، لكن أكثرها فتكًا هو—
‘من بين كلّ الأجساد، تقمّصتُ جسد أميرةٍ مريضة إلى حدّ أن المشي وحده يسبّب لها دوارًا…!’
صاحبة هذا الجسد هي الابنة الثانية للعائلة الإمبراطورية غلاسيس، الأميرة ‘سييرا غلاسيس’.
وُلدت ضعيفةً للغاية، واشتهرت منذ صغرها بكثرة أمراضها.
سعالٌ خفيف لا يفارقها، وإغماءاتٌ متكرّرة كأنها أمرٌ يوميّ… باختصار، كانت كـ سمكة الفوغو الهشّة.
على النقيض تمامًا من ريشا، التي كانت دائمًا قويةً وسليمة.
‘كيف انتهى بي الأمر هكذا؟ هل حدث خللٌ في مصفوفة السحر البُعدي؟ …لا، هذا غير معقول. كم مرّةً راجعتُها!’
أودّ لو أُعيد تفعيل المصفوفة فورًا، لكن بهذا الجسد…؟
‘أيّ تفعيل، قد أموت وأنا أرسم المصفوفة أصلًا.’
بل ربما أموت وأنا أُخرج الألوان من الدرج. آه، أريد أن أبكي.
“صاحبة السموّ، هذا حساءُ خضارٍ دافئ. هلّا تفضّلتِ بتذوّق القليل منه؟”
تقدّمت الخادمة بحذر، وقرّبت الملعقة من شفتيّ.
وحسب الذكريات، كانت سييرا لا تأكل جيدًا بسبب مرضها، ما كان يثير قلق الجميع.
ولهذا كان كلّ من يراقب المشهد يبتلع ريقه بتوتّر.
‘بهذا الجسد الهشّ أصلًا، إن لم آكل فسأموت فعلًا.’
مدفوعةً بغريزة البقاء، تناولتُ الحساء الذي قدّمته الخادمة دون تردّد.
وحين تذوّقته، فهمتُ لماذا كانت سييرا تكرهه… لكن ليس هذا وقت انتقاء الطعم.
‘الزمن الحالي هو بعد خمس سنوات من وفاة ريشا في حياتي السابقة.’
‘جيّدٌ أنني امتصصتُ ذكريات الأميرة، لكن لأنها مريضة وملازمة للسرير منذ سنوات، لا تكاد تملك أيّ معرفةٍ بالعالم الخارجي.’
لا أملك معلوماتٍ تفصيلية، لكن الأحداث الكبرى التي وصلت إلى الصحف كانت معروفةً لها، ما سمح لي بفهم الوضع العام إلى حدٍّ ما.
‘بما أنّ كانياك هو سيّد البرج، فهذا يعني أنّ مراسم الخلافة مرّت بسلام.’
‘وكون البرج لا يزال قائمًا بعد خمس سنوات يؤكّد أن خياري كان صائبًا.’
في الرواية الأصلية، لم يكن كانياك، بل رافائيل الذي دعمه مجلس الشيوخ، هو من ورث منصب سيّد البرج.
وبعد عامٍ واحدٍ فقط، انهار البرج السحري تمامًا بسبب الفساد والضغوط الخارجية.
‘مهما يكن، ما دام كانياك هو سيّد البرج، فالأمور ستكون أسهل.’
‘ذلك الطفل طيّبٌ ولطيف…….’
بينما كنتُ أرتّب أفكاري، أنهيتُ طبق الحساء كاملًا، فانهالت عليّ كلمات المديح من الطبيب والجميع.
لم يكن سوى طبق حساء، ومع ذلك ذرفت إحدى الخادمات دموع التأثّر.
“دلشي؟”
“نعم، صاحبة السموّ!”
دلشي إيست، الوصيفة المقرّبة للأميرة سييرا، والتي اعتنت بها منذ زمن طويل.
إن كانت دلشي بجانبي، فستكون عونًا كبيرًا في خطّة بقائي.
‘لا أعرف ماذا سيحدث، لكن لننجُ أولًا.’
‘ولكي أنجو، يجب أن أُصلح هذا الجسد الميت تقريبًا.’
للأسف، كان طبّ هذا العصر عاجزًا عن ذلك.
ولو كان ممكنًا، لكانت شُفيت منذ زمن.
إذًا، عليّ الذهاب إلى البرج السحري.
ولحسن الحظ، كان لديّ عذرٌ مقنع للزيارة المفاجئة.
“أريد زيارة البرج السحري صباح الغد. هل تُعدّين الترتيبات؟”
“ماذا؟ هاه… هل ستكونين بخير؟ لقد استيقظتِ للتوّ….”
تردّدت دلشي، واضحة القلق على حالتي.
وهو أمرٌ مفهوم، فمدى خروج سييرا مؤخرًا لم يتجاوز ساحة القصر الأمامي.
“لقد استعدتُ وعيّ بفضل الجرعات التي صُنعت في البرج السحري.”
“أودّ أن أرى كيف تُحضَّر، وأشكر الباحثين أيضًا.”
“أه، لهذا السبب العميق…! حسنًا، سأُعدّ العربة فورًا للغد!”
وحين أضفتُ أنني سأجلب جرعاتٍ هذا الشهر أيضًا، أومأ الجميع بتفهّم.
طبعًا، هدفي ليس الجرعات.
فهذه المقلّدات لا يمكنها إنقاذ هذا الجسد.
‘عليّ أن أستعيد أحجار المانا التي خبّأتُها في البرج… أعني، أن آخذها.’
في الماضي، خبّأتُ عددًا من أحجار المانا عالية النقاء في أرجاء البرج لاستخدامها في الطوارئ.
ولكي أُبقي هذا الجسد حيًّا ولو قليلًا، أحتاجها حتمًا.
أودّ لو أنطلق الآن، لكن الليل متأخّرٌ، وجسدي الضعيف يحتاج إلى وقتٍ للتأقلم.
‘سأركّز مؤقتًا على التكيّف مع هذا الجسد الواهن.’
وبينما كنتُ على وشك أن أطلب من الجميع الانصراف بعد أن استُنزفت قواي القليلة أصلًا—
“شـــاااااا!”
“طفلتي، هل أنتِ بخير—!”
دويّ!
انفتح باب غرفة النوم فجأة، واقتحم رجلان المكان.
ومن خلفهما، صاح فارسٌ على عجل:
“جلالة الإمبراطور، وصاحب السموّ وليّ العهد قد وصلا!”
مـ، ماذا؟ من جاء؟!
“شا، دعيني أرى. حقًا استيقظتِ؟ كيف حالك؟ هل تشعرين بالدوار؟ هل تنفّسكِ بخير؟ أضلاعكِ؟ هل تناولتِ الدواء؟”
“سييرا، سمعتُ أنكِ أكلتِ الحساء كلّه. أحسنتِ فعلًا…!”
كان الرجلان اللذان ظهرا فجأة هما العائلة الوحيدة لسييرا: الإمبراطور ووليّ العهد.
ويبدو أن ‘شا’ هو اللقب الحميم الذي ينادي به آرتي غلاسيس أخته الصغرى.
‘…هذه الأميرة محبوبة جدًا.’
في زمنٍ نادر فيه رؤية عائلات دافئة في الروايات الرومانسية، هذا أمرٌ مفاجئ…….
بعد أن تفحّصا حالتي بإفراطٍ مزعج، اكتفيا أخيرًا حين قلتُ إن رأسي يدور من كثرة الضجيج.
“شا، هل نتمشّى غدًا سويًّا؟ وإن تعبتِ، سأحملكِ. حديقة قصر وليّ العهد مليئة بالأزهار.”
قال آرتي ذلك وهو يربّت عليّ بلطف.
تصرفه لطيف، وكدتُ أسايره… لكن لو فعلتُ، قد أُسجَّل في التاريخ كأول أميرة تموت أثناء نزهة.
“آسفة، غدًا عليّ الذهاب إلى البرج السحري.”
“……البرج؟ ولماذا؟”
“لأرى مكان صنع الجرعات بنفسي. أنا من يتناولها، ولم أزرهم قط.”
تجمّد وجه آرتي في لحظة.
كان واضحًا عدم رضاه، وكذلك الإمبراطور إلى جانبه.
“شا، ما رأيكِ أن نُرسل شخصًا آخر؟ البرج ليس مكانًا يليق بك.”
“لكن سيّد البرج شخصٌ لطيفٌ ودافئ، ألن يرحّب بنا؟”
فتح آرتي فمه مذهولًا.
كان وجهه يصرخ: ‘شا، ما هذا الهراء بحقّ الجحيم؟!’
“لا أعلم متى ستتاح لي فرصةٌ أخرى للخروج، لذا أودّ أن أذهب ما دمتُ قادرة.”
“سييرا. إن كان هذا قراركِ، فسأُضيف حراسةً إضافية غدًا. اذهبي بأمان.”
“وإن تصرّف سيّد البرج بوقاحة، فأخبِرينا فورًا.”
بعد أن أنصت الإمبراطور بهدوء، منح الإذن بنبرةٍ متزنة.
التفت آرتي إليه محتجًّا، لكن ما إن ناداه الإمبراطور باسمه حتى صمت متأففًا.
لا أعلم التفاصيل، لكن كان واضحًا أنهما يتجنّبان الكلام أمامي.
‘مفرطان في الحماية فعلًا.’
‘وكانياك طيّبٌ إلى هذا الحد.’
نظرتُ إليهما بحيرة، ثم ابتسمتُ وأومأتُ برفق.
“لا تقلقا. لن يحدث شيء.”
…قلتُ ذلك بثقةٍ البارحة فقط.
“ماذا…؟”
أعاد حارس بوابة البرج الانحناء أمام سؤالي الفارغ، ثم كرّر كلماته.
“حين تجهز الجرعات، سنرسلها إلى قصر الأميرة. لذا نرجو أن تعودي أدراجكِ.”
……ومنذ البداية، حدث شيء بالفعل.
═════• •✠•❀•✠ •═════
الترجمة: فاطمة
《 قناة التيلجرام مثبتة في التعليقات 》
حسابي ✿ 《انستا: fofolata1
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 2"