استمتعوا
في النهاية، عادت هاينا من الروضة دون أن تكتب الرسالة الموجهة إلى إيدو.
حاولت جاهدة إيجاد وقت لكتابتها في المنزل، لكن جدول حصصها الخصوصية المتلاحق لم يترك لها مجالاً.
فكرت للحظة أن تطلب من معلمة اللغة الإنجليزية -ألطف معلماتها- أن تساعدها قائلة: ‘عيد الأبوين اليوم ولم أستطع كتابة رسالة لأبي’، لكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة، موقنة أن المعلمة ستجيبها بحماس: ‘إذن لنكتبها بالإنجليزية! سيسعد والدك بذلك كثيراً!’، وهو ما لم ترغب فيه.
هكذا.
حلّ وقت العشاء.
‘تباً… يا للهول.’
في الظروف العادية، كانت ستبدأ نوبة من التمرد وتصرّ على تناول الطعام بمفردها، لكن غريزة الكونفوشيوسية الكورية الكامنة بداخلها لم تسمح لها بذلك.
‘كيف ترفضين مشاركة أبيكِ الطعام في يوم مثل عيد الأبوين؟ مهما كان شأن خلافكما، لا يجوز الغضب على مائدة الطعام!’، تلك التربية المنزلية التي استقرت في أعماقها لعقود، فرضت سلطتها عليها.
آه، يا أبي، يا أمي.
لماذا ربيتُماني على أن أكون بارّة بهذا القدر؟ ها أنا ذا أقدّم برّي لعائلة أخرى بسببهما.
نزلت هاينا الدرج وهي تجرّ أقدامها بخطوات ثقيلة، حاملة في يدها رسالة فارغة موجهة لإيدو، ورسالة أخرى مع “بروش” زهرة القرنفل موجهتين للرئيس هونغ.
قد يتساءل أحد: ألم يكن بإمكانك إعطاء البروش لإيدو بما أنكِ لم تكتبي الرسالة؟
للأسف، لقد نُقش على الوشاح الأخضر الطويل للبروش عبارة: ‘جدي’، ‘أحبك’.
فكرت للحظة في إزالة كلمة ‘جدي’ بشريط التصحيح، لكن هل يُعقل أن أجد شريط تصحيح أخضر في هذه اللحظة؟
وهكذا، دخلت هاينا قاعة الطعام وهي تبدو كحفيدة بارّة تفضل جدها على أبيها بوضوح.
في القاعة، كان الرجلان يجلسان في صمت كئيب أمام مائدة طعام فاخرة.
“!”
ما إن وقعت عيناهما على هاينا حتى اتسعت عيناهما دهشة، وبدا عليهما الذهول التام.
يا للعجب!
مهما كنت غاضبة منكما، فأنا لا أزال أدرك حدود اللباقة تجاه من يطعمني ويؤويني.
يبدو أن أياً منهما لم يكن لديه عمل اليوم؟ جلست هاينا على مقعدها وهي تخفي ما جلبته في جيبها.
“كحم. كحم.”
لم يطق الرئيس هونغ تحمل ذلك الصمت الخانق، فتنهد بحدة، ثم تناول ملعقة من حساء لحم البقر مع الفجل.
“هل كان يومكِ في الروضة طيباً يا هاينا؟”
“…نعم.”
أجابت هاينا بوهن، وبدأت تتناول وجبتها. لا بد من الاعتراف، طعام هذا المنزل لذيذ حقاً.
“حسناً، ألم يحدث شيء مميز اليوم؟”
“…….”
أظن أن هذه هي اللحظة المناسبة، أليس كذلك؟
أليس من الأفضل أن أخرج ما في يدي لأكسر هذا الجو المشحون بالتوتر؟
“لم… يحدث شيء مميز.”
حكت هاينا رأسها، ونزلت من مقعدها، وتوجهت مباشرة نحو الرئيس هونغ.
“صنعتُ هذا في الروضة….”
أخرجت البروش ووضعته بحذر شديد على صدره، خشية أن يغزه الدبوس ويطلق صرخة غاضبة.
“تادااا.”
أوه، يا للإحراج. لقد استخدمت نبرة الأطفال في السابعة من عمري دون أن أشعر.
تنحنحت هاينا بحرج. أن تستخدم لغة الروضة هنا؟ يا لها من فضيحة لمن هي في الثانية والثلاثين من عمرها!
رمقت الرئيس هونغ بطرف عينها. بدأت أتساءل: ألا يكره الرئيس هونغ هذه الأمور الصبيانية؟ هل سيثور غضباً؟
هل صببتُ الزيت على نار الأجواء المكهربة أصلاً؟ توترت هاينا بانتظار رد فعله.
“…!”
بدأ وجه الرئيس هونغ يتصلب بطريقة مخيفة حقاً.
تباً، تباً. انسحاب، انسحاب…! الرئيس هونغ غاضب..!
“كحمممممممم!!!”
“?”
“كحمممممممم….”
ما هذا؟
رد فعله غريب جداً؟
توقفت هاينا عن التراجع بخوف، ووقفت ساكنة بجانبه.
لحظة. الرئيس هونغ… عيناه تدمعان؟
حتى أرنبة أنفه محمرة؟ أهذا صحيح؟ يرفع رأسه؟ إنها زاوية لا تخطئها العين، إنه يحاول حبس دموعه! ما لم يكن الرئيس هونغ قد أصابه الجنون وبدأ يحاول التقاط “زاوية مثالية” لصورة شخصية، فهو بلا شك يحاول منع انهمار الدموع من مآقيها بهذه الحركة.
“كحم. كحم. مـ… ما هذا؟”
“إنه… عيد الأبوين… لذا صنعتُ زهرة قرنفل في الروضة. هذا بروش.”
“كحممممم!!!!!”
يا جدي، ستختنق إذا حبست دموعك أكثر من ذلك. نظرت إليه هاينا بشفقة.
لا، لماذا… لماذا يبكي؟
هل غزه الدبوس؟
“إذن… هاينا، هل تعنين أنكِ صنعتِ هذا البروش… من أجلي؟”
“إذ- إذا لم يعجبك… سأستعيده…”
‘جدي’، سأضع ورقة خضراء فوقها وأعطيها لإيدو، لا بأس..
مدت هاينا يدها نحو البروش بلا مبالاة.
تـاك.
“؟”
أمسك الرئيس هونغ بيدها بحزم لم تعهده من قبل، وهز رأسه نافياً.
ثم صاح بأعلى صوته:
“مدير المكتب كيم!!!!”
“؟!”
على صيحته تلك، هرع المدير كيم الذي كان ينتظر بالخارج، ووقف أمام الرئيس هونغ.
“نعم، يا سيادة الرئيس! هل ناديتني؟”
كان وجه المدير كيم متوتراً، فهي المرة الأولى التي يسمع فيها الرئيس هونغ يصرخ بهذا القوة.
حتى أنا، أنا أيضاً أشعر بالتوتر….
هل غزه الدبوس حقاً؟ ما الأمر؟
“مدير كيم، انقل ملكية أحد مباني منطقة تشونغدام-دونغ باسم هاينا فوراً. لا، انقل مبنيين!”
ماذا؟
بينما كان الرئيس هونغ يزفر بعنف، تبادل المدير كيم النظرات بين هاينا وبين الرئيس هونغ، وكأنه يحاول التأكد مما إذا كان في حلم أم في حقيقة.
ولكن الحقيقة أن هاينا كانت في حالة من الذهول تفوق الجميع.
مبنيان في تشونغدام-دونغ؟ أتعرفون كم تبلغ قيمتهما؟ ألا تتجاوز قيمتهما معاً مئة مليار وون؟
فجأة، تحولت هاينا إلى ثرية فاحشة -رغم أنها كانت كذلك بالفعل- ولم تستطع سوى أن ترمش بعينيها ببلاهة. إذا كان الفوز بالجائزة الكبرى في اليانصيب يسبب صدمة، فقد فازت هاينا للتو بالجائزة الكبرى مئة مرة في دقيقة واحدة.
وبينما وقف الشخصان العاقلان الوحيدان في هذه القاعة مذهولين-
“اهدأ يا سيادة الرئيس.”
تدخل إيدو قائلاً.
“ماذا تقول؟”
“هل من المنطقي أن تتنازل عن أصولك بهذا التهور؟”
هـ.. هذا صحيح…. الأمر ليس مجرد بضع قروش، فأن تهدي مباني كاملة لأن حفيدة صنعت لك بروشاً قرنفلياً، أمر يتجاوز المنطق….
شعرت هاينا بالإحباط لأن إيدو قال أخيراً شيئاً منطقياً.
“أنا حر في مالي، لماذا تتدخل في—”
“عليك على الأقل التشاور مع المحاسب بشأن الضرائب أولاً.”
ماذا؟
“… هذا صحيح! مدير كيم! ضع موعداً مع المحامي والمحاسب غداً!”
“حاضر، يا سيادة الرئيس!”
…لا أستطيع التأقلم مع هذا المنزل أبداً….
* * *
بعد تلك الضجة حول التنازل المفاجئ عن الممتلكات، تمكن الرئيس هونغ أخيراً من استعادة هدوئه.
بالطبع، ظل يرتدي بروش القرنفل على صدره، وكان يبتسم بسعادة غامرة كأنه سيطير فرحاً.
…أليست هذه شخصية الجد؟ لا أظن ذلك….
راقبت هاينا ذوبان الجليد عن شخصيته، وبدا كأبٍ مفطور القلب حباً بحفيدته، حتى أنها حكت رأسها بحيرة. لم أعطهِ الرسالة بعد، فإذا أعطيتها له لا أعلم ما الذي سيحدث….
هل سيُهدي الشركة لي هذه المرة؟
…فكرة ليست سيئة، أليس كذلك؟
أخرجت هاينا الرسالة التي كانت تخبئها وقدمتها له.
“جدي، لقد كتبتُ لك هذه أيضاً.”
عند سماع ذلك، اتسعت عينا الرئيس هونغ أكثر. اعتقدتُ أن عينيه لا يمكن أن تتسعا أكثر من ذلك، لكنني كنت مخطئة. كان لا يزال هناك مجال للمزيد.
شعرت هاينا بضغط خفيف.
“كحم. ما هذا؟”
شعر الرئيس هونغ بارتباكها، فتنحنح مرة أخرى وأخذ الرسالة.
“رسالة عيد الأبوين!”
عند سماع ذلك، ارتجفت يدا الرئيس هونغ.
“رسالة؟”
“نعم!”
“أتعرفين كيف تكتبين الهانغول؟ هل هذا هو الفرق بين العباقرة؟”
كادت كرامتي تجرح للحظة، لكنني تذكرت أن الكثيرين في مثل سني لا يجيدون الكتابة، فتماسكت.
“نعم!”
“هل يطلبون منكم كتابة رسائل بأيديكم الصغيرة تلك في الروضة؟ أليس معظمهم لا يستطيعون الكتابة جيداً؟”
هذا صحيح. في الواقع، معظمهم يجد صعوبة في الكتابة، لذا كانوا يكتفون بنسخ ما تكتبه المعلمة على السبورة.
“كنت أنسخ ما كتبته المعلمة على السبورة فقط!”
“آه.”
عندما سمعتُ تنهيدة خيبة الأمل من الرئيس هونغ، هززت رأسي.
“لكن هذا حال الآخرين، أنا كتبتُها بنفسي!”
“!”
عند سماع ذلك، أشرق وجه الرئيس هونغ فجأة بابتسامة عريضة.
—يتبع.
( (
(„• ֊ •„) ♡
━O━O━
– تَـرجّمـة٠ ساتورا.
~~~~~~
End of the chapter
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 21"