الفصل 47
“ماذا؟”
ردّ بايرون مندهشًا، فاقتربتْ داليا بوجهها منه وقالتْ:
“قبّلني، هيا؟”
تنهدَ بايرون بعمق وهو يرى عيني داليا تتلألآن.
ثم قبّلَ جبهتها المكشوفة برفق.
“تش، ما هذا؟ هذا قاسٍ جدًا.”
“داليا.”
“دائمًا تقدمُ لي قبلاتٍ كالأطفال!”
فتحتْ داليا عينيها على وسعهما، أمسكتْ وجنتيه بجدية وقالتْ:
“قبّلني. إذا لم تفعلْ، سأفعلُ أنا؟”
قبل أنْ يردّ بايرون، اقتربتْ داليا وقبّلتْ شفتيه.
لم يستطعْ بايرون إخفاء ابتسامته عندما شعرَ بنعومة شفتيها.
كانت تشتكي من أنّه يقدمُ لها قبلاتٍ طفولية، لكن قبلتها هذه لم تكن حتى تستحق تسميتها قبلة، بل كانت مجرد تلامسٍ خفيف.
نظرَ إلى داليا التي كانت تبتسمُ بسعادة، كأنّ تلامس الشفتين أرضاها، وسألَ:
“لن تندمي غدًا؟”
“الندم؟ إنّه حلم، لذا أفعلُ كل ما أريد!”
“إذن، هل يمكنني أنا أيضًا؟”
“بالطبع…”
ابتلعَ بايرون شفتي داليا على الفور.
عضّ شفتيها الصغيرتين برفق.
كان أكثر حرارةً من الألم الحارق الذي شعرَ به يوميًا قبل أنْ يلتقيَ بها، وأكثر إثارةً من السحر الشرير.
تجمدتْ داليا من المفاجأة، ففركَ بايرون مؤخرة عنقها وسحبها أقرب إليه.
دهشها الإحساس الجديد، فبدت متيبسة.
لم يكن هناك جزءٌ غير حلو.
أرادَ أنْ يبتلعه بالكامل.
ابتعدَ وهو يعض شفتها السفلى الحلوة.
كانت داليا تحدقُ به، عيناها تومضان بدهشة، ووجهها محمرٌ تمامًا.
“ما، ماذا…!”
*تشوك*
قبّلها بايرون عمدًا بصوتٍ مرتفع، ثم ابتسمَ وقال:
“ألم تطلبي مني أنْ أقبّلكِ؟”
“هه.”
لم تستطعْ داليا الكلام، فقط فتحتْ شفتيها، فبدت محبوبةً جدًا.
متى كانت تطالبُ بالقبلة؟
ضمّ بايرون أنفه إلى أنفها وحذّرها:
“لا تتحديني بتهور.”
أغمضَ عينيه ببطء ثم فتحهما، فتحولتْ عينا داليا إلى نظرةٍ ماكرة.
“هه، على أي حال، لن تفعلَ المزيد.”
“ماذا؟”
كانت داليا، التي ظنّ أنّها ستتراجع، تخطو مرةً أخرى لتتجاوز الحدود التي وضعها بايرون بعناية.
“أنتَ لا تنظرُ إليّ كامرأة.”
“من قالَ ذلك؟”
“لو كنتَ تفعل، لما رفضتني.”
يبدو أنّها تشيرُ إلى اليوم الذي رُفضتْ فيه.
تنهدَ بايرون وقال:
“ليس الأمر كذلك.”
“كذاب.”
كانت نظرتها المتشككة وهي تُضيّق عينيها لطيفةً جدًا.
“أنا أجن.”
أرادَ أنْ يمتلكَ داليا الآن، بغض النظر عن مخاوفها.
أرادَ أنْ يحتفظَ بجسدها الناعم في أحضانه.
لماذا هي محبوبةٌ إلى هذا الحد؟
“هذه مشكلة. ستندمين كثيرًا غدًا، داليا.”
“لمَ الندم؟ إنّه مجرد حلم.”
ثم أخرجتْ داليا شفتيها وقبّلتْ بايرون بصوتٍ رطب.
كانت شفتاها تصطدمان به كطائرٍ ينقر، أقرب إلى تلامسٍ حميم منه إلى قبلة.
“بالمناسبة.”
أخرجتْ داليا يدها من قبضته، أحاطتْ عنقه، وابتسمتْ بسعادة وقالت:
“قبّلني مرةً أخرى.”
“داليا.”
كأنّها تحاكي ما فعله، تسللتْ أصابع داليا إلى مؤخرة عنقه، متغلغلةً في شعره.
ابتسمتْ داليا بحلاوةٍ أكثر من أي وقتٍ مضى وهمستْ بنعومة:
“إنّه شعورٌ رائع. ألا يمكنكَ أنْ تفعلَها مرةً أخرى؟ هيا.”
كان مظهر داليا وهي تتشبثُ به مثيرًا لدرجة أنّ قلب بايرون توقفَ لحظة.
أرادَ أنْ يشعرَ بكل شيءٍ فيها الآن.
حتى لو لم تتذكر هذا اليوم بسبب سكرها، وحتى لو ندمَ على هذه الليلة الفوضوية بسبب رغباته التي لم يستطعْ كبحها.
لكن داليا كانت ثمينةً جدًا بالنسبة إليه.
قتلَ نفسه في خياله مراتٍ عديدة لمجرد التفكير في امتلاكها بدافع الرغبة اللحظية.
“بايرون.”
لكن القبلات التي سمحتْ بها، يمكنهُ على الأقل ألا يكبحها.
“أنتِ من طلبتِ ذلك، داليا.”
“بالطبع، أنا…، هاه!”
على عكس اقترابه الحذر في المرة الأولى، التهمَ بايرون شفتي داليا بلهفة.
تفاجأتْ داليا بالقبلة المفاجئة، لكنها سرعان ما أحاطتْ عنقه بقوةٍ أكبر واستجابتْ.
ابتلعَ أنفاسها مرةً تلو الأخرى، يفركُ ظهرها ليهدئَ رغباته المتزايدة.
“أنفاسي…، هاه!”
خافَ أنْ يفقدَ عقله ويأكلها في هذا الحلم إذا تركَ أي فجوة.
تجاهلَ بايرون الرغبة الحارقة التي تتدفقُ إلى أسفل، واستمرَ في ابتلاع داليا.
حتى كادتْ تنام.
* * *
في وعيٍ ضبابي، تذكرتْ داليا حلمًا واضحًا بشكلٍ غريب.
كأنّها تطفو على السحاب، شعورٌ ممتع لم تُردْ التخلي عنه، فتشبثتْ به. كان ذلك نوع الحلم.
“—…قبّلني.”
“—شعورٌ رائع.”
“—هه.”
مجرد سماع الأصوات التي تتذكرها جعلها تشعرُ بالحرج.
كان حلمًا تتحدثُ فيه مع بايرون، لكن…
لماذا تتذكرُ فقط الأصوات التي لا يجبُ أنْ تسمعها؟
“ما هذا؟”
“ما الذي تقصدين؟”
“الحلم…، بايرون؟”
تفاجأتْ داليا بصوت بايرون، فأدارتْ رأسها إلى الجانب الذي جاء منه الصوت.
كان بايرون مستلقيًا على جانبه، يستندُ إلى ذراعه، ينظرُ إليها.
“متى أتيتَ؟”
عندما حاولتْ داليا النهوض بسرعة، جذبها بايرون إلى أحضانه.
“با، بايرون؟”
أربكها تصرفه وهو يدفنُ أنفه في شعرها ويفركه.
“هل نمتِ جيدًا؟”
أومأتْ داليا برأسها.
من الغريب أنّها شربتْ الخمر كأنّه عصير، لكن لم تعانِ من صداع الكحول.
باستثناء أنّ رأسها كان يرنّ قليلاً بسبب قلة النوم، كانت بخير.
آه، شفتاها كانتا تؤلمانها قليلاً أيضًا.
عندما لمستْ شفتيها، شعرتْ أنّهما متورمتان أكثر من المعتاد.
“هل رأيتِ حلمًا جميلاً؟”
“آه، نعم. حلمٌ جميل…”
“—هاه، بايرون.”
“—أنفاسي…، هاه!”
“—أرجوك، توقف.”
تقلصَ جسدها تلقائيًا من الأصوات المثيرة واللزجة، الحركات التي كانت تتشبثُ بها وهي تطلب التوقف، والإحساس الناعم من شفتيها ولسانها.
ما نوع هذا الحلم بحق خال السماء!
أنزلتْ داليا رأسها دون وعي لتفحصَ ملابسها.
كانت لا تزال ترتدي الثوب الناعم الذي نامتْ به، كما كان قبل نومها.
فحصتْ ملابسها، ثم لمستْ شفتيها مرةً أخرى.
هل يعقل؟
“إذا فركتِهما، سيتورمان أكثر. لا تلمسيهما.”
أزاحَ بايرون أصابعها التي كانت تلمسُ شفتيها بحذر، ومسحَ شفتيها بإبهامه برفق.
“بايرون، هل أنا…؟”
وصلَ ارتباكها إلى ذروته، فلم تستطعْ تكوين جملةٍ كاملة، فقط كلماتٍ متعثرة.
ابتسمَ بايرون بسعادة وقال:
“ألم تطلبي مني ذلك؟”
قفزتْ داليا من مكانها، تراجعتْ إلى الخلف، وتحررتْ من أحضانه.
“ماذا، ماذا طلبتُ بالضبط…!”
لم يردّ بايرون، بل تراجعَ، مكشفًا ساقها اليسرى، وجذبها.
“هل يجبُ أنْ أخبركِ لتعرفي؟”
أمسكَ بايرون قدمها الصغيرة التي تناسبتْ مع يده الكبيرة، وقبّلَ رمز العقد المحفور على ظهر قدمها.
شفتا بايرون، اللتين تبدوان صلبتين، كانتا ناعمتين وساخنتين بشكلٍ مثير.
رفعَ رأسه بعد أنْ أزالَ شفتيه وقال:
“أنتِ تعرفين.”
لا، ماذا أعرف!
“انتظر، انتظر لحظة! هل نحن…؟”
“نحن؟”
“هل فعلناها؟”
تعثرتْ كلماتها وهي تأملُ ألا يكون ذلك صحيحًا، فضحكَ بايرون بنعومة.
“نعم، فعلناها.”
“كاذب!”
لا يمكن، مستحيل أنْ يكون ذلك قد حدث.
لو حدث، لكانت داليا، التي ليس لديها خبرة، عانتْ من الألم بمجرد استيقاظها.
كيف تكونُ بخير هكذا!
“القبلة.”
عند كلمة ‘القبلة’، تذكرتْ الكلمات الجريئة التي قالتها في الحلم.
“—قبّلني، هيا.”
“—إنّه شعورٌ رائع. ألا يمكنكَ أنْ تفعلَها مرةً أخرى؟”
تذكرتْ بوضوحٍ كيف كانت تتشبثُ به وتطالبه، ظنًا منها أنّه حلم.
كل الأشياء التي لا يجبُ أنْ تتذكرها جاءتْ ب وضوحٍ شديد.
صرختْ في داخلها عدة مرات.
“بالمناسبة.”
نهضَ بايرون، مقلدًا كلماتها في الحلم، واقتربَ من وجهها.
“قبّلني مرةً أخرى.”
“أرجوك، لا تقلدني…!”
كان يقلدُ عمدًا الكلمات الجريئة التي قالتها ظنًا أنّها في حلم.
شعرتْ أنّ وجهها يحترقُ من الحمرة.
أنا أجن!
كيف فكرتُ أنّه حلم وأنا أرى وجهه الرائع هذا!
“ألا يمكن؟”
آه!
هربتْ داليا من السرير.
ضحكَ بايرون بصوتٍ عالٍ من خلفها، لكنها لم تستطعْ النظر إلى الوراء.
لن تشربَ الخمر مجددًا أبدًا.
المترجمة:«Яєяє✨»
التعليقات لهذا الفصل " 47"