الفصل 26
مرّت أيام حتى جاء يوم انطلاق التدريب الميداني.
بعد أن حصلنا على عدة أيام راحة قبل شهرٍ كامل من المشقة، شعرتُ انني أخفّ جسدًا منذ التحاقي بالفوج العاشر للفرسان.
ركوب الخيل بسرعة على طريق الغابة شعور رائع، أكثر مما توقعت.
أشعة الشمس تتسلل بين أوراق الأشجار الكثيفة، والهواء معتدل يكفي لتبريد جسدٍ تدفئه الرياضة.
كان شعورًا مختلفًا تمامًا عن الركوب مع الحرس الملكي في مزرعة القصر، حيث تتبعه الحشود وتحمل الخيول صفوفًا من الحراس.
استنشاق رائحة العشب الأخضر بعد المطر جعلني أدرك سبب قدرتي على التحمل كفارس مبتدئ:
هذه الحرية، تلك التي لا تُمنح لأميرة فيوليتا، كانت سببًا جزئيًا لإصراري على التكيف مع هذه الحياة.
لكن، لم يدم شعوري بالراحة طويلاً.
فبينما بدأت آلام الظهر تظهر، سُمعت أصوات شكوى من حولي.
وعندما نزلنا عن الخيول، ارتجفت ساقاي من طول الجلوس، بينما كان معظم المبتدئين يتشبثون بالأشجار أو ينهارون على الأرض.
> “بعد يومين أو ثلاثة ستعتادون.”
كانت كلمات الفرسان الأكبر سنًا مزيجًا من التوجيه والرحمة.
وأثناء تمددي وتحريك جسدي، كان بعض الفرسان المتمرسين يهيئون النار، يوزعون المؤن، يملؤون القوارير بالماء ويعتنون بالخيول بمهارة.
سألتني هيلدا بعد انتهاء التمارين:
> “هل يمكنك التحمل، كلوي؟”
أجبتها بمبالغة:
> “سأنهار.”
ضحكت هي، وأشارت لي بالذهاب للراحة:
> “المبتدئون الذين ينهارون في نهاية التدريب ليسوا أمثال رولين، بل مثلك الآن. اذهبي للظل.”
تظاهرت بالتردد قليلًا ثم جلست تحت الشجرة بسعادة، وفتحت حقيبتي لتناول مؤنتي.
لكن طعم الطعام كان أسوأ من أي شيء ذقته، وشربت الماء بكثرة لتجاوزه.
وبعد صراع مع المؤونة، انتهى وقت الراحة، وسمعنا:
> “نستأنف الرحلة.”
شعرت أن طاقتي انخفضت بدلًا من أن تُستعاد.
بينما كنت أرجع إلى الحصان، نادَتني كاميلا:
> “كلوي.”
> “نعم، كاميلا؟”
اقتربت مني بخطوات حذرة، وأخذت حقيبتها لتخرج منها بعض الوجبات الخفيفة: لحم مجفف خاص من المطبخ الملكي وفواكه مجففة.
> “ستعجبك هذه.”
تناولت اللحم مجددًا، وكان لذيذًا بشكل مذهل بعد طعم المؤونة البائس.
نكهة اللحم المتبل مع الجودة العالية للمنتج الإمبراطوري كانت ساحرة، رغم ملمسه القاسي قليلًا، لكنه كان يمضغ بسهولة ويذوب في الفم.
تذكرت زملائي المبتدئين الذين تأخروا خلفنا، واعتذرت لهم بصمت.
لكن كاميلا طمأنتني:
> “لقد أعددت ما يكفي للجميع، اهتمي بنفسك الآن.”
تناولت مشروب التعافي الذي قدمته لي، وأكملت بالفاكهة المجففة، فاستعدت طاقتي.
قبل أن أركب الحصان، عانقت كاميلا:
> “شكرًا، كانت المؤونة لا تطاق.”
ابتسمت وهي تجيب:
> “نعم… لكنها مجرد تدريب.”
اقترحت عليّ أن أتظاهر بالإصابة لتجنب بعض الأعمال الشاقة، لكني رفضت.
حتى لو كان طعام التدريب سيئًا، جسدي كان بخير، وفكرت: إذا توقفت الآن، سيستهزئ بي زملائي لاحقًا.
قدمت لي كاميلا زجاجة أخرى من مشروب التعافي، وقالت:
> “سنواصل الركوب حتى نصل إلى موقع المعسكر. من الأفضل شربه الآن.”
قبلت المشروب رغم شعور الشبع، وكانت خطوتي صحيحة؛ إذ استمرّت كاميلا بالتحذير والاهتمام.
> “أثناء المعسكر، لن يكون هناك خدم للمساعدة. علينا إقامة الملاجئ المؤقتة وحراسة المخيم بأنفسنا.”
فكرة الاستيقاظ للقيام بدور الحراسة لم تكن محببة لي، لكن كاميلا أكدت لي أن هناك تقليدًا:
> “سوف يتم اختيار فرسان لمرافقة القائد ونائبه، ويُعفى هؤلاء من الأعمال الأخرى.”
تألّق عيني، وأومأت برضى:
> “ممتاز، إذن سنستفيد من ذلك.”
ثم نظرنا حولنا، ولم يعد أثر زملائنا المبتدئين ظاهرًا، فركبنا الخيول وانطلقنا معًا، مستعدين لمواجهة التدريب الطويل.
التعليقات لهذا الفصل " 26"