“ما زلت لا أعرف ما هو الجواب لا أدري ما هو الصواب وما هو الخطأ ربما عندما يعود الدوق، سيفرض عليّ عقاباً شديداً… أو ربما يطلب الطلاق.”
“إلى درجة الطلاق؟… ليس من الضروري يا سيدتي أن تقيمي حفل زفاف وتتحملي كل هذا العناء. يمكننا البحث عن طريقة أخرى حتى الآن.”
لم يكن هذا الأمر يستحق المخاطرة به.
لو وصلنا إلى هذا السيناريو الأسوأ، كنت أنوي المبادرة إلى شرح الموقف بصراحة للدوق.
وأنه لم يكن أمامنا خيار سوى استباق الخائن بوضعي في المقدمة، لأنه كان الطريق الأسرع.
“أنا أيضاً أعتقد ذلك مهما كان حبّ دوتشيف لك ورغبته فيك، فإن إعلانك رسمياً كفرد من العائلة أمام العالم هو أمر مختلف تماماً لكن هل أخبرتِ نيكولاي بهذا الأمر؟”
“نعم، هذا صحيح، ولكن…”
يبدو أن هذا كان مدهشاً بالنسبة لها.
“حقاً، إنكِ رائعة. استطعتِ إقناع ذلك الطفل العنيد الذي يشبه والده تماماً في تصلبه حتى أن نيكولاي، الذي كان يتصرف وكأنه لن ينظر إليّ مجدداً بسبب ضمك للعائلة، أتاني بنفسه وقال لي: سأعترف بها وبـ دوتشيف وسأقيم حفل الزفاف. طلب مني أن أتولى الاستعدادات.”
لم تتوان فرانشيسكا عن إبداء إعجابها المتواصل.
كنت أفكر بماذا سألوّح له من الأعذار.
“شكراً لكِ، هالارا بفضلك استطعت التصالح مع نيكولاي.”
عندها فقط أدركت لماذا استقدمت السيدة مدام على الرغم من التكلفة الباهظة.
ربما كان هذا تعبيراً منها عن الامتنان بطريقتها الخاصة.
“إذاً، هذا أمرٌ مُفرح. على الرغم من أنه لا يحق لي قول ذلك، لأن الخلاف بينكما كان بسببي في المقام الأول.”
“كلا. هذه كانت مشكلتنا نحن في الأساس بعد هيلبورن، ها هو نيكولاي أيضاً يقبل بهذا الزواج، فلم يعد لديّ ما يثقلني.”
“لكن لدى عودة الدوق، ستواجهون مشكلة كبيرة.”
عندها، كنت أنوي الاعتذار بسرعة ومغادرة هذه العائلة.
ومع ذلك، لم أكن أرغب في أن تتدهور العلاقة بينها وبين الدوق بسببي.
“لا يهم. لم أعد أريد أن أتنازل عما أرغب فيه أو أتجاهل من أحب خوفاً من زوجي.”
أصبحت نظرة فرانشيسكا أكثر صلابة مما كانت عليه عندما رأيتها أول مرة.
كما عادت الحيوية إلى صوتها.
“وقد سببتُ بعض المشاكل بالفعل.”
“مشاكل؟”
“سأخبركِ أيضاً إذا سارت الأمور بسلام ألا يوجد شيء جيد في عودة زوجي متأخراً؟”
رمت بنكتة وهي ترفع حاجبيها.
“لذا، أنوي أن أرتكب كل مشكلة يمكن ارتكابها قبل عودته.”
وكانت إحدى هذه المشاكل هي حفل زفافي.
“ألن يكون الأمر صعباً عليكِ؟”
“كلا. على الأرجح سيكون صعباً. ربما الآن سيلقبونني أنا بالمجنونة، وليس دوتشيف.”
من المؤكد أن الدوق سيغضب بشدة إذا علم، لكن فرانشيسكا بدت وكأنها تستمتع بالأمر.
“لقد انتهى التحضير! فلنبدأ بأخذ القياسات!”
عندها، نادتني السيدة (مدام) بعد أن أنهت استعداداتها.
وضعت فرانشيسكا يدها على كتفي وقالت:
“أنتِ لا تهتمي بمثل هذه الأمور وركّزي على حفل الزفاف مع ثقل حملكِ وكثرة ما يشغلكِ، كيف سيكون حالكِ؟”
“ماذا؟”
“اذهبي الآن.”
ثقْل حملي؟ هل زاد وزني هذه الأيام؟
التفتُّ إليها إثر هذا الكلام المفاجئ، لكنها كانت قد غادرت غرفة الاستقبال مع كبير الخدم الذي وصل لتوه.
“هيا، لنبدأ الآن!”
وفجأة، وجدت نفسي تحت رحمة السيدة مدام طوال المساء.
هكذا أصبح حفل الزفاف الذي بدأ كتمويه احتفالاً رسمياً وشاملاً.
***
في الجانب الآخر، منطقة الحرب عبر الحدود.
كان دوق بلوديماري، الذي بقي في حدود الإمبراطورية الشمالية لأن المفاوضات لم تنته بعد، يتأمل رفوف الكتب الخاصة بمارغريف الحدود بهدوء وهو يحتسي الشاي.
كانت الحرب قد حُسمت بالنصر بالفعل.
كان فرسان بلوديماري لا يزالون على قيد الحياة، وقاد الدوق الحرب إلى النصر دون أن يصاب بأذى.
ما تبقى هو تقسيم الأراضي الواقعة على طول الحدود.
لكن المفاوضات مع الإمبراطورية الشمالية، الدولة المهزومة، كانت متعثرة بخصوص معاملة المناجم الواقعة في المنطقة الحدودية.
ولأن هذا الموقف كان مألوفاً للدوق الذي يملك خبرة حربية واسعة، فقد أقام في قلعة المارغريف التي احتلها، ويمضي وقته بهدوء.
كان فرسانه يطوّقون القلعة فعلياً، ولم يكن أمام المارغريف سوى رفع الراية البيضاء.
هكذا كان يظن.
“يخبرنا مارغريف الحدود بأنه سيمنحنا العُشر فقط من الأراضي التي اقترحناها.”
تمرد المارغريف الشمالي في النهاية.
“أين هو الآن؟”
“يتصرف بغطرسة مدعياً أن لديه إذن إمبراطور الشمال، ويختبئ في هذه الأثناء مع قوات إضافية دعمه بها الجيش الإمبراطوري.”
كريس، أيها الفأر ابن الكلب!
‘كان ذلك مجرد مماطلة لانتظار التعزيزات!’
تفوه الدوق بلعنة وأدار عينيه.
بعد انهيار الحدود وهزيمة المارغريف، تم وضعه تحت حراسة مشددة وسُجن.
فكيف حدث هذا؟
“يبدو أن علينا أولاً الخروج للحملة.”
“أخبر الجميع بالاستعداد فوراً!”
نهض الدوق حاملاً سيفه وغادر مكتب المارغريف.
مع انضمام القوات الإمبراطورية، كان عليه أن ينتصر في هذه الحرب حتماً.
إذا انتصر في هذه الحرب، فإن الإمبراطورية الشمالية التي انتهكت القانون الدولي بتدخل جيشها، ستضطر لدفع أكثر من مجرد المناجم.
“أرسل رسالة عاجلة إلى بلوديماري ليجهزوا فرقة الفرسان الثانية للخروج في أي وقت!”
“هل نبلغ جلالة إمبراطور الغرب أيضاً؟”
“لا بأس من فعل ذلك بعد أن نتعرف على قوتهم إن استعنا بجيش إمبراطور الغرب الآن، فلن نختلف عنهم.”
فالحرب التي تربح بانتهاك القانون الدولي، مثلما فعلت الإمبراطورية الشمالية، لن تدر نفعاً.
كان عليه إنهاء الأمر ضمن نطاق بلوديماري قدر الإمكان.
“سأمتثل لأمرك، سيدي. لكن، هل تسمح لي بتسليم شيء وصل قبل ذلك؟”
“ما هو؟ ألا ترى أن الوقت ثمين الآن؟”
سأل الدوق بحدة، فمدّ له مرؤوسه ورقة البرشمان التي كانت بحوزته.
“أعتذر، إنها رسالة عاجلة وصلت من السيد الشاب نيكولاي.”
وصلت رسالة نيكولاي أخيراً إلى هنا.
“لكن لماذا هي بهذا الشكل؟”
كانت الورقة المبلغ بها كرسالة عاجلة مغطاة في أكثر من نصفها ببقع حمراء قاتمة، مما جعل محتوى الجزء الأول غير مقروء.
“تعرض الفارس الذي أحضر الرسالة العاجلة لهجوم في الطريق إلى هنا نجا بصعوبة ويتلقى العلاج الآن”
كان الدوق قد سمع عن حادث اشتباك هيلبورن مع فارس غريب على الحدود.
قيل إن الإمبراطور سمع بذلك وأرسل فريق تحقيق. إذاً، ربما تكون العائلة قد أعدت قوات الدعم بالفعل.
“إنه دمي حقاً.”
قال الدوق مبتسماً وهو يفتح الورق.
لكن تلك الابتسامة لم تدم طويلاً.
“ما هذا الهراء…؟”
“ماذا مكتوب؟”
“مهلاً.”
قرأ الدوق من جديد السطر الأول من الجزء غير الملوث بالدماء.
ثم تفوه بلعنة بفم جافّ.
“سيدي؟”
حتى بعد أن قرأ الورقة مجدداً بتدقيق، لم يكن هناك سوى ذلك.
[لا أستطيع التحمل أكثر. أرجو أن تأذن لي بشطب دوتشيف من سجلات العائلة!
إذا أعطيتني السلطة، فسأتولى أمر دوتشيف قبل عودتك.]
قرأها مراراً وتكراراً، لكن لم يكن هناك سوى ذلك.
يده ارتعدت.
“أيها الأوغاد الملعونون! أباهم يخوض حرباً على الحدود يخاطر فيها بحياته، وهم يتشاجرون فيما بينهم ويرسلون مثل هذا البرقية إلى ساحة المعركة!؟”
أخرج الدوق صوتاً متشققاً وكأنه ينبعث من حلقه.
بسبب تغطية الجزء الأول من الرسالة، اختفى محتوى إحضار هالارا تماماً، وبقي فقط طلب شطب دوتشيف من السجلات.
لم يستطع الدوكق بعد قراءة هذا، إخفاء خيبة أمله من أبنائه الذين ما زالوا يتصرفون كالأطفال.
“يا لهم من مثيرين للشفقة! أهكذا يكون أبنائي!”
رمى الورقة جانباً.
غلي الغضب الحار من أعماقه.
نيكولاي الذي أرسل مثل هذا البرقية في زمن الحرب.
ودوتشيف الذي أغضبه.
حتى فرانشيسكا التي لم تمنع شجار أبنائهما.
لم يكن هناك شيء واحد يرضيه.
“تمهل يا سيدي. ألا تزال لا تعرف المحتوى الكامل؟ من المؤكد أن للعائلة ظروفها. سأرسل برقية أخرى.”
“اتركه! إنه واضح حتى دون رؤيته.”
من المؤكد أن دوتشيف شرب الخمر وتشاجر مع بعض الأشرار.
“الأهم الآن من هذه الأمور التافهة هو صد القوات المتقدمة تجاهنا سنخرج للحملة فور انتهاء الاستعدادات!”
التعليقات لهذا الفصل " 58"