“أجل. لقد نطق سمو الأمير دوتشيف بالاسم بوضوح. قال إن السيدة الصغيرة أمسكت به.”
“… أيها السيد الشاب.”
كارل، الذي كان يراقب المشهد من الجانب، ابتلع ريقه أيضًا.
هو الآخر لم يكن يدري ما الذي يحدث.
لقد أبقَت فرانشيسكا أمر تفاصيل حفل الزفاف سرًا حتى عن كارل.
لأنها اعتقدت أنه لا يمكن الوثوق بأي شخص باستثناء أفراد العائلة المباشرين في أمر الإمساك بالخائن.
علاوة على ذلك، كانت فرانشيسكا جادة في تحضيرات الزفاف.
أليست هي من كانت حريصة على تجهيز فستان الزفاف وقاعة الاحتفال، وكأنها تريد حقًا إقامة حفل زفاف ابنها على أكمل وجه؟
من وجهة نظر كارل، لقد أعدّت الحفل بكل إخلاص. ثم فجأة، يظهر خائن؟
‘وأن يكون الخائن هو مورغان؟ كيف بحق الجحيم!’
كارل كان على وشك أن يفقد صوابه من شدة الصدمات المتتالية.
“الأمر الأكثر إلحاحًا من إيقاف حفل الزفاف الآن هو القبض على ذلك الرجل!”
صاحت ماي، مغتنمة الفرصة.
“أ-أيها السيد الشاب. لا أعلم خلفيات الأمر، ولكن كلام ماي صحيح إذا كان هناك خائن في العائلة، فيجب القبض عليه فلتحرّك الفرسان حالاً.”
تمالك كارل نفسه وأيّد رأيها.
نيكولاي حدّق في الخادمة لبرهة، ثم تفوّه بلعنة مكتومة.
“اللعنة.”
كان هو أيضًا في حيرة من أمره. فقبل لحظات فقط، كان يعتقد أن كل هذا المسرحية هو مجرد مكيدة من هالارا.
ولكن بما أنها حدّدت شخصًا بعينه بوضوح، لم يعد بإمكانه ترك الأمر دون تصرّف.
“ألقِ القبض على قائد الحرس. بهدوء، دون إثارة أي ضجة، وضعه في الزنزانة تحت الأرض.”
أمر نيكولاي كارل.
“أمرك أيها السيد الشاب.”
“وشدّد الحراسة على الزنزانة. يجب ألا يتواصل أحد مع مورغان على انفراد حتى آتي أنا.”
وأوصى بعدم تكرار الخطأ الذي وقع في المرة السابقة.
***
بينما كنت أجري عبر الغابة، توقفت للحظات تحت رقاقات الثلج المتساقطة من السماء.
“لهذا كان الجو مظلمًا طوال اليوم إنه الثلج يتساقط.”
كان أول ثلج في الموسم.
لم أكن أتوقع أن أراه وأنا هاربة هكذا.
[هالارا، لنأخذ قسطًا من الراحة. الحصان سيتعب رويدًا رويدًا، وأنا أيضًا، كلما ابتعدنا عن بلوديماري، تخلى عني النشاط.]
ظلّ جونيل يتذمر في أذني بأنه مرهق.
لكنه، ولحسن الحظ، لم يعد يحاول إقناعي بالبقاء بعد أن سمع كلام مورغان عن الكنيسة المقدسة.
يبدو أنه اعتقد أن البقاء هناك قد يجلب علينا مأساة أخرى مثل برينيهانتا.
ولكنه يتعب بسرعة رغم أنه مرتاح على كتفي!
“لا. يجب أن نستمر الآن. إذا بدأ الثلج بالتراكم، سيصبح السير أصعب. سأدع الحصان يشرب الماء هنا ثم ننطلق فورًا.”
نزلت عن الحصان ودخلت تحت ظل شجرة قريبة.
لأحتمي من الثلج بينما يشرب الحصان.
[ولو قليلاً… ساعة واحدة فقط…]
تمسك بي جونيل متوسلاً.
“أعرف أن الأمر صعب، ولكن عليك التأقلم. فنحن لا نعلم أين سنستقر في النهاية.”
على أي حال، يجب أن أفكر بمصلحة جونيل وأن أستقر في مكان يكثر فيه مستخدمو السيوف.
لا يمكنني تحديد أين سيكون ذلك الآن.
المهم أولاً هو الخروج من هذه الغابة.
“همم. بمجرد أن أصل إلى قرية، سأبيع هذه الملابس أولاً قد تكون متسخة بعض الشيء، لكن أظنني سأحصل على 10 قطع ذهبية مقابلها، أليس كذلك؟”
[أتفكرين ببيع الملابس ولا تدرين إن كنا سنخرج من هذه الغابة أصلًا؟]
“بالطبع ليس من ضمن خططي أن أموت بعد أن كدت أنجو.”
سأبيع الملابس وأعيش على ما تبقى من المال.
قد يكون هذا الحصان الذي أتيت به مجرد حصان أخذته من إسطبل عشوائي، لكن يبدو أنه جواد أصيل بحالة جيدة، لذا سأتمكن من بيعه بثمن مرتفع أيضًا.
“سأصنع من ثمن الملابس ثمن تذكرة سفينة. البقاء في الإمبراطورية أمر خطير على ما يبدو.”
[إيه. وماذا بعد ذلك؟]
“يجب أن أرحل إلى إمبراطورية بعيدة. يفضل أن تكون الجنوب الهادئ.”
[لا أريد. أهل هناك ضعفاء للغاية لقد تخموا في السلام حتى أنهم لا يفكرون بتعلم مُبارزة السيوف.]
عارض جونيل بشدة.
صحيح، إذا كنت سأعيش مع جونيل، فالجنوب هادئ أكثر من اللازم.
“أفأرحل إلى الشمال الإمبراطوري إذاً؟ إنها أرض حرب دائمة، لذا قد لا أشك بهويتي وأنا أعيش بينهم.”
[هذا أفضل على الأقل.]
“صحيح. صحيح. هناك سيكون هناك الكثير ممن جرفتهم الحرب أيضًا. ربما أستقر هناك.”
[وماذا بعد ذلك؟]
“همم. إذا استقررت، يجب أن أمارس التجارة التي لم أستطع فعلها سابقًا، أليس كذلك؟”
“وماذا بعد؟ أتخططين لمقابلة رجل وتكوين أسرة جديدة؟”
“رجل؟ لست مهتمة بمثل هذه الأمو… إيك؟!”
بدلاً من صوت جونيل اللطيف، انطلق صوت رجل خشن، فصرخت مذعورة.
الذي ظهر من بين رقاقات الثلج المتساقطة بهدوء، كان دوتشيف مرتديًا ثيابه البيضاء.
“أيها الأمير؟”
[لقد جاء!]
صاح جونيل بحماس ثم غطّى فمه بعد أن رأى نظرة عيني.
من الواضح الآن سبب محاولة ذلك الروح العجوز إيقافي.
‘آه!’
أود لو لكمته، لكن وجود دوتشيف منعني.
على فكرة، لماذا جاء دوتشيف إلى هنا؟ أليس ليأسرني؟
“أتهربين مني وتتخلين عني في يوم زفافنا، وكل ما تفكرين به هو التجارة؟”
نظر إليّ من الرأس إلى القدمين ثم سأل بصوت منخفض.
ثم نزل من حصانه واقترب مني بخطوات واسعة.
يبدو أنه سمع كل شيء.
“هذا… هذا يا سيدي.”
لم أستطع النطق.
عقلي أصبح مشوشًا، لا أدري بماذا أبدأ بالكلام.
لم يكن ضمن خططي أن يلحق بي ويقبض عليّ.
“لا تدري من أين تبدئين، أليس كذلك؟”
“أ-أجل…”
“وأنا أيضًا مشوش، لا أدري ما الذي يجب أن أقول أولاً.”
يبدو أنه مثلي في حيرة.
ففي النهاية، أليس هو الذي كان ينتظر كعكة الزفاف ليهرب العروس فجأة؟
“… أنا آسفة. لأنني رحلت دون أن أخبرك.”
قررت أن أعتذر أولاً.
لم أقصد أبدًا أن أؤذيه.
“إذا كنتِ نادمة، فهل نعود ونتحدث؟”
مد يده نحوي.
“لا. لا يمكنني العودة أبدًا.”
لم أستطع أن أمسك بتلك اليد.
“لأنكِ الناجية من برينيهانتا؟”
ماذا؟
جاءت المفاجأة قوية لدرجة أنني ظننت للحظة أنني سمعت خطأً.
“هل ظننتِ أنني لن أعرف؟”
طبعاً ظننت ذلك.
أود أن أقول ذلك، ولكن قول ذلك سيكون بمثابة اعتراف مني بأنني من برينيهانتا، فلم أنبس ببنت شفة.
“كيف…؟”
خلع دوتشيف قفازاته البيضاء وتقدّم خطوة أخرى نحوي.
خرجت من تحت ظل الشجرة وابتعدت خطوتين.
طوال الوقت، لم أعتقد أن دوتشيف كان مجرد بطل رواية طيب القلب، لكنني لم أشعر بالخوف منه كما أشعر الآن أبدًا.
“هالارا. توقفي.”
“لا.”
“خلفكِ منحدر.”
“ماذا؟”
كدت أموت من الخوف!
التفتُّ خلفي مذعورة، لكنني لم أرَ منحدرًا، بل غابة كثيفة.
لقد خُدعت.
تفطنت لذلك وأدرت رأسي للأمام بسرعة، فإذا بدوتشيف على بعد خطوة واحدة مني.
تراجعتُ خطوة للوراء دون وعي مني، فارتطم ظهري بجذع شجرة.
حاولت الهرب نحو مكان حصاني، لكن ذراع دوتشيف المفتولة حالت دوني.
وفي غمضة عين، وجدت نفسي محصورة بين جذع الشجرة وعضلات صدره المكتنزة.
“ه-هل كذبتَ عليَّ الآن؟”
“يمكنني أن أكذب بهذا القدر على الأقل.”
قال دوتشيف بصوت خافت، وأطرف بعينيه المكحلتين برموشه الطويلة.
“لقد تُركتُ في حفل زفافي، يمكنني فعل هذا القدر على الأقل، ألا تظنين؟”
ضغط بقبضته على صدره.
ثم أبرز شفتيه الحمراوين قليلاً.
ما هذا بحق الجحيم؟
هذا الوجه الجريح.
لو كان تمثيلاً، لكان يستحق التصفيق.
لأنه للحظة، شعرت برغبة في عناقه.
هكذا، سيجرفني معه.
“صحيح، أنا من برينيهانتا، كما قلت.”
قررت اتباع أسلوب المواجهة المباشرة.
لا يهمني كيف عرف هذه الحقيقة، لكن معرفته بها لن تغير شيئًا.
في الأصل، أنا لست من أهل الكذب.
قلبي صغير جدًا على أن أعيش وفي صدري سرّ مثل قنبلة موقوتة لا أعلم متى ستنفجر.
بصراحة، عندما عرفت أن مورغان هو الخائن، تظاهرت بالهدوء لكن قلبي كاد أن يتوقف.
أما الآن، بعد أن اعترفت بالحقيقة بصدق.
أشعر براحة أكبر بكثير.
“من الأفضل لكَ ولـ بلوديماري أن ترحل الآن.”
قلت ذلك بهدوء وأنا أدفع صدره بعيدًا.
لكنه لم يتزحزح قيد أنملة.
“لا تدري أي فتنة قد تقع بسببي إذا بقيت.”
“ماذا عنكِ إذاً؟”
“ماذا؟”
“تحملين هذا الدم في عروقك، كيف ستعيشين؟”
“أنا…”
سأعيش على أي حال، وأخفي هويتي قدر الإمكان.
ربما يأتي يوم أضطر فيه لحمل سيف بدل سكين المطبخ.
وقبل أن يحدث ذلك، ربما يجب أن أتعلم فن السيوف من جونيل.
لن يحميني سوى نفسي.
<يتبع في الفصل القادم>
ترجمة مَحبّة
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 72"