التقطتُ الشرير من روايه رُومانسية مُدمرة - 4
كنت في حالة من الذهول لدرجة أنني شعرت وكأن سيُغشى عليّ في أي لحظة. خلال هذا اليوم فقط، تلقيت صدمات عدة، والآن أصبحت حياتي مهددة.
“لماذا، لماذا تفعل هذا؟”
“سألتك مرة أخرى. من أنتِ؟”
“م، من فضلك.”
كان صوتي يرتعش تلقائيًا. شعرت بشيء من البرودة على مؤخرة عنقي وكأنني في خطر حقيقي.
بين خصلات شعري الوردية المتساقطة، كان الجزء السفلي من الرجل الذي يرتدي سروالًا أسود مرئيًا. إذا لزم الأمر، يمكنني أن أضربه في تلك المنطقة الحساسة.
فقد أتمكن بذلك من النجاة من هذا الموقف.
“أجبِ على سؤالي.”
“أنا من أنقذك.”
أجبت وأنا أذرف الدموع.
لقد أحضرت هذا الشخص الذي كان على وشك الموت، وأعطيته الدواء، وأطعمتُه العصيده… والآن، بمجرد أن استفاق، بدأ في تهديدي.
بينما كنت أعيد التفكير في سير الأحداث، بدأ الغضب يتصاعد بداخلي بدلًا من الخوف. لحسن الحظ، كان لا يزال هناك وعاء من العصيده الساخنه بجانبي.
إذا كان هذا الرجل يعتزم تهديدي مجددًا، سأمسك بالعصيده وأسكبها عليه.
بينما كنت أغرق في التفكير، فجأة اختفى الضغط على عنقي. يده التي كانت تمسك بذراعي أيضًا تحررت.
ما إن استطعت رفع رأسي، حتى صرخت بأعلى صوتي.
“أنت، أيها الوغد!”
نظر إليّ الرجل وهو ممسك بخنجر، لكنه لم يطرف جفنًا. لم يبدو عليه أنه انزعج من الشتائم.
على العكس، نظرت إليه بنظرة غاضبة وأنا أواجهه.
“لماذا كنت تضغط عليّ؟ كان بإمكانك التحدث فقط!”
“لم أكن أنوي قتلك. لكن هنا…”
“هنا أين؟ من أنت؟ إذا كنت ستقول مثل هذا الهراء، فأنا أفضل أن تبتعد عني!”
لم يكن لدي وقت للاستماع إلى هذه التفاهات. تراجعت بسرعة إلى الوراء.
أغمض الرجل عينيه ببطء وكأنه يغمض عينًا تلو الأخرى، ثم تحدث بصوت منخفض.
“كيف كان وضع العالم؟”
ما الذي يريد سماعه؟
أعتقد أن الشخص الذي عاش هنا من قبل كان يعرف أكثر مني، بما أنني دخلت للتو في جسد هذا الشخص.
ظللت أراقب الرجل دون أن أتحدث. ثم، بعد فترة، نظرت إلى عينيه الحمراء الداكنة، التي كانت تبرز بشكل قوي ضد بشرته الشاحبة، وهدأت قليلاً، بينما انتابني شعور غريب بالبرد على عمودي الفقري.
“لقد انتهى الأمر.”
“فهمت.”
أجاب بهدوء وكأنه كان يعلم بالفعل.
تنهدت ثم سألته.
“أنت، ما الذي تفعله هنا؟”
وبالمناسبة، لماذا تتحدث معي بتلك الطريقة؟ أنا من أجبته بهذا الغضب.
لكنني ابتلعت كلماتي. كان يجب أن أعرف من هو هذا الرجل أولًا.
“أنا من يوستيبا.”
“أين هذا؟”
لم أستطع تذكر تفاصيل الرواية التي كتبتها منذ أكثر من عشر سنوات. في البداية، كتبت بعض الأفكار ثم توقفت.
لكن بمجرد أن سمعت كلمة يوستيبا، شعرت بشيء واضح في داخلي، وكأنني قد اكتشفت شيئًا هامًا.
“يوستيفا” هي المنطقة الوحيدة في إمبراطورية كوكوا التي تعتبر منطقة خارجة عن القانون والعصابات.
لقد كنت قد حددت مكان أول لقاء بين بطل الرواية لويس دو كوكوا وبطلة الرواية في تلك المنطقة.
القصة كانت تدور حول بطلة الرواية التي تُختطف من قبل الأشرار، بينما يأتي لويس دو كوكوا، الذي كان قد زار المنطقة بالصدفة، لإنقاذها.
كانت “يوستيفا” هي المكان الوحيد الذي ظهر في الرواية التي كتبتها سابقًا، رغم أنني لم أكتب سوى بضعة سطور فقط عنها.
“لحظة، انتظر.”
عند التفكير، هذا الرجل…
شعره أسود وعيونه حمراء. يبدو بوضوح وكأنه زعيم عصابة أو شخص خطير…
“هل… هل أنت، كيليان؟”
لم يظهر هذا الشخص في بداية الرواية التي كتبتها، لكنني تخيلت أنه كان سيكون شخصية شريرة، لذا كان اسمه يتضمن كلمة “قاتل” كرمز لشره…
“كيف عرفت اسمي؟”
قال الرجل وهو يضيق عينيه، وقد بدأ نظره يصبح باردًا وكأنه يشك في شيء.
أمسكت بالملعقة التي كانت في وعاء العصيده. انقلب الوعاء بسبب قبضتي الخشنة، لكنني لم أهتم. الغضب الذي كنت أخفيه كان على وشك الانفجار.
“…آه.”
ثم ضربت رأس الرجل المبعثر بالشعر بالملعقة محذرة إياه.
“لا تتحدث معي بتلك الطريقة! أنا أكبر منك بخمس سنوات!”
في تلك اللحظة، لمع بريق في عينيه، أول مرة يظهر ذلك.
لم يقل شيئًا لحظة، ثم ابتسم وهو يرفع زاوية شفتيه.
“لم أكن أعرف أنك أكبر مني سناً. كنت أظنك أصغر.”
“…!”
“حقًا؟”
قال ذلك وهو يكتم ضحكته.
في تلك اللحظة، رأيت شيئًا يتحرك بالقرب من النافذة.
“إنه… إنه شخص.”
بدون أن أضيع وقتًا في التفكير، دفعت الرجل بعيدًا وركضت إلى النافذة. هل يمكن أن يكون هناك مخلوق حي هنا؟ شعرت وكأنني سأبكي.
فتحت النافذة بسرعة ونظرت إلى الأشخاص الذين كانوا يقتربون من بعيد.
كانوا جميعًا يرتدون أقنعة سوداء، وفي الخلفية كانت السماء بلون بنفسجي والرماد يتساقط في الهواء. كانوا يتحدثون معًا.
“حتى الآن، لم يحدث شيء هنا.”
“لنسرع في جمع ما يمكننا من أموال!”
كانت المسافة بعيدة لدرجة أنه كان من المفترض ألا أتمكن من سماع ما يقولونه، لكن كلامهم كان واضحًا كما لو كانوا بالقرب مني.
في لحظة شعرت بشيء غريب، ثم رأيتهم يشيرون إلى القصر الذي كنت فيه أثناء حديثهم.
“إسراعوا! هل رأيتم الأشرار الذين دخلوا إلى منزل العائلة؟”
“لم نرهم. ولكن إيرتير البارون قد مات بالفعل!”
هذه كانت أول مرة أسمع فيها هذا.
كيف فقد والد صاحب هذا الجسد حياته؟
كنت أشعر بالريبة وأنا أستمع إلى حديثهم، فأخذت دفتري وفتحته في مكان عشوائي.
عن السحر الذي يتعلق بالقصر “هذا المكان يحتوي على العديد من التعاويذ الدفاعية ضد أي غزاة غير مرخصين. بالطبع، بما أن هناك تعويذة على جسدك، فلا داعي للقلق لأنه لن يتأثر أي هجوم عليك.”
“على فكرة، أنواع السحر هي…”
كان السحر يبدو مثيرًا عندما قرأته في الرواية، ولكن عندما كان عليّ أن أفهمه الآن، لم أكن أفهم شيئًا.
هززت رأسي وأنا أتصفح الدفتر، ثم قرأت ما كان مكتوبًا في الصفحة التالية
“باختصار، في داخل هذا القصر، أنت محصن.”
… اكتشفت هذه الجملة.
إذن السبب في سماعي لأصوات الأشخاص البعيدين هكذا هو على الأرجح تعويذة محفورة على جسدي.
“مرحبًا! انظروا إلى هنا!”
صرخت باتجاه الأشخاص الذين كانوا يقتربون بشكل متزايد. كان مظهرهم يبدو وكأنهم لصوص جاءوا لسرقة هذا المنزل، وكان حديثهم يتناسب مع هذا، لكنني كنت سعيدة لرؤيتهم.
ألم يكن أفضل من أن أكون بمفردي مع الرجل الذي اسمه كيليان؟
بالطبع، هؤلاء أيضًا من فئة الخطر، لكن إذا كانوا سيفتشون القصر ويعطونني المال، ربما يساندونني.
لكن في اللحظة التي فكرت فيها في هذا وأردت أن أفتح فمي مرة أخرى…
“تويييييك!”
“آآآآخ!”
شهدت مشهدًا بدا وكأنه من فيلم دموي.
“آآآخ! اللعنة!”
“لا، لا! زيك، بيم!”
في لحظة، أُطلقت مجموعة من السهام الحادة والحمراء بشكل مفاجئ من الفراغ، واخترقت جباه وأصداغ اللصوص في لمح البصر.
سقط الذين أصابتهم السهام بلا حراك مثل القصب. أما آخر لص، فقد ركض وهو يصرخ في الاتجاه المعاكس للقصر.
لكن حتى هو لم يستطع الهروب، فقد سقط أرضًا بعد أن أصابته سهام أخرى.
لم أتمكن من التمييز بين إذا كان ما رأيته للتو حلمًا أم واقعًا.
“أووووه… ما هذا؟”
شعرت وكأنني سأصاب بالدوار. أمسكت بالستارة وتنفست بعمق.
هل كانوا هؤلاء لصوصًا غير مرخص لهم بالدخول؟ هل كان هذا سبب مصيرهم الوحشي؟
كنت أريد أن أرحب بهؤلاء! في النهاية، لم يكن هناك ما يُحتفظ به في هذا القصر سوى الغرف والطعام!
شعرت بنظرة كيليان تجاهي، لكنني لم أستطع التحرك.
لحظة، كيف وصل كيليان إلى هنا؟
من معدتي الفارغة، شعرت بطعم مرّ يملأ فمي. قاومت القيء وتعثرت.
“مياووو.”
بينما كنت أغمض عينيّ وأتجنب النظر إلى الخارج، سمعت فجأة صوت قطة ضعيفة تبكي من مكان ما.
هل كان هذا الصوت أيضًا من الخارج؟
لا، لا، لا أريد رؤية أي مخلوق حي يموت بعد الآن.
“أين أنتِ، يا صغيرتي؟!”
نهضت وأنا أمسك بركبتيّ المرتعشتين، وركضت نحو النافذة. كنت أبحث بين جثث اللصوص التي سقطت تحت زخات السهام، عسى أن أرى القطة الصغيرة.
“ماذا أفعل؟ يا قطة، يا قطة…”
في حالة من الذعر، أمسكت بيديّ وجعلتهما شكل دائرة ووضعتها حول عينيّ.
ثم، فجأة، سمعت صوتًا يشبه صوت كاميرا هاتف ذكي يكبر.
“ما هذا الآن؟”
بدت الرؤية واضحة كما لو أنني كنت أستخدم تكبيرًا في كاميرا هاتف، أو ربما كما لو كنت أنظر من خلال عدسة تلسكوب.
فزعني الموقف، فابتعدت سريعًا عن النافذة ونظرت إلى الخارج. بدأ الظلام يخف تدريجيًا من على الأجساد المسقطة والسهام التي اخترقتها.
هل أنا روبوت؟ ما الذي يحدث لجسدي؟
| ترجمة سول🍒.