في هذه الأثناء، في قاعة الزفاف التي اختفى منها هالارا ودوتشيف.
كان الخدم يتحركون بنشاط، يبلغون الضيوف الذين يستمتعون بالوليمة بأن مراسم الزفاف قد انتهت.
“أهذا هو كل شيء في حفل الزفاف؟ لم نتبادل خواتم الزواج بعد.”
“حقاً. لقد قيل لنا إن رئيس الطهاة سيُخرج كعكة زفاف رائعة حقاً، وكنتُ متحمساً جداً… هُم.”
أخذ الباقون في القلعة يتحدثون كثيراً عن حفل الزفاف الذي انتهى فجأة.
لكن نيكولاي أمر بأن تستمر الوليمة حتى ينفذ الطعام المُعد، على الرغم من انتهاء الزفاف.
وكان ذلك لتجنب إرباك الضيوف بحقائق استثنائية كالقبض على جاسوس أو هروب العروسين.
“صحيح، هل الكعكة هي المهم؟ المهم أننا حفرنا صورة السيدة التي سنخدمها من الآن فصاعداً في أذهاننا!”
“صدقتَ. في أيامي، كنا نقيم الأفران بالقرب من الإسطبلات! نكتفي بشتم رائحة روث الخيول، هاها!”
بالطبع، بما أن معظم الضيوف كانوا من العاملين في القلعة، فقد تقبل معظمهم الأمر معتبرين أن زفاف النبلاء هكذا يكون.
بل إن البعض كان يدندن بالأغاني وهم يشربون الخمر الذي وزعته عائلة الدوق.
“بالمناسبة، ما هذه الملابس التي ترتدينها أنتن معاً؟”
“تبدو مختلفة قليلاً عن ملابس الخادمات الأخريات؟ إنها سميكة.”
ثم سأل بعض الخدم خادمات الجناح وهم ينظرون إلى ملابسهن.
أما الخادمات، باستثناء ماي، فكن ينقلن الطعام الذي أعده رئيس الطهاة بجد، ثم أجبَن: “هذه الملابس صنعتها لنا السيدة الصغيرة.”
“السيدة الصغيرة هي من صنعتها لكم؟”
“أوه، هل هذا سر؟”
“وأي سر!؟ السيدة الصغيرة الآن أصبحت من عائلتنا، فلا بأس من إخبارهم.”
“أعتقد ذلك، أليس كذلك؟ في الحقيقة، أقامت السيدة في الجناح قبل الزفاف، وقد صنعت لنا هذه الملابس حتى لا نشعر بالبرد في الشتاء حيث تهب الرياح الباردة.”
تابعت الخادمة الحديث بفخر.
بدا لها أنه من الجائز التحدث عن هذا، فهو من محاسن السيدة.
عندها، اقترب خادم كان يراقب المشهد وتفحص الملابس بدقة.
“لحظة. أليس هذا هو الصوف الذي استوردته النقابة التجارية منذ فترة قريبة؟”
بدا الخام منفوشاً وذا بريق عالٍ، مما جعله يبدو وكأنه صوف.
“هيه. الصوف غالي الثمن. من المستبعد أن تصنع منه ملابس للخادمات.”
“صحيح! قالت لنا ماي إن السيدة الصغيرة كانت قد تلقت مخصصات لتعيش بها وتشتري الأحذية والمجوهرات. لكنها اشترت بهذا المال صوفاً وخاطت ملابس لجميع خدم الجناح… لكن، أهو بهذا الثمن حقاً؟”
“إنه غالٍ. أعتقد أن ثمن الفستان الذي ترتدينه الآن يكفي لشراء رواتب عدة أشهر من راتبك؟ ومع ذلك تقولين إنها أعطت ذلك لجميع خدم الجناح؟”
“أحقاً هو بهذا الثمن؟ كل من رأيتهن من الفتيات كن يرتدين هذا.”
اتسعت عيون الخدم.
قيل إن السيدة الصغيرة من عامة الشعب، أفلهذا السبب هي بلا طمع؟
لكن حتى لو كانت من العامة، فلا يمكنها أن تنفق كل هذا المال الكبير الذي حصلت عليه على مرؤوسيها فقط.
على الأقل، لم يكن بمقدور أي من الذين سمعوا هذه القصة أن يفعلوا ذلك.
“أوه، انظروا. السيد الشاب هيلبورن يرتديه أيضاً. يا إلهي، يبدو أن السيدة الصغيرة أهدته أيضاً.”
وكان هيلبورن الذي ظهر في تلك اللحظة يرتدي قبعة حمراء.
كان لونها صارخاً وملمسها مميزاً، مما جعلها تلفت الأنظار من بعيد.
“أن تصبح قريبة من السيد الشاب هيلبورن… هذا أمر لا يستطيعه أي أحد.”
“يبدو أنها ليست من النوع الذي يمكن الاستهانة بها لمجرد أنها عامية من الواضح أن أخلاقها كأخلاق القديسة.”
تمتم أولئك بهدوء خشية أن يسمعهم هيلبورن.
فقلة قليلة جداً من يستطيعون تحمل مزاج هيلبورن.
ويقال إن هناك امرأة تستطيع التعامل معه بود.
كانت سلسلة من المفاجآت من عدة نواحٍ.
“ما هذا. هذا كل شيء.”
ثم دخل هيلبورن إلى القاعة في وقت متأخر.
كان قد ارتدى قبعة الفراء التي انتزعها من هالارا، معتقداً أنه بذلك يبدو أنيقاً نوعاً ما.
“أين نارالي؟”
بصراحة، لم يكن مهتماً بحفل الزفاف.
كان يكره تكدس الناس، وكان يمقت بشكل خاص المراسم المقيدة بالطقوس الصارمة.
لكن، على عكس المتوقع، كان حفل الزفاف الذي نظمته فرانشيسكا بعيداً كل البعد عن الجمود.
“ألا يوجد هنا سوى من أعرف؟”
كان المكان يزدحم بالعاملين في العائلة من كل حدب وصوب.
وكان الفرسان الذين يراهم يومياً في ساحة التدريب العسكري يشربون الخمر ويستمتعون بالوليمة.
“أوه.”
عندها فقط رسمت ابتسامة على شفتي هيلبورن.
كان يفكر في أن زفافاً كهذا يمكن الاستمتاع به بحرية كأنه وليمة.
“مهلا، هيلبورن.”
التفت هيلبورن نحو الصوت الذي ناداه.
كان الذي ناداه شاباً، وكان يرتدي بدلة رسمية سوداء فاخرة وسط الملابس المتنوعة من دروع وملابس خدم.
مما جعله ملفتاً للنظر للغاية. وشعره الأزرق أيضاً.
“لم نرك منذ مدة”
“وا. هل أنت جينجل؟”
تعرف عليه هيلبورن في الحال.
“جينجل؟ يبدو أن رأسك ما زال مليئاً بالعضلات كما كان. لقد سئمت من تقديم نفسي، أنا جينجريان.”
جينجريان تيبول.
كان الابن الثاني لعائلة تيبول، عائلة الأبطال في الشرق.
“لا فرق. يا جينجل، هل تبارزني؟ لقد أصبحت تقريباً الأقوى في هذه العائلة منذ أن غبنا عن بعضنا!”
عند رؤيته صديقه القديم، صرخ هيلبورن بسعادة.
في العادة، كان يجب أن يربت على كتفه بسيفه بدلاً من هذا السؤال، لكنه لم يفعل لأنه كان في قاعة الوليمة.
“أهذا أنت يا هيلبورن؟ ألستَ مازلت متعلقاً بلعبة السيوف؟”
سأله جينجريان بدهشة وهو يخفض حاجبيه.
وكان يحمل في إحدى يديه كأساً من الشمبانيا البيضاء، وهذا غير معتاد.
“لقد تركت الشجارات الآن. إنها تافهة.” “أليس لأنك أضعف مني؟”
عند سماع هذه الكلمة الوقحة التي ذكّرته بنيكولاي، حبك هيلبورن حاجبيه.
“كلا!”
تمالك جينجريان نفسه وواصل الحديث محاولاً الحفاظ على ابتسامته.
“السيف، يمكن لأخي الأكبر أن يحمله ليحمي العائلة. أما أنا، فمعناه أنني وجدت طريقي الخاص.”
“وما هو؟”
“التجارة.”
“لقد أصبحت مملاً.”
هيلبورن، الذي لم يعجبه منظر جينجريان وهو يتصنع الرزانة، فرقع بأصابعه.
“هيلبورن. على فكرة، ما هذا الشيء المضحك الذي تضعه على رأسك؟ هل أصبحت هذه موضة في الإمبراطورية الغربية هذه الأيام؟”
“آه، هذا. نارالي… أم، زوجة أخي؟ آه، صحيح. زوجة أخي هي من صنعته لي.”
لقد حاول تغيير الاسم الذي ينادي به هالارا.
لأنه لو ناداها نارالي (المُغوية) أمام جينجريان، لربما ازداد احتقاره له.
“أوه، زوجة أخيك؟ هل أصبحت تناديها بذلك بالفعل؟”
“طبعاً.”
“على الرغم من أنها عامية؟”
“أنا لا آبه بتلك الأشياء. من أعترف به، أعترف به.”
لم يكن هناك ما يضايقه.
بل على العكس، بفضل السيف الذي أعطته إياه هالارا، قد وُلد من جديد، فلا سبب يمنعه من الاعتراف بها.
“أنت اعترفت بها؟ هذا يثير فضولي.”
أبدى جينجريان فضوله عندما علم أن هيلبورن، ذاك الشخص الصعب، قد اعترف بامرأة.
“لا يهم، حدثني عن تجارتك تلك هيا، سأستمع إليك!”
عندما سأله هيلبورن واضعاً ذراعه حول كتفه، ارتشف جينجريان رشفة من الشمبانيا.
كان منظر صديقه المتكلف غريباً عليه بعد أن كان مفعماً بالحيوية في الماضي، لكن هيلبورن قرر احترام صديقه.
“إنها تجارة الرقيق*.
•|”تجارة الرقيق” هي تجارة تشمل، جميع الأفعال التي ينطوي عليها أسر شخص ما أو احتجازه أو التخلي عنه للغير علي قصد تحويله إلي رقيق.
“إيه؟ الرقيق؟ هل كنت مهتماً بمثل هذه الأشياء؟”
“الرقيق موجود في كل أنحاء العالم، أليس كذلك؟ أنا فقط أعرّف هؤلاء العبيد على أسياد شرعيين.”
“عمل جيد تقوم به.”
“علاوة على ذلك، هناك عبيد ممتعون كثيرون. آه، لقد حصلت مؤخراً على عبد مدهش حقاً. إنه قوي جداً.”
“بالقوة التي تجعلك تتحدث عنه هكذا…؟”
عند سماع ذلك، أمال هيلبورن أذنه مصغياً باهتمام.
“في الحقيقة، لم أبعده. الكل ينفرون منه لأنه قوي جداً ويصعب ترويضه، كما يخشون أن يعض سيده.”
“أوه؟ هذا يثير اهتمامي نوعاً ما.”
“هل تريد أن تأتي لتراه؟”
أومأ هيلبورن برأسه بسذاجة.
كان لديه فكرة خاصة به.
‘كنت أفكر في تقديم هدية لنارالي كمكافأة على السيف الذي أعطتني إياه، وهذا سيكون مثالياً.’
***
لم يكن القبض على الخائن بالأمر الصعب.
“أبلغوا مورغان بأن لدي ما أقوله له، فليأتِ إلى الزنزانة تحت الأرض وانشروا الفرسان حوله، لئلا يتمكن مورغان من الهرب.”
جاء مورغان إلى الزنزانة تحت الأرض بقدميه، وقام الفرسان بتقييده.
“أيها السادة، ما معنى هذا التصرف بحق السماء؟ لماذا تحبسونني؟”
“إنه أمر من سمو السيد الشاب بالقبض عليك. نحن فقط ننفذ أمر سموه، فإذا كنت تريد معرفة السبب، فاسأله هو.”
كان الفرسان الذين قيدوه لا يعرفون السبب بقدر ما كان مورغان يشعر بالظلم.
“لا يمكن لسمو السيد الشاب أن يفعل بي هذا. لقد كنت في مهمة استطلاعية في الإقليم حتى الصباح.”
جلجل-!
نظر مورغان إلى الأصفاد التي تكبل معصميه وأخذ يسب في نفسه.
‘كيف حدث هذا؟’
<يتبع في الفصل القادم>
ترجمة مَحبّة
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 74"