جلس في مكانه المعتاد، وكعادته فرش المنديل بعناية، ثم أخرج علبة طعامه.
وعندما فتحها، ظهر نفس النظام الغذائي المرتّب دائمًا بنفس الطريقة.
في الأسفل سلطة طماطم، وفي الأعلى يسارًا بطاطا مهروسة، وفي الأعلى يمينًا صلصة التتبيل.
وجبةٌ يتناولها بمفرده.
ارتسمت على وجهه ابتسامة رضا وهو يتأمل الترتيب المثالي.
‘هذا هو الروتين.’
فعلٌ يومي يمنحه قدرًا من السكينة وسط انشغالات الدراسة.
في البداية كان التكيّف صعبًا، لكن بعد الاعتياد عليه، صار يساعده حتى في تقليل التوتر.
بل وحتى الأرق الذي كان يعاني منه خفّ كثيرًا.
وبينما كان على وشك البدء بالأكل، وقعت عيناه على منظر غير مرحّب به.
على بعد طاولتين، كان لي وجون يجلسان.
وكان لي يفتح علبة طعامه.
‘…لماذا يفعل شيئًا لم يعتد عليه فجأة؟ مزعج.’
ارتفع بداخله شعور بالانزعاج، لكنه سرعان ما أخذ نفسًا عميقًا.
‘لا داعي للاهتمام به. ركّز على نفسك فقط.’
وبينما كان يهمّ بالأكل، مرّت مجموعة طلاب بصخب.
“هل رأيت ذلك في التلفاز؟”
“ماذا ستأكل؟ شطيرة؟ ربما آخذ مثلها!”
“لا أريد الذهاب لحصة بعد الظهر!”
وفي نهاية المجموعة، كانت الفتيات الثلاث اللواتي يتبعنه عادة.
ابتسمت الشقراء وهي تعدّل حقيبتها الكبيرة.
“أوه! جيمي، نلتقي مجددًا!”
اقتربت الحقيبة من الطاولة بشكل خطير—
اتّسعت عينا جيمي.
“انتظري، انتبهي—”
طَك!
في لحظة.
اصطدمت الحقيبة بعلبة الطعام.
وسقطت.
بدا المشهد وكأنه بالحركة البطيئة.
ثم—
طَق!
صوتٌ خافت، مقارنةً بالمشهد الكارثي لسلطةٍ متناثرة على الأرض.
تجمّد الزمن للحظة.
“أوه لا! أنا آسفة يا جيمي!”
قالت الشقراء بصوتٍ مبالغ فيه.
وكان في تعبيرها شيءٌ من الترقّب.
‘…آه.’
“لم أقصد! حقًا آسفة! ماذا ستفعل الآن؟”
“…لا بأس.”
قالها بلسانه.
لكن داخله كان قد تصدّع.
‘اختفى غدائي…؟’
لم يكن الأمر مجرد فقدان وجبة.
بل…
فكرة أنه سيضطر لتناول طعامٍ غير صحي، بلا قيمة غذائية.
وفي يومٍ لديه فيه حصة تطبيقية مرهقة.
‘20 دقيقة للأكل + 10 للعصير… 30 دقيقة.
أما الآن… 15 دقيقة انتظار + 5 شراء…
يعني 10 دقائق فقط… بل 8…’
أغمض عينيه.
‘اهدأ يا جيمي…’
لكن الغضب كان يتصاعد.
“أنا آسفة حقًا! سأشتري لك الغداء! لنأكل معًا!”
كانت تتصرف وكأنها تنتظر هذه اللحظة.
وهذا ما أغضبه أكثر.
لكن…
فساد الجدول أسوأ.
رفع زاوية فمه بصعوبة.
“لا داعي. سأشتري شيئًا سريعًا…”
طُق—
ظهر ظل فجأة.
ووُضع شيء على الطاولة.
لي.
“قد لا يكون مثل طعامك، لكن قيمته الغذائية جيدة. كُلْه. أنا سأذهب لآكل بيتزا.”
“؟!”
تجمّد جيمي.
“لماذا… تعطيه لي؟”
“كُلْه فقط.”
مرّ بجانبه ببرود.
“أنت لا يهمك المحتوى، أليس كذلك.”
“….”
حدّق جيمي في ظهره.
‘…كيف عرف؟’
أن الطعام بالنسبة له ليس مجرد أكل…
بل جزء من نظام دقيق لإدارة الوقت.
“ما هذا التصرف؟!”
كانت الفتيات يشتكين.
لكن جيمي…
ظلّ ينظر إلى علبة الطعام.
لو أكلها—
لن يتأخّر سوى 5 دقائق.
أي ضمن الهامش الطبيعي.
“….”
ثم—
حمل العلبة.
وغادر.
“…هل تجاهلني الآن؟!”
★★★★★★★ تذكير: لا تجعل قراءة هذه الرواية تُلهيك عن عبادة اللّـه وتسبيحه!
منزل فاخر من ثلاثة طوابق.
حديقة أنيقة تقود إلى المدخل.
عاد جيمي مساءً، مرهقًا.
استقبلته الخادمة، وأخذت معطفه.
“أين والدتي؟”
“في المكتب بالطابق الثاني.”
توجّه إلى هناك.
في غرفة دراسة مريحة—
كانت جوليا، بنظارتها نصف الدائرية، تراجع مجلة.
“وصلت.”
“نعم، أمي.”
“طلبتُ شايًا. اجلس.”
جلس.
وقدّمت الخادمة الشاي والبسكويت.
ارتشفت جوليا رشفة، ثم قالت:
“سمعت أنك تهمل مادة التاريخ.”
“…سأنتبه.”
“ولماذا تأخّرت اليوم؟”
“…كنت أتحدث مع صديق.”
صمت.
“ما الذي أخبرتك به دائمًا؟ الانضباط.”
نظرتها حادّة.
“تحكّم في التفاصيل الصغيرة أولًا.”
“…نعم.”
كان الحوار باردًا.
كاجتماع عمل.
“أي شيء آخر؟”
تردّد جيمي.
ثم قال:
“لي جيمس هاربر… كيف أداؤه هذه الأيام؟”
تغيّرت ملامح جوليا.
“لماذا تسأل عنه؟”
“فقط… يبدو أنه تغيّر قليلًا.”
“هو؟”
ضيّقت عينيها.
لي.
طالب موهوب…
لكن وقح
ومتعجرف.
“ربما… لديه جانب مختلف.”
صمتت قليلًا.
ثم قالت:
“…الناس لا يتغيّرون بلا سبب. لا تقترب منه.”
لكن—
في داخلها،
شعرت أنه يستحق المراقبة أكثر.
انتهى…
ترجمة : 𝐑𝐈𝐒𝐇𝐄 𖣆𖣥
﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾
سُبحان اللّه وبِحمده
سُبحان رَبيّ العَظيم
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 8"