“يا امرأة! أتظنني فعلتُ ذلك لسببٍ آخر؟ إنه بسببكِ! لقد منعتُ طردَكِ أنتِ وابن العاهرة ذاك في الحال. أنا من أوقف أخي الأكبر عن التماس الإذن من والدي.”
يبدو أن نيكولاي أرسل نبأً عاجلاً إلى الدوق الذي كان في ساحة المعركة وكان هيلبورن هو من اعترض ذلك.
“أرى.”
“ما هذه ردة الفعل؟ ألن تشكريني؟”
“هل فعلتَ ما فعلتَ طمعًا في كلمة شكر؟”
بالتأكيد لا.
لم يكن هناك من لا يعلم في هذه العائلة كراهية هيلبورن لدوتشيف.
لا بد أن تدخله حتى بالخروج إلى الحدود كان له غرض واضح.
“كلا. ألم أقل إن الأمر بسببكِ؟”
ارتفع أحد جانبي فم هيلبورن بارتعابة مخيفة.
ثم اقترب مني متعثرًا.
“لا تزال أضلاعي تؤلمني مما فعلتِه بي.”
“وأي قوةٍ لدِيّ حتى أفعل؟”
تظاهرت بعدم الفهم وتنصلت.
حقًا، ليست لدي القوة، بل هي لجونيل!
“هذا ما سنعرفه عندما نشّرِحكِ جزءًا جزءًا.”
لكن هيلبورن لن يصدق كلامي أبدًا.
لا تقترب مني!
“مهلاً! تحدث من هناك.”
أشرت بيدي بخشيةٍ وأنا أتراجع إلى الخلف أمام هذا الرجل المجنون، فزاد هيلبورن من سرعة خطواته.
“لكي أتحدث من هنا، يجب أن يكون هناك حديث يُسمع.”
يبدو أن لديه الكثير من الضغينة المتراكمة.
على ما يبدو، جرح كبرياءه كثيرًا أن قوته أخضعته في ذلك الوقت.
“أقول لك إني لا أعلم شيئًا عن تلك العاصفة! ألم أسقط أنا أيضًا؟ لا بد أنها كانت مجرد عاصفة هوائية!”
“لا تهرولي أتظنينني أحمق لا يفرق بين عاصفة وسيف؟”
“أنا لا أستطيع التفريق! أقول لك إني لا أعلم!”
لم يعد هناك مكان للتراجع.
ما إن لامس ظهري الجدار حتى اقترب مني حتى صار على بعد أنفٍ مني.
طويل القامة مثل دوتشيف، حدق فيّ باستعلاء.
“سنعرف ذلك عندما نكشف حقيقتكِ كاملة.”
“وكيف ستفعل؟ أنا مجرد عامية لا شيء لديّ.”
أتريد تشريحي؟ سألته.
خشيتُ أنه إن سألت، سيفعل ذلك حقًا، فأحكمتُ إغلاق فمي.
شمّر هيلبورن عن ساعديه.
انتفخت عروقه بشكل مخيف فوق عضلات ساعديه الضخمة.
“الطرق والحيل أكثر من أن تُحصى.”
“ماذا… ماذا؟ أتضربني؟”
“التعذيب؟ إنها طريقة تقليدية.”
مجنون!
“هل أنت في عقلك؟ أنا زوجة أخيك، وعلى الرغم من حالي!”
“زوجة أخي؟ ما هذا الهراء؟ هل تربني أعتبر هذا الوغد فردًا من عائلتي؟”
“حتى لو لم تعتبره عائلة، فهو أخوك الشقيق. وفوق ذلك، لقد طلبت منك الدوقة الأم في المرة الماضية ألا تلمسني.”
إذا لم ينجح اسم دوتشيف، فليس أمامي سوى استخدام فرانشيسكا كدرع.
“هه! أمي ستكون أسعد حالًا بدونكِ زوجة ابن عامية؟ أتظنين أمي تحبكِ وتتمسك بكِ؟”
هذا صحيح، لكن.
“لو كان الأمر كذلك، لما كانت قبلت بي أصلًا. الوالدة قالت إنها وافقت لأني أحب الدوق دوتشيف بصدق، أليس كذلك؟”
في ذلك الوقت، كنت أقول أي كلام إذ لم أكن أعرف وجه دوتشيف، لكن صحيح أن فرانشيسكا أعجبتها هذه النقطة تحديدًا.
“حب؟ حُبْ؟”
لكن يبدو أن الأمر جاء بنتيجة عكسية.
“أتجرؤين على التحدث عن الحب أمامي؟”
حدق هيلبورن بعينيه.
كانت يداه ترتجفان كأنهما تتلهفان لسحقي حالًا.
“ستفعله أنت أيضًا!”
“سأفعل!”
“أتريدني أن أقدّم لك عروسًا؟”
“… عروسًا؟”
كان مجرد كلام، لكن نبرة صوت هيلبورن انخفضت.
أصبح جادًا.
“أنتِ! أسألكِ، أستقدمين لي عروسًا؟”
“ماذا؟ آه، هذا…”
شعرت بالندم.
بالتفكير فيه، هذا كلام لا يصح قوله.
ليس فقط لأنه ليس لدي من أقدّمه، بل حتى لو وجد، فستكون طريقة ممتازة لقطع العلاقات مع أي معارف أكسبهم بصعوبة.
من الأفضل أن أقطع الأمر من جذوره بدلًا من أن أكذب وأقول إن لدي امرأة لأقدّمها، ثم أتعرض للمضايقة باستمرار.
“ل… لو وجدت شخصًا مناسبًا لكِ يومًا ما.”
شخص مجنون بعض الشيء، مثلًا.
أو شخص رزين الطباع كالراهبة، قادر على احتوائه بالكامل…
“هه! أتتراجعين عن كلامكِ حالًا؟ أتريدين الموت؟”
قبض قبضته مجددًا.
على عكس السابق، تفشّى منه عزمٌ على القتل.
يبدو أنه غضب حقًا هذه المرة.
اللعنة! كيف أتخلص من هذا الوغد؟
في تلك اللحظة، خطر ببالي شيء.
“لديّ شيء أفضل من ذلك.”
“أفضل؟ أأخيرًا ستظهرين القوة التي استخدمتِها ضدي؟”
“أقول لك إني لا أملك قوة. لقد وجدتُ شيئًا أفضل بكثير من تلك القوة المزعومة.”
ما دفعته له هو السيف الدموي الذي كان في يدي.
[لاااا! كيف تعطين سيفًا دموياً أيقظتِه لمثل هذا الحقير!]
آسفة يا جونيل، لا بد لي من إنقاذ نفسي أولًا.
“ما هذا؟ يبدو غريبًا.”
“إنه سيف عثرتُ عليه هنا.”
“سيف؟ أي سيف؟”
“سيف عظيم.”
السيف العظيم الذي دفنتموه أنتم هنا.
“ما هذا الهراء؟ أتظنين أننا ندفن سيفًا عظيمًا في مثل هذا المستودع؟”
“يبدو أنكم فعلتم.”
“ولو كان الأمر صحيحًا، كيف تعرفينه أنتِ؟”
“رأيته في كتاب.”
كان الرد واضحًا.
لم أنوِ استخدام الخدع التي يستخدمها عادة المنقولون، كالقول إن لديّ رؤية للمستقبل أو إني مُلهمة.
يجب أن أراعي من أمامي.
لو استخدمت هذا مع هيلبورن، لأعدتُ نفسي إلى حالة الهاربة مجددًا.
“رأيته في كتاب، ثم صادفته وكنت أختبئ منكِ! بصراحة، كنت أنوي إعطاءه لسيدي الدوق أولًا تفضّل، سأهديه لك أنت تحديدًا لأنك أعزب.”
“أي سيف عظيم تتحدثين عنه؟”
عند ذكر السيف العظيم، هدأت حدّته الثائرة قليلًا.
[هالارا لا، حقًا لا تفعلي! كيف تعطين سيفًا اكتشفناه بهذه الطريقة!]
إنه كان ملكهم بالأصل.
غمزت له بعيني موحية أني سأسترضي جونيل لاحقًا ببعض الحلوى اللذيذة.
“رأيته في كتاب عنوانه ‘أنا السيف الأسطوري’ تذكرته بسبب نقشه المميز. إنه كتاب قديم قرأته منذ زمن، لذا ذاكرتي عنه ضبابية.”
“همم.”
“فقط ألقِ نظرة عليه، وتوقف عن ملاحقتي، أرجوك.”
“ماذا لو لم يكن سيفًا عظيمًا؟”
سأل بانحياز.
“دعنا نتصالح الآن تلك الحادثة، حقًا لا أعلم عنها شيئًا ولا أملك تفسيرًا لها كنت أنوي إعطاء هذا السيف لسيدي الدوق، لكني سأعطيك إياه أنت أولًا، مقابل أن تتغاضى عن الأمر مرة واحدة.”
دفعتُ غمد السيف إلى هيلبورن كما لو كنت أتخلص من شيء ثقيل، وابتسمت ابتسامة متكلفة.
لو لم يكن هيلبورن موجودًا، لكانت حياتي هنا جيدة جدًا.
استلم السيف.
ابتعدت عنه مسرعة ولوّحت بكلتا يديّ مودعة.
“إذاً، أتمنى لك نهارًا سعيدًا!”
عسى ألا نلتقي مجددًا أبدًا.
***
سيف عظيم؟
‘تلك المرأة الصغيرة حقًا تلعب بي.’
المستودع الذي اختبأت فيه هالارا لا كان مستودعًا لمقتنيات الدوقات السابقين من الغنائم.
يُقال إنهم أخرجوا وباعوا كل ما هو ذو قيمة منذ زمن.
لا يمكن أن يبقى سيف عظيم في مثل هذا المستودع.
“تلك المرأة تخدعني بوضوح.”
تمتم هيلبورن بغثيان وهو يرفع السيف الذي أمسكه.
رغم علمه بذلك، إلا أنه انخدع هذه المرة بسبب طاقة سيف غريبة كانت تضغط على جسده بثقل منذ قليل.
جسده كان يرتجف بشدة من طاقة سيف لم يعهدها من قبل.
جسمه المجروح أصلًا، مع هذه الطاقة الغريبة، جعله يشعر بلسانه يثقل أيضًا.
في الواقع، لقد تبع هذا الإحساس الغريب، لكنه وجد تلك المرأة في النهاية.
كان يفكر لحظتها أنها بالتأكيد امرأة مريبة، لكن حتى بعد رحيلها، استمرت طاقة السيف هذه في الضغط عليه.
ضغطت جاذبية قوية على كتفيه.
أخيرًا، لم يستطع هيلبورن المقاومة وركع على ركبتيه.
“اللعنة! ما هذا؟!”
كان ذلك اللحظة التي استند فيها بصعوبة على غمد السيف الذي أعطته إياه هالارا بثرثرتها.
السيف الذي أصبح في مستوى نظره، النقش الغريب للسيف الذي تحدثت عنه هالارا .
في اللحظة التي التقت عيناه بالنقش الغريب الذي يحاكي شكل عين.
رنّ السيف بتردد.
بتردد، سحب هيلبورن السيف من غمده.
ظهر سيف أحمر قانٍ لم يرَ مثله في حياته.
فْوَاآآآآ-!
في تلك اللحظة، أحاطت طاقة سيف حمراء مشتعلة بجسده، ثم تحولت كالسهام الحادة واخترقت جسده من كل اتجاه.
“آآآآخ!!”
تلوّى هيلبورن من الألم الذي اخترق كامل جسده.
حاول إبعاد يده عن السيف، لكن يده التي تلتف حولها عروق حمراء كأنها أصبحت جزءًا من السيف، التصقت به التصاقًا تامًا.
طاقة السيف القرمزية المتدفقة من أطراف أصابعه لم تتوقف، واستمرت في اختراق جسده وعبوره.
“اللعنةةة!!”
أصبح جسده ممزقًا، لكن السيف بدا غير راغب في تركه.
تمنى لو أن أحدًا يكتشفه وينقذه، لكن المستودع الذي اختبأت فيه هالارا كان ركنًا خلفيًا من القصر لا يدخله أحد، فلم يرتد سوى صوته بالصدى.
“تلك المرأة… لن أتركها وشأنها!!”
وفي خضم ذلك، ظل هيلبورن يتلوّى من الألم لوقت طويل.
***
[كيف تتنازلين عن ذلك السيف؟!]
توالت توبيخات جونيل اللاذعة بعد أن سُلب سيفه.
“سنجد سيفًا عظيمًا آخر. سأساعدك بنشاط.”
لأن دوتشيف يحتاج أيضًا إلى سيف.
إن خسارته لصالح هيلبورن أمر محزن، لكنه كان خيارًا لا مفر منه.
[السيف الدموي ليس مجرد سيف عظيم! إنه سيف يغتذي على دمكِ ليعود إلى الحياة، لذا إن أمسك به شخص لا يستطيع تحمل طاقته الدموية، فسيأكله حيًا!]
“يأكله حيًا؟”
[أعني أنه قد يموت! إذا حاول سياف ليست لديه القدرة السيطرة على السيف وترويضه، فسيتم امتصاص كل طاقته من قِبَل السيف ويموت.]
التعليقات لهذا الفصل " 38"