عادت إلى ذهن نويل صورةُ اليوم الذي جاء فيه الملازم دوبوا، وهو يلوّح بعقد الزواج.
ورغم علمه بأنّ ذلك لا يليق أثناء القيادة، أغمض نويل عينيه بقوّة ثم فتحهما.
إذ باغته صداعٌ مفاجئ.
***
عاد الزمن إلى اليوم الذي جاء فيه إيزرا لزيارة نويل.
هزّ كيرتيس، الذي بدا وكأنّه فاقدٌ للوعيّ، وجمعه مع إيزرا دوبوا في غرفة التحقيق، ليقفوا ثلاثتهم وجهًا لوجه.
كان نويل قد اقترح في الأصل أن يجتمع الأربعة، بمن فيهم كلوي، على انفراد في مكتب الدوق، لكن إيزرا رفض.
وعندما اطّلع كيرتيس لاحقًا على التفاصيل، وافقه الرأي.
“ما هذا؟”
سأل كيرتيس، وهو ينظر إلى عيني إيزرا دوبوا الغاضبتين، ثم أجاب بلا مبالاة.
“أين وجدته؟”
“سألتُ ما هذا.”
“هل تسأل لأنّكَ تجهل؟ نويل أجابك بالفعل.”
“إجابةُ الملازم مونفيس لا تعنيني.”
عند ذلك الكلام الوقح، ضحك كيرتيس قائلًا: “ها”.
“ألا تعرف أنّ أفراد العائلة المالكة يوقّعون عقودًا قبل الزواج؟”
لكن نظرة إيزرا ازدادت حدّة.
“أعلم. لكن هذا العقد مختلف عن المعتاد.”
“هل أنتَ من العائلة المالكة؟ يبدو أنّك تعرف جيّدًا شكل عقودهم.”
ارتبك إيزرا للحظة، لكنه سرعان ما تماسك وحدّق بكيرتيس من جديد.
“لا أعرف كيف تكون عقود العائلة المالكة، لكن وفقًا لهذا العقد، فإنّ هذا الزواج لم يتمّ رسميًّا. فالزوجان اللذان لم يدخلا ليلة الزفاف لا يُعدّان متزوّجين شرعًا. هذا أمرٌ أعلمه جيّدًا.”
“تسك. على الأقل لستَ غبيًّا تمامًا.”
قالها كيرتيس، وهو يمدّ يده نحو العقد المفروش على المكتب.
لكن إيزرا لم يكن سهلًا.
فقد سحب العقد بسرعة.
قطّب كيرتيس جبينه وحدّق فيه.
“لا أعلم كيف حصلتَ عليه، لكنّه ليس شيئًا يخصّك. ألن تُعيده؟”
“لا أستطيع.”
“ولِمَ؟”
“وفقًا لهذا العقد… فإنّ سموّك قد أجبرت الملازم كلوي امبروا على التخلّي عن حريّتها الشخصيّة بالقوّة.”
عندها، ارتبك نويل الواقف في الخلف أكثر.
“أيّها الملازم دوبوا!”
لكن كيرتيس كان أسرع.
رفع يده ليوقف نويل، ونظر إلى إيزرا.
ساد صمتٌ قصير بين الرجلين، ثم ابتسم كيرتيس ابتسامةً خفيفة.
“يبدو أنّك ترى نفسك شديدَ النزاهة، أيّها الملازم دوبوا.”
“…أظنّني أقلّ دناءةً من سموّك.”
“أتّفق.”
“مـ… ماذا؟”
تجمّد إيزرا، الذي كان يستعدّ للرد.
رفع كيرتيس إحدى حاجبيه، وأسند ذراعيه إلى صدره متّكئًا على الكرسي.
كانت وضعيّةً مسترخيةً إلى حدّ الوقاحة.
“لكن، وماذا بعد؟”
“…ماذا تقصد؟”
“ماذا ستفعل إذًا؟ هل ستسعى إلى إبطال الزواج؟”
فتح إيزرا دوبوا فمه قليلًا.
نظر كيرتيس إلى عينيه البنيّتين بهدوء، ثم قال.
“لقد لاحظتُ منذ زمنٍ أنّكَ تُحبّ زوجتي.”
احمرّ وجه إيزرا في لحظة.
لكن كيرتيس لم يمنحه فرصةً للكلام.
“هل جئتَ بلا تفكير، تحمل عقدًا واحدًا فقط لتواجهني؟ هذا مثير.”
التعليقات لهذا الفصل " 116"