‘لو لم يكن هناك إنسانٌ يضرب رأسه بالأرض تحتنا، لكان الأمر مثاليًّا.’
“أحتاج إلى جذور شجرةٍ مصابة بداء التنّين الأبيض، وإلى عصارة شجرة برتقالٍ سليمة.”
“هل سمعتَ؟”
حين ذكّرتُه بما أحتاجه، ابتسم نيريوس لي، ثمّ قال لمالك البستان وهو يبتسم ابتسامةً مائعة:
“أحضِر ما تطلبه أميرتنا فورًا، إن لم تكن ترغب في أن تُدفن تحت الأرض.”
كلماتٌ مرعبة خرجت من وجهٍ أحمقٍ مبتسم.
“…!”
عندها فقط فهم مالك البستان الموقف، فنهض مسرعًا وركض بكلّ ما أوتي من قوّة.
نظرتُ إليه وهو يبتعد، وسألت:
“ماذا لو هرب؟”
“لا تقلقي. لدى بابا دائمًا طريقة.”
“مثل التواصل مع قراصنةٍ آخرين تضرّروا مثلنا، و وضعه في قائمة المطلوبين بين القراصنة أنفسهم؟”
“نعم، هذه الفكرة كانت متاحة…. ابنتي ذكيّة فعلًا.”
طبعًا، وبالنظر إلى أنّ القراصنة غالبًا ما تكون علاقاتهم فاترة أو سيّئة، فإمكانيّة تطبيق ذلك مسألةٌ أخرى.
ومع ذلك، هزّ نيريوس رأسه وكأنّه لم يفكّر في هذا الخيار أصلًا.
“أميرتنا الصغرى الجميلة لا تحتاج إلى معرفة هذه الأشياء~”
وبينما كان يداعبني بنبرةٍ تجمع بين الملاطفة والمزاح، أمال رأسه فجأةً إلى الخلف.
“أبي؟ ما الأمر؟”
“…لا شيء.”
حتى لو قال إنّه لا شيء، وهو يحدّق في مكانٍ آخر، لم يكن كلامه مقنعًا.
“حقًّا لا شيء؟”
“طبعًا، لا داعي لأن تقلقي.”
واصل نيريوس التحديق في مكانٍ آخر، وهمس: “شخصٌ واحد… لا، بل أصغر من ذلك.”
ما الذي يحاول تقديره؟
نظرتُ إليه بعينٍ مرتابة، لكنّي لم ألحّ بالسؤال أكثر.
‘قبل ذلك، أحتاج إلى موادّ أخرى أيضًا، فهل سأتمكّن من الحصول عليها؟’
من حيث المبدأ، كان من الممكن الحصول على الموادّ.
لم تكن شيئًا خطيرًا لا يُباع للعامة.
لكن المشكلة كانت في أحد المكوّنات الأساسيّة و هي’أوراق كاكو’.
كانت أوراقًا لا تنمو إلّا في جزيرةٍ تُدعى أودلورا، بعيدة قليلًا عن القارّة الغربيّة، وكنتُ أذكر أنّها كانت باهظة الثمن بشكلٍ مزعج حين كنتُ في البحريّة.
‘دواءٌ ممتاز متعدد الاستخدامات، لكن لماذا من أودلورا تحديدًا…’
“لارا–”
“…….”
بينما كنتُ غارقةً في التفكير، ضغطت يدٌ كبيرةٌ وخشنة على خدّيّ بقوّة.
ضحك نيريوس بخفّة حين رأى شكلي المضحك.
“لو رآكِ سمكٌ، لسلّم عليكِ بسعادة وهو يعتقدُ أنّكِ منهم.”
“توكف.”
بسبب ضغط خدّيّ، لم يخرج النطق سليمًا.
ضحك نيريوس بصوتٍ عالٍ، ثمّ رفع يده وأنزلني على الأرض.
“في ماذا تفكّرين بعمقٍ هكذا، أيتها الصغيرة ذات الستّ سنوات؟ فكّري فقط بما ستلعبين به.”
“لو أنّ هذه الصغيرة ذات الستّ سنوات فكّرت باللعب فقط ولم تفعل شيئًا، لماتت عائلتها كلّها.”
التعليقات لهذا الفصل " 11"