دوى الصوت في أرجاء البرج، كأنه صوت انقطاع النفس الأخير.
أخذ دوتشيف يقرع الباب ويبكي:
“أمي، آه! أرجوكِ لا تذهبي! أنا خائف سأصبح فارسًا عظيمًا، سأتدرب حتى الموت، أرجوكِ…!”
استندت فرانشيسكا بظهرها إلى الباب وغطت فمها بيدها.
عضَّت على شفتيها حتى سال الدم، تكتم أنين البكاء لئلا ينسرب صوتها.
“آسفة، دوتشيف… هذا هو السبيل الوحيد للبقاء على قيد الحياة…”.
لكن كلماتها هذه لم تصل ولو بمقدار ذرة إلى الطفل خلف الباب.
لم يبق هناك سوى الظلام داخل البرج ليلتهم دوتشيف
***
“في ذلك اليوم، أنا آسفة حقًا لأنني تركتك وحدك يا صغيري…”.
تذكرت فرانشيسكا تلك اللحظات، وانهالت دموعها بلا توقف.
في ذلك الوقت، استطاعت إنقاذ حياة دوتشيف، لكنها لم تستطع أن تقف إلى جانبه بشكل كامل.
فلو فعلت ذلك، لكانت أشعلت غضب الدوق الذي كان قد بلغ أوجه.
ولو لم تبذل قصارى جهدها ليجعل ابنيها الآخرين فارسين عظيمين، لكان غضبه انصبَّ على دوتشيف.
“بل، أنا آسفة لأنني واصلتُ تركك وحدك حتى بعد ذلك، جعلتُك تشعر بالوحدة… تركتُك، طفلي الصغير الضعيف، محبوسًا في ذلك البرج، ثم لم ألتفت إليك.”
كان عليها ألا تترك ابنها وحيدًا هكذا في ذلك الوقت.
كان من الأفضل لها أن تخبئه في حضنها بإحكام، وأن تحميه ولو كلفها ذلك حياتها.
“لم تكن لدي الثقة بأنني أستطيع التغلب على أبيك. كان يجب أن أمنعه فقط من أن يدفعك بيديه نحو الهاوية…”.
دموع فرانشيسكا لم تتوقف.
“لكن ذلك الفعل جرحك، وظلَّ كالمسمار يخز صدري مرارًا وتكرارًا أنا آسفة… لأنني كأم، لم أستطع تقبلك كما أنت.”
تلك الكلمات العتيقة، التي ظلت مدفونة في الأعماق، تدفقت الآن كصوت معدنٍ خشن.
ربما لن تستطيع أن تقولها لـدوتشيف حتى تموت. فالأم العاجزة مثلي لا تملك تلك الشجاعة.
جلست فرانشيسكا على كرسي لا يشعر بدفء ابنها، وأخذت تبكي.
ثم عندما سمعت ضجة في الخارج، مسحت دموعها.
“هه يا للأسف هذا الطعام الذي علمتني إياه تلك الطفلة بصعوبة بالغة.”
نظرت إلى الوجبة التي أحضرتها معها، وقد غمرها الخجل، ثم لم تجد بدًا من مغادرة الغرفة.
***
جلس دوتشيف وحيدًا في الغرفة المظلمة، وبدأ يستحضر الطاقة من أعماق أحشائه.
شيء ما يغلي من الأعماق استولى سريعًا على جسده بأكمله.
“هاه.”
بعد أن أخرج النفس الذي كان يحبسه، ومض ضوء أمام عينيه.
“بقيت أربع مرات أخرى.”
لقد استيقظت فيه قوة الـ 5 نجوم.
كان الأمر بسيطًا.
في دماء عائلة بلوديماري قوة خاصة.
عندما يستحضر المرء الطاقة ويجعل دمه يغلي، تزداد قوته العضلية وسرعته بشكل هائل.
قبل عودته بالزمن، في مثل هذا الوقت، لم يكن يعلم بهذا الأمر، فكان يلوح بسيفه بغباء، لكن الأمر اختلف الآن.
لقد استيقظت فيه قوة الـ 9 نجوم أمام جثث عائلته بعد انهيارها.
بتذكُّر الإحساس الذي شعر به آنذاك وتسخين جسده، أصبحت صحوة القوة سهلة.
لدرجة أن سهولتها جعلته يشعر بالفراغ تقريبًا.
“الصحوة ليست صعبة، لكن ما أحتاجه ليس فقط قوتي أنا وحدي.”
لكن المشكلة لم تكن في الصحوة.
فهو لا يزال يجهل ماهية القوة التي تسببت في انهيار العائلة.
لذلك أراد الحصول على أقوى قوة.
قوة تمكنه من القضاء على أولئك الذين واجههم آخر الأمر في صميم العالم قبل عودته.
‘يوهانس. وفرسان الإمبراطورية المقدسة.’
دوتشيف بالتأكيد قطع رقبة ذلك الرجل.
لكن لم يكن انتصاره عليه بقوته وحده.
بل احتاج إلى قوة رفاقه المنتشرين في الإمبراطوريات الشرقية والجنوبية والشمالية، باستثناء الغرب الذي كان ينتمي إليه.
احتاج إلى قوة كل عائلة من العائلات البطولية لمواجهة يوهانس، كما ورد في التاريخ.
بل، احتاج إلى قوة تفوق ذلك.
لأن عائلة برينيهاتا التي كانت تضاهي العائلات الأربع في يوم من الأيام، قد اختفت.
احتاج إلى قوة كافية لملء الفراغ الذي تركه غيابهم.
تلك كانت قوة الـ 10 نجوم.
قوة هائلة لا وجود لها في هذا العالم.
تلك كانت القوة التي استيقظت أخيرًا في دوتشيف.
لكن الوجه الآخر لتلك القوة تطلب تضحيات جسيمة. ودوتشيف لم يرد تلك التضحيات.
‘سليل عائلة برينيهاتا. إن عثرت على ذلك الشخص، فسيكون ذلك ممكنًا.’
في الماضي، لم يتمكن من العثور عليه أبدًا، لكنه سمع أنه بالتأكيد لا يزال هناك سليل على قيد الحياة.
إذا وجد ذلك الشخص، فسيتمكنون بقوة العائلات الخمس من مواجهة يوهانس.
تنهد دوتشيف، وبدأ مجددًا باستحضار الحرارة من أعماقه.
كان ينوي مواصلة التدريب قليلاً.
في تلك اللحظة، سمع صوت بكاء أحدهم من الخارج.
كان صوتًا مكتومًا، كأن صاحبه يكتمه بشدة، لكنه كان واضحًا بما يكفي ليدرك أنه صوت نحيب حزين.
استمر الصوت لبرهة ثم توقف، وعاد الصمت ليسود الغرفة.
صريــــر.
دفع دوتشيف الجدار وخرج.
لكن لم يكن هناك أحد بالخارج.
حكَّ مؤخرة رأسه في حيرة، ثم لاحظ شيئًا موضوعًا بهدوء على إحدى الطاولات.
كانت شريحة لحم عادية، لا تختلف عن تلك التي تُقدم له عادةً في وجباته.
وإلى جانبها، وفي طبق يلفت النظر أكثر من الطبق الرئيسي، كان هناك مخلل البصل.
رفع أدواته، وغمس عدة قطع من البصل، ووضعها في فمه دفعة واحدة.
كان الطعم حلوًا.
ومالحًا.
يتبع في الفصل القادم…
ترجمة مَحبّة
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 44"