1
هذه قصةٌ حدثَت قبل أن أزفَّ إلى عش الزوجية الجديد.
كنتُ سابقًا زوجةَ الابن الوحيد للحفيد الثالث لعائلة “كورية” أرستقراطية عريقة.
***
«يا حماتي، سيقدَّم هذا الطبق للأسلاف، ولكن الحساء مالحٌ جدًا! هل أسلافنا قادمون من أمريكا؟»
«أعتذر. سأضبط التتبيلة من جديد.»
«أالحساء وحده المالح؟ الخضار أيضًا مالحةٌ، واللحم بلا طعم! تتبيلتُك كلُّها معيوبة!»
أربع عشرة مرَّة في السنة، في كلِّ مناسبةٍ من تلك المناسبات، كنتُ أُعدُّ كلَّ الطعام بيدي، حتى إنَّ ثلاثة موائد ضخمةٍ مجتمعةً بالكاد تتسع لما أحضِّره.
«لماذا كمية اللحم المقليِّ قليلةٌ هكذا؟ أين ذهب كلُّ اللحم الذي اشتريتموه؟»
«لقد اشتريت كميةً وافية كما طلبت…»
(في الحقيقة، لقد أكلَه كلَّه ابنُكِ يا سيدتي).
«أتردِّدين أموالَ زوجكِ في أماكنَ لا تُحمد؟ أتقرئين رواياتٍ رخيصةً على الإنترنت مرةً أخرى؟»
«… كلا.»
«كلا؟! وأنتِ تعيشين على عرق جبين زوجي! ألا تستطيعين حتى تحضير طعامٍ بسيطٍ لمناسبة كهذه؟ ماذا تعلَّمتِ طوال هذه السنوات العشر؟»
نظرات حماتي المملوءة بالاحتقار وهي تتفحَّصني من رأسي حتى قدميَّ.
نعم، هذه سنتي العاشرة في عذاب هذه الحياة الزوجية.
عشر سنواتٍ وأنا أتخلى عن هواياتي ودراستي، لأعمل خادمةً في بيت الغير.
ولكن… هل يجب أن أستمرَّ هكذا طوال حياتي، أتلقى هذه المعاملة وأنا أعمل؟
«بالطبع لن أتعلَّم شيئًا! كيف لي أن أتعلَّم وأنا في بيتٍ زوجي هذا الذي يعامل زوجةَ ابنه كأنها قذارةٌ لا قيمة لها!»
كان ذلك اليوم هو أولَّ يومٍ أتمرد فيه على ظلم عائلة الأرستقراطيين العريقة هذه.
في يوم المناسبة، انقلبتُ على صحون الأطعمة المقليَّة الاثني عشر التي كنتُ قد جهزتُها بشقِّ الأنفس وخرجتُ.
لم أكن أعلم أنَّ ذلك اليوم سيكون يومَ مناسبتي الخاصة.
تعرَّضت السيارة التي كنتُ أستقلُّها لحادث، وانتهى بي الأمر وأنا أحلُّ بروح جسدٍ شابٍّ في هذا العالم.
جسدٌ شابٌّ مشدود، لا يظهر عليه أيُّ أثرٍ للمعاناة، ناهيك عن أكزيما ربات البيوت!
وبعد أن استوعبتُ ما حدث، وجدتُ أنَّ الحظَّ قد ابتسم لي، فقد حللتُ في جسد شخصيةٍ من روايةٍ كنتُ أقرأها!
رواية «الابن الشارد لعائلة المبارز الأسطورة يعود» – رواية فانتازيا نموذجية عن البطولات والنمو!
رواية طويلة جدًا، تخطَّت الألف فصل.
تذكَّرتُ أنَّها كانت قد وصلت أخيرًا إلى نهايتها، لكنَّي لم أتمكن من قراءة الخاتمة بسبب استعدادات المناسبة المتتالية التي كنتُ أعانيها.
البطل، «دوتشيف»، وُلد الابن الثاني لعائلةٍ نبيلةٍ مشهورة بمهارتها في المبارزة بالسيف، لكنَّه كان مبارزًا ضعيفًا وضعيف البنية بالوراثة.
عامله أفراد عائلته كالوحش الأسود، فبدأ ينحرف تدريجيًّا ويعيش حياةَ المُنحلِّ المُتظاهر بذلك.
في العام الذي بلغ فيه الرابعة والعشرين، جاءت امرأةٌ غامضة إلى القصر.
“أنا حاملٌ بطفل السيد الثاني لهذا البيت.”
امرأةٌ تدَّعي أنها حاملٌ بطفل «دوتشيف».
بالطبع أنكر «دوتشيف» ذلك، لكنَّ المرأة لم تتراجع بسهولة.
“لا تكذب! لقد قضيتَ تلك الليلة معي تحت ضوء قمر البدر!”
كان قد غاب عن القصر بالفعل في تلك الليلة، وشهادة رئيس الخدم الذي تذكَّر غيابه جعلت قولَ المرأة حقيقةً مسلَّمًا بها.
وزيادة على ذلك، بما أنَّ المتَّهم ليس سوى الابن الشارد الذي لا يفعل سوى خيبة الأمل، بدا أنَّ الجميع يميلون إلى تصديقها.
“… احبسوا دوتشيف في البرج.”
لم يستطع الدوق أن يقتل ابنه أو يطرده، فسجنه في البرج.
وبعد فترةٍ ليست بطويلة، تعرَّض منزل دوقية «بلوديماري» لهجومٍ من قوًى غامضة.
احترق القصرُ ذو التاريخ الطويل، وقُتل جميع أفراد العائلة والخدم حتى آخرهم، مما أدى إلى انقراض عائلة دوقية «بلوديماري».
بقي «دوتشيف» على قيد الحياة وحيدًا بفضل البرج الوحيد الذي لم يحترق، وكانت تلك الحادثة نقطةَ استيقاظه وتحوُّله، لينطلق بعدها في رحلةٍ للانتقام ممن أباد عائلته.
كانت تلك بداية الرواية الأصلية.
والمرأة الشعبية «الحامل بطفل دوتشيف» كانت نقطةَ انطلاق كلِّ هذه الأحداث.
فتاةٌ متلاعبة من القرية، لا تملك سوى وجهها الجميل.
امرأةٌ وقحةٌ وجريئة، طلبت المالَ من عائلة دوقية «بلوديماري» بجرأة، مدَّعيةً أنها لا تحتاج لا لطفلٍ ولا لزوج!
تلك المرأة هي هالارا سهيب.
الشخصية التي حلت روحِي فيها.
من السخرية أن أحلَّ في جسد شخصيةٍ ثانويةٍ كريهةٍ ومزعجة كهذه…
ولكن…
“ماذا قلتِ للتو؟”
“… ممم؟”
عندما فتحتُ عينيَّ، وجدتُ نفسي أمام نبيلةٍ تنبعث منها هيبةٌ تخترق كياني.
“أتجرؤين، أيتها الوضيعة، على الادعاء بأنكِ تحملين نسلَ ابني؟”
من هيبتها المرعبة وحدها، عرفتُ من تكون على الفور.
فرانشيسكا بلوديماري، دوقة بلوديماري.
أمُّ البطل الأصلي «دوتشيف»، وسيدة عائلة الدوقية النبيلة «بلوديماري» المشهورة بمهارتها في المبارزة.
بالمعنى الدقيق، كانت شخصيةً تقابل دور «الحماة» لهالارا.
… لكن ماذا قالت للتو؟
“ممم؟ هل قلتُ شيئًا كهذا؟”
“نعم، أنتِ. ومن غيركِ موجودٌ هنا؟”
ولكن، بعد أن استمعتُ إليها، بدا أنَّ الوضع الحالي هو بالضبط نقطةُ بداية الرواية الأصلية.
تلك اللحظة بالذات التي جاءت فيها هالارا مدَّعيةً أنها حاملٌ بطفل دوتشيف.
أليس للانتقال إلى جسدٍ جديد أخلاقياتٌ؟
أينقلونني إلى جسدٍ في مثل هذه اللحظة الحرجة دون حتى أن يُتاح لي وقتًا لأفكِّر؟
لسببٍ ما، حللتُ في أكثر اللحظات حرجًا ويأسًا.
“أجيبي.”
نقرتان.
هبط صوت فرانشيسكا الحازم مرةً أخرى.
عيناها المُحلَّقتان بالسواد بدتا أقسى من عيني حماتي في العائلة الأرستقراطية القديمة.
ماذا أفعل؟
في الرواية الأصلية، تموت هالارا.
لأنَّها عندما جاءت لتأخذ المالَ، وقعت ضحيةً للإبادة الجماعية التي لحقت بعائلة الدوقية وقتلت معهم.
قبل أن أتعلَّق أكثر بعائلة «بلوديماري»، يجب أن أنجو من هذا الموقف بأيَّة طريقة.
لكن… هل هي حاملٌ حقًا؟
المشكلة هي أنني، حتى مع معرفتي بالرواية الأصلية، لا أعرف حقًا إذا كانت هالارا حاملًا بطفل دوتشيف أم لا.
في الرواية الأصلية، ذُكر الحديث عن جثتها فقط، دون وصف إذا ما كانت حاملًا حقًا أم لا.
لذا لا يمكنني الإجابة بتهوُّر.
فكَّرتُ بسرعة.
بصراحة، هالارا ليست سوى أداةٍ لطرد دوتشيف من العائلة.
لو كان الحمل حقيقيًّا، لكان يمكن أن يكون فرعًا دراميًّا آخر للحبكة، ولكن هل كانوا ليتخلَّصوا منها هي أيضًا عند إبادة العائلة؟
إذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أنَّ مصير هالارا كان الزوال مع عائلة بلوديماري في يوم إبادتهم، حتى لو لم تأتِ لأخذ المال.
وحتى لو قضى الاثنان ليلةً معًا حقًا، فهل يحدث الحمل بهذه السهولة؟ أين؟
بركة الحمل ليست أمرًا هيِّنًا بهذا الشكل.
أنا، التي قضيتُ خمس سنواتٍ في مركز علاج العقم، أعرف هذه الحقيقة أكثر من أيِّ أحدٍ آخر.
حسنًا، لقد وجدتُ الجواب.
“إنَّه كذب.”
حمل؟ بالطبع لا.
من الواضح أنَّها خطَّطت للاحتيال على العائلة الدوقية لتحصل على مبلغٍ كبير.
لذا، فقول الحقيقة بأنَّ الادعاء كذبٌ ليس ذنبًا.
“… كذب؟”
تسرب برودةٌ من فرانشيسكا.
يبدو أنَّني إذا أخطأتُ قليلاً، فقد أُقتل هنا على الفور.
“في الحقيقة، كنتُ معجبةً بالسيد دوتشيف. ولكن بما أنني امرأةٌ شعبيةٌ وضيعة، لم أستطع رؤيته إلا من بعيد…فقمتُ بهذا الخطأ من دون وعيٍ مني أعتذر!”
مفتاحُ النجاة في الحياة هو الاعتذار السريع والاعتراف بالخطأ.
هذا أفضل من تقديم الأعذار الطويلة.
حتى حماتي كانت تسامحني على أي شيءٍ إذا مدحت ابنها.
وزيادة على ذلك، الشخصية المقابلة ليست سوى ذلك الابن الشارد، الذي يُعتبر العارَ الوحيد للعائلة الدوقية.
“إنَّ السيد وسيمٌ جدًا. لقد ارتكبتُ هذا الخطأ لأنني كنتُ معجبةً به من دون وعيٍ مني!”
كان التأثير أفضل حتى من مجرد الإطراء على ابنها.
“… حسنًا، أبنائي جميعًا في الواقع وسيمون.”
أرأيتِ؟
بدأ التعبيرُ المرعب الذي كان على وجهها يخفُّ قليلاً.
“ولكن يبدو أنني فكَّرتُ بطريقةٍ خاطئة. مهما كان الأمر، لا ينبغي لامرأةٍ شعبيةٍ مثلي أن تجرؤ على إضمار مثل هذه المشاعر تجاه شخصٍ مثله.”
أظهرتُ لها ندمًا سريعًا، كأنني ألقي أغنية راب.
“ليس إلى هذا الحد…”
“كلا. أنا آسفةٌ حقًا لأنني أضعتُ وقت سموِّكِ الثمين بسبب شعورٍ تافهٍ كهذا إذا سامحتني سموُّكِ ذات القلب الواسع كالمحيط هذه المرَّة فقط، فلن أقترب مرةً أخرى حتى من محيط هذه العائلة.”
“محيط… ماذا؟”
نهضتُ فورًا من مكاني وركعتُ أمامها.
مركزي هنا محدودٌ بكوني «امرأةً شعبية».
فقط البقاء على قيد الحياة كشعبيةٍ في هذا المكان، مجتمع الطبقات الصارم، هو بحدِّ ذاته وضعٌ صعبٌ للغاية.
ولهذا السبب، لقد راهنتْ هالارا بحياتها وكذبت.
لأنَّ الاعتماد على الوجه الجميل له حدوده، ولا بدَّ من الحصول على مبلغٍ كبيرٍ ليكون المستقبل مريحًا.
“هل يمكنني أن أختفي بسرعةٍ الآن؟”
لكنني أعرف الرواية الأصلية.
لن أتعلَّق بهذه العائلة، سأعيش فقط حياةً بسيطةً أقوم فيها بعملي.
سأكون عازبةً مشرقة!
***
في غرفة الاستقبال في قصر بلوديماري، بعد اختفاء هالارا.
جلسَت فرانشيسكا، وأمامها فنجانُ الشاي الذي لم يبرد بعد، وهي ترتسم على وجهها تعابيرُ الدهشة وعدم التصديق.
“ما هذا الذي حدث حقّاً؟”
لم تعرف كيف تصف شعورها.
كانت لا تزال في حيرةٍ من الأمر، لأنَّ الطرف المقابل في الحوار قد غيَّر سلوكه فجأةً وكأنَّ شخصًا آخرَ حلَّ فيه فجأة.
أليس صحيحًا أنَّها، عندما دخلت القلعة لأول مرة، وبجرأةٍ لا تليق بشعبيةٍ، تجرأت على تهديد رئيس خدم القصر الدوقي؟
“… تدَّعي أنها حاملٌ بطفل دوتشيف؟ أتُرَى… أتُرَى فتاةً شعبية؟”
“نعم، سيدتي. قالت إنَّها إذا لم تلتقِ بسموِّ الدوق أو سموِّ الدوقة على الفور، فستذهب لإخبار السيدة «شيلا» بهذا الأمر.”
السيدة «شيلا» كانت شخصيةً اجتماعيةً شهيرة، ولعبةٌ سياسية.
في اللحظة التي تصل فيها الإشاعة إليها، ستنشر صحيفةُ القيل والقال مساء اليوم نفسه خبرًا يشوِّه سمعة عائلة بلوديماري.
ولهذا السبب، أُجلسَت هالارا في غرفة الاستقبال على الفور، وتولَّت الدوقة نفسها، أي هي، التعامل معها.
بماذا تعاملُنا هذهِ، أتعامل عائلتنا؟!
حتى تلك اللحظة، كانت فرانشيسكا غارقةً في الغضب.
كانت تعتقد أنَّ الأمر كذب.
فمهما بلغ انحلال ابنها الشارد، فلن يتسبب بحمل امرأةٍ بتهوُّر.
وإذا كان الأمر كذبًا، فقد خرجت وهي تعزم على صفعه، حتى إنَّها حدَّت أظافرها لتكون حادَّة.
بالطبع، عندما واجهت هالارا لأول مرة، شعرت بقلبها يخفق بشدَّة.
يا إلهي، إنها امرأةٌ بهذا الجمال.
كانت هالارا التي قابلتها ترتدي ملابسَ رخيصةً وحُليًّا بلا قيمة، في مظهر المرأة الشعبية النموذجي.
ولكن بشرتها البيضاء الفاتحة الفطرية كانت خاليةً حتى من أدنى عيبٍ شائع، وعيناها كانتا كبيرتين وجميلتين بشكلٍ غير طبيعي، كعيني دمية.
لو كانت رجلاً، لربما وقعت في حبِّها من النظرة الأولى.
«يتبع في الفصل القادم»
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 1"