في مورون، لم تكن الاحتفالات فخمة ولا صاخبة كما في المدن الكبرى، لكنها كانت صادقة، تنبع من الأرض نفسها.
كان ذلك اليوم هو **مهرجان الحصاد الصغير**، احتفال تقيمه القرية كل عام بعد أول جمع للشعير. لا موسيقيين محترفين، لا أقمشة فاخرة، فقط فوانيس معلّقة بين الأشجار، طاولات خشبية طويلة، وأصوات ضحكات لا تخجل من بساطتها.
منذ الصباح، كانت النساء يجهزن الخبز والعسل، ويقطعن الفاكهة، بينما كان الرجال يزيّنون الساحة الصغيرة في وسط القرية بشرائط قماشية ملونة. الأطفال يركضون بين الأقدام، يحملون فوانيس ورقية صنعتها أمهاتهم.
في منزل آل إلمير، كانت سيلفا تقف أمام مرآتها الصغيرة.
ارتدت فستانًا بلون أخضر داكن، بسيط لكنه يبرز لون عينيها. تركت شعرها الأشقر منسدلًا هذه المرة، فقط جديلة رفيعة صغيرة تثبته من الخلف.
دخلت ليورا بهدوء، تأملتها لحظة طويلة.
> “تكبرين بسرعة يا سيلفا.”
ابتسمت سيلفا بخفة.
> “أنا فقط ذاهبة إلى الساحة، لستُ عروسًا.”
لكن في عيني ليورا، كان هناك شيء من القلق… كأنها تشعر أن هذا المساء ليس عاديًا تمامًا.
—
### 🌙 بداية الاحتفال
حين وصلت سيلفا إلى الساحة، كانت الفوانيس قد أُشعلت، وانعكس ضوءها الدافئ على وجوه القرويين. الموسيقى بدأت تُعزف — عود بسيط ودفّ قديم — لكن النغمة كانت كافية لتحريك القلوب.
وقف لوكاس عند أطراف الساحة، مترددًا.
لم يكن معتادًا على هذا النوع من التجمعات. في القصر — لا، في *المكان الذي جاء منه* — كانت الاحتفالات سياسية، مليئة بالنظرات المحسوبة والابتسامات المزيفة.
أما هنا… فكان الناس يضحكون دون خوف.
اقتربت منه سيلفا.
> “لن تبقى واقفًا هكذا، أليس كذلك؟”
> “أنا لستُ بارعًا في… هذا.”
> “لا أحد هنا بارع. نحن فقط نستمتع.”
مدّت يدها نحوه، لحظة قصيرة فقط، لكنها كانت كافية لتربك قلبه.
تردد… ثم أمسك يدها.
—
### 💫 رقصة بسيطة
لم تكن الرقصة معقدة. مجرد خطوات دائرية، أيدٍ متشابكة، وضحكات حين يخطئ أحدهم في الإيقاع. في البداية، كان لوكاس متيبسًا، حركاته محسوبة أكثر من اللازم.
لكن مع الوقت… بدأ ينسى نفسه.
ابتسم.
ابتسامة حقيقية، لم تكن موجهة لأحد، ولم تكن مقصودة.
لاحظت سيلفا ذلك.
وللمرة الأولى، شعرت أنها ترى **الشخص الحقيقي خلف الحذر**.
—
### 🔥 لحظة صامتة
لاحقًا، حين خفتت الموسيقى قليلًا، جلسا قرب شجرة قديمة في طرف الساحة. الأطفال يركضون، والفوانيس تتمايل مع النسيم الليلي.
قال لوكاس بهدوء:
> “هل تحبين هذه الحياة فعلًا؟”
نظرت حولها.
الناس.
الضوء.
الهواء الذي لا يحمل خوفًا.
> “نعم. لأنها لي.”
صمت قليلًا، ثم سأل:
> “ولو أُتيحت لك فرصة لشيء أعظم؟ مكان أكبر؟”
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
> “العظمة ليست في المكان… بل في القلب.”
تعلّقت عيناه بها، وكأن كلماتها أصابت شيئًا داخله لم يلمسه أحد منذ زمن.
—
### 🌫 ظلّ بعيد
لكن في أطراف الساحة، بين الأشجار، كانت هناك نظرة غريبة تراقب.
التعليقات لهذا الفصل " 6"