إعادة الزمن إلى الوراء، إلى اللحظة التي سلّمت فيها أنجيليكا جسدها أخيرًا للقوة السحرية ذات اللون الذهبي.
خطوة… خطوة.
كان هيوغو برنشتاين، بعد أن انفصل عن الإمبراطور، يتجه مباشرةً نحو الشرفة حيث كانت هي.
“…….”
كان رأسه يُشوَى بالنار ثم يُغمر بالجليد على فتراتٍ متتالية لا تتجاوز الثواني.
كان التفكير الطبيعي مستحيلًا. لم يكن هناك سوى الندم يملأه. مع أنه كان يعلم أن الأمر سيصل إلى هذا، فلماذا أبعد نظره عنها؟
“<أنا… ذاك… آه، لا، ليس الأمر كذلك.>”
حتى مع أنه رأى تعبير أنجيليكا وهي تستسلم حين دخلت قاعة الحفل ورأته.
صرير–
طحن أسنانه من الغضب تجاه نفسه. وفي الوقت ذاته، حين تخيّل أنجيليكا وهيبريون معًا خلف الشرفة، اشتعلت غيرة وضيعة في داخله.
خطوة! خطوة!–
تسارعت خطواته نحو وجهته.
لكن لماذا؟ وكأن أحدهم ألقى سحرًا ما، شعر أن المسافة بينه وبين الشرفة لا تقترب مهما تحرّك.
تراكم التوتر بإحكام حتى كاد يسد أنفاسه. وفي خضم ذلك، سواء كان سوء حظ أم حسن طالع، التقطت حواسه المنتشرة على اتساعها صوت حديثهما.
“-هيبريون، مرحبًا.”
“-أنجيليكا… راتلاي؟ هل أنتِ هي حقًا؟”
“-نعم. أنا.”
كان غريبًا جدًا أن يبدو هيبريون غير قادر على كبح دهشته رغم أنهما كانا على تواصل مستمر.
لكن الأمر نفسه انطبق على هيوغو برنشتاين.
“……أنجيليكا راتلاي.”
اللقب الذي لم يكن ينوي مناداته به عمدًا، “راتلاي”، انساب طبيعيًا.
ربما بدا الأمر سخيفًا، لكن صوتها الآن كان باردًا وخشنًا إلى حدٍ غريب.
شعر وكأنه لا يستطيع تفسيرها هناك خلف الشرفة دون أن يضيف لقب “راتلاي”.
“……هذا هراء.”
عاد إليه بعض وعيه الذي كان غارقًا في الصدمة حتى لحظاتٍ مضت.
لكن هذه المرة، بدل العجلة، ارتفع القلق. لم يكن مجرد قلق لوجودها مع هيبريون، بل قلق من شيءٍ جوهري مختلف.
شدّ هيوغو برنشتاين القوة في خطواته التي أصبحت فجأة ثقيلة.
وفي تلك اللحظة، استمر حديثهما دون انقطاع.
“-ما هذا بحق… لا، لا. أنجيليكا، لنخرج أولًا. لنتحدث في الخارج.”
“-وماذا تريد أن تتحدث عنه في الخارج؟”
“-أي شيء. سأستمع لكل ما تقولينه.”
“-هاها، لم أتوقع حقًا أن أسمع منك كلامًا مطيعًا كهذا.”
“هل هذا أمر جيد؟” تمتمت بصوت خافت بالكاد يُلتقط حتى بهالة هيوغو.
كان صوتها مشبعًا بحزنٍ لا نهاية له ومرارة، ومع ذلك حمل في طياته قدرًا ضئيلًا جدًا من الأمل.
ولعل هذا هو السبب. فبعد ذلك، وبعد أن استمعت بصمت إلى هيبريون الذي لم يستطع كبح تأثره، سألت ببطء:
“-هيبريون، خطر في بالي سؤال.”
“-هم؟ نعم، أنجيليكا. قولي أي شيء.”
“-هل… تحبني؟”
كان صوتها حذرًا، لكنه كان مملوءًا بريبةٍ عميقة.
لاحظ هيوغو برنشتاين ذلك، لكن هيبريون نفسه لم يدركه.
“-نعم، بالطبع.”
“-…….”
“-ولهذا، في الحقيقة، أريد أن آخذك إلى إمبراطوريتي. أنجيليكا، لنذهب معًا. ألم ترغبي بالمغادرة أيضًا، أليس كذلك؟”
حينها فقط استعاد هيوغو وعيه فجأة، وأمسك بباب الشرفة الذي كان قد وصل إليه دون أن يشعر.
ظن أنه سيكون مغلقًا، لكنه انفتح بسهولةٍ مدهشة.
هوووااااك!–
في تلك اللحظة، اندفع نحوه هواء ثقيل. وكأن أحدهم رتّب الأمر لأجله، كان الهواء الذي يلف عنقه بشكل غريب.
هدأ قلبه للحظة. لكن حين رأى المشهد أمامه، سحب سيفه فورًا.
اندفع النصل الحاد دون تردد، ليستقر عند عنق هيبريون جيرفيه.
كان قرارًا اندفاعيًا، لكنه لم يندم.
“هيبريون جيرفيه، ما الذي تفعله الآن؟”
إذ كان يحتضن أنجيليكا وهو يُفعل سحر الانتقال.
“هيوغو، أنتَ….”
وفي تلك الأثناء، كانت أنجيليكا مستكينة في حضن هيبريون دون أي مقاومة.
بل على العكس، حين رأت هيوغو، عبست وكأنها رأت مُعطِّلًا مزعجًا.
دق.–
سقط قلبه فجأة في الهاوية. وارتجفت أطراف يده التي تمسك بالسيف.
“هاها.”
سخر هيبريون منه علنًا. وعلى الرغم من أن الوضع كان على حافة الانفجار، إلا أنه بدا أكثر ارتياحًا بسبب ذلك.
“لقد تأخرت، يا دوق.”
كان سحر الانتقال قد اكتمل نصفه بالفعل. حتى لو صبّ هيوغو قوته في سيفه الآن، فلن يقطع سوى السحر.
“هذه المرة لن أفلتها.”
أضاءت عيناه البنفسجيتان بإصرار. كان تعبير “هذه المرة” يزعجه قليلًا، لكن ما أهمية ذلك؟
“المهم أنني أخيرًا حصلت عليكِ، أنجيليكا راتلاي.”
شدّ هيبريون ذراعه التي تحتضنها بقوة. رغم أن قبضته بدت فارغة كلما شدّها، إلا أنه لم يستطع التوقف.
“…….”
في تلك اللحظة، وكأنه قرأ أفكار هيبريون، لم يحذّره هيوغو بالتوقف.
فقط راقب الاثنين بهدوء، ثم فتح فمه ببطء.
“في الشمال، من يطمع بما ليس له يُمزَّق إلى خمسة أجزاء ويُعرض على قمة الجبل. إنه مثال جيد، وطُعم ممتاز لجذب الوحوش.”
لكن هنا ليس الشمال…
“سأتركك تعيش هذه المرة. لكن إن تكرر هذا الأمر..”
كان صوته بلا نبرة كأنه يقرأ كتابًا، ثم فجأة تسللت ضحكة خفيفة.
تجهم وجه هيبريون بشدة، فهذه الضحكة لم تناسب الوضع ولا التحذير.
“…….”
وكذلك أنجيليكا. كانت ضحكته الخفيفة بعد كلماته المرعبة مثيرة للقشعريرة.
حاولت إخفاء ذلك، لكن الانزعاج ظهر في عينيها.
لاحظ هيوغو حالتها بسرعة، بل ازداد ابتسامته.
شعر بالغليان..
الغيرة الوضيعة التي كانت تغلي داخله سحبت قسوته الخافتة إلى السطح.
ووووونغ—!
في تلك اللحظة، أضاء سحر الانتقال معلنًا اكتماله. وفي لحظة، التف سحر هيبريون البنفسجي حول المكان.
للحظة قصيرة جدًا، تسلل ضوء ذهبي غريب بين الفجوات. لكن لم يلحظه أحد بعمق.
شششششاك!
شقّ سيف هيوغو الدائرة السحرية دفعة واحدة.
اهتزت الدائرة بعنف وكأنها على وشك الانكسار. وتحت هذا الارتداد، ترنح هيبريون وسد فمه بسرعة.
وفي تلك اللحظة، وبينما خفّ إحكام قبضته، مدّ هيوغو يده نحو أنجيليكا كما لو كان أمرًا طبيعيًا.
“تعالي.”
لكن بدلًا من الانتظار، جذبها إلى حضنه أولًا. حاولت المقاومة للحظة، لكنه تجاهلها.
“كـ… كيف…!”
لأنه كان عليه الآن أن يرى هيبريون جيرفيه، الذي وقف بوجهٍ يائس.
وووونغ—!
رغم أن الدائرة السحرية قُطعت بسيفه، إلا أنها لم تُدمَّر تمامًا بفضل مهارته الدقيقة، واستمرت بالعمل.
سخر هيوغو من هيبريون الذي كان يحدّق به وكأنه سيقتله.
إلى أين وصلنا في الحديث؟ آه، صحيح.
“إن تكرر هذا الأمر… حسنًا. لا أعلم حتى أنا ماذا قد أفعل.”
ربما يتجاهل قوانين الإمبراطورية ويقتله.
حتى لو أدى ذلك إلى اندلاع حرب.
“قد تكون هذه المعركة ممتعة إلى حدٍ ما.”
طالما لديه هدف واضح، فقد يجد متعة في القتل.
“……!”
ارتجف هيبريون من صدق كلماته التي لم تبدو ككذب.
وحشٌ عرف حلاوة الدم. شعر بقلق غامض وكأن شيئًا قد انقلب.
لكن قبل أن يتعمق في هذا الشعور—
فلاش!
ابتلع سحر الانتقال المتبقي هيبريون.
“…….”
“…….”
في لحظة، ساد الصمت الشرفة.
وكان أول من تحرك هو هيوغو برنشتاين.
“لنذهب.”
شدّ ذراعه التي تحتضنها وقاد أنجيليكا معه.
“اتركني.”
لكنها قاومته، وكأنها غير راضية عن شيء.
بدا أنها تقول لنذهب ونتحدث، لكنه اكتفى بابتسامةٍ مريبة.
كان رأسه ممتلئًا باللون الأحمر. كأنه لون الدم، أو ربما لون أنجيليكا.
لكن المؤكد أنه كان أحمر جدًا لدرجة أنه لم يرَ شيئًا آخر.
“أنت… حقًا الحرب… الوعد… ألا نكرر…”
الغريب أن صوت أنجيليكا أيضًا كان كذلك.
في العادة، كان سمعه يلتقط أدق الأصوات من مسافات بعيدة، لكن الآن كان خاملًا.
ربما لهذا استطاع أن يخرج بها من قاعة الحفل، إلى العربة، ثم إلى القصر دون تردد.
رغم اختفاء هيبريون، إلا أن القلق الذي وصل إلى حلقه ظل يدفع اندفاعه أكثر.
“ها.”
كانت أنجيليكا، التي قاومت طوال الطريق، قد فقدت إرادتها بمجرد دخول القصر، وارتخت تمامًا.
وبدلًا من ذلك، تمتمت باعتذارٍ لا يُعرف لمن هو. قائلة إنها لم تقصد أن تسير الأمور هكذا.
وبوضوح، لم يكن الكلام موجهًا إلى هيوغو، مما جعل ابتسامته المريبة تزداد.
“هيبريون جيرفيه، إذًا.”
♡ ֪ ࣪ ─┄── ♡ ֪ ࣪ ─┄── ♡ ֪ ࣪ ─┄── ♡ ֪ ࣪
قناة التلجرام💙:https://t.me/AMYNOVELS قروب الفصول كملفات🤍: https://t.me/AMYWORLDDDDD
ترجمة: ✧𝐀𝐌𝐘✧
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 81"