“في حالِ رفضِ الامتثال، ستُفرضُ عليهم عقوباتٌ مشدّدة وفقًا لقوانين الإمبراطورية وصلاحيات الدوق الخاصة، كما يمكن استدعاؤهم قسرًا للمثول أمام الدوق ديهارت بنفسه.”
تفرّق الفرسان بسرعةٍ في أنحاء القصر، يفتّشون كلَّ شيءٍ من الزخارف في الممرّات إلى أصغر الغرف.
وفجأة، ركض أحد الفرسان من الطابق العلوي وهو يهتف:
“لقد وجدنا ممرًّا سرّيًا!”
استدارت السيدةُ بسرعةٍ نحو مصدر الصوت.
لكن القارس لم يتوقف..
“إنه بابٌ يؤدي إلى القبو، لكنه مغلقٌ بقفلٍ غريب الشكل!”
قال القائد:
“أدر هذا الحجر الكريستالي في الفتحة.”
ناولهم جوهرةً مألوفة، فتوسّعت عينا السيدة بدهشةٍ وخوف.
“من أين حصلتَ على هذا؟!”
“وهل يهمّك ذلك؟”
حاولت أن تنتزعها منه، لكنّ الفرسان أمسكوها بسرعةٍ وكبّلوا يديها إلى الخلف. فصرخت وهي ترتجف من الغضب:
“لصوص! أعيدوها إليّ! هذه ملكي!”
“وجدنا البارون أوستر!”
كان يُسحب بعنفٍ نحو الأسفل، وهو يقاوم ويصرخ:
“اتركوني! أتعلمون مَن أنا؟!”
كانت هيئته بائسة، شعره منكوش، ورداؤه متهدّل، فلم يبدُ فيه أيُّ أثرٍ من كرامة النبلاء.
تجمّدت السيدةُ للحظةٍ عندما رأته، ثمّ صرخت بغضبٍ حاد:
“اللعنة! لماذا ما زلتَ هنا؟ قلتُ لك أن تهرب!”
لقد خاطرَت بنفسها لتغطيَ عليه، ومع ذلك لم يفهم حتى أبسطَ الإشارات.
بينما حاولت أن تلتقط أنفاسها الغاضبة، بدأ هو بالشكوى:
“زوجتي! افعلي شيئًا!”
“وماذا أفعل أنا؟!”
“آخ! مؤلم! أتركوني!”
“هل الصراخُ هو الشيء الوحيد الذي تجيده؟!”
كانت تشعر بالاختناق من غبائه، فهي في وسطِ مصيبةٍ كبرى وهو لا يزالُ يصرخ بلا جدوى.
تمّ اقتيادهم، فيما هم يصرخان ويحتجّان بلا فائدة.
همست السيدة بصوتٍ منخفضٍ يكاد لا يُسمَع وسط الضوضاء:
“عليَّ أن أتواصلَ مع… ثمّ…”
لكنّ صوتها تلاشى وسط أوامر القائد:
“اسرعوا في التفتيش! من يخبّئ شيئًا مريبًا فصادروه!”
المحاكمةُ الأرستقراطية تختلفُ عن غيرها، فهي تُقام داخل المعبد بحضور ثلاثةِ قضاةٍ يؤدّون القسم المقدّس قبل الحكم.
لا يمكن رشوتهم، ولا تُقامُ إلّا في قضايا الخيانة أو الجرائم الكبرى.
في تلك اللحظة، فُتح البابُ خلف المنصّة بصوتٍ ثقيل.
“القضاةُ يدخلون.”
كانوا يرتدون أرديةً بيضاءَ نقيّة، وحزامًا قرمزيًّا على الكتفين، مع درعٍ ذهبيٍّ يلمع عند الخصر.
دخل القضاة الثلاثة: الأكبر سنًّا “ليام”، والسيدةُ المتوسطةُ العمر “إيفيت”، والشابُّ “مايسون”.
رفعتِ الأنظار نحو المنصّة العالية حيث سيُعلَنُ الحكم اليوم.
التعليقات لهذا الفصل " 42"