كان إلياس أمامي، وخارج الكهف كان هناك العشرات من الناس،
الذين يعتقدون أنني “كلوي إيفرغرين”.
(لا، هذا لا يمكن أن يحدث!)
قفزت واقفة واندفعت نحو الاتجاه الذي جاء منه صوت كاميلا.
بفضل شعور الخطر الذي حرّك داخلي قوة خارقة مؤقتة، نجحت في قطع كلامها في اللحظة الأخيرة.
“حـ… حالة الطوارئ هنااا!”
أشرت بيديّ وقدميّ لكاميلا بشكل محموم.
وبعد لحظة صمت مذهولة، أدركت أنها كانت على وشك ارتكاب خطأ فادح.
أمسكت بيدي وصرخت للخلف:
“لقد وجدنا المفقودة! أبلغوا فرق البحث التي اتجهت في الاتجاه الآخر!”
“نعم، مفهوم!”
تفرّق رجال الإنقاذ لإيصال الخبر.
“هل أصبتِ بأذى؟”
خفضت كاميلا صوتها بعدما ابتعد الآخرون، وبدت نبرة القلق واضحة.
“لا، مجرد شد عضلي بسيط. إلياس اعتنى بي جيدًا.”
قلت لها بنغمة مفعمة بالحيوية لأخفف عن وجهها المرهق الذي ظهرت تحته ظلال التعب.
لكن كلمة “شد عضلي بسيط” بدت في أذن كاميلا وكأنني قلت “إصابة قاتلة”.
“علينا أن نعرضكِ على الطبيب فورًا!”
شحب وجهها تمامًا وهمّت بحملي، فخطوت إلى الخلف بسرعة لأتجنبها.
ولحسن الحظ، خرج إلياس من الكهف في تلك اللحظة، فأنقذني من حمايتها المفرطة.
“يسرّني أنك بخير، أيها القائد.”
قالت كاميلا وهي تنظر إليّ لكنها تخاطب إلياس.
“لقد قمتِ بعمل جيد في البحث.”
كان تبادلهما بارداً وجافاً إلى حدٍّ غريب.
“هل كان هناك أي شخص آخر جرفه الانهيار الثلجي؟”
“لا، فقط أنتما. وسمعت أن الشاب النبيل بخير أيضاً.”
استمر الحوار الرسمي، بينما تناول إلياس من معطفه رداءً ومدّه نحوي.
“البرد قارس.”
“آه، شكراً جزيلاً!”
كنت بدأت أشعر فعلاً بانخفاض حرارتي، فتناولت الرداء بسرعة وارتديته.
كاميلا، التي لاحظت ذلك، شهقت وكأنها رأتني عارية وسط الثلج.
“لنذهب إلى الخيمة، الجميع سيتجمع هناك.”
قالت موجّهة كلامها إلياس، ثم سارت أمامنا بخطوات سريعة، أسرع حتى من بعض الفرسان طوال القامة الذين كافحوا لمواكبتها.
حين وصلنا إلى المخيم، استُقبلنا استقبال الأبطال — إذ عُدّينا منقذين لابن الدوق الصغير، وتلقينا ترحيبًا حارًا من أهل الشمال.
* * *
عاد الدوق بنفسه بعد أن قاد عملية البحث، وقد عاد ومعه ابنه الصغير الذي كان مغطّى بالضمادات من رأسه إلى صدره.
تقدّم مني بانحناءة رسمية وقال:
“أشكرك لإنقاذك فريدريك. لن ينسى آل بلمونت ولا الشمال هذا الجميل ما حيينا.”
أشار بعينيه إلى ابنه الذي انحنى بدوره احترامًا.
“شكرًا لإنقاذي، السيدة كلوي.”
اختفى من وجهه ذلك التكبر الطفولي الذي رأيته سابقًا، وحلّت محله الجدية.
حقاً، يبدو لطيفًا الآن… ربما لم يكن إنقاذه خطأ بعد كل شيء.
قلت بابتسامة متواضعة:
“ما فعلته ليس سوى واجبي كفارس.”
ضحك الدوق برضا وقال إن تواضعي يليق بي، بينما احمرّ وجه ابنه الصغير أكثر.
ما الأمر؟ هل التظاهر باللطف متعب إلى هذا الحد؟
لكنني ابتسمت رغم ذلك، ابتسامة تحمل في طياتها تهديدًا لطيفًا:
ابتسم أيها الصغير، لقد خاطرنا بحياتنا من أجلك.
ازداد وجهه احمرارًا حتى بدت شفتاه جافتين.
“أه، سيدة كلوي… هل لي أن…”
بدأ بالكلام بتردد، لكن في نفس اللحظة قطع إلياس الحديث قائلاً:
“أستميحكم عذرًا، لكن يجب أن تفحصها الطبيبة أولاً. يبدو أنها تعاني من إصابة داخلية بسبب الإجهاد.”
هاه؟ أنا؟ آه… صحيح، أجبرت نفسي على استخدام الأورا أمس.
كانت تلك القدرة لا تصدر إلا من سيّد أورا حقيقي، أو في ثلاث حالات نادرة أخرى:
عندما يُستحضر الأورا قسرًا بالسحر الأسود،
أو حين يكون المرء من العائلة الإمبراطورية ذات الأورا الفطرية،
أو عندما يتجاوز المحارب حدوده في لحظة خطر قصوى.
وبالطبع، اختار الجميع الاحتمال الثالث.
كانت عينا الصغير تلمعان بالدموع تأثرًا، وكأنه يقول بصمت: “هل فعلتِ ذلك لأجلي؟”
شعرت بحرقة في معدتي وأنا أفكر:
ربما لم يكن عليّ إنقاذه بعد كل هذا.
وعندما بدوت متجهمة، أمطرني الثلاثة بنظرات قلق.
“سترين الطبيب هنا أولاً، ثم أرسل معالجنا الخاص إليك في القصر.”
قال الدوق بفخرٍ خفي:
“إنه عجوز مزاجي، لكنه الأفضل في الطب الجراحي في الإمبراطورية.”
“أقدر لطفكم، سيدي.”
ابتسمت شاكرة، فابتسم بدوره مغتبطًا وغادر الخيمة.
لكن، على عكسي، لم يغادر الابن الصغير.
ظلّ يقترب ويدور حولي بتوتر.
“هل تنتظر الطبيب أيضًا يا سيدي الصغير؟”
سألته بنبرة ضجر خفيفة لأعجّل ما ينوي قوله.
“نعم…” أجاب بحماس، ثم التفت إلى إلياس قائلاً:
“السيد إلياس، هل يمكنكم تركنا قليلًا؟”
خفض صوته قدر المستطاع، محاولًا أن يبدو رجوليًا رغم أن صوته لم يتغير بعد.
لكن إلياس ردّ ببرود:
“ما الأمر؟ السيدة كلوي تحتاج إلى الراحة، فلتؤجل الحديث إلى وقت آخر إن لم يكن مهمًا.”
تردد الصغير للحظة، ثم قال برجاءٍ عميق:
“لن يستغرق الأمر وقتًا طويلاً.”
كان ينظر إليّ أيضًا.
توجهت نظرات إلياس نحوي، وكانت عيناه الزرقاوان أكثر برودًا من المعتاد، مما أوحى بأنه لم يعجبه الموقف إطلاقًا.
لكنني تظاهرت بعدم ملاحظة ذلك وقلت:
“لا بأس، إن كان الأمر قصيرًا.”
لم أكن مصابة فعلاً، وكنت فضولية بشأن ما سيقوله هذا الصغير.
“حسنًا إذن.”
بما أنني وافقت، خرج إلياس بهدوء من الخيمة.
انتظر الفتى حتى ابتعدت خطواته تمامًا، ثم ساد الصمت.
ما الذي يخطط لقوله؟
بدأت أشعر بالملل أكثر من الفضول، وكنت على وشك التظاهر بالألم لإنهاء هذا الموقف،
لكن حينها نطق أخيرًا:
“السيدة كلوي…”
رفع عينيه إليّ، نظرة صافية لم تزل بعدُ براءة المراهق منها.
“نعم؟”
تلاقت نظراتنا فارتبك وخفض عينيه فورًا.
“أه…”
مد يده إلى جيبه، وصوته يرتجف قليلًا، وأخرج شيئًا صغيرًا.
“أرجوكِ، خذي ه
ذا على محمل الجد… أنا صادق تمامًا.”
ثم ناولني الورقة.
ما هذا؟ رسالة شكر؟
فتحتها بحذر، لكن قبل أن أنهي فتحها، صرخ بصوتٍ عالٍ تغلّفه الحماسة:
> “تزوجيني وكوني معي إلى الأبد!!!”
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 41"