بدا عليه الارتباك الشديد،وضع المنديل جانبًا،ومدّ يده نحوي.
“إيفي، صغيرتي…لم أقصد ذلك…….”
“سئمتُ هذه الجملة……لماذا يقول جميع من هنا الكلام نفسه؟”
“……الجميع يقول الكلام نفسه؟”
[هذه فرصتكِ يا إيفي! قوليها! قولي ذلك!]
“في وقتٍ سابق،جاءني رجل يُدعى سيلفستر،وقال لي إنني نصفية الدماء،
وإنني لا أشبه أمي أبدًا،وإنه يشك حتى في أن دم فيرديناند يجري في عروقي……ثم قال لي بعدها إنه لم يقصد ذلك،وإنني اسأت فهمه.”
“قال إنك لا تشبهين أمك؟!ما هذا الهراء!هل قال لك ذلك فعلًا؟”
“نعم.والخادمات أيضًا كنّ يتهامسن عند رؤيتي،يقلن إنني لا أشبه أمي أبدًا.
لكن يا جدي،هل تعتقد أن قول
“لم أقصد ذلك”كافٍ ليشفي قلبًا جُرح……؟”
“إيفي…….”
“أنا الآن هكذا.قلبي لم يهدأ.لا أريد البقاء هنا.أريد العودة إلى البيت…….”
“سامحيني، صغيرتي.لقد أخطأت.
إيفي…….”
“أهم شخص بالنسبة لي ليس أنا،ولا أنتم،
بل أبي.”
قلتُ ذلك بحزم،كأنني أدق مسمارًا أخيرًا.
“وأنا لا أريد أن أبقى لحظةً واحدة
في مكانٍ يكثر فيه من يحتقر أبي.”
نهضتُ من مكاني.
شعرتُ بنظرات أبي وجدي المصدومة
تلاحقني.
ربما كان النهوض قبل انتهاء الطعام
مخالفًا لـ”آداب النبلاء”.
لكنني الآن،طفلة ريفية عامية.
لا أعرف تلك الأمور،ولا أريد أن أعرفها.
كل ما أعرفه هو أن جدي قد احتقرني
واحتقر أبي.
ومن يحتقر أبي،لن أسامحه أبدًا.
ذلك “النبيل العظيم” الذي كنتُ أخشاه،
لم يعد مخيفًا الآن.
حتى جدي، الدوق العظيم، لم يكن مخيفًا في هذه اللحظة.
ربما لأنني أدركتُ غريزيًا أنه لن يؤذيني.
نظرتُ إلى أبي،وقلت:
“هيا بنا يا أبي. لنعد إلى القصر الإمبراطوري.ربما كان صاحب الجلالة ينتظرنا.”
“إيفي، انتظري…… لحظة!”
“أريد الرحيل.لا أريد البقاء هنا،ولا لبرهة…….”
خرجتُ من قاعة الطعام،تاركًة أبي خلفي.
سمعتُ جدي يناديني بصوتٍ مرتبك،
لكنني لم ألتفت.
لقد تجاهل السنوات التي عشتُها مع أبي،ومهما كان،حتى لو كان جدي،فهذا لا يُغتفر.
لأنه لم يرى إلا أنا بعدما كبرت، فظنّ أن التربية أمرٌ سهل.
لم يفكّر لحظة في مقدار المعاناة
التي تحمّلها أبي من أجلي.
وحين لاحظتُ أن أبي لم يلحق بي فورًا،
أدركتُ أنه يتحدث مع جدي.
وفي تلك اللحظة….
“أوه؟ آنسة إيفي؟”
كانت شارلوت قادمة من جهة قاعة الطعام،فلمحتني وابتسمت بلطف.
انحنت حتى أصبحت بمستوى عينيّ،
وسألتني بهدوء:
“هل كان العشاء شهيًا؟”
“نعم، كان لذيذًا.لكن يا شارلوت، أين فستاني؟”
“الفستان؟لقد قامت إحدى الفتيات بحفظه جيدًا قبل قليل…….”
“هل يمكنكِ إحضاره لي الآن؟”
****
“……لماذا فعلت ذلك؟”
تمتم نيل بصوتٍ يملؤه اللوم،
لكن سيوربولد لم يستطع الرد.
“أنا الآن هكذا.قلبي لم يهدأ.لا أريد البقاء هنا.أريد العودة إلى البيت…….”
ظلّ صوت حفيدته،الذي كان على وشك البكاء،عالقًا في عينيه وأذنيه.
‘ماذا فعلتُ بتلك الطفلة؟’
قالت إيفي،بوجهٍ مجروح،إنها لا تريد البقاء هنا.
ثم غادرت قاعة الطعام.
تلك الطفلة الصغيرة،خرجت مسرعة،ولا يعرف حتى إلى أين ذهبت.
من أين بدأ الخطأ؟
نظر سيوربولد بوجهٍ فارغ
إلى المقعد الذي كانت إيفي تجلس عليه قبل قليل.
لم يكن سيوربولد أبًا صالحًا.
حين كانت ابنته، آيرين،في عمر إيفي، كان مشغولًا بعمله،ولم يستطع أن يكون أبًا جيدًا لها.
وحين تزوجت آيرين من نيل
وهربت معه،أراد أن يكون أبًا صالحًا،لكن الوقت كان قد فات.
فمن قطع رباط العائلة أولًا كان هو، سيوربولد نفسه.
هو من أقسم ألا يرى ابنته،ولا زوجها، ولا طفلتها، مرةً أخرى.
كم ندم على ذلك،مرات لا تحصى.
كم تمنّى لو عاد الزمن،ليكون هذه المرة أبًا حقيقيًا.
لكن آيرين لم ترد أن يلتقي سيوربولد بإيفي.
وطلبت منه أن يُخفى أمر وجودها
إخفاءً تامًا.
لولا الرسائل القليلة التي كان نيل يرسلها أحيانًا، لعاش سيوربولد دون أن يعلم
أن له حفيدة في هذا العالم.
في اليوم الذي توفيت فيه آيرين ووُلدت فيه إيفي، أرسل نيل رسالة إلى دوقية فيرديناند.
رسالة نعيٍ لابنته، ورسالة إعلانٍ عن ولادة حفيدته.
كانت الكلمات هادئة، لكن بين السطور
آثار دموعٍ جفّت.
فهم سيوربولد حينها بأي قلبٍ كتب نيل تلك الرسالة، ولماذا أرسلها إليه.
لا بد أن آيرين، حتى في لحظاتها الأخيرة،أوصت ألا يُخبره أحد عن وجود إيفي.
حتى موتها،أخفته عنه.
فقد كانت…امرأةً قاسية إلى هذا الحد.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 25"